إسرائيل تطلق النار تجاه وفد دبلوماسي في جنين... وتثير غضباً دولياً

TT

إسرائيل تطلق النار تجاه وفد دبلوماسي في جنين... وتثير غضباً دولياً

وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يسيرون بالقرب من المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة لمدينة جنين 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يسيرون بالقرب من المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة لمدينة جنين 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أطلقت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، الرصاص الحي تجاه وفد دبلوماسي ضم سفراء وقناصل دول عربية وأجنبية، عند مدخل مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، في حادثة أدانتها السلطة الفلسطينية ودولة عربية وأوروبية عدة، فيما فتح الجيش فيها تحقيقاً بعد أن زعم أن إطلاق النار كان بسبب انحراف الوفد عن مساره. ولم تسفر الواقعة عن إصابات.

كان الوفد الدبلوماسي قد وصل إلى مدنية جنين، والتقى مسؤولين في السلطة الفلسطينية، ثم ذهب لتفقد الأوضاع في مخيم جنين الذي تحتله إسرائيل بالكامل منذ أكثر من 4 أشهر ودمرت معظم مبانيه، فباغته الجنود بإطلاق النار.

وأظهرت لقطات مصوَّرة أعضاء الوفد وهم يهرعون لمغادرة المكان مع بدء إطلاق النار الذي بدا مباشراً، لكنه لم يخلّف إصابات.

أعضاء وفد دبلوماسي يسارعون بالابتعاد عن المدخل الشرقي لمخيم جنين عقب إطلاق النار خلال زيارة تفقدية للمدينة (أ.ف.ب)

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية استهداف الوفد، مؤكدةً أن «هذا الفعل العدواني يُعد خرقاً فجَّاً وخطيراً لأحكام القانون الدولي، ولأبسط قواعد العلاقات الدبلوماسية المنصوص عليها في اتفاقية فيينا لعام 1961، التي تضمن الحماية والحصانة للبعثات والوفود الدبلوماسية، وتصعيداً خطيراً في سلوك الاحتلال، ويعبّر عن استهتار ممنهج بالقانون الدولي وبسيادة دولة فلسطين وحرمة ممثلي الدول على أراضيها».

وحمَّلت الخارجية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا الاعتداء الذي وصفته بـ«الجبان»، مؤكدةً أنه لن يمر دون محاسبة.

كما دعت «الخارجية» المجتمع الدولي، خصوصاً الدول التي ينتمي إليها أعضاء الوفد المستهدف، إلى اتخاذ «مواقف واضحة وإجراءات رادعة بحق سلطات الاحتلال، ووضع حد لتماديها في ارتكاب الجرائم، بما في ذلك الاعتداء على الممثلين الدبلوماسيين المعتمدين».

وجددت «الخارجية» مطالبتها بـ«توفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا، وللدبلوماسيين العاملين في دولة فلسطين».

أعضاء وفد دبلوماسي متجمعون قرب المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة للمدينة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وضم الوفد سفراء مصر، والأردن، والمغرب، والاتحاد الأوروبي، والبرتغال، والصين، والنمسا، والبرازيل، وبلغاريا، وتركيا، وإسبانيا، وليتوانيا، وبولندا، وروسيا، وتركيا، واليابان، ورومانيا، والمكسيك وسريلانكا، وكندا، والهند، وتشيلي، وفرنسا، وبريطانيا، وعدد من ممثلي دول أخرى؛ وهو الوفد نفسه الذي زار طولكرم، الثلاثاء، لتفقد أحوال المدينة ومخيماتها.

التبرير الإسرائيلي

وبعد أن تصدرت الواقعة عناوين الأخبار داخل إسرائيل وخارجها، قال مصدر أمني لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن الوفد الدبلوماسي تجاوز المسار المُتفق عليه مسبقاً، فأطلق جنديان النار للتحذير والإبعاد.

