تركيا تكثف خطوات إقامة قاعدة جوية شرق حمص

وسط قلق إسرائيلي من توسع نفوذها العسكري في سوريا

منظومة حصار للدفاع الجوي تركية الصنع (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
منظومة حصار للدفاع الجوي تركية الصنع (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
TT

تركيا تكثف خطوات إقامة قاعدة جوية شرق حمص

منظومة حصار للدفاع الجوي تركية الصنع (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
منظومة حصار للدفاع الجوي تركية الصنع (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تكثف تركيا الاستعدادات لإقامة قاعدة جوية في مدينة تدمر في شرق حمص بعد ما أعلنت وزارة دفاعها، الأسبوع الماضي، أنها تدرس طلباً من الإدارة السورية في دمشق بشأن إقامة قاعدة لأغراض التدريب.

وأفادت تقارير بدخول أرتال عسكرية تركية محملة بالعتاد إلى شمال سوريا، ليل الثلاثاء - الأربعاء، يرجح أنها تنقل مواد لوجيستية ومعدات إلى قاعدة «تي 4» في تدمر.

وذكرت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، الأربعاء، أن تركيا اتخذت خطوات رسمية للسيطرة «قاعدة التياس» الجوية العسكرية أو «مطار التياس» العسكري المعروف أيضاً باسم «مطار التيفور»، أو قاعدة «تي 4»، الواقعة على قرب قرية التياس على بعد نحو 60 كيلومتراً شرق مدينة تدمر في محافظة حمص.

وأضافت أنه من المتوقع أن تبدأ تركيا، خلال أبريل (نيسان) الحالي، أعمال إعادة تأهيل القاعدة وتوسيعها فور تركيب المنظومة الدفاعية، لتشمل مرافق متكاملة تدعم العمليات العسكرية والاستخبارية.

شبكة دفاع جوي

وتابعت أنه سيتم إنشاء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم أنظمة تركية محلية الصنع، مثل نظام الدفاع الجوي الصاروخي أرض - جو (سيبار) ونظامي «حصار آر إف» و«حصار أو»، إضافة إلى طائرات استطلاع ومسيرات مسلحة، بما في ذلك طائرات ذات قدرات هجومية متطورة، لتعزيز جهود تركيا في مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى تشكيل عامل ردع أمام أي ضربات جوية إسرائيلية محتملة في المنطقة.

نظام حصار للدفاع الجوي تركي الصنع (موقع شركة روكتسان التركية)

ومن المخطط له أن تتم حماية المنطقة الأساسية من التهديدات المحتملة باستخدام أنظمة قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.

وأفادت بعض المصادر بأنه يمكن أن تتخذ تركيا أيضاً خطوة نشر منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، التي حصلت عليها في صيف عام 2019، وتسببت في عقوبات أميركية ضدها ولم تتمكن من استخدامها حتى الآن، لكن تركيا لا يمكنها نشر المنظومة خارج حدودها أو بيعها لدولة ثالثة، وقد يتطلب نشرها في سوريا موافقة من موسكو.

وقال العميد التركي المتقاعد، فخري إيرينال، إن تركيا ستتخذ خطوات مهمة في سوريا، في شهر أبريل الحالي، لافتاً إلى أنه في أعقاب انهيار نظام بشار الأسد، تم التفاوض على اتفاقية دفاع بين تركيا والحكومة السورية المؤقتة، ستقدم تركيا بموجبها الدعم الجوي والحماية العسكرية للإدارة السورية الجديدة.

وتسعى تركيا إلى أن تتولى الإدارة السورية مهمة مكافحة عناصر «داعش»، التي لا يزال لهما وجود في البادية، وبذلك يمكن إقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي لا تزال تتولى مهمة حماية سجون ومعسكرات «داعش» في شمال شرقي سوريا.

قلق إسرائيلي

وتشعر إسرائيل بقلق شديد تجاه التعاون الواسع بين تركيا وإدارة دمشق، وبمساعيها للتمدد وإنشاء قواعد عسكرية في عمق الأراضي السورية.

