«دولة فارماكون» مشروع فني لتظهير واقع المخدرات والإدمان في سوريا ومعالجته

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
TT

«دولة فارماكون» مشروع فني لتظهير واقع المخدرات والإدمان في سوريا ومعالجته

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

رغم سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لا تزال «إمبراطورية الكبتاغون» التي أسسها قائمة تتنفس من بين أنقاض الدولة، وتواصل زحفها داخل المجتمع وخارجه. فبينما تتفكك أدوات القمع السياسي، يبقى الإدمان سلاحاً صامتاً يغزو الأجساد والبيوت والعلاقات، ويحوّل الهشاشة الفردية إلى ظاهرة وطنية معقدة.

رداً على هذا الواقع، أطلق فنانون وفنانات ومثقفون سوريون مشروعاً بعنوان «دولة فارماكون - سمٌ لا حياة»، كمنصة بصرية وفكرية لمساءلة العلاقة المتشابكة بين السلطة والمخدرات والإدمان.

عمل فني للفنانة ندى عقل والفنان وسيم الحميدي بعنوان «مواد متعددة» وفي هذا العمل التركيبي يُسند كرسي رئيس فرع مكافحة المخدرات - المتآكل والمغلف بالأسمنت الثقيل - فوق كومة من الأوراق والملفات الرسمية المهترئة وكأن النظام السابق بأكمله كان يقف على بيروقراطية جوفاء (الشرق الأوسط)

طرح فكرة المشروع الفنان المفاهيمي خالد بركة، المختص بالفن المجتمعي، والذي يفضل العمل مع المجتمعات في مواضيع تخصها بعيداً عن فن النخبة وصالات العرض التجارية.

وبعد أن أسس مطلع هذا العام مع مجموعة من الفنانين والفنانات في مدينة جرمانا بريف دمشق الشرقي، تجمعاً أطلقوا عليه اسم «تراكم»، نفذ مشروع «دولة فارماكون - سمٌ لا حياة»، بمشاركة أعضاء التجمع إلى جانب متطوعين ومتطوعات من المجتمع المحلي.

عمل فني بعنوان «طيور في أمل» للفنان بسام الحجلي والطيور في اللوحة ليست رموزاً للحرية بل لحظة عابرة من الخفة وسط كثافة الوجود وتلمّح بأن التحرر ليس دائماً في الطيران بل أحياناً في الجذور وتنسج اللوحة من الهشاشة احتمالاً للحياة... ولأمل ما زال ممكناً (الشرق الأوسط)

وفقاً للمنظمين، فالمشروع هو «ملتقى فني وثقافي ومشروع مجتمعي وتفكيك بصري وسياسي واجتماعي للعلاقة المعقدة بين الحروب وتجارة المخدرات واستخدام الإدمان أداةً للقمع والسيطرة والتمويل».

جرى اختيار مقر فرع مكافحة المخدرات سابقاً في جرمانا، مكاناً لإطلاق أولى فعاليات التجمع. استُخدِم المبنى نفسه من دون أي تعديلات على عمارته أو معالمه كشهادة بصرية. فصار الجدار الذي شهد صراخ الضحايا، هو الجدار الذي تتدلّى عليه أعمال عن الألم والأمل.

80 عملاً متنوعاً

ضمّ المعرض أكثر من ثمانين عملاً فنياً متنوعاً في الأسلوب والخامة، ولم تُصمَّم لترف النخبة، بل جاءت من الجذر، وواقع المدينة، محمّلة بالشهادات والطبقات البصرية والرموز التي لا تحتاج إلى ترجمة. أجسادٌ تتشظّى، شجرة يابسة تلد وجهاً بشرياً، أقنعة فارغة، رئتان من حجر... كل قطعة تحكي عن وجه من وجوه العلاقة المعقدة بين الإنسان والمخدر، بين الفرد ونظام الأسد، بين الهروب والخلاص.

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وقد تضمنت شرحاً وافياً عنه وتم تثبيتها في مدخل مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

بين خوذات وأدرع فارغة، وأحذية بلا أجساد، وسيارات مقلوبة، يكشف عمل بركة التركيبي المثبت في مدخل مقر المركز عن خواء السلطة حين تسقط الأقنعة.

يُعيد العمل تفكيك المشهد السلطوي الذي طالما ارتبط بالعنف والإذلال المؤسسي حيث يعرّي آليات القمع، ويُذكّر بأن السطوة تنهار حين تُفكّك أدواتها.