وأكد بيان للجيش الرواية، وقال ناطق باسم الجيش: «دخول بعثة دبلوماسية إلى جنين تم بشكل منسق. وفي إطار تنسيق الدخول، تم تخطيط مسار مُعتمد لأفراد البعثة يجب عليهم الالتزام به، نظراً لوجودهم في منطقة قتال نشطة».

وأضاف: «البعثة انحرفت عن المسار، ووصلت إلى منطقة يُمنع عليها الوجود فيها. الجنود الموجودون في المنطقة، الذين لم يعلموا بوجود بعثة دبلوماسية هناك، أطلقوا النار في الهواء وليس باتجاه البعثة، بهدف إبعاد المشتبه بهم عن المنطقة. لم تقع أضرار أو إصابات».

وتابع: «وفي نهاية الحدث، وبعد أن تبيَّن أن الحديث يدور عن بعثة دبلوماسية، أجرى قائد فرقة الضفة، العميد يكي دولف، تحقيقاً فورياً في الحادثة. بالإضافة إلى ذلك، أجرى قائد الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، محادثات مع ممثلي الدول وأطلعهم على نتائج التحقيق الأوَّلي الذي أُجري في هذا الشأن».

وفد دبلوماسي يسير بجوار بوابة المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة تفقدية للمدينة الأربعاء (أ.ف.ب)

تنديد عربي ودولي واسع

ونددت مصر بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار على الوفد الدبلوماسي الذي كان يضم كذلك السفير المصري في رام الله، وشددت على رفضها المطلق للواقعة التي عدّتها «منافية لكل الأعراف الدبلوماسية»، وطالبت الجانب الإسرائيلي بتقديم التوضيحات اللازمة حول ملابسات ما حصل.

كما أدان الأردن إطلاق قوات إسرائيلية النار باتجاه الوفد الدبلوماسي - ومن بينهم السفير الأردني في رام الله - في جنين بالضفة الغربية، اليوم الأربعاء، ووصف الواقعة بأنها «جريمة تخالف جميع الأعراف الدولية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية سفيان القضاة إن المملكة تؤكد «رفضها المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الاستهداف الذي يعد انتهاكاً للاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية»، داعياً المتحدث المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف عدوانها على غزة بشكل فوري وتصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة».

من جهتها، عدّت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأربعاء، أن أي تهديد لحياة الدبلوماسيين هو «غير مقبول». وأضافت كالاس للصحافيين في بروكسل: «ندعو إسرائيل إلى التحقيق في هذه الحادثة ونطلب محاسبة المسؤولين عنها».

استدعاء السفير الإسرائيلي

من جانبها، استدعت إسبانيا القائم بالأعمال الإسرائيلي بعد إطلاق النار تجاه الدبلوماسيين. ندّدت وزارة الخارجية الإسبانية «بشدّة» بإطلاق الجيش الإسرائيلي الطلقات التحذيرية باتّجاه الدبلوماسيين. وجاء في بيان مقتضب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الوزارة تحقّق في كلّ ما جرى. كان إسباني ضمن مجموعة الدبلوماسيين وهو بخير. ونحن نتواصل مع بلدان أخرى معنيّة بالمسألة لتقديم ردّ مشترك على ما حصل، وهو أمر نندّد به بشدّة».

وفي وقت لاحق، أعلن وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو على «إكس» أنه سيستدعي السفير الإسرائيلي بعد تعرض دبلوماسيين بينهم فرنسيون لإطلاق نار في جنين.

كما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية استدعاء السفير الإسرائيلي في روما عقب إطلاق قوات الدولة العبرية الأعيرة التحذيرية. وأفاد وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، على منصة «إكس» بأنه أصدر تعليماته «باستدعاء السفير الإسرائيلي في روما للحصول على توضيحات رسمية بشأن ما حدث في جنين».

وعدّ تاياني الطلقات التحذيرية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي باتّجاه دبلوماسيين في الضفة الغربية تهديدات «غير مقبولة». وكتب على «إكس»: «نطلب من الحكومة الإسرائيلية توضيحات فورية لما حصل. والتهديدات في حقّ الدبلوماسيين غير مقبولة».

