المجلس المركزي الفلسطيني يطالب «حماس» بإنهاء سيطرتها على غزة

أكد أن قرار الحرب والسلم ليس شأن فصيل بعينه

الرئيس محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله (إ.ب.أ)
الرئيس محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله (إ.ب.أ)
TT

المجلس المركزي الفلسطيني يطالب «حماس» بإنهاء سيطرتها على غزة

الرئيس محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله (إ.ب.أ)
الرئيس محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله (إ.ب.أ)

أكد «المجلس المركزي الفلسطيني» ضرورة إنهاء «حماس» سيطرتها على قطاع غزة وإعادته للسلطة الفلسطينية الوطنية، وذلك في البيان الختامي الذي صدر عن المجلس، الجمعة، عقب انتهاء أعمال دورته الـ32 في رام الله، والتي استحدث فيها منصب نائب للرئيس الفلسطيني، في خطوة هي الأولى منذ عام 1964.

وقال المجلس إن «قرار السلم والحرب والمفاوضات ليست شأن فصيل أو حزب بل شأن وطني عام»، مشدداً على أن «المقاومة الشعبية السلمية هي الوسيلة المثلى لتحقيق الأهداف الوطنية». كما أكد المجلس ضرورة وحدة الأرض الفلسطينية ونظامها السياسي والإداري والقانوني، مشيراً إلى أن الأولوية حالياً هي «وقف العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة... ورفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم ومحاولات ضمها».

الحوار الوطني

الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انطلقت في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن البيان الختامي قوله إن «شعبنا متمسك بخيار السلام العادل القائم على تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة»، داعياً اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية «لمتابعة كل جهد إقليمي ودولي بهذا الخصوص».

وقرر المجلس توجيه اللجنة التنفيذية لإطلاق حوار وطني جامع للوصول لوفاق وطني يستند إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية هي «الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والبيت المعنوي لكل فلسطيني، وضرورة الالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية».

وأشار البيان إلى أن الحوار الوطني ينبغي أن يتضمن الاتفاق على أن الحلّ السياسي يجب أن يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، وعاصمتها القدس الشريف الشرقية. كما شدد المجلس المركزي على «تمسكه بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها قسراً عام 1948، استناداً للقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة».

التمسك بـ«أونروا»

أحد مباني «الأونروا» في شمال قطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

وأكد المجلس أيضاً أن استمرار وكالة «الأونروا» في أداء مهامها في مناطق عملياتها «غير قابل للإحلال أو الاستبدال من قبل أي منظمة أو هيئة فلسطينية أو عربية أو دولية، استناداً لقرار إنشائها رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة، ورفض الإجراءات الإسرائيلية الهادفة لشطب المخيمات وقضية اللاجئين، وفرض تهجير جديد على شعبنا».

وحمّل البيان الختامي إسرائيل «القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن أعمال الإبادة الجماعية، واستخدام التجويع كوسيلة حرب ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة».

ودعا المجلس المركزي الفلسطيني المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية لوضع حد «لجرائم الاحتلال بحق المعتقلين... وثمن مواقف الحكومات والشعوب العربية كافة الداعمة والمساندة لشعب الفلسطيني». كما شكر الدول والحكومات التي اعترفت مؤخراً بدولة فلسطين، ودعا لمزيد من الاعتراف لتمكين فلسطين من العضوية الكاملة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وطالب بتكثيف الجهود لتنفيذ الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

موقف «حماس»

أرشيفية لمقاتلين من الجناح العسكري لحركة «حماس» (رويترز)

من جانبها، انتقدت حركة «حماس»، اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني وقراره استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، معتبرة أنه يعمّق الانقسام ويكرس التفرد بالقرار الوطني، في وقت تتواصل فيه المساعي داخل حركة «فتح» باعتبارها أكبر الفصائل في منظمة التحرير، لاختيار الشخصية التي ستشغل هذا المنصب الجديد.

وقالت «حماس»، في بيان، إن «اجتماع المجلس المركزي خيب آمالها في تحقيق وحدة حقيقية لمواجهة حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، وتصعيد الاحتلال في الضفة الغربية والقدس»، مضيفة أن «الفصائل الرئيسية قاطعت الاجتماع رفضاً لمحاولات الهيمنة والانقلاب على روح الشراكة الوطنية»، في إشارة إلى إعلان الحركة و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» مقاطعة اجتماع المجلس المركزي.

ودعت الحركة إلى «إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل الإطار القيادي المؤقت، وإجراء انتخابات شاملة كسبيل وحيد لاستعادة الوحدة».

نائب الرئيس

وكان المجلس المركزي الفلسطيني قد قرر، مساء الخميس، بأغلبية ساحقة، استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين، لأول مرة منذ تأسيس المنظمة في عام 1964. وصوت لصالح القرار 170 عضواً من الحاضرين والمشاركين عبر تقنية الاتصال المرئي، فيما عارضه عضو واحد وامتنع آخر عن التصويت.

وينص القرار على أن يُعين نائب الرئيس من بين أعضاء اللجنة التنفيذية، بترشيح من رئيس اللجنة (الرئيس محمود عباس) ومصادقة أعضائها، مع منح نائب الرئيس صلاحية تنفيذ مهام يكلفه بها الرئيس، بالإضافة إلى إمكانية الرئيس إعفاء النائب من المنصب أو قبول استقالته.

في غضون ذلك، أفادت مصادر فلسطينية مطلعة «وكالة الأنباء الألمانية» بأن اللجنة المركزية لحركة «فتح» ستجتمع برئاسة الرئيس محمود عباس لاختيار الشخصية التي ستتولى المنصب الجديد. وذكرت المصادر للوكالة أن هناك العديد من قيادات حركة «فتح» مرشحة لهذا المنصب؛ إذ إنهم أعضاء في اللجنتين التنفيذية والمركزية في حركة «فتح».

ويعد المجلس المركزي الفلسطيني هيئة وسيطة بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ويضم ممثلين عن فصائل العمل الوطني والمؤسسات الأهلية والنقابات.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.