«الخارجية» العراقية: قوائم السفراء الجدد غير صحيحة

جوبهت بانتقادات شعبية واسعة لضمّها أقارب لكبار المسؤولين

العلم العراقي يرفرف فوق مبنى وزارة الخارجية في بغداد (موقع الوزارة)
العلم العراقي يرفرف فوق مبنى وزارة الخارجية في بغداد (موقع الوزارة)
TT

«الخارجية» العراقية: قوائم السفراء الجدد غير صحيحة

العلم العراقي يرفرف فوق مبنى وزارة الخارجية في بغداد (موقع الوزارة)
العلم العراقي يرفرف فوق مبنى وزارة الخارجية في بغداد (موقع الوزارة)

نفت وزارة الخارجية العراقية، الاثنين، صحة قائمة السفراء الجدد التي تُدُوولت على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها «غير دقيقة وغير صحيحة». وانتشرت القائمة على نطاق واسع خلال الأيام القليلة الماضية، وقد ضمت الأسماء غالبية من أقارب مسؤولين كبار في الدولة وشخصيات حزبية نافذة؛ مما أثار موجة غضب شعبي واسعة ضد الحكومة والأحزاب الحاكمة.

وقالت الوزارة في بيان: «تداولت الأوساط الإعلامية والاجتماعية مؤخراً مجموعة من القوائم التي تضم أسماء مرشحين لدرجة سفير في وزارة الخارجية، وأعقبها العديد من المعلومات والتسريبات والتعليقات التي تتعلق بهذا الموضوع».

وأضافت أن بعض هذه المعلومات «زُجّ بها في حُمّى التنافس السياسي والانتخابي والمصالح الشخصية من جهة، ومن جهة أخرى محاولات بعض الذين لم يجتازوا المعايير الموضوعية الدقيقة التي وضعتها لجنة متخصصة عالية المستوى عملت لأكثر من سنتين، لخلط الأوراق والإساءة إلى كوادر الوزارة المهنية والكوادر الوطنية الأخرى، عبر نشر سير ذاتية مفبركة ومعلومات غير حقيقية عنهم».

وأكدت «الخارجية» أن «القوائم التي تم تداولها غير دقيقة وغير صحيحة، ولا تعبّر عن حقيقة الأسماء التي تضمّنتها وخلفياتهم الوطنية والمهنية والعلمية».

وتابعت أن القائمة «تضمنت 50 في المائة من دبلوماسيي الوزارة (بدرجة وزير مفوض أو مستشار)، إضافة إلى مجموعة من الكفاءات الوطنية والأكاديمية والاجتماعية، بخلاف قائمة عام 2009، التي ضمّت 55 سفيراً من خارج الوزارة بنسبة تفوق 90 في المائة، مقابل 5 سفراء فقط من داخل الوزارة».

ويبدو أن بيان الوزارة سعى في فقرته السابقة إلى الرد على تغريدة من وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري، الذي كان يشغل المنصب عام 2009، قال فيها إن «قائمة السفراء المتداولة والمطبوخة سياسياً كارثية على السلك الدبلوماسي العراقي ومصداقية التعامل مع العالم؛ لأنها خالفت قانون الخدمة الخارجية الذي حدد (تعيين) 75 إلى 100 موظف من السلك الدبلوماسي في الوزارة، و25 إلى 100 من السياسيين، والبرلمان اجتهد لاحقاً وجعلها 50 إلى 50، أما القائمة الجديدة ففضيحة دبلوماسية».

وتحدث بيان الوزارة عن أن ما سُرّب من «معلومات مغلوطة لا يتوافق مع الآلية الدستورية والقانونية والإدارية التي اعتمدتها اللجنة في إجراءاتها لتهيئة سفراء مرشحين يليقون باسم العراق ويسدّون العجز الكبير في هذا المنصب المهم، وعددهم بلغ أكثر من 90 درجة في مركز الوزارة وفي بعثاتنا السياسية والدبلوماسية في الخارج».

وأشار البيان إلى وجود «27 سفيراً في الخدمة؛ 11 منهم بلغوا السن القانونية للإحالة على التقاعد، إضافة إلى قرب إحالة 5 سفراء آخرين على التقاعد عام 2026؛ مما أدى إلى التأثير على فاعلية الدبلوماسية العراقية، حيث إن هناك 4 مناصب وكيل وزارة و18 دائرة تتطلب درجة سفير وفقاً للقانون، إضافة إلى 94 بعثة دبلوماسية في الخارج».