عمل فني بعنوان «تقاطعات أنين» وتتجسد فيه ملامح وجه شاب أثقلته الندبات النفسية ويواجه رغبة قسرية بالتعاطي نتيجة وجع متراكم ومن واقع لا يمنحه أي بديل والوجه في الصورة ليس مجرد ملامح بل خريطة للإجهاد ولتشوه الإدراك ولارتباك القرار (الشرق الأوسط)

عمل آخر يُشاهَد في حديقة المقر وهو مجسم لكرسي رئيس الفرع مغلف بالإأمنت معلقاً في الفراغ فوق كومة من الأوراق الرسمية المهترئة. ويعرّي العمل بنية السلطة الإدارية التي انهارت أخلاقياً قبل أن تنهار فعلياً.

في الجهة المقابلة، تتكدّس رؤوس وأيادٍ بلاستيكية مقطوعة خلف شبك حديدي كأجساد مشوهة، بلا هوية وبلا صوت وبلا مخرج، في مشهد يحاكي الوحشيّة الرمزية التي تعرّض لها الأفراد داخل مراكز الاعتقال.

رؤوس محترقة

أما في الباحة الخلفية، فهناك ثلاث منحوتات خشبية كأعواد كبريت نهاياتها رؤوس بشرية محترقة متشظّية، بلا تعابير، مشدودة كأنها أجزاء من جسد واحد مات أكثر من مرة معلّق بين الحياة والاحتراق.

عمل فني بعنوان «أنفاس مفقودة» للفنانة روان زهر الدين تعيد من خلاله تشكيل الرئتين بخامة بصرية تشبه الحجر - صلبة في ظاهرها هشّة في جوهرها وكأن الإدمان لم يخنق التنفّس فقط بل محا أثر الحياة من الداخل (الشرق الأوسط)

يمتد المعرض إلى غرف المركز الداخلية، حيث تتحوّل كل زاوية إلى شهادة بصرية على ألم إنساني غير مروي، وتتوزّع الأعمال بين لوحات زيتية ومنحوتات تتمحور حول المتعاطين بصفتهم ضحايا لا مجرمين، ووجوه متألمة، وأجساد منهكة، وعيون زائغة، وألوان تختنق بين العتمة والرجاء.

وتتناثر في كل زوايا المعرض مجسمات جبسية لأطفال الشوارع الذين يتعاطون مادة «الشعلة» هرباً من الجوع، والخوف، والخذلان.

عمل فني للفنان ربيع خليل بعنوان «خشب صنوبر» وهو عبارة عن أعواد كبريت نهاياتها رؤوس بشرية محترقة متشظّية، بلا تعابير، مشدودة كأنها أجزاء من جسد واحد مات أكثر من مرة (الشرق الأوسط)

في نهاية المسار البصري للمعرض، ننتقل إلى مجموعة أعمال تتناول «التعافي» ليس كحالة مثالية أو نهاية سعيدة، بل كرحلة شاقة تبدأ بالاعتراف، مروراً بالمواجهة، وصولاً إلى احتمال النجاة.

رحلة التعافي

لا تُقدّم هذه الأعمال خلاصاً نهائياً، بل تُذكّر بأن كل تعافٍ هو معركة يومية، وأن التعافي الجماعي لا يمكن أن يبدأ دون تغيير جذري في النظرة، والسياسة، والرعاية.

عمل فني يتمثل برؤوس وأيادٍ بلاستيكية مقطوعة تتكدس خلف شبك حديدي كأجساد مشوهة بلا هوية وبلا صوت وبلا مخرج في مشهد يحاكي الوحشيّة الرمزية التي تعرّض لها الأفراد داخل مراكز الاعتقال (الشرق الأوسط)

في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال الزيارة التي قامت بها للمعرض قبل يوم واحد من التوتر الذي حصل في جرمانا في 28 أبريل (نيسان) الماضي، بسبب أعمال عنف، يوضح بركة أن «دولة فارماكون هو مشروع يطمح لوضع خطة وطنية لمعالجة موضوع المخدرات والإدمان». ويقول: «نظام الأسد حوّل سوريا إلى (إمبراطورية كبتاغون)، وجعل منها عملة منشطة للحرب، حيث كان يدفع رواتب جيشه وموظفيه والميليشيات الموالية له من تجارتها».

