توفيق سلطان: كمال جنبلاط لم يكن معجباً بالأسد ولا بأمثاله

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه أبلغ الحريري بقرار اغتياله قبل ثلاثة أيام (الثانية والأخيرة)

TT

توفيق سلطان: كمال جنبلاط لم يكن معجباً بالأسد ولا بأمثاله

الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)
الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)

بعد حرب 1973 وما أعقبها، أدرك الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد استحالة استعادة مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل بالوسائل العسكرية. زاد في إحباطه قرار مصر أنور السادات الإبحار في اتجاه آخر. أدرك أيضاً، وهو ابن أقلية، خطورة استعادة الجولان بأسلوب استعادة سيناء إذ لم يكن يرغب في أن يترك لوريثه علماً إسرائيلياً يرفرف في دمشق. لم يبق أمامه غير تعويض وحيد اسمه لبنان الذي لم ينس الأسد أن بعض أقضيته سلخت عن سوريا.

صار لبنان ساحته وملعبه ودرعه ومصدر أوراق دوره الإقليمي. ولم يتسامح نظام الأسدين مع أي محاولة لـ«سرقة لبنان» منه، سواء كان اسم «السارق» كمال جنبلاط أم بشير الجميل أم رينيه معوض أم رفيق الحريري. وكانت «خطيئة» جنبلاط مضاعفة، إذ كان حليفاً وفياً لياسر عرفات الذي خاض معركة شرسة وطويلة لمنع الأسد من الإمساك بالقرار الفلسطيني.

كان السياسي اللبناني توفيق سلطان في قلب علاقة جنبلاط مع الأسد الأب. كان سلطان نائباً لجنبلاط في رئاسة «الحزب التقدمي الاشتراكي» وكذلك في «الحركة الوطنية اللبنانية» التي ضمت قوى يسارية وقومية متضامنة مع الفلسطينيين. يعرف القصة كما يعرف قصصاً كثيرة وسأتركه يروي.

«شاركت في أكثر من لقاء مع الرئيس الأسد وعبد الحليم خدام وكمال جنبلاط. وكان كمال بك بتهذيبه وواقعيته يواجه ويقول الأمور كما هي. في عام 1976 قامت بين كمال جنبلاط وحافظ الأسد علاقة منتظمة ومرتبة. وكان الأسد يقول لحكمت الشهابي (رئيس الأركان السوري بين 1974 و1998) إن هذه اللقاءات يجب أن تكون دورية، وهذا ما فعلناه.

في إحدى الزيارات بدأنا بالقيادة القومية عند عبد الله الأحمر (الأمين العام المساعد لحزب «البعث»)، نعقد اجتماعاً ونتحدث في السياسة. وحسب معلوماتي أن الاجتماعات التي تعقد في القيادة القومية أو وزارة الخارجية كانت تخضع للتنصت ويسمعها الرئيس وعندما ندخل إليه يكون عارفاً الجو. وهناك أناس قالوا: بالصوت والصورة.

لقاء بين الأسد وجنبلاط بحضور توفيق سلطان (إلى اليسار) وعبد الله الأحمر (أرشيف توفيق سلطان)

كان إلى جانب عبد الله الأحمر شاب من قيادة «البعث»، وكان زهير محسن (مسؤول تنظيم «الصاعقة» الفلسطيني التابع لـ«البعث») وجورج صدقني (السياسي السوري). جورج صدقني كان مماحكاً، وكلف بكتابة تاريخ «البعث». قال: يا كمال بك، لمَ لا تقيمون معنا جبهة؟ قال له: لا أريد أن أقيم جبهة. سأله لماذا فأجابه: أنا لا أقيم جبهة مع حزب قراره خارجي. أي تأتيه أوامر من الخارج وينفذها على الطاولة.

انتهت الجلسة. قال عبد الله الأحمر: يا كمال بك لنصدر بياناً مشتركاً. البيان المشترك يعني الإيحاء أن القيادة القومية تشتغل. قال ليعده توفيق وجورج. بنود ولا شيء. أعد البيان المشترك، ورحنا عند الرئيس الأسد وعقدنا اجتماعاً. وفي نهاية الاجتماع دائماً، الرئيس الأسد يدعونا إلى غداء في قصر الروضة. بعد الغداء، كنا نشرب القهوة، أحضر البيان المشترك وأعطي كل واحد نسخة.

كمال جنبلاط رفض مجاملة الأسد

كنت واقفاً مع مصطفى طلاس (وزير الدفاع السوري بين 1972 و2004)، ورأيت كمال بك يخرج قلماً ويبدأ بالتشطيب، فقلت الله يسترنا، ربما نكون غلطانين نحن. جئت وجلست على الأريكة بجانبه، وكان قربه الرئيس الأسد. فنظرت ووجدت أنه شطب فقرة جاء فيها: «وقد أشاد وفد الحزب التقدمي الاشتراكي بالحركة التصحيحية»... شطبها كلها والتفت إليّ، علماً أنني لم أكتبها. وقال: نحن لم نقل ذلك. ما هي علاقتنا؟ نحن الجميع أصحابنا.

فعل هذا أمام الأسد، فطلب منهم الأسد أن يشطبوها. شطبت، ودعنا. في طريق العودة قال جنبلاط لمرافقه: افتح لنا الراديو لنرى إن وضعوا شيئاً مزوراً. قال لي: لا ينفع الكلام الذي كتبوه. قلت له: كمال بك، أريد أن أسألك سؤالاً. شخص استقبلنا، وضيفنا، ولنا شغل يومي ودائم معه، ماذا يضرنا لو جاملناهم بكلمتين؟ فقال لي: أنا لا أجامل.

عندما وصلنا إلى بيروت، لملمت أغراضي وذهبت إلى طرابلس، فشلت. لم أعد قادراً على بناء هذه العلاقة. كلمتان فيهما إشادة بهم شطبهما جنبلاط.