وطمأنت الوزارة الشعب العراقي بأنها حريصة أشدّ الحرص على استكمال إجراءاتها المتعلقة بهذا الموضوع، وذكرت أن «القائمة المختارة تضم 23 في المائة من ذوي الشهداء والسجناء والمفصولين السياسيين، و64 في المائة من الموظفين الحكوميين، و19 في المائة من العاملين في المجال السياسي أو منظمات المجتمع المدني أو مراكز الفكر، و17في المائة من الأكاديميين في الجامعات العراقية، حيث يحمل 62 في المائة من المرشحين شهادات جامعية عليا، و38 في المائة من حملة شهادة البكالوريوس».

تعديل برلماني

ورغم التفاصيل المتعلقة بمعايير اختيار السفراء الجدد التي أشارت إليها الوزارة، فإن ذلك قد لا يساعد على إيقاف موجة الانتقادات الواسعة ضد الحكومة، بالنظر إلى حالة «التحاصص الحزبي» المتغلغلة في جميع وزارات ومؤسسات الدولة، التي يعرفها معظم المواطنين العاديين، مثلما لا يوقف بعض التحركات البرلمانية لتعديل «قانون الخدمة الخارجية»، حيث كشفت مصادر نيابية عدة عن استحصال موافقة رئيس المجلس ونائبيه وأكثر من 100 نائب على مقترح تعديل «قانون الخدمة الخارجية»، ويتضمن إلغاء «المادة 9 - ثالثاً» التي تتيح ترشيح السفراء من خارج السلك الدبلوماسي، تمهيداً لطرحه داخل البرلمان للتصويت.

وقال النائب علي الساعدي، في تصريحات صحافية الأحد، إن «مقترح التعديل يأتي استجابة للرأي الشعبي، ودفاعاً عن صوت المستحقين من المهنيين في وزارة الخارجية، وهو يهدف إلى إنصاف العاملين في السلك الدبلوماسي، وإعادة دور العراق الخارجي إلى نصابه الطبيعي».

ويؤكد أعضاء في البرلمان موافقة رئاسة مجلس النواب على عدم إدراج قائمة السفراء الجدد للعراق للتصويت عليها لحين إجراء دراسة على الأسماء المرشحة.


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
TT

باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)

استبق قصر الإليزيه اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هذا الاجتماع وما تريد تقديمه لبيروت، قبل أن تنطلق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. وتتمثل الرسالة الفرنسية الأولى، وفق مصادر الإليزيه، بتأكيد دعم فرنسا المطلق للدولة اللبنانية.

ورغم الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مساعدته والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إنْ مع الشركاء العرب والأوروبيين أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مجدداً في الملف اللبناني وعلى فرض وقف إطلاق النار». وتدفع باريس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لكن، خصوصاً ولاحقاً، بشأن «كيفية إطلاق دينامية استقرار مستدامة».

تفعيل «الميكانيزم»

من هذا المنطلق، تدعو فرنسا إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إحيائها وتشكو من أن رئيسها، الضابط الأميركي، عاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم».

ووفق المقاربة الفرنسية، فإن «الميكانزيم» يمكنها الإشراف على احترام وقف إطلاق النار وامتدادها يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصراً مهماً لضمان احترام وقف إطلاق النار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.

سلام إسرائيل ولبنان

لكن ما تسعى إليه فرنسا هو «توفير السبيل الذي يفضي إلى إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وإسرائيل مع المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه». ولا ترى باريس سلاماً كهذا «طالما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من مجمل الأراضي اللبنانية التي تحتلها» وهي تنظر إلى الوضع القائم اليوم على أنه «مؤقت ومن ثمّ يجب أن يزول». وبنظر الإليزيه، فمن «الواضح أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تحترم سلامة الأراضي اللبنانية التي من دونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين البلدين».

مؤتمر دعم الجيش

ثمة مسألة أخرى لم تتخل عنها باريس، وهي الدعوة لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الفرصة والوقت الملائم لإعادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر من مرة، تأكيد أن أحد أهداف المؤتمر مساندة الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد قواها الشرعية. وكان مقرراً أن يكون هذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام.