الفنان خالد بركة يقف إلى جانب عمله الفني «الانكسار»

و«فارماكون» هي كلمة يونانية وتحمل معنيين متناقضين هما: «العلاج» و«السم». وهذه المفارقة، هي جوهر هذا المعرض، حيث يمكن أن يكون الشيء ذاته ونقيضه، دواءً وهلاكاً، مَهرَباً وسلاحاً، وفق بركة الذي يشير إلى أن المعرض يوظف هذه الثنائية لاستخدام مركز مكافحة المخدرات مساحةً فنية مؤقتة على أمل تحويله إلى مركز لإعادة تأهيل المدمنين مستقبلاً.

«دولة مدمنة»

وعن رمزية اختيار جرمانا مكاناً للمشروع، يقول بركة: «سوريا باتت دولة مدمنة، وجرمانا للأسف سُمعتها في السنوات الأخيرة لم تكن الأفضل، لأنها وبسبب الكثافة السكانية فيها، التي تقدر بنحو مليوني نسمة من أصل 15 مليوناً يعيشون في أرجاء البلاد، أضحت سوقاً ممتازة وملاذاً لكثير من مصنعي ومهربي وتجار المخدرات، والذين في الغالب يمثلون نظام الأسد نفسه».

عمل فني للفنانة رؤى بريك هنيدي بعنوان «تعافي» اعتمدت فيه نهج البورتريه الواقعي لتجسيد لحظة إنسانية عميقة: لحظة مواجهة الذات والاعتراف بالخطأ، وينبض العمل بحساسية عالية بين الندم والصفح وبين الضعف والقوة الكامنة (الشرق الأوسط)

معالجة واقع المخدرات في سوريا، من وجهة نظر بركة، تكون بدايةً «بالاعتراف بالإدمان» بوصفه واقعاً ومشكلة، ومن ثم إزالة الوصمة الاجتماعية الثقيلة تجاه المدمنين، والمتمثلة بالنظَر إليهم كمجرمين بحاجة إلى العقاب وإنفاذ القانون. يضيف: «الحل بحاجة إلى العمل على خطة وطنية شاملة تتضمن محاربة تجارة وصناعة وتهريب المخدرات، وتفكيك الشبكات الموجودة، ومساعدة المدمنين من خلال اعتبارهم ضحايا بحاجة إلى العلاج والمساعدة، إضافة إلى تغيير قانون المخدرات لعام 1993، وإقامة مراكز علاجية تخصصية لعدم وجود أي منها في سوريا حالياً».

النتائج

وعن النتائج، يوضح بركة أنه «من المبكر الحديث عن ذلك، لكن على الأقل أصبح هناك طرح للموضوع بشكل جدي وعلني». ويضيف: «خلال أيام سمعنا ردود فعل إيجابية جداً من الجميع، وبالأخص من بعض المتعاطين أنفسهم وأهاليهم الذين زاروا المعرض».

عمل فني بعنوان «هشاشة» للفنان خالد بركة مثبت في مدخل مبنى فرع مكافحة المخدرات وهو عبارة عن خوذات وأدرع فارغة وأحذية بلا أجساد وسيارات مقلوبة يكشف من خلاله خواء السلطة حين تسقط الأقنعة (الشرق الأوسط)

ووفقاً لبركة، فإن تحقيق نتائج إيجابية بحاجة إلى وقت، لأن أي فعل نجاح هو فعل تراكم وبالتالي معالجة واقع المخدرات يجب العمل عليه أكثر.

في ختام حديثه، يستبعد بركة إمكانية تجاوز أزمة المخدرات في سوريا خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أن البلاد، التي أنهكتها الحرب، تواجه تعقيدات اقتصادية وأمنية، إضافة إلى العقوبات ومشكلات الحدود والعلاقات مع دول الجوار.

ويتابع: «هناك أولويات كثيرة تفرض نفسها، ومع ذلك لا يمكن تجاهل هذه الكارثة المتفاقمة. ربما نحتاج إلى عقود حتى يتحسن الوضع فعلياً... لكن رغم كل شيء، سنبقى محكومين بالأمل».

عمل فني للفنان خالد بركة بعنوان «الانكسار» وفيه لا تقف الشفرة المعدنية كأداة بل كجسد معلّق بين الحياة والانطفاء (الشرق الأوسط)

وفي ظل التوتر الذي حدث في جرمانا، أعلن تجمع «تراكم» عن إغلاق أبواب معرض «دولة فارماكون» حتى إشعار آخر، والذي افتتح في 25 أبريل الماضي، وكان من المفترض أن يستمر حتى العاشر من مايو (أيار) الحالي. ويؤكد بركة أن المعرض أُعيد افتتاحه بعد أن عادت الحياة الطبيعية إلى المدينة.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.