جاءني اتصال من حكمت الشهابي لأذهب إلى الشام، فذهبت. فقال لي رسالة من الرئيس الأسد بأن تحضر له كمال بك على السريع ولو أراد أن يحدثه عن العشب والقمح وزحل، أي من الأدبيات التي يكتبها كمال بك. تدهورت العلاقات لاحقاً وكان جنبلاط صريحاً وجعل العلاقة إما أبيض وإما أسود. عارض دخول الجيش السوري إلى لبنان وأشرف شخصياً على عمليات تلغيم المجارير في بحمدون. نصحه كثيرون بالابتعاد، بينهم الرئيس أنور السادات، لكنه رفض».

توفيق سلطان مع وليد جنبلاط ومحسن إبراهيم وجورج حاوي وإبراهيم قليلات وعبد الله سعادة (أرشيف توفيق سلطان)

سألته إن كان كمال جنبلاط معجباً بالأسد، فأجاب: «لا بحافظ الأسد ولا بأمثال حافظ الأسد. يعني، طريقة تفكير كمال جنبلاط وتكوينه مختلفان. طريقة الأسد ليست مستحبة عنده. لكن لا يعني أنه لم يتعامل معه، بل تعامل معه. حاول وحاول. كمال جنبلاط عقله دائماً على فلسطين. كل زيارة كان يسأل الأسد: كيف وضعك العسكري؟

أتذكر مرة دعونا، أنا وهو، بعد حرب 1973. استقبلنا الأسد، ولم يكن يلبس بدلة. كان يرتدي ملابس عسكرية من دون إشارات، وقال لي تأخرتم، أريد أن أغير ملابسي لكنني أنتظركم لنتصور بها. فقلت له: لنتصور. وتصورنا وقوفاً. وقتها كان (جنبلاط) يسأله، فأشاد الأسد بالجيش العراقي، (وقال) كانوا شجعاناً... و(أشاد) بالمغاربة. سأله عن الطيارين، فقال له: باكستانيون.

كان كمال جنبلاط يسأله عن التفاصيل، يسأله عن الطقس، عن كمية الأمطار، عن القمح. كان مطلعاً وكأنه جزء من النظام السوري. كان يعتبر أن لهم موقعاً (مؤثراً في قضية فلسطين).

بخلاف ذلك، لم يكن معجباً... كل قصة «البعث» لم تكن راكبة في عقله. كمال جنبلاط كان مستعداً أن يتعامل مع خصم ديمقراطي وبطريقة ديمقراطية. لا يقبل أن تكون الطريقة ديكتاتورية. وفي هذا السياق قال للرئيس السوري: لن أدخل القفص الذهبي الكبير.

في أحد الاجتماعات طلب الأسد من (نائبه عبد الحليم) خدام أن يقرأ لنا رسالة من كاظم الخليل نائب رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» الذي كان يتزعمه (الرئيس اللبناني الأسبق) كميل شمعون. وتحدث الخليل عن اقتراح إقامة كونفدرالية بين لبنان وسوريا. قال له كمال جنبلاط: «إنهم يكذبون عليك. واسمع مني، لا تدخل إلى لبنان لأنك إذا دخلت إلى لبنان فأنت تعطي مبرراً لإسرائيل لتدخل. نحن قصتنا مع الفريق الثاني الذي نختلف معه في لبنان، محدودة، وبجهد معين تترتب، بخسارة بربح بتسوية تترتب، لكن مع إسرائيل لا تترتب».

بعد 11 سنة، وكان إيلي حبيقة (القيادي في جماعة «القوات اللبنانية») أصبح وزيراً، وخلال جلسة حضرها مجموعة من الوزراء اللبنانيين، يقول حافظ الأسد: بيار الجميل (مؤسس حزب «الكتائب اللبنانية») كذب علي. لم يذكر كميل شمعون. عندها قال له أحد الوزراء هذا (حبيقة) تلميذه، فقال حبيقة: أنا لا علاقة لي.

اللقاء الأخير بين الأسد وجنبلاط

من ناحية أخرى. أنا لم أشارك في الجلسة الأخيرة بين الأسد وجنبلاط على رغم إلحاح الأخير عليّ للذهاب معه. جاء ياسر عرفات إلى منزل كمال جنبلاط، وكان الجميع حاضرين، وكان يحاول إقناع جنبلاط بأن يذهب للقاء الأسد وأن الجو في سوريا يتقبل وجهة نظرك. وهو وضع السوريين بجو أن كمال جنبلاط سيأتي ويوافق على رؤيتهم.

أنا كإنسان مسؤول عن الملف أعرف أن هذا الكلام غير صحيح. لا كمال جنبلاط سيقبل ولا هم سيقبلون. مشروعان مختلفان تماماً. ذهب جنبلاط وكان ما كان. تأخر في العودة فاتصلت بحكمت الشهابي وسألته: خيراً إن شاء الله؟ قال لي: من أين سيأتي الخير؟ الجو ليس جيداً. قلت له: لم يصل إلى بيروت. قال: الطقس «عاطل»، وغادر متأخراً وحاولت كثيراً أن أبقيه فلم يقبل.

صدرت الصحف في اليوم التالي بجو تفاؤلي. ذهبت إليه (جنبلاط) فقال إن ما نشر غير صحيح، فقلت له: أعرف أنه ليس صحيحاً. قال لي: لم نستطع التفاهم معه. واستشهد كمال جنبلاط لاحقاً في 16 مارس (آذار) 1977».

أصيبت الطائفة الدرزية بجرح غير مسبوق. وخيم القلق على «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الحركة الوطنية». كان كمال جنبلاط زعيماً درزياً ووطنياً وكان مظلة للقوى اليسارية والقومية. في هذا المناخ اتخذ وليد كمال جنبلاط قراراً بالغ الصعوبة. لم يغامر بإقحام طائفته في نزاع مفتوح مع نظام حافظ الأسد.

