الشرع: توحيد سوريا يجب ألا يكون بالدماء والقوة العسكرية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة الحوار في إدلب (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة الحوار في إدلب (سانا)
TT

الشرع: توحيد سوريا يجب ألا يكون بالدماء والقوة العسكرية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة الحوار في إدلب (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة الحوار في إدلب (سانا)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، أن معركة توحيد بلاده بعد سنوات من الحرب «يجب ألا تكون بالدماء والقوة العسكرية»، رافضاً أي تقسيم، ومتّهماً إسرائيل بالتدخل في الجنوب.

وقال، خلال جلسة حوارية مع عدد من وجهاء محافظة إدلب، في حضور وزراء وسياسيين بثَّها التلفزيون الرسمي ليل السبت - الأحد: «أسقطنا النظام في معركة تحرير سوريا، ولا تزال أمامنا معركة أخرى لتوحيد سوريا، ويجب ألا تكون بالدماء والقوة عسكرية» مؤكداً إيجاد آلية للتفاهم بعد سنوات منهكة من الحرب.

وتأتي هذه الجلسة عقب مظاهرة تجمَّع فيها المئات وسط السويداء في جنوب سوريا، صباح السبت، تحت شعار «حق تقرير المصير» وتنديداً بأعمال العنف الدامية التي شهدتها المحافظة الشهر الماضي، التي أسفرت عن مقتل المئات، رُفعت فيها الأعلام الإسرائيلية.

وأوضح الشرع: «لا أرى أن سوريا فيها مخاطر تقسيم (...) هذا الأمر مستحيل».

وتابع: «بعض الأطراف تحاول أن تستقوي بقوة إقليمية، إسرائيل أو غيرها، هذا أمر صعب للغاية ولا يمكن تطبيقه» في إشارة إلى مطالب بعض الدروز في السويداء بالتدخل الإسرائيلي.

وشهدت السويداء بدءاً من 13 يوليو (تموز) ولأسبوع، اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية مع تدخل القوات الحكومية، ثم مسلحين من العشائر.

وشنّت إسرائيل، خلال الاشتباكات في السويداء، ضربات قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، متعهدة بحماية الأقلية الدرزية.

وأقرَّ الشرع، في كلمته، بحدوث «تجاوزات من كل الأطراف» في السويداء، وقال: «بعض أفراد الأمن والجيش في سوريا أيضاً قاموا ببعض التجاوزات» مؤكداً إدانتها، ومشدداً على أن «الدولة ملزمة بمحاسبة كل مَن قام بهذه الانتهاكات من كل الأطراف مجتمعة».

ورفع متظاهرون تجمَّعوا في ساحة الكرامة وسط السويداء صباح السبت، الأعلام الدرزية وبعض الأعلام الإسرائيلية وصوراً لشيخ العقل حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل الثلاثة البارزين في سوريا، مردّدين هتافات مناهضة للسلطات في دمشق، وحمل بعضهم لافتات كُتب على إحداها «حق تقرير المصير، حق مقدّس للسويداء».

مواطنون يتظاهرون في مدينة السويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتابع الشرع: «إسرائيل تتدخل في السويداء بشكل مباشر (...) لإضعاف الدولة بشكل عام، أو محاولة اختلاق حجة للتدخل في السياسات القائمة في المنطقة الجنوبية».

وتطرّق الرئيس السوري إلى محادثات السلطات السورية مع الإدارة الكردية التي تدير مساحات واسعة من شمال شرقي البلاد. وقال: «سوف يحصل الاتفاق (...) والآن نناقش آليات تطبيقه».

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وتعطَّل تنفيذ اتفاق ثنائي وقَّعه الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، في 10 مارس (آذار) برعاية أميركية؛ بسبب خلافات بين الطرفين.

وذكرت مصادر من الجانبين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى، الاثنين، مسؤولاً رفيع المستوى في الإدارة الكردية في دمشق، بعد أيام من مقاطعة الحكومة لمحادثات كانت مقررة في فرنسا.

وقال الشرع: «مسؤولو (قسد) يعبِّرون عن استعدادهم لتطبيق هذا الاتفاق ولديهم بعض التفاصيل، وأحياناً تبدر منهم على الأرض إشارات معاكسة لما يقولونه في المفاوضات والإعلام».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، وسط تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع بالشرق الأوسط، مما دعم معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

يهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين تهتم دمشق بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)