«المجلس الأعلى للدفاع» في لبنان: دور تنسيقي ضمن حدود التكليف الحكومي

لا يملك أي هامش للتصرّف المستقل ولا يحل مكان مجلس الوزراء

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«المجلس الأعلى للدفاع»... (أرشيفية - الوكالة الوطنية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«المجلس الأعلى للدفاع»... (أرشيفية - الوكالة الوطنية)
TT

«المجلس الأعلى للدفاع» في لبنان: دور تنسيقي ضمن حدود التكليف الحكومي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«المجلس الأعلى للدفاع»... (أرشيفية - الوكالة الوطنية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«المجلس الأعلى للدفاع»... (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

يتصدّر «المجلس الأعلى للدفاع» واجهة النقاش السياسي في لبنان مجدداً، مع ازدياد الحديث عن إمكان تكليفه متابعة ملف سحب سلاح «حزب الله»، وسط نقاشات سياسية في الداخل لاتخاذ القرار. وفيما يُروَّج لـ«المجلس» بوصفه جهة قادرة على إيجاد مخارج «تقنية» لهذا الملف، تطرح الأوساط القانونية والدستورية علامات استفهام بشأن صلاحياته الفعلية، وحدود تدخّله في القضايا السيادية الكبرى.

تفويض حكومي

ويؤكّد الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المجلس الأعلى للدفاع» لا يتحرّك من تلقاء نفسه، ولا يتدخّل في الملفات السيادية إلا بتكليف واضح من مجلس الوزراء. ويوضح أن «مقاربة ملف سلاح (حزب الله) مسؤولية تقع حصراً على عاتق مجلس الوزراء، الذي يمتلك الصلاحية الدستورية لاتخاذ القرار السياسي المناسب. وفي حال ارتأى المجلس إحالة هذا الملف إلى (المجلس الأعلى للدفاع)، فإن الأخير لا يتصرّف من تلقاء نفسه؛ بل يُكلَّف تنفيذ ما يُطلب منه حصراً».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستعرض الحرس الجمهوري (أرشيفية - أ.ب)

ويشدّد مالك على أن «المجلس» لا يملك أي هامش للتصرّف المستقل، قائلاً: «ليس هناك أي غياب للتوازن السياسي يمكن البناء عليه لتفسير دور (المجلس الأعلى للدفاع)؛ إذ إن هذا (المجلس) لا يحلّ مكان الحكومة، بل ينفذ ما يُكلَّف به من قرارات صادرة عن مجلس الوزراء». ويضيف: «دوره يقتصر على تنفيذ القرارات الحكومية، ولا يُعطيه القانون هامشاً للتصرف المستقل».

 

دور في الأزمات

ويربط مالك تعاظم دور «المجلس» بالفترات الحرجة التي تمر بها البلاد، لكنه يضع ذلك ضمن الإطار القانوني الضيق لـ«المجلس». ويقول: «هذا التعاظم هو انعكاس طبيعي لما تمر به البلاد من مخاطر وتجاذبات؛ مما يرفع منسوب الحاجة إلى التنسيق الأمني ويُعزّز دور المؤسسات الأمنية والعسكرية تحت إشراف (المجلس الأعلى للدفاع)، ضمن سقف المقررات الحكومية».

ويضيف أن «المجلس الأعلى للدفاع» يستمدّ شرعيته القانونية من «قانون الدفاع الوطني»؛ «الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 102/ بتاريخ 16 أيلول (سبتمبر) 1983، وتحديداً من المواد 7 و8 و9، وبالتالي؛ فإن (المجلس) ليس مجرد هيئة استشارية، بل هو منصوص عليه في قانون نافذ ويؤدي دوراً محدداً بموجب هذا النص».