وبعد نحو أربعين يوماً من اغتيال والده، دخل وليد مكتب حافظ الأسد يرافقه عدد من الأركان الذين عملوا إلى جانب والده، وكان بينهم توفيق سلطان. وسيستمع وليد لاحقاً إلى نصيحة والدته مي التي أرشدته إلى حكمة صينية تقول: اجلس على ضفة النهر وانتظر جثة عدوك. وبعد سنوات طويلة تلقى وليد نبأ فرار بشار الأسد وتلقى لاحقاً نبأ اعتقال نائب رئيس المخابرات الجوية السورية اللواء إبراهيم حويجة، المتهم بالإشراف على اغتيال والده.

قصة الأسدين مع الحريري

لم يسمح الأسد لكمال جنبلاط بإرباك خطته لإدارة لبنان عبر واجهات محلية. ولم يسمح بعد سنوات للرئيس المنتخب بشير الجميل بتسلم سلطاته الرسمية حين اغتاله عضو في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» الموالي لدمشق.

لكنَّ لاعباً جديداً سيدخل الحلبة رئيساً للوزراء في 1992 واسمه رفيق الحريري. وثمة من يقول إن الأسد الأب لم يخطر بباله أن الحريري سيتحول زعيماً غير منازع في طائفته السُنيّة، علاوة على تمدده إلى طوائف أخرى.

لم يعرف لبنان سابقاً لاعباً بهذه المواصفات. كانت لدى رفيق الحريري قوة مالية ضاربة في بلد يترنح اقتصاده. وكانت لديه ترسانة من العلاقات العربية والدولية لم يمتلكها يوماً أي حاكم في دمشق. باكراً حرص الأسد على توفير ضوابط تبقي الحريري في حجم معقول وتحت السقف السوري. حين غاب حافظ الأسد حمل نجله بشار معه إلى القصر قلقاً دائماً من الحريري وكأنه يحاول «سرقة لبنان» عبر توفير مظلة دولية لإخراج بيروت تدريجياً من دائرة النفوذ السوري. وفي 14 فبراير (شباط) 2005، اغتيل رفيق الحريري وتوجهت أصابع الاتهام إلى النظام السوري، لكن المحكمة الخاصة المعنية أدانت لاحقاً وغيابياً عناصر من «حزب الله».

الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)

كان توفيق سلطان حاضراً في تلك المحطات الساخنة وها هو يتذكر: «بنى رفيق الحريري علاقة مع الأسد الذي دعاه في البداية لزيارته. جاء رفيق الحريري وزوجته نازك من باريس إلى الشام، ومعهما الهدايا. استقبلهما الرئيس وتناولا العشاء عنده وحضّر لهما مكاناً للنوم عنده في البيت. فوجئ الأسد حين قال الحريري: أنا سأعود. فقال له: كيف ستعود؟ فقال له: أنا طائرتي مثل البيت، فيها غرفة للنوم. وفي 1992 كان الحريري يبحث عمن يريد الترشح للانتخابات وكنت شاهداً».

قلتُ لسلطان ما رواه وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز لـ«الشرق الأوسط». قال بويز إن الأسد الأب وافق على تولي الحريري رئاسة الحكومة، لكنه اشترط أن تسبق الانتخابات النيابية توليه ليضمن وجود أكثرية مؤيدة لسوريا يمكن أن تراقبه وتضبطه، فأجاب: «هناك شيء من هذا الكلام. لست عارفاً بالأمر، لكن هناك شيئاً منه، وهو يعني أن الحكم السوري كان مؤيداً لوجود رفيق الحريري لكن ليس مطلق الصلاحيات، بل مقيداً».

قلت له إن بويز تحدث عن «تيار علوي» حاضر في قصر الأسد كان يتوجس منذ اللحظة الأولى من مجيء الحريري، فأجاب: «هناك قصة تعطيك الدليل. كانوا ضد أن يصبح لدى رفيق الحريري هذه الزعامة الواسعة الكبيرة في البلد. مثلاً، أعد له في البقاع عبد الرحيم مراد لقاءً شعبياً كبيراً وحضره غازي كنعان.

بعد فترة في التوقيت الذي وضع فيه الحجر الأساس لشركة «سوليدير» (التي يملكها الحريري والتي تولت مشاريع إعادة الإعمار) أنا كنت في الجامعة الأميركية أزور شخصاً، فقال لي لن يدعوا رفيق يذهب إلى الشمال. كان دعاه وجيه البعريني، وقيل إن مائة خيّال سيستقبلونه في العبدة وسيقام له مهرجان. وهذا الشخص سمّيع مضبوط وقالها لي. ذهبت إلى السوليدير، وكان أتى بصائب سلام للمشاركة في وضع حجر الأساس. كلفت حسني المجذوب وقلت له يوشوش الحريري بأنهم لن يدعوه. صار رفيق يبحث عني برأسه. ذهبنا إلى البيت، فقال لي: ما القصة؟ فقلت له. قال: معقول؟ قلت له: نعم معقول. فقال لهم اطلبوا وجيه البعريني الذي كان صاحب الدعوة. تذرع الحريري بالطقس فرد عليه بأنه جيد. في النهاية أفهمه أنه غير قادر. لمست ذلك شخصياً. أنا موجود في قلب طرابلس، وأنا حزبي، من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وعلى كل لفة كوع يقولون (المخابرات السورية) رفيق الحريري وتوفيق سلطان، توفيق سلطان ورفيق الحريري، إنه يدخل الحريري إلى البلد. جلست معهم، أنا ماذا لدي؟ هل لدي جريدة تكتب له؟ هل لدي مقهى مخصص له؟

لقاء بين حافظ الأسد ورفيق الحريري (غيتي)

قلت لجماعة المخابرات السورية. هل أنا أدخله؟ وإذ فتح رفيق الحريري مكتباً في طرابلس، فقلت لهم: هل أنا أدخله، لقد فتح مكتباً؟ قالوا: صحيح. هم يقاطعون معنا وأنت لا تقاطع. كانوا يريدونني أن أكون مخبراً عندهم. لم يكونوا يريدون أن يلتقي بتوفيق سلطان. والله أنا أرى في رفيق الحريري فرصة للبلد بأن تعود ويعود الإنماء ونأخذ حصتنا في طرابلس. هذه كانت الرؤية ولا تزال إلى اليوم».

