غزة: موت المدنيين يتواصل بالقصف والمجاعة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اتصالات لمحاولة إعادة مسار المفاوضات

فلسطينية تسقي طفلها المصاب بسوء تغذية حاد في مخيم النصيرات للاجئين بوسط غزة الجمعة (د.ب.أ)
فلسطينية تسقي طفلها المصاب بسوء تغذية حاد في مخيم النصيرات للاجئين بوسط غزة الجمعة (د.ب.أ)
TT

غزة: موت المدنيين يتواصل بالقصف والمجاعة

فلسطينية تسقي طفلها المصاب بسوء تغذية حاد في مخيم النصيرات للاجئين بوسط غزة الجمعة (د.ب.أ)
فلسطينية تسقي طفلها المصاب بسوء تغذية حاد في مخيم النصيرات للاجئين بوسط غزة الجمعة (د.ب.أ)

بينما يتواصل الموت اليومي بالقصف والمجاعة في قطاع غزة، يسعى الوسطاء في مصر وقطر، بدعم أميركي، لمحاولة البحث عن حلول جديدة بهدف إحياء مفاوضات وقف إطلاق النار، وإعادة إسرائيل و«حماس» إلى طاولة الحوار بعد جمود شاب الموقف في الأيام القليلة الماضية، ليقوم المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي (الكابينت) بالتصويت لصالح خطة تهدف لاحتلال القطاع تدريجياً.

وقالت مصادر من «حماس»، ومن فصائل أخرى خارجها، منخرطة بملف المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات فعلياً ما زالت مستمرة مع الوسطاء. وتم خلال اليومين الماضيين نقل رسالة لهم بأن الوفد الفلسطيني للتفاوض مستعد لاستمرار المفاوضات كما كانت، بانتظار أن ترد إسرائيل بشكل رسمي على الرد الذي قدمه الوفد التفاوضي، مؤكدةً أن الهدف من ذلك هو تجنيب أهالي القطاع مزيداً من ويلات الحرب.

صورة من الجو تم التقاطها من طائرة عسكرية أردنية تظهر جزءاً من قطاع غزة السبت (رويترز)

وبحسب المصادر، فإنه يجري التنسيق لعقد جلسة بين وفد «حماس» والوسطاء، في الأيام المقبلة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يسعون لمحاولة إيجاد قاعدة جديدة يمكن من خلالها إطلاق المفاوضات مجدداً، لكن ذلك قد يعتمد على استجابة إسرائيل لإمكانية أن تتراجع عن قراراتها والعودة لهذا المسار.

في حين ذكر موقع «أكسيوس» أن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التقى رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في إيبيزا الإسبانية، لمناقشة خطة إنهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح جميع المختطفين المتبقين لدى «حماس»، مشيراً إلى أن تقديم مقترح جديد لحل دبلوماسي شامل ينهي الحرب، قد يؤدي إلى تأخير خطة إسرائيل لشن هجوم جديد لاحتلال مدينة غزة.

ونقل الموقع عن مصدر مشارك في المفاوضات، قوله إن قطر والولايات المتحدة تعملان على صياغة مقترح لصفقة شاملة سيتم عرضه على الطرفين خلال الأسبوعين المقبلين.

عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة السبت (رويترز)

وقال مسؤول إسرائيلي للموقع، إن الحرب مع «حماس» وليست الولايات المتحدة، ولذلك الفجوة كبيرة جداً، والحديث عن اتفاق شامل في هذه المرحلة سيكون من دون جدوى.

وباتت إسرائيل والولايات المتحدة تتحدثان عن اتفاق شامل يتضمن تفكيك ونزع سلاح «حماس» بقطاع غزة، وألا يكون للحركة أي تدخل أو علاقة بمستقبل القطاع، إلى جانب ضمان أمن إسرائيل، وتسليم الحكم لجهة أخرى، وهو أمر ترفضه حركة «حماس»، وما زالت تتمسك بالعديد من مطالبها، بينها انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ووقف الحرب بشكل كامل، وإعادة إعمار القطاع، وعدم تدخل إسرائيل في اليوم التالي للحرب.

وتقول مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القبول بإملاءات إسرائيل والولايات المتحدة، وأي قضية يجب أن تحل بالحوار وليس بفرض الشروط علينا».

 

الوضع الميداني والإنساني

 

يتزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وتفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة عن المجاعة، رغم تواصل إدخال المساعدات وإسقاطها جواً من قبل جهات عربية ودولية، والتي تتعرض لعمليات نهب كبيرة وتعرض في الأسواق بأثمان باهظة.

