عضو كونغرس أميركي يلتقي الشرع بعد زيارة لإسرائيل

زيارة نظمها مجلس الأعمال الأميركي السوري التقى فيها الشرع ووزراء في الحكومة

عشاء في منزل رجل الأعمال عبد الحميد العاقل (يمين) وبين الحضور الشيخ ليث البلعوس قائد فصائل مسلحة في السويداء وعدد من الوزراء السوريين بينهم وزيرة الشؤون هند قبوات ومحافظ السويداء مصطفى البكور خلال اجتماع بدمشق مع عضو الكونغرس الأميركي إبراهيم حمادة (مجلس الأعمال السوري الأميركي)
عشاء في منزل رجل الأعمال عبد الحميد العاقل (يمين) وبين الحضور الشيخ ليث البلعوس قائد فصائل مسلحة في السويداء وعدد من الوزراء السوريين بينهم وزيرة الشؤون هند قبوات ومحافظ السويداء مصطفى البكور خلال اجتماع بدمشق مع عضو الكونغرس الأميركي إبراهيم حمادة (مجلس الأعمال السوري الأميركي)
TT

عضو كونغرس أميركي يلتقي الشرع بعد زيارة لإسرائيل

عشاء في منزل رجل الأعمال عبد الحميد العاقل (يمين) وبين الحضور الشيخ ليث البلعوس قائد فصائل مسلحة في السويداء وعدد من الوزراء السوريين بينهم وزيرة الشؤون هند قبوات ومحافظ السويداء مصطفى البكور خلال اجتماع بدمشق مع عضو الكونغرس الأميركي إبراهيم حمادة (مجلس الأعمال السوري الأميركي)
عشاء في منزل رجل الأعمال عبد الحميد العاقل (يمين) وبين الحضور الشيخ ليث البلعوس قائد فصائل مسلحة في السويداء وعدد من الوزراء السوريين بينهم وزيرة الشؤون هند قبوات ومحافظ السويداء مصطفى البكور خلال اجتماع بدمشق مع عضو الكونغرس الأميركي إبراهيم حمادة (مجلس الأعمال السوري الأميركي)

في أول رحلة لمسؤول أميركي بين تل أبيب ودمشق منذ عقود، التقى عضو مجلس النواب الأميركي إبراهيم حمادة في العاصمة السورية الرئيس أحمد الشرع، وناقش معه ملفات بينها الأوضاع في محافظة السويداء جنوب البلاد.

وقال حمادة، في بيان، إنه «في زيارة غير مسبوقة من القدس إلى دمشق»، التقى الرئيس الشرع ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، لمناقشة جهوده المتواصلة لإعادة الأميركيين إلى ديارهم، وتعزيز السلام من خلال القوة، و«الدعوة إلى سوريا تتطلع إلى المستقبل لا إلى الماضي».

تأتي الزيارة في وقت تواصل فيه إسرائيل منذ سقوط نظام بشار الأسد، أواخر العام الماضي، عمليات التوغل في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب البلاد، حيث أقامت 9 قواعد عسكرية، مع تنفيذ ضربات جوية لكثير من المواقع والمنشآت السورية. كما دخلت على خط أحداث السويداء بحجة حماية الدروز.

ووصل حمادة دمشق قادماً من إسرائيل التي التقى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف، وبحث معهما ملف السويداء والأحداث التي تشهدها المحافظة.

وأوضح النائب حمادة، وهو ضابط استخبارات احتياطي سابق في الجيش الأميركي، في بيان، أنه قام بالزيارة التي تمت، الأحد، واستمرت 6 ساعات بصفته مبعوثاً لأجندة «السلام بالقوة»، للقاء الرئيس الشرع، ومناقشة إعادة جثمان كايلا مولر إلى عائلتها في أريزونا، وطرح ضرورة إنشاء ممر إنساني آمن لإيصال المساعدات الطبية والإنسانية إلى السويداء، وضرورة تطبيع سوريا مع إسرائيل، والانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم.

في الاجتماع، أكد حمادة، بشدة، «ضرورة تصحيح مسار سوريا في ضوء الأحداث المأساوية الأخيرة»، على ما جاء في البيان.

وذكر البيان أن حمادة أشار إلى الرئيس الشرع بأنه من أجل إقامة سوريا موحدة، يجب على الحكومة توفير السلام والأمن لجميع أبنائها، بمن فيهم المسيحيون والدروز والأكراد والعلويون وغيرهم من الأقليات، مؤكداً أن هذه هي الطريقة الوحيدة لبناء سوريا جديدة تعكس تنوعها العرقي والديني.