الحريري اخترق أصحاب مواقع في النظام السوري

في الحقيقة أقام رفيق الحريري علاقة وثيقة مع عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي. مع عبد الحليم علاقة شخصية وعائلية، ومع حكمت علاقة جدية لأن الأمزجة تختلف. في المقابل كان هناك أولاد الأسد وجو بيت الأسد وابنة الأسد، كانت بشرى لها دور أساسي. هؤلاء ضده. هؤلاء واجهة الدولة.

أصبح طرف في سوريا معادياً للحريري. طرف له وجود فاعل داخل سوريا وله امتداد فاعل في لبنان والتنسيق قائم بينهما. هؤلاء أثروا في السياسة اللبنانية وفي العلاقة. كان رفيق الحريري دائماً يختصر المسافات، حيثما يظهر عائق لديه جرافة يفتح بها. يعني فلان، كم ثمنه؟ يشتريه. تسألني إن كان الحريري اخترق أصحاب مواقع في النظام السوري، وجوابي هو نعم. رستم غزالة مسؤول المخابرات السورية في لبنان كانت له هو الآخر مخصصات».

تحذير للحريري من الاغتيال

وعن اغتيال الحريري، يقول سلطان: «معروف أن كثيرين وبينهم خدام نصحوا الحريري أن يترك البلد خوفاً على سلامته. يوم الجمعة الذي سبق الاغتيال اتصل بي أحد اللبنانيين المهمين وسألني: هل تستطيع أن تلاقيني قرب البلدية في مقهى نجار، قلت له نعم. قال: لدي نصف ساعة. رفيق الحريري ووليد جنبلاط على (لائحة) القتل.

كنا في يوم الجمعة، وقتل (الحريري) الاثنين. قلت له: هل أستطيع أن أقول لهما، قال: نعم. قلت له: إذا أحرجاني هل أسميك؟ فكر قليلاً وقال: نعم. ذهبت إلى رفيق الحريري، الطقس لم يكن جيداً، خرجت معه إلى الحديقة في الخارج وأخبرته، أومأ بيده هكذا (غير مبالٍ). من قال لك؟ أجبته. قال: هذا لا يعرف، أنا لدي ضمانة. هذا كان يوم الجمعة. مساء جلسنا في المقهى الذي كنا نجلس فيه. (الصحافيون) محمد شقير، وفيصل سلمان، ووليد شقير. هممت لأذهب، فورد اتصال لوليد وقال لي: اجلس الرجل (الحريري) آتٍ. جاء ودخل بسيارته إلى الداخل وأفرغوا المقهى وجلسنا.

أتذكر ذات يوم قال لي (الحريري): تعال إلي إلى قريطم في وقت معين. لا قبل ذلك. ذهبت إليه، انتظرت ساعة ولم يأت، فقلت لهم سأذهب إلى وليد (جنبلاط) وأعود. ذهبت فوجدت سياراته تقفل الشارع هناك. قالوا: ادخل ادخل، فقلت لهم: لا أريد. عدت إلى منزله. مر أمامي ولم يسلم ومطأطأ الرأس دخل إلى المصعد وذهب إلى غرفته. ذهبت إلى وليد فقال لي: جئت في وقتك، كان عندي رفيق الحريري.

حكى لي القصة عن جلسة رفيق الحريري مع بشار الأسد، وقوفاً. قال له: أنت ووليد وشيراك تبعكم، تريدون أن تأتوا برئيس، سأكسر البلد على رأسك ورؤوسهم.

رفيق الحريري كانت عنده ضمانات أميركية أنه لن يقتل، لكن ثبت أن ليست هناك ضمانات. رفيق الحريري مثلما هو ثابت وشائع وذائع، له علاقات مع مجموعة واسعة من الدول ومواقع مختلفة من الدول، وكان رجلاً متزناً ورائقاً وغير مغامر ولا يفضل اللعب. كان حريصاً على ترتيب الوضع بلبنان وعلى إنماء البلد، وكانت عروبته صافية. هذه ضايقت كثيرين».

بشار الأسد «خفيف وعديم القدرة»

سألته هل تحدى الحريري بشار الأسد بالقرار 1559؟ وهل تعتقد أنه كانت له علاقة بالقرار؟ أجاب: «مثلما هو ثابت بشار الأسد ورقة خفيفة. هذا ثابت. يعني مع ضعف النظام في سوريا وكل شيء، مع حجمهم، انظر كيف انفرط النظام في 24 ساعة تقدر تعرف كيف هي شخصيته، ليس دقيقاً في الحساب لو كان دقيقاً في الحساب لكان رأى أن القرار جدي وثمنه غالٍ لتصرف على نحو مغاير.

لا يمكن أن تسميه مغامراً، بل كان خفيفاً وعديم القدرة على الاستيعاب. لا أعرف إلى أي مدى كانت الحلقة الضيقة تضعه في الجو، لكن من دون أدنى شك كان لديهم قلق من رفيق الحريري، وهذه القوى لا يستطيع أن يجمعها إلا شخص ذو وزن وله صلات اسمه رفيق الحريري. إن أزحنا رفيق الحريري، وخلال 24 ساعة أو 48 ساعة، وشيء من العزاء تنتهي القصة. وإذ اكتشف أن القصة أكبر من هكذا بكثير.

والحقيقة أن الحريري كان الوحيد القادر على مساعدة سوريا في لبنان. مرة كنت في باريس، وكان رفيق الحريري رتب لبشار زيارة إلى باريس، وأنا في المقهى رأيت سوريين كثيرين من جماعة الأسد وعلى رأس الطاولة شخص من جماعة الحريري يستضيفهم. أرسل رفيق الحريري فريقاً وصحافيين ومصورين وأمنيين وكل شيء واستأجر لهم فنادق. اشتغل لهم كثيراً. أحضر جاك شيراك إلى بيروت وألقى خطاباً في البرلمان قال فيه إن الجيش السوري سيبقى في لبنان حتى إحلال السلام في الشرق الأوسط».