غير أن فرنسا ترى أن للمؤتمر الموعود مهمة أخرى هي النظر في كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الدولية نهاية العام الحالي. وتفيد باريس بأن المناقشات قائمة مع الأطراف المعنية لمعرفة شكل القوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها.

وتنفي فرنسا ما يقال عن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بعكس ما يشاع، الاستفادة من مؤتمر دعم القوات المسلحة من أجل إطلاق «مشاورات سياسية» لتحديد مهمات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها.

وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصاً أنها شاركت بقوة حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978. وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا ومع الدول الأخرى المنخرطة راهناً في قوة اليونيفيل.

مشاركة في المفاوضات المرتقبة

تريد باريس مساعدة لبنان، لكنها في الوقت عينه تريد من لبنان الإصرار على إشراك فرنسا في المفاوضات المرتقبة، وفي ذلك منفعة للبنان إزاء نزعات سياسة الفرض التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية. لكن الدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الفرنسي يمكن أن يأتي لاحقاً باعتبار أنه في الوقت الحاضر ليست هناك مفاوضات حقيقية بين لبنان وإسرائيل، ولم تعرف بعد الصيغة التي سترسو عليها هذه المفاوضات. والثابت، وفق القراءة الفرنسية أن باريس «من بين الدول التي تستطيع أن تلعب دوراً ملموساً ومباشراً لمساندة لبنان، وهي تدعمه في القرارات الشجاعة التي اتخذها خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة». وتدعم باريس الموقف الرسمي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مصير بلادهم». إلا أنها ترى أن ملف «حزب الله» يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «حزب الله».

وأكثر من مرة، شددت باريس على دعم القرارات اللبنانية التي تناولت نزع سلاحه. وسبق لماكرون أن وصف إدخال «حزب الله» للبنان في الحرب بأنه «خطأ استراتيجي». وتقول مصادرها إنه «لن ينعم لبنان باستقرار وسلام دائمين عندما يكون قادراً على ممارسة سيادته وعندما تحترم إسرائيل هذه السيادة». والخلاصة أنه إذا كان الملف اللبناني قد طرح في إطار أوسع فلأنه كانت هناك حاجة لوقف لإطلاق النار. لكن «بالنسبة لمستقبل لبنان، فإنه يعود للبنانيين وحدهم أن يقرروا مصير بلادهم، إذ إن هناك طريقاً خاصة بلبنان، وفرنسا تواكبه على هذه الطريق».


تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
TT

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

بالتزامن مع وصول اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إلى مراحله النهائية، شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية، كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل له.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي هذا التطور «خطوة تصعيدية لا مبرر لها» فيما كانت عملية الدمج متواصلة في قطاع المنافذ الحكومية، بالتوازي مع بدء اللقاءات السياسية مع الأحزاب والقوى الفاعلة في محافظة الحسكة في إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب السوري.

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف تنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد»، أحمد الهلالي، في تصريحات للإعلام، الثلاثاء، أنه بعد استلام القصر العدلي في مدينة الحسكة، تم التوجه إلى مدينة القامشلي، لكننا «فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي فكرة تسليم المبنى وعودة القضاة إلى مكاتبهم وأعمالهم دون أي مسوغ مشروع. كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة».

واعتبر الهلالي تصرف «قسد» خطوة تصعيدية لا مبرر لها وتزيد من معاناة أهالي محافظة الحسكة، لافتاً إلى أن بعض الشخصيات الحقوقية في «الإدارة الذاتية» حاولت تذليل العقبات والتدخل بشكل إيجابي، لكن جهودها قُوبلت بالرفض من «طرف آخر أصر على التأجيل لأجل غير محدد». وأكد الهلالي أن وزارة العدل «جهة سيادية، ومن غير المقبول ألا تكون على نسق واحد في مختلف الجغرافيا السورية».

جولة تفقدية في معبر فيش «خابور سيمالكا» السوري لوفد حكومي ضم رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والمبعوث الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة الثلاثاء (مديرية إعلام الحسكة)

تعليقاً على التعثر الحاصل، قال عمر عبد الكريم، ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موضوع الدمج ليس سهلاً هناك أمور تسير بسلاسة لكن هناك أموراً تحتاج إلى مزيد من الوقت، فمؤسسات عمرها 15 عاماً يحتاج دمجها إلى مزيد من الوقت، إلا أن المهم من حيث المبدأ أننا ملتزمون بتنفيذ الاتفاق ونعتقد أن الأمور ستكون جيدة».