وعَدّ مسؤول أمني إسرائيلي احتمال إنشاء تركيا قاعدة عسكرية في سوريا «تهديداً محتملاً» لإسرائيل، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الأربعاء.

ونقلت الصحيفة عن المصدر، الذي لم تحدده بالاسم، أنه «إذا تم إنشاء قاعدة جوية تركية في سوريا، فسيؤدي ذلك إلى تقويض حرية العمليات الإسرائيلية، وسيكون ذلك (تهديداً محتملاً) تعارضه تل أبيب».

نظاما سبار 1 و2 التركيان (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأكد أن تل أبيب قلقة من الخطوة التركية، وأن المسؤولين السياسيين والأمنيين في إسرائيل عقدوا اجتماعات أمنية بسبب «احتمال إنشاء تركيا قواعد عسكرية في سوريا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، يوم الجمعة الماضي، استهداف قدرات عسكرية وصفها بأنها «استراتيجية» في قواعد تابعة للجيش السوري في مدينة تدمر وقاعدة «تي 4» الجوية.

وقال المصدر إن إسرائيل قصفت قاعدة «تي 4» الجوية، الواقعة في ريف حمص الشرقي، لإيصال رسالة مفادها بأنها لن تسمح بعرقلة الهجمات الجوية في سوريا.

وحذَّر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، الثلاثاء، من أن التفاهمات المتزايدة بين سوريا وتركيا، قد تُقيِّد حرية إسرائيل العملياتية في سوريا. ووصف الرئيس السوري أحمد الشرع بـ«أنه عدونا الواضح دون شك».

ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية قوله: «هذا رصيد استراتيجي يجب أن نحافظ عليه. هدف تركيا هو الحد من النشاط الإسرائيلي في سوريا. لا نرغب في المواجهة، لكننا لن نتنازل عن مواقفنا أيضاً»، مشدداً على أن «عمليات الجيش الإسرائيلي في سوريا، تحظى بدعم كامل من الرئيس الأميركي».

مشروع سكة حديد

على صعيد آخر، كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن مشروع إنشاء سكة حديدية للربط بين تركيا وسوريا.

وزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في إكس)

وقال أورال أوغلو لصحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، الأربعاء، إن المشروع يتضمن إنشاء خط سكة حديدية يربط بين قرية «ميدان إكبس»، في ريف مدينة عفرين الحدودية مع تركيا، ومدينة حلب.

ولفت إلى أن السكة الحديدية تم تدميرها لمسافة تتراوح بين 45 و50 كيلومتراً تقريباً، بينما الباقي مفتوح حتى دمشق، مضيفاً: «نبذل جهوداً لبناء هذا الجزء أولاً».

وأوضح أن المشروع سيؤمن بعد الانتهاء منه ربط خط السكة الحديدية من تركيا إلى دمشق، لافتاً إلى أن الاستثمار فيه يتراوح بين 50 و60 مليون يورو، وسيتم توفيره بـ«طريقة ما».

وأجرى الجانبان التركي والسوري، في وقت سابق، محادثات حول تعزيز التعاون بين البلدين في قطاع النقل، ركزت على تحسين النقل البري وإعادة تشغيل السكك الحديدية في أقرب وقت ممكن للمساعدة في الربط بين البلدين ودعم الحركة التجارية.


مقالات ذات صلة

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

أوروبا صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة وسحب ترمب دعمه ونفاد وقت التشريع الخاص بالمصادقة على الاتفاق

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قبل لقائه الثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... 5 أبريل (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري

قرأ محللون في الزيارة رسائل عدة، منها ما هو موجه لروسيا بعد تغيّر موازين القوى في المنطقة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز) p-circle

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

أثارت ضربة مسيّرة على قاعدة بريطانية في قبرص غضب نيقوسيا ودفعتها للمطالبة بمراجعة وضع القواعد على أراضيها وتعزيز الشفافية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.