عبّر توفيق سلطان عن أسفه لأن اللبنانيين أضاعوا فرصاً كثيرة. فضلوا أحياناً التنازل للخارج على التنازل لشركائهم في الوطن. قال لو أن تفاهماً حصل بين كمال جنبلاط وبشير الجميل لوفر اللبنانيون على أنفسهم عذابات كثيرة. أضاعوا الفرص أيضاً في محطات أخرى. أعرب عن أمله في أن يشهد مشروع الدولة انطلاقة جدية مع انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة نواف سلام.

يتحدث سلطان بلغة العقلاء الذين خبروا نقاط ضعف التركيبة اللبنانية وحساسياتها. يظهر في حديثه حنين إلى تلك الأيام التي كانت فيها بيروت موعداً لبنانياً وعربياً ودولياً. يقترب سلطان من التسعينات محتفظاً بقدر من الأمل أن يكون اللبنانيون تعلموا من تجاربهم، وأن يتشاركوا في بناء دولة القانون التي يتخاطبون في رحابها بلغة القوة والاستقواء.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

يُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة وما يرتبط بذلك من خلافات حادة بين زعمائه حول المرشح المناسب لرئاستها، يأتي إدراج وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات، ليزيد الأمر تعقيداً، حسب مراقبين، خصوصاً أنها طالت قوى وازنة، مثل «عصائب أهل الحق» التي تمتلك نحو 27 مقعداً برلمانياً وقد حصلت على منصب نائب رئيس البرلمان الاتحادي.

وجاءت العقوبات الجديدة بعد أقل من أسبوع على قيام وزارة الخارجية الأميركية بعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله» العراقي. بعد أن حمَّلته واشنطن مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

المكافأة التي نشرتها «الخارجية» الأميركية مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

اتهامات أميركية

واتهم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، في بيان، الجماعات المعاقبة بـ«ضلوعها في التخطيط والتوجيه وتنفيذ هجمات استهدفت أفراداً ومنشآت ومصالح أميركية داخل العراق. ويقود الأفراد المستهدفون في هذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق)».

وتعمل هذه الفصائل، حسب البيان، «بقدر كبير من الإفلات من العقاب، حيث تنفذ هجمات ضد أفراد أميركيين ومدنيين عراقيين، وتستنزف ثروات العراق لتمويل أنشطتها الإرهابية، كما تقوّض سيادة العراق وعملياته الديمقراطية».

وانخرطت الفصائل إلى جانب إيران في حربها ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وقامت بتنفيذ مئات الهجمات الصاروخية وإطلاق المسيَّرات على مواقع دبلوماسية وعسكرية أميركية في العراق، ومن ضمنها أكثر من 600 هجمة ضد أصول مدنية وعسكرية في إقليم كردستان، وهجمات صاروخية ضد بعض الدول الخليجية.

ونقل البيان الأميركي عن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، القول: «لن نسمح للميليشيات الإرهابية في العراق، المدعومة من إيران، بتهديد أرواح الأميركيين أو مصالحهم. وكل مَن يمكّن عنف هذه الميليشيات سيُحاسب».

وتأتي الخطوة، بحسب البيان «استناداً إلى الأمر التنفيذي 13224 المعدل، الذي يستهدف الإرهابيين وداعميهم، وتستكمل سلسلة من الإجراءات السابقة التي اتخذتها وزارة الخزانة ضد شبكة الميليشيات المدعومة من إيران والتي تهدد العراقيين والأميركيين في المنطقة».

وسبق أن صنفت واشنطن «كتائب حزب الله»، و«عصائب أهل الحق»، و«حركة النجباء»، و«كتائب سيد الشهداء» جماعات «إرهابية عالمية ومنظمات إرهابية أجنبية».

ودعا رئيس حكومة إقليم كردستان، السبت، ما وصفهم بـ«شركائنا الدوليين إلى توفير المعدات اللازمة لحماية مواطني كردستان والبنية التحتية للطاقة من هذه التهديدات المستمرة». في إشارة إلى الهجمات المتكررة التي تنفذها الفصائل المسلحة ضد الإقليم، وقد سقط جراءها 5 قتلى خلال الأيام القليلة الماضية.

أبرز قادة الميليشيات

وذكر البيان الأميركي أن «كتائب حزب الله» تبنّت العديد من الهجمات منذ تأسيسها عام 2006، ليس فقط ضد الولايات المتحدة، بل أيضاً ضد قوات التحالف الدولي. وترتبط الجماعة آيديولوجياً بإيران وتتلقى منها دعماً مالياً وعسكرياً، ومن بين المدرجين على لائحة العقوبات، عمار جاسم كاظم الرماحي، قائد عمليات في «كتائب حزب الله»، يشرف على التخطيط للهجمات وتحديد أهدافها. ورضوان يوسف حميد المحمد وحسن ذياب حمزة، وهما من كبار مسؤولي الكتائب ويشاركان في تنسيق العمليات، حسب البيان.

كما أشار البيان إلى أن «عصائب أهل الحق» نفذت آلاف الهجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف، وتتلقى دعماً وتدريباً من إيران، واستخدمت طائرات مسيّرة إيرانية في هجمات شمال العراق حتى مارس (آذار) 2026.

ومن ضمن قادة «العصائب» التي طالتها العقوبات الأميركية، صفاء عدنان جبار سويد، قائد عسكري ومسؤول عمليات في محافظة صلاح الدين.

وذكرت أن «كتائب سيد الشهداء» التي يقودها أبو آلاء الولائي، وهو قيادي في «قوى الإطار التنسيقي» تتلقى دعماً إيرانياً في التدريب والتمويل والتسليح، ومن بين قادتها، خالد جميل عبد البختري وسعيد كاظم مخميس.

كما أدرجت اللائحة الأميركية هشام هاشم جيثوم، مدرب عسكري في «حركة النجباء»، التي أعلنت ولاءها لإيران وهددت باستهداف الأميركيين في العراق والمنطقة.

