السوريون ينتظرون عُملتهم الجديدة... حذف أصفار ولا مكان للأسد ووالده

حزم من الأوراق النقدية السورية في محل صرافة بأعزاز شمال سوريا عام 2020 (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية السورية في محل صرافة بأعزاز شمال سوريا عام 2020 (رويترز)
TT

السوريون ينتظرون عُملتهم الجديدة... حذف أصفار ولا مكان للأسد ووالده

حزم من الأوراق النقدية السورية في محل صرافة بأعزاز شمال سوريا عام 2020 (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية السورية في محل صرافة بأعزاز شمال سوريا عام 2020 (رويترز)

​ضمن حملة مصرف سوريا المركزي لتوضيح تفاصيل إصدار عملة سورية جديدة خالية من صور الرئيس المخلوع بشار الأسد ووالده حافظ، مع حذف صفرين منها، أوضح حاكم المصرف المركزي، عبد القادر حصرية، السبت، أن إصدار العملة الجديدة هو «إجراء فني وتنظيمي ضمن إطار السياسة النقدية لمصرف سوريا المركزي» ويهدف إلى تحسين إدارة التداول النقدي، وتسهيل عمليات الدفع والشراء.

وأثارت الأنباء حول نية دمشق إصدار أوراق نقدية جديدة وحذف صفرين منها، مخاوف في الشارع السوري، من احتمال ارتفاع الأسعار، أو حصول ارتباك في تداول العملة الجديدة، رغم الارتياح لإزالة صور «الأسدين» (الأب والابن) من الأوراق النقدية التي اعتادوا استخدامها عقوداً.

في أحد مكاتب تصريف العملات في ساحة المحافظة، وسط العاصمة دمشق، كانت سيدة في العقد السادس من العمر تحاول بصعوبة إحكام إغلاق حقيبتها المحشوة برزم مالية تقاضتها من المكتب. وتعليقاً على أنباء تغيير العملة السورية، قالت متنهدة: «ليتنا على الأقل نتخلص من النحس». وأوضحت ما تقصده قائلة إنه منذ أن طبع بشار الأسد صورته على العملة السورية «طارت البركة منها».

وتابعت مشيرة إلى حقيبتها المنتفخة بالأموال: «هذا المبلغ مليون ليرة. قبل عشرين عاماً كان يشتري كمية معتبرة من الأغراض، بينما الآن قيمته مائة دولار أميركي، لا تكفي مصاريف أسبوع».

وافقها الرأي عبد الساتر أحمد (40 عاماً) من الغوطة الشرقية، قائلاً: «تخيَّل أن تكون مجبراً على حمل صورة الذي دمَّر حياتك في جيبك طوال الوقت». وتابع: «سئمنا من دفاتر عائلة الأسد»، في إشارة إلى طرفة تداولها سوريون لدى إصدار ورقة نقدية من فئة الألف ليرة في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد تحمل صورته. والطرفة تتحدث عن سوري بسيط عثر على ورقة الألف ليرة في الشارع، وظنَّها البطاقة الشخصية للرئيس، فأصر على إعادتها له. ومكافأة له على الأمانة، مُنح عشر قطع نقدية من فئة الألف، فاستغرب المواطن ذلك وقال: «أعدتُ البطاقة الشخصية فأُعطِيتُ دفتر العائلة».

وخلال سنوات الحرب، انهارت قيمة الليرة السورية إلى مستويات غير مسبوقة، لتفقد أكثر من 99 في المائة من قيمتها الشرائية. كما تسارع الانهيار بعد فرض «عقوبات قيصر» عام 2020. وبالمقارنة كان سعر صرف الدولار الأميركي الواحد يعادل خمسين ليرة عام 2011، ومع حلول عام 2019 وصل إلى 3 آلاف ليرة، ليتجاوز 15 ألف ليرة عام 2024. وبعد سقوط النظام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شهد سعر الصرف تذبذبات حادة، ليستقر منذ أشهر عند حد عشرة آلاف ليرة للدولار الواحد.

