المشهداني في أربيل على خط معالجة أزمة الرواتب والنفط

بارزاني يلوح بمقاطعة «الديمقراطي الكردستاني» للانتخابات العراقية

رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني عند وصوله إلى مطار أربيل (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني عند وصوله إلى مطار أربيل (وكالة الأنباء العراقية)
TT

المشهداني في أربيل على خط معالجة أزمة الرواتب والنفط

رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني عند وصوله إلى مطار أربيل (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني عند وصوله إلى مطار أربيل (وكالة الأنباء العراقية)

يستعد البرلمان العراقي لعقد أولى جلساته بعد نهاية عطلة الفصل التشريعي الأخير، الأسبوع المقبل، لمناقشة قضية تهريب النفط وغيرها، فيما بدأ رئيسه محمود المشهداني، الأحد، زيارة إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان على رأس وفد برلماني.

وفي موازاة ذلك، تواصلت المحادثات بين بغداد وأربيل على مدى الأيام الماضية بشأن الرواتب والنفط والمنافذ الحدودية، وسط آمال مشوبة بالحذر في إمكانية التوصل إلى اتفاق تام، خصوصاً أن التطورات الأمنية المتمثلة بحرب المسيَّرات وتحرك قطعات من الجيش العراقي إلى مناطق متاخمة لكردستان، بدأت تلقي بظلالها على العلاقة بين الطرفين، وبلغت حدّ تهديد «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، بعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة المقررة نهاية العام الحالي.

السوداني مع بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

لكن معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» تفيد بأن قضية الرواتب والمنافذ الحدودية باتت على وشك الوصول إلى «حل مؤقت»؛ بسبب تزايد الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية على حكومة المركز في بغداد، أقله في شأن الرواتب المتوقفة منذ شهرين.

وفي هذا السياق، وطبقاً للمعلومات ذاتها، فإن الوفد الكردي في بغداد توصل إلى حل يمكن عدّه وسطياً، ويتمثل في إطلاق دفعات مالية متتالية تغطي رواتب شهرين لموظفي الإقليم، وهذا الحل من شأنه تخفيف حدّة الأزمة الراهنة، إلا أنه لا يعني علاجاً دائماً للمعضلة؛ بسبب بقاء أسبابها وجذورها، وبسبب الخلافات العميقة بين الكرد من جهة، والأطراف الشيعية النافذة في بغداد من جهة أخرى، بعد انتهاء «شهر العسل» الطويل الذي نما بين الطرفين غداة سقوط صدام حسين عام 2003.

وبالنسبة للانتخابات، فإنه ورغم عدم وضع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة بارزاني خيار المقاطعة على الطاولة بشكل جدي، فإن الأزمة بدأت تتصاعد بعد دخول أطراف مسلحة على الخط، الأمر الذي يبقي أمر تلك المقاطعة خياراً مطروحاً.

علماً أن الأمر مرهون أيضاً بأجواء المباحثات التي تجريها وفود الإقليم في بغداد، حيث تحاول هي والجهات الرسمية ممثلة بالحكومة الاتحادية برئاسة محمد شياع السوداني، التوصل إلى اتفاق حاسم ومستدام بشأن القضايا العالقة.

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته في بغداد (إعلام البرلمان)

وفي حال الإعلان عن المقاطعة الكردية، فإنها ستعني، مع انسحاب «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر، و«ائتلاف النصر» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وإعلان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي التراجع عن خوض السباق الانتخابي، وانسحاب قوى مدنية في وقت سابق، أن شرعية الانتخابات المقبلة سوف تكون على المحك.

وإلى ذلك، بدأ المشهداني، فور وصوله إلى أربيل مع وفد يضم عدداً من أعضاء البرلمان من كتل مختلفة، مباحثات سياسية مع القيادات السياسية ووزراء حكومة كردستان المسؤولين عن السياسات المالية والنفطية، فضلاً عن أعضاء برلمان الإقليم.

وطبقاً للمعلومات التي نشرها مكتب رئيس البرلمان عن لقاءاته، فإن من بين أبرز القضايا التي يناقشها مع قادة الإقليم، تلك المتعلقة بعمليات التهريب، لا سيما بعد الاتهامات التي وجهتها شركة «سومو»، كبرى شركات تسويق النفط العراقي إلى جهات في حكومة الإقليم بـ«سرقة النفط»، وهو ما سوف يناقشه البرلمان في بغداد بأول جلسة له بداية الأسبوع.

ومن جانبه، أكد رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، خلال لقائه المشهداني، «ضرورة إبعاد ملف رواتب الموظفين والمستحقات المالية لإقليم كردستان عن الخلافات السياسية»، حسب بيان كردي صدر عن اللقاء.

من اللقاء بين المشهداني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (شبكة روداو)

وأفاد البيان بأن الاجتماع، الذي حضره أيضاً نائب رئيس مجلس النواب شاخوان عبد الله، شهد توافق الجانبين على أن «ملف الرواتب يجب تحييده وعدم إقحامه في أي مشاكل أو خلافات سياسية، وذلك لضمان عدم وقوع موظفي الإقليم ضحية لهذه الصراعات»، مشيراً إلى أن «مواطني الإقليم تم التعامل معهم بصورة غير عادلة».

وشدد الجانبان على «ضرورة إيجاد حل عاجل لمشكلة الرواتب، وضمان إرسال المستحقات المالية للإقليم»، وأشارا إلى أن المباحثات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية «ستستمر في الأيام المقبلة للتوصل إلى حل نهائي».

وشهد اللقاء أيضاً «تأكيداً مشتركاً على أهمية احترام النظام الاتحادي في العراق، وصون حقوق الكيان الدستوري لإقليم كردستان».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.