الأمم المتحدة تحث إسرائيل على وقف التوسع الاستيطاني الذي يقوّض «حل الدولتين»

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى التراجع عن «انتهاك القانون الدولي»

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يقفون في منطقة «إي1» قرب مستوطنة معاليه أدوميم خارج القدس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يقفون في منطقة «إي1» قرب مستوطنة معاليه أدوميم خارج القدس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحث إسرائيل على وقف التوسع الاستيطاني الذي يقوّض «حل الدولتين»

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يقفون في منطقة «إي1» قرب مستوطنة معاليه أدوميم خارج القدس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يقفون في منطقة «إي1» قرب مستوطنة معاليه أدوميم خارج القدس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك، اليوم (الخميس)، إن المنظمة الدولية تدعو إسرائيل إلى التراجع عن قرارها بدء العمل على مشروع استيطاني من شأنه أن يقسّم الضفة الغربية، ويعزلها عن القدس الشرقية.

وقال دوغاريك للصحافيين: «سيُنهي هذا المشروع فرص (حل الدولتين)»، وفقاً لوكالة «رويترز». وأضاف: «المستوطنات تُخالف القانون الدولي... وتزيد من تكريس الاحتلال».

دعوة للتراجع

ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، إسرائيل إلى «التراجع» عن مواصلة مشروع لبناء وحدات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، يحظى بدعم وزير المال الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش.

وقالت كالاس في بيان إن «قرار السلطات الإسرائيلية المضي قدماً في مشروع E1 الاستيطاني يُشكل تقويضاً إضافياً لحل الدولتين وانتهاكاً للقانون الدولي»، مضيفة أن «الاتحاد الأوروبي يحض إسرائيل على التراجع عن هذا القرار، ويشير إلى تداعياته الواسعة النطاق».

«انتهاك للقانون الدولي»

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن الخطط الإسرائيلية لبناء مستوطنة من شأنها تقسيم الضفة الغربية وفصلها عن القدس الشرقية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، ويجب إيقافها فوراً. وأضاف في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «تعارض بريطانيا بشدة خطط الحكومة الإسرائيلية الاستيطانية في المنطقة إي1، التي من شأنها تقسيم الدولة الفلسطينية المستقبلية إلى شطرين، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. يجب إيقاف هذه الخطط الآن».

«دفن» الدولة الفلسطينية

وقال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الخميس، إن العمل سيبدأ في مشروع استيطاني مؤجل منذ فترة طويلة سيقسّم الضفة الغربية، ويفصلها عن القدس الشرقية، في خطوة وصفها مكتبه بأنها «ستدفن» فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وفي بيان بعنوان «دفن فكرة دولة فلسطينية»، قال المتحدث باسم سموتريتش إن الوزير وافق على خطة بناء 3401 منزل لمستوطنين إسرائيليين بين مستوطنة قائمة في الضفة الغربية وبين القدس.

وقال سموتريتش وهو يقف في موقع المشروع الاستيطاني المزمع في معاليه أدوميم إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، أيدا إحياء مخطط «إي1»، ومع ذلك لم يرد أي تأكيد بعدُ من أي منهما.

وقال سموتريتش: «كل من يسعى في العالم إلى الاعتراف بدولة فلسطينية اليوم سيتلقى ردنا على أرض الواقع. ليس بالوثائق، ولا بالقرارات، ولا بالتصريحات، بل بالحقائق. حقائق المنازل، حقائق الأحياء السكنية».

ونددت الحكومة الفلسطينية وحلفاء وجماعات من النشطاء بهذه الخطة، واصفين إياها بأنها غير قانونية، وقالوا إن تقسيم المنطقة سيدمر أي خطط سلام يدعمها المجتمع الدولي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوقفت إسرائيل خطط البناء في مستوطنة معاليه أدوميم في عام 2012، ومرة أخرى بعد استئنافها في 2020، بسبب اعتراضات من الولايات المتحدة، وحلفاء أوروبيين، وقوى عالمية أخرى عدّت المشروع تهديداً لأي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)