وكان مركز إعلام الحسكة قد أفاد في وقت سابق من يوم الثلاثاء بقيام عناصر من «قسد» بطرد موظفي الحكومة من مبنى القصر العدلي في محافظة الحسكة ومنعهم من الدخول إليه. وترافق ذلك مع قيام عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» وعدد من أهالي معتقلي «قسد» لدى الحكومة، باقتحام اجتماع كان منعقداً بين وفد حكومي وموظفين من «قسد» داخل مبنى القصر العدلي في مدينة القامشلي.

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)

مصادر كردية في الحسكة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن خلافاً حول آلية وشكل الدمج في الملف القضائي ظهر على السطح، حيث ترغب «الإدارة الذاتية» في دمج «ديوان العدل» لديها ككتلة واحدة بدل تفكيكه وإعادة هيكلته ضمن مؤسسات وزارة العدل السورية. وتظهر رغبة في الاحتفاظ بإدارة الملف القضائي، وهو ما رفضته الحكومة السورية باعتباره يتناقض مع الاتفاق.

وحسب تقارير إعلام محلي، فإن «الإدارة الذاتية» تطلب الحصول على ما لا يقل عن 50 في المائة من إجمالي عدد القضاة في محافظة الحسكة، وهو ما ترفضه وزارة العدل.

وتسلمت وزارة الداخلية السورية عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تتبع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، أبرزها سجن الحسكة المركزي (غويران)، وسجن القامشلي المركزي (علّايا)، وسجن المالكية (ديريك)، التي سيتم ربطها بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، بالإضافة إلى إغلاق مراكز احتجاز كانت تستخدمها «قسد».

وضمن مسار الدمج، أعلن أمس عن إعادة افتتاح منفذ اليعربية على الحدود مع العراق بعد إغلاق دام 13 عاماً واستئناف حركة العبور، بحضور وفد من الجانب العراقي، في خطوة اعتُبرت مهمة لاستئناف الحركة الاقتصادية بين البلدين.

وفي المسار ذاته قام المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش وعدد من أعضاء الفريق برفقة قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، بجولة تفقدية، الثلاثاء، إلى معبر «سيمالكا ـ فش خابور» على الحدود مع شمال العراق، تمهيداً لإعادة افتتاحه.

وفد من الحكومة السورية برئاسة مسؤول إدارة الشؤون السياسية عباس حسين يلتقي هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي في مدينة القامشلي الثلاثاء (روناهي)

سياسياً، وفي إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة، اجتمع وفد سياسي من الحكومة السورية مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» (المكون الرئيسي لقوات «قسد»)، الثلاثاء، في مقر الحزب بمدينة القامشلي. وقالت وكالة «هاوار» الكردية إن الاجتماع بحث ملف الاندماج السياسي.

وأوضح عضو الهيئة السياسية في محافظة الحسكة، أسامة شيخ علي، أن هذه الزيارة هي البداية وسنواصل التواصل مع الأحزاب والتيارات السياسية والفعاليات الاجتماعية، وأضاف: «سنحاول أن تكون هذه المرحلة عنواناً لبناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الحوار والنقاش في جميع القضايا التي تهمّ شعبنا السوري بكل أطيافه». هذا، وقد توجّه الوفد الحكومي لاحقاً إلى مقر المجلس الوطني الكردي في القامشلي.

افتتاح منفذ ربيعة - اليعربية الحدودي بين سوريا والعراق بعد إغلاق لمدة 14 عاماً الاثنين (مرصد الحسكة)

حول الاجتماع مع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، صرح الرئيس المشترك للحزب، غريب حسو، للإعلام، بأن هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها مثل هذه اللقاءات، واعتبرها «خطوة جديدة وإيجابية». وقال بعد الاجتماع إن النقاشات ركزت على الوضع في سوريا والتنوع فيها، وضرورة ضمان الحقوق عبر القانون، وضرورة إصدار قوانين جديدة تتيح للجميع ممارسة مهامهم بحرية وارتياح إضافة إلى دستور جديد للبلاد. كما ناقش الاجتماع انتخابات مجلس الشعب في الحسكة الجاري التحضير لها.


لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، الخميس؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وسط تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات «لا تعني التنازل والاستسلام»، مشدداً على «الحفاظ على الحقوق، وأهمية أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات».

