طهران تتراجع أمام نفوذ النجف في بغداد

بيئة السيستاني تحذر من رهن مصير الشيعة بـ«سلاح متفلت»... والفصائل تمانع بضغط إيراني

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)
TT

طهران تتراجع أمام نفوذ النجف في بغداد

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)

يتراجع تأثير طهران في بغداد أمام مرجعية النجف بزعامة رجل الدين علي السيستاني، رغم محاولات دوائر في «الحرس الثوري» الإيراني دفع فصائل مسلحة إلى ممانعة تحولات داخلية أساسها حل السلاح المتفلت ودمج «الحشد الشعبي»، لكن الزعامة الدينية لشيعة العراق تواجه مشكلات جدية مع التحالف الحاكم؛ إذ يتأخر كثيراً في علاج مأزق يتحول إلى مرجل يغلي.

أظهرت مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» منذ أواخر يوليو (تموز) مع شخصيات فاعلة أن بغداد تشهد «لحظة صِدام صامت (حتى الآن) بين مشروعين يتنازعان على مصالح شيعة العراق»؛ إذ يواجه تحالف «الإطار التنسيقي» والحكومة صعوبات جدية في إحداث تغيير مطلوب دون أن أصفاد إيران، التي تقول إنها الآن في طور إعادة بناء قدراتها، وتحتاج الوكلاء لحرب أخرى محتملة.

في المقابل، ترصد مرجعية النجف «لحظة مقلقة غير مسبوقة يمر بها النظام السياسي، يفقد فيها قدرته على الاستمرارية في ظل تحولات متسارعة في المحيط الإقليمي، وقد يفشل في اجتياز أخطر اختبار منذ تأسيس النظام الجديد عام 2003»، حسب ما فهمت «الشرق الأوسط» من المقابلات.

احتكاك خطير

أخيراً، أظهرت «كتائب حزب الله»، أحد وكلاء إيران في العراق، موقفاً دفاعياً ومنفعلاً، كأنما تستعد لضربة من طرف ما، واضطرت إلى تقديم أحد قادتها الميدانيين علناً لتهديد رئيس الحكومة: «محمد شياع السوداني يدفعنا للاحتكاك مع القوات الأمنية، وهذا لن يتحقق مثلما لن تتحقق ولايته الثانية».

في مقطع فيديو تداولته منصات تدعم «المقاومة الإسلامية»، بدا أن جمال مهلهل، وهو رئيس «مجلس الشورى» في «الكتائب»، يخاطب حشداً من المقاتلين. قيل على نطاق واسع إن إعلام الفصيل هو من سرب 30 ثانية من خطابه، وكانت تكفي لإيصال الرسالة.

قال مهلهل: «كما أخبرنا (حيدر) العبادي (رئيس الحكومة الأسبق) أن حلمك بالولاية الثانية لن يتحقق. نعيدها اليوم على السوداني؛ لن نحتك مع القوات الأمنية، ولن يتحقق حلم ولايتك الثانية».

يعتقد كثيرون في بغداد أن «الكتائب» تعمدت تسريب مقطع الفيديو، الذي لا يقدم دلالات كثيرة على مكانه وزمانه وظرفه؛ لأن فحوى الرسالة أهم من واقعة الفيديو؛ إذ يأتي في سياق أحداث متلاحقة كان الفصيل فيها تحت الضغط والضوء معاً.

في 27 يوليو، اشتبكت قوات من الجيش والشرطة مع مسلحين من «الكتائب»، على خلفية مزاعم بأن الفصيل كان يصادر أراضي زراعية من سكانها في حزام بغداد، وكان الاشتباك المسلح نادراً ومتاحاً لينفتح على مواجهة أكبر.

وليس من الواضح طبيعة الاشتباك وحجم القوة النظامية التي هاجمت الفصيل، وفي حين تتكتم السلطات تفجر غضب المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، المعروف باسم «أبو علي العسكري»، في بيان مطول عن الواقعة، وبات من المؤكد أن الاحتكاك الذي لم تكن «الكتائب» تريده قد حدث بالفعل.