فلسطينيون يجمعون مواد غذائية تم إسقاطها جواً في دير البلح (وسط قطاع غزة) السبت (أ.ب)

وبعدما رفض السكان في مناطق غرب حي الزيتون ومحيطه، وفي منطقة عسقولة وحي الصبرة، النزوح من منازلهم بعد طلب الجيش الإسرائيلي ذلك منهم، والتوجه إلى المواصي في خان يونس جنوباً، كثف سلاح الجو الإسرائيلي من عمليات استهداف البنايات ذات الطبقات العليا (أكثر من 4 طبقات) بعد أن يُطلب من سكانها إخلاؤها باتصالات مباشرة على هواتفهم.

ودمرت تلك الطائرات في غضون يومين أكثر من 12 بناية ومنزلاً في محيطها إثر الاستهدافات العنيفة، والتي يبدو أنها تمهد لعملية برية في تلك المناطق، والتي كانت دخلتها القوات الإسرائيلية مرتين منذ بدايات العمليات البرية في قطاع غزة، ودمرت أجزاءً منها.

وتزامن ذلك مع تكثيف الغارات والقصف المدفعي في شمال ووسط خان يونس، جنوب قطاع غزة، مع اقتراب الدبابات الإسرائيلية من أطراف منطقة المواصي، وتحديداً في منطقة أصداء التي أصبحت تحاصرها من عدة اتجاهات وسط إطلاق نار يستهدف كل من يتحرك فيها.

وقُتل أكثر من 25 فلسطينياً منذ فجر السبت، في سلسلة غارات وعمليات إسرائيلية، منهم 12 من منتظري المساعدات، خاصةً في منطقة محيط محور نتساريم بالقرب من نقطة توزيع المساعدات الأميركية في تلك المنطقة.

فتى فلسطيني يحمل مواد غذائية حصل عليها من رزمة مساعدات تم إسقاطها جواً في جباليا (شمال قطاع غزة) السبت (أ.ف.ب)

ووصل إلى مستشفيات قطاع غزة 39 قتيلاً، و491 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الجمعة حتى السبت)؛ ما رفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 61369 قتيلاً و152850 إصابة، منهم 9862 قُتلوا منذ فجر الثامن عشر من شهر مارس (آذار) الماضي بعد استئناف إسرائيل الحرب في أعقاب هدنة استمرت نحو شهرين، كما ذكرت إحصائية وزارة الصحة بغزة.

وقُتل طفل إثر سقوط صندوق مساعدات من تلك التي تلقيها الطائرات العربية والدولية، على مجموعة من المواطنين أصيب بعضهم بجروح متفاوتة في منطقة غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وهي الحالة الثالثة التي تسجل منذ بدء عمليات الإنزال الجوي قبل أسبوعين تقريباً.

وبلغ عدد من وصل إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية من ضحايا المساعدات 21 قتيلاً و341 إصابة، ليرتفع إجمالي الضحايا إلى 1743 وأكثر من 12590 إصابة، منذ نهاية مايو (أيار) الماضي بعد فتح مراكز المساعدات الأميركية في القطاع.

ويأتي ذلك كله في ظل استمرار فوضى نهب المساعدات المستمر وبيعها في الأسواق، وفي وقت تدخل فيه شاحنات للتجار لكنها ما زالت محدودة، وإن كانت ساهمت هي الأخرى في خفض الأسعار بشكل محدود أيضاً، وسط آمال معلقة على زيادة البضائع وانخفاض أثمانها.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإنه بلغ إجمالي الشاحنات التي دخلت قطاع غزة 1115 شاحنة فقط من أصل 7800 شاحنة مفترضة؛ أي ما يعادل 14 في المائة من الاحتياجات الفعلية، وقد تعرضت غالبيتها للنهب والسطو في ظل فوضى أمنية مفتعلة، ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي ضمن سياسة ممنهجة لـ«هندسة التجويع والفوضى»، وفق نص بيانه.

وفعلياً، ما زالت الأوضاع الإنسانية متفاقمة، ويسجل المزيد من الحالات المصابة بسوء التغذية بفعل المجاعة التي تطول بشكل أساسي الفئات الهشة والمهمشة الفقيرة، والتي لا تستطيع شراء ما في الأسواق من جانب، ولا تحصل على أي مساعدات في ظل نهبها وعدم قدرة أي جهات دولية على توزيعها من جانب آخر.

ووفقاً لآخر إحصاءات وزارة الصحة بغزة، فإن 11 حالة وفاة سُجلت في آخر 24 ساعة (من ظهيرة الجمعة وحتى السبت)؛ ما يرفع عدد الوفيات جراء المجاعة إلى 212 حالة، منهم 98 طفلاً.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.