سكان مدينة غزة... عين على الترحيل وأخرى على المجاعة

المساعدات «قطرة في بحر» والهجمات مستمرة

فلسطينيون جالسون على جانب الطريق خلال رحلة نزوح عن الديار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون جالسون على جانب الطريق خلال رحلة نزوح عن الديار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

سكان مدينة غزة... عين على الترحيل وأخرى على المجاعة

فلسطينيون جالسون على جانب الطريق خلال رحلة نزوح عن الديار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون جالسون على جانب الطريق خلال رحلة نزوح عن الديار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«رحلة عذاب»... كلمتان تلخصان النزوح تلو النزوح الذي بات يطارد أهل غزة، بصحبة جوع لا يُفرِّق بين كبيرهم وصغيرهم.

ويصف محمود الغول (54 عاماً)، وهو من سكان حي النصر بشمال غربي مدينة غزة، المرحلة الحالية بأنها الأصعب على الإطلاق منذ بداية الحرب، مستخدماً تعبير «رحلة العذاب» في تصوير ما يعيشه سكان المدينة حالياً أمام نزوح يتربص بهم، سبق أن تجرعوا مرارته من قبل، وها هم يتوقعون الآن ما هو أقسى وأمرّ.

ويترقب أبناء مدينة غزة ما ستؤول إليه الأوضاع، وسط ضغوط هائلة، ما بين انفجارات لا تتوقف بسبب الغارات الجوية، أو النسف باستخدام «روبوتات» متفجرة، وبين مجاعة وظروف صحية وبيئية متفاقمة.

دخان كثيف يتصاعد بعد عملية إسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ووسط هذا كله، لا يزال الأمل يعلق بأي خبر سياسي قد يوقف قلق الفكر في مشاق رحلة نزوح متوقعة، مع استمرار تهديدات إسرائيل باستكمال عملياتها العسكرية في المدينة، وإجبار السكان على إخلائها، وهو ما بدأ فعلياً في بعض أجزائها الجنوبية والشمالية.

أما المجاعة، فهي متفاقمة، مع إدخال إسرائيل كميات محدودة جداً من مساعدات يجري نهب معظمها، ومن بضائع تدخل للتجار، ولا تزال أسعارها الباهظة بمنأى عن متناول الأغلبية، مع انعدام فرص العمل، والقيود المفروضة على التحويلات المالية من الخارج، والعمولات المبالغ فيها.

الترحيل... شبح لا يتوارى

وغادر مزيد من الأسر الفلسطينية مدينة غزة، الثلاثاء، بعد ليلة تَواصَلَ فيها القصف الإسرائيلي على أطراف المدينة. وقال سكان إن الغارات الجوية استمرَّت، وكذلك قصف الدبابات الإسرائيلية بعض أحياء مدينة غزة، ما أدى إلى تدمير طرق ومنازل.

فتاة فلسطينية تحمل طفلاً وتجلس إلى جوار أمتعة على الأرض في رحلة نزوح من مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وقال الغزي محمود الغول -في حديث لـ«الشرق الأوسط»- إن سكان مدينة غزة لم يعد أمامهم خيار سوى النزوح؛ مشيراً إلى صعوبة البقاء في المدينة، وخصوصاً في شمالها الذي انتقل إليه بعض المواطنين سابقاً. كما أشار إلى تكدس أكثر من 900 ألف نسمة في غرب المدينة.

وقالت نهى أحمد (39 عاماً)، إن مجرد التفكير في النزوح مجدداً أمر مرهق نفسياً وعصبياً، مضيفة باللهجة العامية: «بصعوبة بنام في الليل، وأنا بفكر كيف بدِّي أنزح مع زوجي وأبنائي، وما فيه أماكن نروح عليها. هذه المرة مش مثل المرة الأولى. كل هذا التفكير أثَّر على يومنا وحوّلنا لناس عايشة على أعصابها، وأقل شيء بينرفزها».

وأضافت: «بيكفينا وجع وتعب، يحلونا ويشوفوا حل للحرب، إحنا ما فينا حيل؛ لا للنزوح ولا لأي شيء، بكفِّي الدم اللي دفعناه من أرواح أهالينا وأقاربنا».

وأكدت أن المواطنين لا يجدون أي أماكن في وسط وجنوب القطاع للنزوح إليها بسبب التكدس، مع نزوح سكان مناطق واسعة من خان يونس، وكذلك كل سكان رفح؛ بينما لا يزال سكان مناطق شرق وسط القطاع في حالة نزوح إلى الغرب من تلك المناطق.

نازحون عن ديارهم في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ومما يضاعف المعاناة عدم توفر وسائل المواصلات، وغلُو أسعارها في حال توفرها، حتى إن وسيلة الانتقال الواحدة قد تكلف العائلة النازحة أكثر من 1200 دولار!

أسواق بلا زبائن

ورغم الحالة النفسية والعصبية السيئة التي يعيشها السكان على وقع الانفجارات القوية الناجمة عن القصف الجوي وأجهزة الروبوت المفخخة، والتي يُسمع دويها من على بعد عشرات الكيلومترات وصولاً لجنوب القطاع، إلى جانب مخاوف النزوح، فإن أخبار الأسواق لا تكاد تخلو من حديث الغزيين بشكل عام، وخصوصاً في مدينة غزة.

فمعظم المساعدات والبضائع الخاصة بالتجار تدخل القطاع من مناطق الوسط، في حين تقع مدينة غزة في الجزء الشمالي منه، وبالكاد يصلها شيء نتيجة السرقات والنهب، إضافة إلى حاجة الأجزاء الأخرى من القطاع للسلع والبضائع، فتصلها متأخرة مقارنة بأسواق الوسط والجنوب، كما أن ثمنها يزيد بإضافة أسعار النقل والمواصلات.