قال العسكري: «الجيش الجرار الذي أرسله السوداني والمُدجج بالسلاح والمحتمي بمدرعاته ومصفحاته (...) لم يصمد أمام مجموعة من الشباب».

كنتيجة لما حصل، قالت «الكتائب» إنها قررت إنهاء مشروعها الأمني في حزام بغداد، وهو ما قد يعني انسحابها من مناطق ذات غالبية سكنية سنية، في اللطيفية والبوعيثة والمدائن والتاجيات، وبدا أن العسكري يقر بخسارة نفوذ «الكتائب» هناك: «تم استدراج الشباب (...) وغلطة الشاطر بألف».

على مدى سنوات، كان حزام بغداد مسرحاً لأعمال عنف دموية، قبل أن يجذب إليه تشكيلات عسكرية مختلفة، من بينها «الكتائب»، لقتال تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين، إلا أن كثيرين يعتقدون أن ضريبة تحرير الأراضي تم دفعها على شكل «تغيير ديموغرافي وتوطين فصائل موالية لإيران»؛ لإنشاء ما أطلق العسكري عليه تسمية «طوق بغداد».

أعضاء من «الحرس الثوري» الإيراني يشاركون في عرض عسكري في طهران (رويترز - أرشيفية)

رسالة إيرانية

تزامن انفعال «الكتائب» مع وصول رسالة إيرانية إلى قادة فصائل في بغداد تحثهم على «الجهوزية ضد خطر وشيك»، وتتوقع طهران حرباً جديدة تستعد لها بما تقول: «دروس من المواجهة الأخيرة ضد إسرائيل»، وفق المصادر.

وقالت شخصيتان من فصيلين مسلحين، إن قادة في «الحرس الثوري»، بينهم إسماعيل قاآني، قائد قوة «القدس»، وآخرين يوجدون بشكل مستمر في بغداد، أبلغوا الفصائل موقفاً جديداً بشأن التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مفاده أن «ما يجري الآن من طرف إيران محاولة لكسب الوقت بينما تستعيد أنفاسها وقدراتها العسكرية».

وطلب «الحرس الثوري»، وفق الشخصيتين، «ممانعة نزع السلاح بكل قوة؛ لأن كل قطعة سلاح سيكون لها دور أكبر في المرحلة المقبلة»، وقد «وصلت الرسالة نفسها إلى (حزب الله) في لبنان».

وفي 29 يوليو، قال خامنئي إن «الأمة الإيرانية ستخطو خطوات كبيرة في طريق تعزيز إيمانها الديني، وفي طريق توسيع وتعميق علومها المتنوعة والمختلفة».

لقد فسرت أوساط إيرانية تصريحات خامنئي بأنها إشارة إلى الاستمرار في النهج الآيديولوجي، والأنشطة الإقليمية، وكذلك مواصلة البرنامجين النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

وتكشفت وثيقة داخلية مسربة من «كتائب حزب الله» عن تقييم بأن الفصيل يجري تحضيرات «قبل «تصعيد أمني وعسكري داخلي أو خارجي». ويرجح مطلعون أن الوثيقة المؤرخة في 27 يوليو جزء من «تسريبات متعمدة لضخ رسائل إلى الحكومة والولايات المتحدة، في مناخ أنشأته إيران أخيراً».

ويقول قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» إن الموقف المتشدد من إيران والفصائل يكتسب خطورة أكبر بالنظر إلى سياسة حافة الهاوية التي تتبعها الولايات المتحدة الآن». كان يمكن الشعور بذلك بقوة مع تصاعد الرفض الأميركي لتشريع قانون «الحشد الشعبي».

بالفعل، يُظهر تسلسل أحداث أن واشنطن وضعت ملف العراق تحت الضوء، وبدت كأنها تضغط يدين غليظتين على عنق النظام السياسي، بانتظار أن ينهار طرف فيها، لم يعد وجوده مقبولاً في المنطقة.

