بوادر اتفاق بين بغداد وأربيل تحت ضغط المسيّرات

«الإطار التنسيقي» ينفي عن الفصائل تهمة قصف حقول النفط

تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة من دون طيار استهدف منشآت نفطية بمنطقة زاخو بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة من دون طيار استهدف منشآت نفطية بمنطقة زاخو بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بوادر اتفاق بين بغداد وأربيل تحت ضغط المسيّرات

تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة من دون طيار استهدف منشآت نفطية بمنطقة زاخو بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (رويترز)
تصاعد الدخان بعد هجوم بطائرة من دون طيار استهدف منشآت نفطية بمنطقة زاخو بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (رويترز)

جددت طائرات مسيّرة، الأربعاء، هجماتها على حقول نفط في كردستان العراق، من دون أن تتمكن السلطات الأمنية في الإقليم أو الحكومة الاتحادية من معرفة الجهات المتورطة في الاعتداءات التي تلحق أضراراً كبيرة بصناعة النفط في كردستان.

وجاءت الهجمات الجديدة بعد أقل من 48 ساعة على استهداف حقل «خورمالة» النفطي بمحافظة أربيل بطائرتين مسيّرتين، وبالتزامن مع الحديث عن بوادر اتفاق بين بغداد وأربيل لحسم الخلافات المالية بينهما، وحل مشكلة تأخر وصول الأموال اللازمة لصرف مرتبات الموظفين بالإقليم من وزارة المالية الاتحادية.

وأشارت مصادر إلى أن الاتفاق يقضي بأن تسلم حكومةُ الإقليم بغدادَ 120 مليار دينار شهرياً من الموارد المالية غير النفطية، إلى جانب 230 ألف برميل من النفط.

ومنح زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، السبت الماضي، بغداد ما وصفها بـ«الفرصة الأخيرة» لإنهاء مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان.

ولم تصل المرتبات إلى مستحقيها منذ نحو 70 يوماً، نتيجة خلافات عميقة بشأن قضايا مالية بين بغداد وأربيل، مما يُعرّض سلطات الإقليم لحرج شديد أمام مواطنيها الذين يعانون منذ سنوات نتيجة تلك الخلافات.

ومع حالة الغموض المرتبطة باعتداءات الطائرات المسيّرة، فإنه غالباً ما تشير أصابع الاتهام، خصوصاً في إقليم كردستان، إلى تورط بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران في تلك الهجمات، بالنظر إلى امتلاكها هذا النوع من الطائرات، على حد قول مسؤول كردي.

وطبقاً لبيان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، فان الهجمات وقعت عند الساعة السادسة من صباح الأربعاء، مستهدفة حقل «دي إن أو (DNO)» النفطي في بيشخابور ضمن إدارة زاخو المستقلة، عبر طائرتين مسيّرتين مفخختين.

وعند الساعة السابعة صباحاً، جرى استهداف حقل «دي إن أو (DNO)» النفطي في طاوكي ضمن حدود إدارة زاخو المستقلة، عبر طائرة مسيّرة مفخخة.

وأكدت وزارة الثروات في إقليم كردستان وقوع الهجمات، وذكرت في بيان أن «هجوماً إرهابياً بطائرات مسيرة مفخخة استهدف فجر اليوم حقول (طاوكي) و(بيشخابور) و(عين سفني) النفطية».

ورأت الوزارة أن «الهجمات تهدف إلى ضرب البنية التحتية الاقتصادية لإقليم كردستان»، ودعت الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي إلى منع تكرار هذه الهجمات.

جانب من حقل نفطي في شيخان قرب دهوك بإقليم كردستان العراق يوم 16 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

أهداف أميركية

وقال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الحالية ضبابية جداً؛ نظراً إلى أن معظم الاستهدافات شملت مواقع مختلفة، بين منشآت نفطية ومدنية؛ مما يعني أن الجهات المنفذة، التي قد تكون محلية، لا يمكنها القيام بهذه الهجمات لأسباب تتعلق بصراع سياسي أو ترغب في تعديل كفتها أو تحقيق مكاسب سياسية؛ لأن الأمر يفوق هذه التوقعات».