وأشار البيان الأميركي إلى أنه بموجب هذه الإجراءات «سيتم تجميد جميع الأصول والمصالح المالية للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو التي تقع تحت سيطرة أشخاص أميركيين، مع إلزام الجهات المعنية بالإبلاغ عنها، كما تُحظر على الأشخاص الأميركيين إجراء أي معاملات مع هؤلاء، ما لم يكن ذلك بموجب ترخيص خاص».

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

شحنات الدولار

بالتزامن، تشير تقارير اقتصادية إلى تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي المقبلة من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي، ولم يصدر عن البنك المركزي أي بيان في هذا الاتجاه، الأمر الذي لا يمكن التأكد من حقيقة هذه التقارير. وقبل نحو شهرين، تحدثت تقارير مشابه عن تعثر وصول الأموال إلى بغداد، خصوصاً عقب غلق الأجواء العراقية نتيجة الحرب. ومعروف أن أموال النفط العراقي توضع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن يتم شحنها نقداً إلى العراق.

وتشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى إلى فرض قيود أشد للحد من تهريب الدولار إلى خارج العراق والالتزام بمعايير الامتثال الدولية (غسيل الأموال).

تشكيل الحكومة

لا تبتعد لائحة العقوبات الجديدة كثيراً عن أجواء تشكيل الحكومة الجديدة، غير أنه «ليس من الواضح فاعليتها في التأثير على خيارات القوى الإطارية بالنسبة لرئيس الوزراء المقبل»، حسب مصدر قيادي في القوى الإطارية.

وقال المصدر إن «عقوبات سابقة طالت الفصائل، لكنها لم تؤثر على نفوذها السياسي داخلياً، وأبرز مثال على ذلك (عصائب أهل الحق)».

لكنه لا يرجح «تجاهل قوى الإطار للرسائل الأميركية المباشرة وغير المباشرة لأنها تدرك حجم المخاطر وكلفة هذا النوع من السلوك، لذلك نجد هذا التعثر الواضح في حسم ملف تشكيل الحكومة».

في المقابل، ترى مصادر أميركية أن العقوبات الجديدة لا تبتعد عن محاولات واشنطن «منع تشكيل حكومة جديدة خاضعة لنفوذ الفصائل المسلحة» حيث تتحكم هذه الفصائل في نحو 100 مقعد برلماني، إلى جانب نفوذها الكبير داخل «قوى الإطار التنسيقي» المسؤولة عن تشكيل الحكومة وطرح مرشح لرئاسة الوزراء. وتفيد مصادر أميركية مطلعة بأن القائم بالأعمال الأميركي في العراق، جوشوا هاريس، أبلغ بعض قادة الإطار أن لدى إدارته «الكثير من المؤشرات السلبية تجاه جميع صانعي القرار في العراق بخصوص نفوذ الميليشيات».

وتقول المصادر إن هاريس تحدث عن أن «واشنطن ستتعامل بحزم مع أي حكومة لن تعمل على إيقاف الميليشيات من الاستمرار في زعزعة استقرار العراق والمنطقة وتوقف كل أنواع الدعم عنها».

وأيضاً «ستقوم واشنطن بمعاقبة أي كيان أو مؤسسة عراقية ستستمر بتسهيل حصول إيران على الدولار سواء كانت رسمية أم غير رسمية».


«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

عائلة نازحة خلال عودتها إلى قريتها في الجنوب إثر الإعلان عن الهدنة وهي ترفع علم «حزب الله» على السيارة (رويترز)
عائلة نازحة خلال عودتها إلى قريتها في الجنوب إثر الإعلان عن الهدنة وهي ترفع علم «حزب الله» على السيارة (رويترز)
TT

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

عائلة نازحة خلال عودتها إلى قريتها في الجنوب إثر الإعلان عن الهدنة وهي ترفع علم «حزب الله» على السيارة (رويترز)
عائلة نازحة خلال عودتها إلى قريتها في الجنوب إثر الإعلان عن الهدنة وهي ترفع علم «حزب الله» على السيارة (رويترز)

لوّح «حزب الله» بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل، بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون من الحزب ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

وجاء موقف الحزب الميداني ليعزّز منسوب التصعيد؛ إذ دعا النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما عكس توجهاً واضحاً على استعداد الحزب لمرحلة قد تشهد تجدداً للحرب، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء شهد طريق الجنوب - بيروت، يوم السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة، بينما تناقل ناشطون مقربون من «حزب الله» على وسائل التواصل الاجتماعي بياناً طالب «الأهالي الذين عادوا إلى منازلهم خلال فترة الهدنة، تجهيز الاحتياجات الأساسية والضرورية فقط والاستعداد للعودة الفورية إلى أماكن النزوح الآمنة التي كنتم فيها». وورد في البيان أيضاً: «نريد الميدان خالياً إلا من رجال (حزب الله)، كي يكون الرد على الخروقات موجعاً، دقيقاً، وبلا أي تكلفة بشرية في صفوف أهلنا الصامدين».

تهديد عون بمصير السادات

وبعدما كان «حزب الله» لفترة طويلة يحيّد عون عن حملاته التي كان يركزها على رئيس الحكومة نواف سلام، فتح النار مؤخراً عليهما معاً بعد الاجتماع التمهيدي اللبناني - الإسرائيلي الذي عُقد في واشنطن، يوم الثلاثاء الماضي، ووصلت الأمور بمسؤول ملف الموارد والحدود في «حزب الله» نواف الموسوي بالقول إن رئيس الجمهورية حين يتفرد بخطوات بملف التفاوض المباشر «لن يكون بعد الآن رئيساً مقبولاً من أحد في لبنان، فهو ليس أهم من أنور السادات الذي عندما انفرد بخطوة من هذا النوع قاطعه العرب جميعاً وعزلوه». وكان الرئيس المصري الراحل أنور السادات أول رئيس عربي يوقع اتفاقية سلام مع إسرائيل عام 1978، وقد تم اغتياله خلال عرض عسكري في ذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول).