واستنكرت وزارة الخارجية الألمانية ما وصفته بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار «دون مبرر» على الوفد الدبلوماسي قرب جنين. وقالت الوزارة في بيان إن الوفد ضم دبلوماسياً ألمانياً وسائقاً من مكتب التمثيل في رام الله. وأضاف البيان أن الوفد مسجل رسمياً ويجري أنشطة دبلوماسية بالتنسيق مع كل من السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي. وجاء في البيان «يجب على الحكومة الإسرائيلية توضيح ملابسات الحادث فوراً واحترام حرمة الدبلوماسيين».

وأدان وزير الخارجية الآيرلندي سايمون هاريس «بأشد العبارات» الأربعاء الطلقات التحذيرية التي أطلقها جنود إسرائيليون في اتجاه الدبلوماسيين في الضفة الغربية وبينهم آيرلنديان. وقال هاريس: «أشعر بالصدمة إزاء التقارير التي تفيد بأن الجيش الإسرائيلي أطلق النار اليوم (الأربعاء) بالقرب من مجموعة من الدبلوماسيين الذين كانوا يزورون جنين، بينهم دبلوماسيان آيرلنديان مقرهما في رام الله... هذا أمر غير مقبول على الإطلاق وأدينه بأشد العبارات».

كذلك، استنكرت وزارة الخارجية التركية كذلك «بأشد العبارات» إطلاق النار على الدبلوماسيين الذين من بينهم أتراك، مضيفة أن أنقرة تدعو إلى تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين.

وقالت الوزارة في بيان: «هذا الهجوم، الذي عرّض حياة الدبلوماسيين للخطر، دليل آخر على تجاهل إسرائيل الممنهج للقانون الدولي وحقوق الإنسان»، مضيفة أن دبلوماسياً من قنصليتها في القدس كان من بين المجموعة. وتابعت: «يُشكل استهداف الدبلوماسيين تهديداً خطيراً ليس فقط لسلامة الأفراد، وإنما للاحترام والثقة المتبادلين اللذين يشكلان أساس العلاقات بين الدول».

كما أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أنها طلبت استدعاء السفير الإسرائيلي لإبلاغه بقلق كندا البالغ في أعقاب إطلاق قوات إسرائيلية النار باتجاه وفد دبلوماسي ضم مسؤولين من دول عربية وأوروبية في الضفة الغربية اليوم الأربعاء.
وأضافت أناند «تحدثت في وقت سابق اليوم مع رئيس البعثة الكندية في رام الله، وأستطيع أن أؤكد أن أربعة من أفراد طاقمنا كانوا ضمن الوفد الموجود في الضفة الغربية عندما أطلق الجيش الإسرائيلي النار في محيطهم. نشعر بالارتياح لسلامة فريقنا».
كما استدعت الأوروغواي سفيرة إسرائيل احتجاجا على طلقات تحذيرية خلال زيارة دبلوماسيين للضفة.

بدورها، نددت الأمم المتحدة اليوم بإطلاق النار الإسرائيلي خلال زيارة كان يقوم بها دبلوماسيون أجانب وعرب لجنين في الضفة الغربية المحتلة، مطالبة السلطات الإسرائيلية بإجراء «تحقيق دقيق».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الأممية ستيفان دوجاريك إن «هؤلاء الدبلوماسيين، بمن فيهم طاقم من الأمم المتحدة، تعرضوا لإطلاق نار، سواء كانت عيارات نارية تحذيرية أو سوى ذلك، وهو أمر غير مقبول».

وواصلت إسرائيل، مساء الثلاثاء، وفجر الأربعاء، هجومها العسكري الجديد على قطاع غزة، رغم ازدياد الانتقادات الدولية، حيث شنّت غارات جوية أسفرت، وفقاً لمسؤولي الصحة، عن مقتل ما لا يقل عن 85 فلسطينياً.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.