يعمل بسرّية

يفصّل مالك تركيبة «المجلس» التي يحدّدها القانون، قائلاً: «يتألف، بموجب (المادة 7) من القانون نفسه، من: رئيس الجمهورية رئيساً، ورئيس الحكومة نائباً للرئيس، ويضم في عضويته وزراء الخارجية والداخلية والدفاع والمالية والاقتصاد، أي 7 أعضاء، ويُتاح لهم استدعاء من يرونه مناسباً من قادة أمنيين أو عسكريين للمشاركة في الاجتماعات وفق الحاجة».

ويشرح أن «(المادة الثامنة) من (قانون الدفاع الوطني) تمنح (المجلس) صفة تنفيذية؛ إذ ينفذ قرارات الحكومة حين يُكلَّف ذلك، إلى جانب صلاحية تقديم المشورة والتوصيات». ويشدّد على أن «دور (المجلس) يكتسب طابعاً تنفيذياً عندما توكِل إليه الحكومة مهمة محددة، فينحصر عمله حينها ضمن إطار ما حدده مجلس الوزراء».

ويختم بالقول: «لا وجود لسوابق دستورية أو قانونية جرى فيها تفعيل (المجلس الأعلى للدفاع) خارج قرار سياسي صادر عن الحكومة. المجلس لا يُفعَّل ولا يُعوَّم من تلقاء نفسه، بل يبقى ضمن التسلسل القانوني والهرمي الذي يخضع لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، ولا يملك صلاحيات تتجاوز حدود التكليف الحكومي».

 

لا قرار سياسياً

يلتقي هذا التوصيف القانوني مع موقف وزير الداخلية اللبناني الأسبق مروان شربل، الذي يرى أن التعويل على «المجلس الأعلى للدفاع» لمعالجة ملف سلاح «حزب الله» يتجاوز صلاحياته الواقعية. ويقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «(المجلس الأعلى للدفاع) ليس بديلاً عن الحكومة، ودوره يقتصر على التنسيق الأمني وتقديم الرأي في الموضوعات التي تُعرض عليه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يجتمع بقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

ويتابع شربل: «الحديث عن إحالة ملف (السلاح) إلى (المجلس الأعلى للدفاع) لا يحل الأزمة كاملة؛ لأن هذا (المجلس)، الذي يضم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية... وقادة الأجهزة الأمنية، يُصدر توصيات سرية بناء على مقررات اتخذتها الحكومة سابقاً». ويضيف: «أغلب الظن أن (المجلس)، في حال جرى تكليفه، سيقترح أن يتولى الجيش اللبناني الملف، سواء من خلال استيعاب عناصر (حزب الله) أو عبر ترتيبات أمنية معينة تُدرس بواقعية».

ضمانات سياسية

يرفض شربل المقاربات الجزئية أو التقنيّة لملف «السلاح»، مشيراً إلى أبعاد تتجاوز إطار «المجلس». ويقول: «التعامل مع ملف السلاح لا يمكن أن يكون بـ(المفرق) أو بقرارات مرتجلة؛ لأن هناك هواجس حقيقية في البيئة الشيعية وبيئة (الحزب) يعلمها جميع المسؤولين».

ويؤكّد أن الحلّ لا يكمن في المعالجات الداخلية فقط، قائلاً: «المقاربة الواقعية لهذا الملف تستدعي مساراً سياسياً جامعاً على شكل مؤتمر وطني برعاية عربية ودولية»، مشدداً على أن «المطلوب اليوم ليس فقط حواراً داخلياً، بل أشبه بمؤتمر يناقش مصير كل أنواع السلاح في لبنان، بما فيها سلاح (حزب الله)، والأسلحة الفلسطينية، وأسلحة باقي الأحزاب».

ويختم بالدعوة إلى إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، قائلاً: «تحصين الدولة اللبنانية يكون من خلال دعم الجيش ورئاسة الجمهورية، والعمل على معالجة الملف من جذوره، وليس عبر خطوات موضعية قد تُفجّر التوازن الداخلي بدل أن تحققه».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».