أطفال في السيارة خلال رحلة العودة إلى قريتهم في الجنوب بعد الإعلان عن هدنة الأيام العشرة رافعين إشارة النصر وعلم «حزب الله» (رويترز)

مواقف تصعيدية بالجملة

وانبرى نواب وقياديو الحزب في الساعات الماضية بالتهجم على عون مطالبين إياه بالتراجع عن مسار التفاوض. وفي مؤتمر صحافي لنائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي استنكر «الجحود الرسمي الفاقع الخارج عن الدبلوماسية» معتبراً أن «رئيس الجمهورية شكر القاتل والمجرم، ولم يشكر من أنقذنا وهي إيران».

وأضاف: «الدولة تركض وتهرول نحو الذل والهوان ونحو التفريط بالسيادة خطوة بعد خطوة بدلاً من التمسك بأقوى أوراقها».

من جهته، قال النائب عن الحزب حسن فضل الله: «من يريد أن يكون (أنطوان لحد) سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي»، وأضاف: «نحن تفردنا بخيار المقاومة، ولم نطلب من السلطة سوى عدم طعننا... أعطيناكم صورة نصر فلا تعطونا صورة ذل».

حنكش: فليأخذوا العبر من التفاوض الأميركي - الإيراني

ورد النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» إلياس حنكش على مواقف نواب وقياديي الحزب معتبراً «أن (حزب الله) لا يزال ينتظر إشارة من إيران، فإذا أُبلغ بقرار الالتزام بمسار التفاوض فسيلتزم، علماً أنه إذا كانت طهران هي نفسها تفاوض من تسميها (الشيطان الأكبر)، فعلى الحزب أن يأخذ العبر مما يحصل بعدما فتح حرباً لمساندة إيران عسكرياً، وأوقف الحرب لمساندتها في مفاوضاتها».

ورأى حنكش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم على الرئيس عون غير مبرر ومردود لـ(حزب الله)». وأضاف: «كنا نتوقع قليلاً من النضج والحكمة بالتعاطي على المستوى الوطني من قبلهم، لكن كل مرة تؤكد قياداتهم أنها منفصلة عن الواقع، وتنتهج سياسة النعامة غير آبهة بما يحصل من حولها».

مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وشدد حنكش على أن «الرئيس عون هو الذي يمثل الشرعية، وقام بمبادرة التفاوض مع إسرائيل بالمباشر، وهذا ما سيحصل، وكل لبنان يسير خلفه ما عدا (حزب الله)»، وقال: «يجب أن تسير هذه المفاوضات بالتوازي مع التزام الجميع بسقف الدولة وحصرية السلاح وبسط السيادة اللبنانية على الأراضي اللبنانية كافة، غير ذلك يكون الحزب يضع نفسه بمواجهة كل اللبنانيين، وسيكون مرة جديدة سبب تأخير قيام الدولة في لبنان... وهذا غير مستغرب من فصيل إيراني يفتخر أنه تابع لـ«الحرس الثوري)».

مواقف عون

وكان الرئيس عون قد توجه للبنانيين بخطاب أوضح خلاله توجهات السلطة اللبنانية في المرحلة المقبلة، فأكد «استعادة لبنان وقرار لبنان للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن»، مشدداً على «أننا اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا، لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبداً». وشدد على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً؛ بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، خصوصاً من رفضنا أن نموت من أجل أي شيء كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني، ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن».

وإذ أكد استعداده للذهاب حيثما كان «لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي»، أوضح أن مهمته واحدة واضحة محددة؛ وهي إنقاذ البلد وشعبه.


لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

يشهد لبنان، في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار، حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في محاولة لتحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار تفاوضي مستدام يفضي إلى تثبيت الاستقرار. وتتكامل في هذا السياق الجهود الداخلية التي تقودها مؤسسات الدولة مع تحركات خارجية على أكثر من خط، فيما تؤدي المملكة العربية السعودية -التي وجه إليها رئيس الجمهورية جوزيف عون الشكر، خلال كلمة له مساء الجمعة- دوراً بارزاً في هذا الإطار.

كما تلقّى الرئيس عون، يوم السبت، اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله بحث التطورات الأخيرة، ولا سيما الإعلان عن وقف إطلاق النار، والتحضيرات الجارية لإطلاق المفاوضات انطلاقاً من مبادرة الرئيس عون في هذا المجال، حسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية. وأشار البيان إلى أن الرئيس عون شكر الرئيس الفرنسي على «الدعم الذي يلقاه لبنان منه ومن فرنسا في المجالات كافة، وللمساعدات التي قدمتها بلاده لإنهاء معاناة الشعب اللبناني».

توحيد الموقف وتثبيت سلطة الدولة

على المستوى الداخلي، يقود رئيس الجمهورية جوزيف عون، بالتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام، مساراً سياسياً يهدف إلى بلورة موقف لبناني موحّد حيال المفاوضات المرتقبة. وشكّل الاجتماع الذي عُقد بينهما صباح السبت محطة أساسية لتقييم مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، ووضع تصور أولي للإطار التفاوضي، بما يضمن حماية المصالح اللبنانية.

وحسب بيان رئاسة الجمهورية، «أجرى الرئيسان تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، والمساعي الجارية لتثبيته، ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية».

وبعد اللقاء، أوضح سلام أن البحث مع الرئيس عون تناول أيضاً الجاهزية اللبنانية للمفاوضات، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء، ولا سيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها.

وأعرب سلام عن «أمله في أن يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستواكب عودتهم، وتُقدم كل ما هو مطلوب منها لجهة تسهيل هذه العودة، ولا سيما ترميم الجسور المهدمة، وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».