ولاحظ الخبير الأمني أن القاسم المشترك بين الأهداف هو «وجود شركات أميركية في الغالب»، مما يرفع احتمالات أن تبادر واشنطن إلى اتخاذ رد فعل تجاه الأطراف المتورطة.

وأوضح حازم أن «الحالة معقدة وقد تكون خطيرة في المستقبل، لا سيما لو ثبت أن الفصائل المسلحة وراء الهجمات، خصوصاً أن السفارة الأميركية في بغداد قد أشارت في بيانها الأخير إلى أنها تبحث عن مصادر النيران، رغم أن قوات التحالف الدولي بقيادة الأميركيين هي التي تسيطر على الأجواء العراقية».

ووجه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بـ«فتح تحقيق فوري وموسّع، لتحديد الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، واتخاذ الإجراءات الحازمة لمحاسبة المتورطين دون تهاون أو تردد».

وجاء في بيان من الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أن «الهجمات بطائرات مسيّرة تشكل تهديداً مباشراً لمصالح العراقيين، واعتداءً على جهود الدولة في ترسيخ الاستقرار ودفع عجلة التنمية».

وأدان «حزب الاتحاد الوطني» الكردستاني الهجمات والاعتداءات التي تعرضت لها الحقول النفطية في إقليم كردستان. وقال بيان الحزب إنه «يجب وقف الهجمات بالطائرات المسيّرة على الإقليم».

وكان زعيم «حزب الاتحاد الوطني»، بافل طالباني، التقى رئيس الوزراء محمد السوداني في بغداد، الثلاثاء، لبحث حل الخلافات بين بغداد وأربيل.

وأعلن مجلس وزراء الإقليم، الأربعاء، عن حدوث تفاهم جديد مع الحكومة الاتحادية بشأن الرواتب والمستحقات المالية للموظفين والعاملين بالقطاع العام في كردستان.

وكان مجلس وزراء إقليم كردستان عقد اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة، مسرور بارزاني، وبمشاركة نائب رئيس الوزراء، قوباد طالباني، لإدانة الهجمات الإرهابية التي استهدفت الإقليم، لا سيما الحقول النفطية، والتي تسببت في أضرار مادية جسيمة لقطاع إنتاج النفط.

ودعا المجلس الحكومة الاتحادية إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ خطوات فعلية لوقف هذه الهجمات، ومحاسبة المتسببين فيها، وفق الأطر القانونية.

ويقضي الاتفاق بموافقة حكومة إقليم كردستان على تسليم 120 مليار دينار شهرياً من الإيرادات المحلية، و230 ألف برميل من النفط يومياً إلى بغداد.

أفادت السلطات بأن طائرات محملة بالمتفجرات ضربت 3 حقول نفطية في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

«الفصائل بريئة»

من جهته، حاول «الإطار التنسيقي» تبرئة الفصائل المسلحة من استهداف الحقول النفطية في إقليم كردستان. وقال القيادي في «الإطار» النائب عامر الفايز في تصريح صحافي، إن «الحكومة العراقية جادة في البحث عن مصادر المسيّرات»، مشيراً إلى أن التحالف الحاكم «يرفض الزج بالعراق في أي صراع بالمنطقة، وهذا الأمر عليه إجماع سياسي، وكذلك إجماع من قبل الفصائل المسلحة».

وأضاف الفايز أن «توجه الفصائل المسلحة الحالي مع استقرار العراق، ومع عدم التورط في أي معارك جانبية أو أي صراع في المنطقة»، مؤكداً أن «قادة فصائل أبلغوا (الإطار التنسيقي) والحكومة العراقية عدم وجود أي علاقة لها بعمليات القصف عبر المسيّرات».


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.