ويقول أحمد أبو هاني (26 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه يتوجه يومياً إلى سوق المخيم لجلب أي شيء يؤكل لعائلته ووالده المسن، فإنه يجد بالكاد ما يمكن تناوله من الفول أو العدس الذي انخفض سعره مؤخراً، ووصل سعر الكيلوغرام منه إلى عشرة شواقل (ما يعادل 3 دولارات)، بعدما كان سعره قبل أسبوعين أو أقل يعادل 9 دولارات.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية حصلوا عليها من نقطة توزيع قرب ممر نتساريم بوسط قطاع غزة يوم 22 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى الخضراوات، فقال إنها متوفرة، ولكن بأثمان باهظة، حتى المقتدر لا يستطيع شراءها يومياً بانتظام. وأضاف أن سعر الطماطم (البندورة) يصل إلى 80 شيقلاً للكيلوغرام الواحد (ما يعادل نحو 25 دولاراً)، في حين كان سعرها قبل الحرب عشرة شواقل (أي نحو 3 دولارات) لكل 4 كيلوغرامات!

وأضاف: «لذلك، كثيرون هنا يفضلون العدس والأرز على الخضراوات، أو ما يمكن أن يتوفر في الأسواق بسبب الأسعار الجنونية».

ولأول مرة منذ استئناف إسرائيل الحرب في مارس (آذار) الماضي، دخلت الأسواق كميات محدودة من الدواجن يوم الاثنين الماضي، ولكن تبين لاحقاً أنها دخلت بتنسيق عبر مؤسسة إنسانية بهدف بيعها في الأسواق ضمن حملة تجارية، وكانت أسعارها باهظة.

وقالت صباح العيلة -من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة- إنها فوجئت بوجود الدواجن في الأسواق؛ لكن رغم أنها كانت تتمنى تناولها مع عائلتها، حال سعرها الباهظ دون ذلك، مثلها مثل كثير من المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» خُلو الأسواق وحالة عدم القدرة على الشراء. ووصل سعر الكيلوغرام الواحد من الدواجن 120 شيقلاً (ما يعادل 30 دولاراً)، في حين كان قبل الحرب يعادل دولارين فقط، أو 3 دولارات ونصف دولار في أسوأ الأحوال.

«قطرة في بحر»

ويُمنِّي سكان القطاع النفس بكثير من أنواع الطعام هم محرومون منها، في ظل قيود كثيرة لا تزال تسبب المجاعة، بفعل منع إسرائيل عناصر الشرطة بغزة من توفير الأمن والحماية للمساعدات والبضائع التي تدخل؛ الأمر الذي يمنع وصولها لمستحقيها، ويفاقم من معاناتهم، ويزيد من حالات سوء التغذية، كما تؤكد جهات أممية ودولية.

تزاحم عند نقطة توزيع مساعدات غذائية قرب ممر نتساريم بوسط قطاع غزة يوم 22 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويُسمَح لعشائر وعائلات مسلحة بحماية بعض البضائع للقطاع الخاص، مقابل الحصول على أموال من أصحابها.

وسجَّلت وزارة الصحة بغزة خلال 24 ساعة، من ظهيرة الاثنين إلى الثلاثاء، 3 حالات وفاة جديدة، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 303 وفيات، من ضمنهم 117 طفلاً.

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي، الثلاثاء، من أن المساعدات التي تسمح إسرائيل بدخولها لا تزال «قطرة في بحر» بالنسبة للحاجات، بعد أيام على إعلان الأمم المتحدة المجاعة رسمياً في غزة.

تواصل الهجمات

وميدانياً، تواصلت العمليات الإسرائيلية، وتوسعت عمليات النسف في حيَّي الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في بلدتَي جباليا البلد والنزلة، وحي الصفطاوي شمال المدينة، الأمر الذي أجبر مزيداً من السكان على النزوح، بفعل هذه التفجيرات العنيفة.

لقطة مأخوذة يوم الثلاثاء لمبنى البلدية الذي دمرته الضربات الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كما تواصل القصف الجوي لمربعات سكنية مُخلاة في تلك المناطق، وسط استهدافات متكررة لمواطنين يحاولون تفقد منازلهم فيها، الأمر الذي تسبب في مقتل كثير منهم.

وقُتل أكثر من 60 فلسطينياً منذ فجر الثلاثاء، والعدد مرشح للزيادة، نتيجة سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي في مناطق متفرقة من القطاع.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أنه وصل مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة، من ظهيرة الاثنين إلى يوم الثلاثاء، 75 قتيلاً، و370 مصاباً، ما يرفع حصيلة الضحايا منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 62 ألفاً و819 قتيلاً، و158 ألفاً و629 مصاباً. ومن بين هؤلاء قُتل 10 آلاف و975 فلسطينياً، وأصيب 46 ألفاً و588 منذ الثامن عشر من مارس الماضي، بعد استئناف إسرائيل الحرب في أعقاب شهرين من وقف إطلاق النار المؤقت.

مركبات متوقفة أمام مستشفى «الشفاء» المتضرر من القصف الإسرائيلي بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسقط خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة 17 قتيلاً و122 مصاباً من منتظري المساعدات، ليرتفع إجمالي عددهم إلى 2140 قتيلاً، و15737 مصاباً منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، بعد افتتاح مراكز توزيع المساعدات الأميركية.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.