ويتمسك لبنان بالتفاوض لإنهاء لتثبيت وقف الحرب، وضمانة انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، في مقابل تصعيد إسرائيلي، عبَّر عنه وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي هدّد «بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ (حزب الله)، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه». وقال كاتس إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهاً لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة.

كما وجّه تهديداً مباشراً إلى الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، عادَّاً أنّه قد يلقى مصيراً مشابهاً لمصير الأمين العام السابق حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل عام 2024.

ترسيخ الاستقرار

وقال عون في تصريح، الثلاثاء، إنه يتحمل مسؤولية قراراته، وإن الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، في حين الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب.

وأكد أن «صمود الجنوبيين في مناطقهم وقراهم واستقبال النازحين الذين وفدوا من قرى وبلدات مجاورة، هو تجسيد لمدى وحدة اللبنانيين وتضامنهم مع بعضهم بعضاً؛ ما يشكل مصدر قوة ووعي وإيمان بهذا البلد»، لافتاً إلى أنه «يواصل السعي لدى الجهات الدولية والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية من أجل زيادة المساعدات المخصصة للجنوبيين، النازحين منهم والمضيفين».

ولفت الرئيس عون إلى «أهمية تضافر الجهود بين الجيش والقوى الأمنية والبلديات والسكان، لترسيخ الاستقرار الأمني وإبعاد فرضية الأمن الذاتي الذي يحمل مخاطر كثيرة، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة من أجل استتباب الأمن وإنهاء الحرب».

الحفاظ على الحقوق

وأشار الرئيس عون إلى أنه «في الوضع الحالي كان الخيار بين الاستمرار في الحرب أو الدبلوماسية لإنهائها». وأوضح أن «هذا السبب هو الذي أدى إلى قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد في الحفاظ على الحقوق.

والأهم أولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، من أجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار. إن المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشاكل، ومن المهم أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من الحروب».

وقال: «واجبي ومسؤوليتي أن أبذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام للبنان، وقد نجحنا العام الماضي في تحقيق خطوة مهمة عبر بداية نمو اقتصادي، ووفر في الخزينة، ووفر في العملات الصعبة في المصرف المركزي، وكنا نتوقع المزيد من التحسن إلا أن الحرب أعادت الأوضاع إلى الوراء».

التمسك بالحلول الدبلوماسية

ويدفع لبنان باتجاه حل مستدام لأزمة الصراع مع إسرائيل، عبر التمسك بالحلول الدبلوماسية، وهو ما عبَّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه في لوكسمبورغ، رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، حيث تم البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة.

وأكد فريدن خلال اللقاء «أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على «أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان واستقراره».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصل إلى لوكسمبورغ (أ.ب)

وفي كلمة له أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، قال سلام: «مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حداً للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهله لسنوات طويلة».

وأضاف: «نجد أنفسنا اليوم في حربٍ لم نسعَ إليها ولم نخترها. حربٌ جلبت ولا تزال تجلب ألماً عميقاً لشعبنا، وتزرع الخوف في نفوس أولادنا. لقد عانت أمتنا من صراعات متكررة، سواء كانت داخلية أم مفروضة من الخارج، استنزفت مواردنا وأضعفت قدراتنا. وجاءت هذه الحرب الأخيرة لتفاقم حجم الدمار، وتعمّق أزمتنا الاقتصادية، وتهدد استقرارنا الاجتماعي».

وشدد سلام على أن «إنهاء هذه الحرب بات ضرورةً ملحّة.

والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه. غير أن بلوغ هذا الهدف يقتضي مواجهة صريحة مع الواقع الداخلي الذي أضعف الدولة لسنوات طويلة: فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى دائماً عُرضةً للخطر».

وقال: «لقد آن الأوان لتكريس مبدأٍ واضحٍ لا لبس فيه: لا قيام لدولةٍ مستقلة من دون مقومات سيادتها، ولا سيادة من دون سلطة شرعية واحدة تحتكر القرار الوطني».

وتابع: «إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخراً، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن».

هدف التوصل لحل دائم

وأكد أن «خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعب»، مضيفاً: «هدفنا ليس انخراطاً رمزياً، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم.

وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم».

كما شدد على أن «إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم. وكما تعلمون، فقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه».