كيف ومتى يشارك الصدر في انتخابات العراق؟

تكهنات بإعادة فتح باب تسجيل المرشحين مجدداً

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج بمدينة الصدر في بغداد (أرشيفية - أ.ب)
مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج بمدينة الصدر في بغداد (أرشيفية - أ.ب)
TT

كيف ومتى يشارك الصدر في انتخابات العراق؟

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج بمدينة الصدر في بغداد (أرشيفية - أ.ب)
مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج بمدينة الصدر في بغداد (أرشيفية - أ.ب)

يواصل زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، شغل الرأي العام باحتمالات عودته إلى العملية السياسية وإمكانية مشاركته في الانتخابات المقبلة، رغم غلق باب الترشح.

وازدادت التكهنات بشأن مشاركة الصدر بعدما نصب أنصارُ تيارِه خيمة في «ساحة التحرير» وسط بغداد، وهي مكان رمزي للحراك الاحتجاجي في العراق.

ولا تسع الصدر الآن المشاركة في الانتخابات بسبب غلق باب تسجيل المرشحين من قبل المفوضية المستقلة، لكن مراقبين يرجّحون أن يُفتح الباب مجدداً.

وقالت مصادر مطلعة إن رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، قد يناقش مع مسؤولين في مفوضية الانتخابات الوضع القانوني لمهلة جديدة لتسجيل مزيد من المرشحين، مما يعني فرصة أخرى للصدر إذا أراد العودة إلى مسرح التنافس الانتخابي.

ولو فعل السوداني ذلك، فإن شكوك كثيرين في تحالف «الإطار التنسيقي» ستزداد بشأن إمكانية التحالف بين رئيس الحكومة الطامح إلى ولاية ثانية و«التيار الصدري»، لكن الأخير لا يقدم أي ضمانات.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاحيات رئيس الحكومة تتيح له مطالبة المفوضية بفتح باب تسجيل المرشحين، كما يحق للمفوضية ذلك، وفق أسباب موجبة».

رئيس حكومة العراق محمد شياع السوداني (رويترز)

ويقول المحلل السياسي إياد السماوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «فرصة السوداني في الحصول على ولاية ثانية كبيرة نسبيّاً، لكنها مرهونة بتوافقات سياسية طبقاً لنظام المحاصصة الطائفية والقومية الذي يحكم البلاد حاليّاً».

وتدور هذه التكهنات بينما لا يُظهر الصدر موقفاً واضحاً بشأن مستقبله السياسي، سوى بيانات ذات طابع ديني تتحوّل في منصات التواصل الاجتماعي إلى مادة للتأويل.

وكان الصدر قرر نصب «خيمة» في «ساحة التحرير» بالتزامن مع شهر محرم. وقال القيادي في «التيار الصدري» حازم الأعرجي إن الموقع سيكون «منارة للإصلاح». في حين أشار مدير مكتب «التيار» في بغداد، إبراهيم الجابري، إلى أن الاختيار وقع على «ساحة التحرير» لأنها قلب بغداد.

وقال مراقبون إن رمزية المكان السياسية قد تمهّد لانطلاق احتجاجات يُحرّكها «التيار الصدري» وقوى ناشئة متحالفة معه، بالتزامن مع حملات دعائية للأحزاب المتنافسة في الانتخابات المقررة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وفي انتخابات عام 2021، حصل «التيار الصدري» على المرتبة الأولى بـ73 مقعداً قبل أن ينسحب تماماً، بعدما لجأ خصومه في «الإطار التنسيقي» إلى تفعيل الثلث المعطل داخل البرلمان، لمنع انتخاب رئيس الجمهورية على أساس تشكيل حكومة أغلبية يقودها الصدر منفرداً من الشيعة مع قوى سنية وكردية.

ومع انسحاب الصدر، تراجع رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي عن المنافسة، إذ أعلن هو الآخر عدم ترشحه في الانتخابات المقبلة، وفتح باب تكهنات آخر بشأن مستقبل الاقتراع المقبل.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إكس)

مصير الانتخابات والحكومة

ويتردد في أوساط حزبية شيعية أن أطرافاً متنفذة قد تفضّل تأجيل الانتخابات؛ بسبب ضبابية المشهد السياسي في العراق والمنطقة، خصوصاً في ظل التوتر القائم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وقال الكاتب والصحافي منتظر ناصر إن «انسحاب حيدر العبادي، ليس بالأمر العادي، فهو واحد من أركان العملية السياسية وأكثر المخلصين لها، فقد ترأس إحدى الحكومات وجرى استيزاره في أخريات، ودأب على المشاركة في كل انتخابات بائتلاف خاص به، وينخرط بشكل دائم في (الإطار التنسيقي) الحاكم، وهو بذلك لا يشبه (التيار الصدري) ولا قوى الاحتجاج والأحزاب الناشئة».

وأوضح ناصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الانتخابات بدأت تفقد زخمها مع كل موسم، مع تراجع ثقة المواطن بإحداثها التغيير المطلوب؛ لأسباب كثيرة، أبرزها التفسير السياسي للكتلة الكبرى التي تأتي بالخاسر دائماً لتسلم السلطة».

في هذا السياق، أشار ناصر إلى أن «اختيار رئيس الوزراء محكوم بآلية رسمها الدستور، قائمة على التوافق، ابتداءً من اختيار مرشّح الكتلة الأكثر عدداً والتوافق على اختيار الوزراء، وانتهاءً بالتوافق على انتخاب رئيس الجمهورية الذي يتطلّب تحقيق نصاب الثلثين لجلسة الانتخاب وعدم تكرار تجربة الثلث المعطّل».

وبيّن الكاتب إياد السماوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «المسألة كلها تتعلق في النهاية بالكتلة الأكثر عدداً أو الكتلة الكبرى التي تتشكّل بعد الجلسة الأولى لمجلس النواب، وهي التي سترشّح المرشّح لرئاسة الوزراء».

وتابع السماوي، المقرّب من بيئة رئيس الحكومة: «إذا ما استطاع ائتلاف رئيس الوزراء (الإعمار والتنمية) تحقيق نتائج متقدمة في الانتخابات، وأن يتحالف مع قوى تمكّنه من تحقيق نصاب الثلثين في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ففي هذه الحالة ستكون عودة السوداني لولاية ثانية أمراً مؤكّداً».


مقالات ذات صلة

27 شاحنة مساعدات من «التيار الصدري» إلى غزة

المشرق العربي جانب من شاحنات المساعدات الإنسانية المقدمة من «التيار الصدري» إلى أهالي غزة (مكتب الصدر)

27 شاحنة مساعدات من «التيار الصدري» إلى غزة

تجري التحضيرات لإدخال 27 شاحنة مساعدات إنسانية مقدمة من «التيار الصدري» في العراق إلى أهالي قطاع غزة، وتشمل خياماً وبطانيات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام»  (أ.ف.ب)

الصدر يجمّد جناحه العسكري في محافظتين بالعراق

أعلن زعيم «التيار الصدري» في العراق، مقتدى الصدر، الثلاثاء، أنه قرر تجميد جناحه العسكري المعروف باسم «سرايا السلام» في محافظتي البصرة وواسط جنوبي البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي زعيم التيار الشيعي الوطني العراقي مقتدى الصدر (أرشيفية - رويترز)

العراق... الصدر يجمّد قوات «سرايا السلام» في البصرة وواسط

قرر زعيم التيار الشيعي الوطني العراقي مقتدى الصدر، الثلاثاء، تجميد «سرايا السلام» وغلق مقراتها في محافظتي البصرة وواسط لمدة 6 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي ناخبون عراقيون أمام مركز اقتراع في حي الشعلة غرب بغداد (الشرق الأوسط)

مقاطعة الانتخابات تحظر التجول في معاقل الصدر ببغداد

أفاد مراسل «الشرق الأوسط» في بغداد، الثلاثاء، بأن مناطق التيار الصدري في العاصمة العراق شهدت حركة انتخابية شبه معدومة خلال الساعات الأولى من التصويت.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مقتدى الصدر (أرشيفية)

انقسام حول الصدر «الحاضر الغائب» عن انتخابات العراق

رغم تكرار إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مقاطعته للانتخابات البرلمانية العراقية، فإن تأثيره لا يزال يخيّم على أجواء الاستحقاق الدستوري.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.