في 23 يوليو، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تشريع قانون «الحشد الشعبي» رخصة قانونية لتكريس نفوذ إيران. يومها كان روبيو يتحدث مع رئيس الحكومة العراقية الذي حاول مسك العصا من المنتصف بحديثه عن «إصلاح المؤسسة الأمنية».

يتكشف لاحقاً أن كلام روبيو لم يكن عابراً؛ ففي 3 أغسطس (آب)، أبلغ ستيفن فاجن، القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، أحد المتحمسين لقانون «الحشد»، بأن تشريعه «يقوي الجماعات الإرهابية»، وبلغت حافة الهاوية ذروتها يوم 5 أغسطس حين قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن القانون في حال تشريعه «عمل عدائي ضد واشنطن، سيعرض العراق لعقوبات صارمة».

حسب القيادي في «الإطار التنسيقي»، فإن «الضغط الأميركي سيكون خانقاً إلى درجة أنه لن يقتصر على الفصائل، بل يشمل التحالف الحاكم». بينما يرى أن «الفصائل المسلحة تقدم فهماً قاصراً للغاية حين تتخيل أنها وحدها هدف أميركي - إسرائيلي».

صورة نشرها مكتب السيستاني من استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان (أ.ف.ب)

النجف أقوى من طهران

ما يقال عن «الفهم القاصر» شعور ينتاب غالبية الأشخاص الفاعلين في مطبخ القرار الشيعي، وسمعت «الشرق الأوسط» من أحدهم أن «تراجع النفوذ الإيراني وتداعيات حرب الـ12 يوماً سمحا لصناع قرار بالارتجال، بل الارتجال أكثر مما يجب»، كما أن كثيرين منهم باتوا لا يشعرون بالأهمية التي كانت تغلف «السرية في زيارات قاآني، إن لم تحمل رسائله توقيع المرشد خامنئي»، وكان تعبيره مجازياً.

مع ذلك، يقول القيادي في «الإطار التنسيقي»، إن «إيران لا تكف عن تمسكها بمعقلها العراقي. لا تريد بعد خسارات شبه مؤكدة في البرنامج النووي أن تفقد ورقة غنية بالنفط والوكلاء المسلحين في هذا البلد»، ويضيف: «إلى حد كبير، فإن إيران من دون موارد العراق وفرصه الهائلة ستعجز عن مقاومة واشنطن، التي تريد بلوغ المواجهة معها دون حواجز الوكلاء».

وبينما تختبر الفصائل أزمة مرجعية مع إيران المضطربة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تعود النجف إلى الواجهة في بغداد. سمع مقربون من بيئة الحوزة الدينية «رصداً مقلقاً» عما ستؤول إليه سياسة حافة الهاوية في بغداد المتبعة من جميع الأطراف.

ويقول رجل دين بارز، مقرب من أحد وكلاء السيستاني، إن «بيئة مرجع الشيعة في العراق بدأت تستشعر خطراً من استمرار ربط مصير أبناء هذه الطائفة بالسلاح المتفلت وفصائله»، بينما يزداد الخطر «مع تراجع قدرة القوى السياسية على المناورة، وإدراك مصالح الشيعة في إطار الدولة».

وكان عبد المهدي الكربلائي، وهو ممثل السيستاني، قد ظهر علناً للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات، يوم 17 يوليو في مدينة كربلاء، ودعا إلى حصر السلاح وتقوية مؤسسات الدولة.

وفاجأ خطاب رجل الدين الأحزاب الشيعية التي تقول إنها تأخذ كلماته على أنها وصايا من المرجع الأهم من البلاد. وتقول مصادر مطلعة إن مسؤولاً حكومياً طلب لقاء الكربلائي لتفسير خطاب حصر السلاح، وحصل المسؤول على ملاحظات غير مباشرة من المرجعية، كررت طلب حصر السلاح ودمج قوات «الحشد الشعبي» بما يضمن مصالح أفرادهم ويحمي كرامتهم.