لبنان جاهز للمفاوضات

وقالت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»: «إن اللقاء بين عون وسلام تناول موضوع المفاوضات المحتملة؛ حيث أكّد رئيس الجمهورية أن لبنان جاهز للدخول في مفاوضات مباشرة فور تحديد موعدها، وأنّ الجانب اللبناني سيكون على أتم الاستعداد عند انطلاقها»، مشيرة «إلى أنّ تشكيل الوفد اللبناني سيتم بناءً على تركيبة الوفد الإسرائيلي، مع ترجيح أن يقتصر على السفير سيمون كرم رئيساً، إلى جانب معاون له وضابط من الجيش اللبناني»، ويأتي ذلك بعدما اصطدمت محاولة الرئيس عون بتشكيل وفد تفاوضي يمثل مختلف الطوائف برفض الطرف الشيعي الذي يمثله «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري.

مواطن ينقل بضائع من متجر تضرّر جراء غارة إسرائيلية قبيل بدء سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 10 أيام (رويترز)

وأشارت المصادر إلى «أنّ الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى، إضافة إلى البند المتعلق بالنقاط الـ13 المختلف عليها بين لبنان وإسرائيل والمرتبطة بالخط الأزرق».

وعما إذا كان هناك لقاء قريب بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قالت المصادر: «هذا الأمر غير مطروح في المرحلة الراهنة».

كما تطرّق لقاء عون - سلام، حسب المصادر، إلى موضوع نزع السلاح في بيروت، في إطار تنفيذ قرار الحكومة، ولا سيما بعدما حصل في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر وقف إطلاق النار مساء الخميس، إلى جانب التشديد على ضرورة عودة النازحين إلى قراهم، والعمل على تأمين المساعدات اللازمة وتمويل عملية العودة، بما يضمن استقرارهم في مناطقهم.

دور سعودي داعم للبنان

وفي ظل الجهود التي يبذلها عدد من الدول لدعم الاستقرار في لبنان، تتوقف المصادر عند الدور السعودي البارز في المرحلة الأخيرة من الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار؛ حيث دخلت المملكة العربية السعودية على خط التحرك عبر وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، والأمير يزيد بن فرحان المكلّف بالملف اللبناني.

يقف موسى بدران بجوار المبنى الذي يضم أعماله التجارية بعدما دُمّر في غارة إسرائيلية قبيل بدء سريان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل في بلدة العباسية بقضاء صور (رويترز)

وفي هذا الإطار، كشفت المصادر الوزارية أنّ زيارة النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى الرياض قبل أيام كانت بدعوة من المملكة لوضعه في أجواء الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار، مشيرة كذلك إلى اتصالات قامت بها السعودية دعماً للموقف اللبناني، ولا سيما لجهة فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، في موازاة تأكيدها الاستمرار في دعم التحرك والمواقف اللبنانية، سعياً منها لتكريس الاستقرار، وتعزيز فرص نجاح المسار التفاوضي.

مواقف داعمة لرئيس الجمهورية ومسار الدولة

وبرزت في الداخل اللبناني سلسلة مواقف سياسية داعمة لرئيس الجمهورية وخياراته في إدارة المرحلة. فقد عدّ وزير الإعلام بول مرقص أن ما تحقق من وقف لإطلاق النار نتيجة الجهود الدولية يُشكل فرصة يجب عدم تفويتها، مؤكداً أن لبنان يسعى إلى تثبيت هذا الوقف وجعله مستداماً، بالتوازي مع تحقيق مطالب أساسية، أبرزها انسحاب إسرائيل، والإفراج عن الأسرى، ومعالجة النزاعات الحدودية. كما شدد على تمسك لبنان بمسار تفاوضي خاص به، بعيداً عن أي مسارات إقليمية أوسع، وبغطاء دولي، ولا سيما من الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، عبّر النائب أشرف ريفي عن دعمه الكامل لرئيس الجمهورية، معتبراً أن اللبنانيين يراهنون على هذا المسار لاستعادة الدولة وهيبتها، داعياً إلى المُضي قدماً في مشروع استعادة السيادة، ووضع حد للفوضى التي أنهكت البلاد. وتعكس هذه المواقف توجهاً داخلياً متنامياً لمنح الدولة فرصة فعلية لإثبات قدرتها على إدارة المرحلة الحساسة، خصوصاً في ظل الدعم الدولي المتزايد.

كذلك، تركزت مواقف سياسية أخرى على ضرورة استثمار الهدنة لتحقيق تقدم فعلي في ملف التفاوض، بالتوازي مع معالجة القضايا الداخلية العالقة. وفي هذا الإطار، شدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أن لبنان يقف أمام لحظة حاسمة تتطلب قرارات واضحة، معتبراً أن مهلة وقف إطلاق النار تُشكل اختباراً لقدرة الدولة على فرض سيادتها. وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لحصر السلاح بيد الدولة، إذ لا يمكن قيام دولة فعلية في ظل تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري، محمّلاً «حزب الله» مسؤولية إدخال لبنان في دائرة المواجهة.

كما دعا إلى تعزيز حضور الجيش في المناطق الحدودية، ولا سيما لحماية القرى ومنع تهجير سكانها، مشدداً على ضرورة ربط أي دور سياسي مستقبلي للحزب بالتزامه الكامل بالدستور وقرارات الدولة.

من جهته، أكد النائب إبراهيم منيمنة أن تسليم السلاح لا يُشكل استسلاماً، بل خطوة نحو إعادة التوازن الوطني. كما حذَّر من هشاشة الهدنة، مشيراً إلى أن نجاحها مرتبط بتطورات أوسع، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات الوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد.

بدوره، قال النائب وضاح الصادق: «رسم الرئيس عون الجدل، وأكد أن استعادة الدولة سيادتها وهيبتها لا جدال فيها. الدولة وحدها تفاوض، وحدها تحمي شعبها وتصون أرضها، وحدها تعمل على استعادة كل شبر من لبنان وتُعيد الإعمار. بعد قرارات الحكومة، أسقط الرئيس منطق سلاح (حزب الله) نهائياً، وأنهى هيمنة إيران على قرار لبنان. قطار الدولة اللبنانية انطلق».