من اليمين مسؤول الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة أدلبي ووزير المالية محمد يسر برنية والنائب إبراهيم حمادة وعضو إدارة مجلس الأعمال الأميركي السوري جهاد سلقيني (مجلس الأعمال السوري الأميركي)

وأوضح حمادة أنه لا يزال يدعم قرار الرئيس دونالد ترمب برفع بعض العقوبات لمساعدة الشعب السوري وحكومته الجديدة في إعادة بناء بلدهم، مشيراً إلى أنه، مع ذلك، هو يعتقد أن على الكونغرس أن يلعب دوراً محورياً في هذه العملية لضمان وفاء الحكومة السورية بالتزاماتها تجاه الولايات المتحدة.

ونتيجة ذلك، انخرط حمادة وفريقه في جهود مشتركة بين الوكالات، للتحقق مما يحدث وما لا يحدث على أرض الواقع في سوريا في خضم هذا الصراع الدائر، معرباً عن امتنانه ودعمه للقيادة القوية للسفير والمبعوث الخاص إلى سوريا توم براك.

من جهته، أوضح العضو البارز في مجلس إدارة مجلس الأعمال الأميركي السوري، جهاد سلقيني، أن المجلس هو من نظم زيارة حمادة إلى دمشق.

وسألت «الشرق الأوسط» سلقيني عما يتم تداوله بأن قراراً مهماً ستصدره دمشق، الثلاثاء، كبادرة حسن نية تجاه عضو الكونغرس وأميركا، فأجاب: «سوف أرسل لكم تفاصيل أي خبر عند تصديقه من كل الأطراف، منوهاً بأن الخبر «يتعلق بالرسوم الجمركية وليس بالسياسة مباشرة».

النائب إبراهيم حمادة بحضور رجال الأعمال عبد الحميد عاقل وأحمد سلقيني وجهاد سلقيني ولؤي حمصي والمحامي سمير صابونجي (مجلس الأعمال السوري الأميركي)

وفي بيان أصدره المجلس عقب اجتماع حمادة والشرع، أوضح أنه أقام مأدبة عشاء لعضو الكونغرس جمعته بقادة أعمال محليين وعدد من وزراء الحكومة الانتقالية السورية.

وتناولت المحادثات رفيعة المستوى أولويات إعادة الإعمار في سوريا بعد انتهاء الصراع، وأهمية تحديث مناخ الأعمال فيها، وإمكانية وضع أطر عمل شفافة لتجديد التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وسوريا.

كما حثّ المجلس على ضرورة منح الشركات الأميركية «معاملةً تفضيليةً»، وأكد أن الإصلاحات الضرورية ستخلق فرصاً للاستثمارات الأجنبية الضرورية، وستمكّن الشركات الأميركية من المشاركة في إعادة بناء قطاعات مهمة من الاقتصاد السوري.

وبصفته ميسّراً للتعاون الاقتصادي الثنائي، حثّ المجلس النائب حمادة على العمل مع زملائه أعضاء الكونغرس لتسريع إقرار تشريع يلغي قانون قيصر. كما سلّط المجلس الضوء على العبء الذي تفرضه الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 41 في المائة على الشركات السورية، وحثّ الجانبين على اتخاذ إجراءات للتنازل عن هذه الرسوم.

ووصف النائب الأميركي إبراهيم حمادة الزيارة، بأنها «خطوة مهمة في فهم التحديات الاقتصادية التي تواجه سوريا، وفرص المشاركة المسؤولة». وصرح في البيان الخاص: «من المهم للكونغرس ضمان معالجة سياسة العقوبات بطريقة تحافظ على القنوات القانونية للعمل الإنساني وإعادة الإعمار، مع حماية المصالح الأمنية الأميركية».

أما سلقيني، فقد أعرب في بيان عن ثقته بأن خلفية حمادة وقيادته يمكن أن تساعداه في تحقيق الأهداف المشتركة. وقال: «بفضل قيمه الأميركية وتراثه العائلي المتجذر في سوريا، يتمتع النائب حمادة بقدرة فريدة على ربط وجهات النظر الثقافية بالأولويات السياسية»، لافتاً إلى أن هذا المزيج يسمح له بأداء هذا الدور بفهم ورؤية ثاقبة؛ ما يهيئ الظروف للثقة المتبادلة والاستقرار طويل الأمد والفرص الاقتصادية لكلا البلدين.

هذا ورحبت القيادة السورية بزيارة حمادة ومبادراته لتعزيز التعاون البنّاء بين الحكومة السورية والكونغرس الأميركي، مع التركيز على الاستقرار الإقليمي ورفع العقوبات عن سوريا.

وبحسب بيان المجلس، فقد أشاد الرئيس الشرع بجهود الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار، وحماية السيادة السورية، ومنع الأعمال التي قد تقوض السلام في المنطقة.

واعتبر البيان أن هذه التطورات تمهد الطريق لتحسين المناخ السياسي وبيئة الأعمال، وهما أمران أساسيان لاستعادة ثقة المستثمرين، وتوسيع التجارة، وتسهيل الشراكات التجارية بين الولايات المتحدة وسوريا في القطاعات الرئيسية.

ولم تصدر دمشق حتى ساعة إعداد هذا التقرير بياناً رسمياً حول الزيارة.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.