وتقول المصادر إن «الملاحظات شملت أيضاً وقف صرف الأموال بشكل عشوائي، ومراجعة علاقات العراق مع الإقليم والعالم، لتجنيب البلاد والنظام السياسي مخاطر لن يكون تفاديها سهلاً».

ومن الصعب التحقق من مصادر مستقلة عن اللقاء ومضمونه بسبب التحفظ الشديد الذي يحيط بمرجعية السيستاني، الذي تقول مصادر من النجف إنها «تزن الحروف وليس الكلمات، ولا تصدرها إلا بطريقتها، بشكل رسمي».

إلا أن القيادي في «الإطار التنسيقي» أكد من الطرف الآخر، لقاء المسؤول الحكومي بالكربلائي، ويرى أن «قواعد العمل السياسي تغيرت بعد هذه المكاشفة بين النجف وبغداد».

ويقول: «مثل هذا اللقاء في السنوات السابقة، كان يحدث بين مسؤول عراقي وأحد ممثلي خامنئي (...) كان شخصاً مثل قاسم سليماني (قائد قوة القدس) يشكل حكومات ويتخذ قرارات استراتيجية، ولأسباب مختلفة تترجح اليوم كفة النجف على طهران».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

سوريا و«الحشد» والسوداني

مع الرفض الأميركي لتشريع قانون «الحشد الشعبي»، يتبقى أمام بغداد مأزق دمج هذه المؤسسة. ثمة فرضيات لا حصر لها بين الحل والتسريح والدمج والهيكلة، لكل منها «أضرار سياسية وأمنية».

ويقول أشخاص شاركوا في نقاشات دائرة ضيقة للغاية عن مصير الهيئة، تحت ضغط دولي هائل، إن واشنطن نفسها تدرك مخاطر «تسريح عشرات الآلاف من المقاتلين»؛ إذ لا يمكن تحمل ضريبة إرسال كتلة بشرية هائلة أسهمت في المعارك ضد «داعش» إلى الشارع.

وبالنسبة لبيئة مرجعية النجف التي تحث على حصر السلاح وتقوية مؤسسات الدولة، فإنها «تتفهم أن مطالبتها بمعالجة وضع المجموعات الشيعية المسلحة تأتي في لحظة خوف تسود المجتمع الشيعي من عودة نشاط عناصر داعش من الأراضي السورية». لكن المصادر تقول إنه «مع ذلك، تريد المرجعية من القوى السياسية المتصدية والحكومة تحمل المسؤولية التاريخية في فرض سلطة القانون، قبل فوات الأوان».

ويقول القيادي في «الإطار التنسيقي» إن النجف تضيف ضغطاً خانقاً على بغداد؛ لأن «ملف (الحشد) يتحول بفعل الانتخابات إلى قنبلة قد تنفجر في وجه من يتصدى للملف».

والحال، أن قادة في التحالف الحاكم يسمعون أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني أمام اختبار حقيقي لا يهدد منصبه بل النظام السياسي إذا لم يدرك ساعة التغيير في المنطقة.

وما يرد إلى بيئة السوداني من أطراف عديدة، وفق القيادي في «الإطار التنسيقي»، يشجعه على «كسر التردد داخل البيت الشيعي بخصوص سلاح الفصائل، إلا أن رئيس الحكومة يزن أفعاله بمصيره السياسي ومحاولة اكتشاف تموضعه بعد الانتخابات».

لقد أظهرت مقابلات «الشرق الأوسط» أن فاعلين في النظام السياسي العراقي يرون أنه «يتعثر الآن في إعادة اكتشاف هويته بعد عامين عاصفين، وبالكاد يتعرف على طريقه السالك نحو موقع واضح على الخريطة». يقول كثيرون ممن شاركوا في نقاشات خاصة عن القرار السياسي الشهر الماضي، إن «العملية السياسية لا تزال عالقاً في مرحلة ما قبل (طوفان الأقصى)، وقد يفشل في تجاوزها».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.