منال خضر (48 عاماً)، وهي موظفة في القطاع الحكومي، قالت إنها ليس لديها تصور، ولا تعرف إذا كان حذف الأصفار سينعكس إيجاباً على الاقتصاد وعلى معيشة المواطن أم لا، متسائلة عما إذا كان فعلاً «أولوية» للسوريين في وضعهم الراهن، مشيرة إلى أن هذا الموضوع سبق أن طُرح في عهد النظام السابق، بعد تدهور قيمة الليرة إلى مستويات غير مسبوقة «لكن كان هناك تردد في اتخاذ هذا القرار».

وجدير بالذكر أن المصرف المركزي في عهد النظام السابق واجه الانهيار الحاد في قيمة الليرة بإصدار أوراق نقدية من فئة 5 آلاف ليرة عام 2021. ولكن محللين اقتصاديين يقولون اليوم إن طرح عملة جديدة بفئات أعلى قد يكون حلاً أقل إرباكاً للمتداولين من حل حذف الأصفار.

مقاتلون يدوسون على صورة الرئيس السابق بشار الأسد في كفر نايا بريف حلب يوم 29 نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

ولكن ثمة مخاوف في الشارع من التأثيرات السلبية لحذف الأصفار على الأوضاع المعيشية المتردية، ولا سيما أنها لم تشهد التحسن الكافي الذي كان مرتقباً بعد سقوط النظام، وإعلان رفع العقوبات الدولية عن سوريا، وتوقيع مذكرات تفاهم لعشرات المشاريع الاستثمارية.

وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، استبعد حاكم المصرف المركزي السوري، عبد القادر حصرية، أي انعكاسات سلبية على قيمة العملة الوطنية، وقال في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن إصدار العملة النقدية الجديدة «لا يرتبط بزيادة الكتلة النقدية في السوق» وإنما يهدف بشكل أساسي إلى «تحسين جودة الأوراق النقدية المتداولة، وضمان تلبية احتياجات السوق».

ويرى المهندس المعماري مازن الحاج (55 عاماً)، وهو مدير شركة تعهدات هندسية، أن تغيير العملة وحذف الأصفار «ضرورة ملحة»، مع أن ذلك لا يسهم في تحسين قيمة الليرة المرتبط بتحسن الوضع الاقتصادي، برأيه. ولكنه يضيف أن هناك ضرورة «لتسهيل التعاملات المالية»، لافتاً إلى أن طبيعة عملهم تستلزم تداول مبالغ مالية كبيرة، وهم يواجهون حالياً مشكلات في نقل الأموال ودفعها؛ مشيراً –تحديداً- إلى المخاوف من التعرض للسطو، وأيضاً فرز الرزم، فهناك فئات صادرة بشكلين مختلفين مثل فئة الألف وفئة الخمسمائة، والقديمة منها تلفظها آلات العدِّ، فضلاً عن قراءة أعداد الأصفار الضخمة. ويوضح: «هذه المشكلات في التعاملات اليومية منهِكة وتهدر الجهد والوقت». ويلفت إلى أنهم منذ سقط النظام يتداولون بالدولار الذي كان محظوراً، وذلك لتسهيل التعامل؛ مشيراً إلى أن العملة الأميركية ليست دائماً متوفرة.

وتشير تقارير اقتصادية محلية إلى أن أحد أسباب خطة إصلاح العملة، هو ما يقال عن وجود نحو 40 تريليون ليرة سورية خارج النظام المالي الرسمي، وسط مخاوف من أن فلول النظام السابق استولوا على كميات منها، ويقومون من خلالها بالتحكم في سعر الصرف. ومن شأن إصدار أوراق نقدية جديدة تحسين رقابة الحكومة على النقد المتداول.

تخيَّل أن تكون مجبراً على حمل صورة الذي دمَّر حياتك في جيبك طوال الوقت

عبد الساتر أحمد (40 عاماً) من الغوطة الشرقية


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.