تركة «حزب الله» في سوريا... معامل مخدرات ومصانع دولارات مزوّرة

«الشرق الأوسط» ترافق فرقة أمنية أثناء تمشيط منطقة حدودية مع لبنان

عناصر أمن الحدود السوري خلال تمشيط منطقة حدودية في وادي الحوراني بقرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية
عناصر أمن الحدود السوري خلال تمشيط منطقة حدودية في وادي الحوراني بقرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية
TT

تركة «حزب الله» في سوريا... معامل مخدرات ومصانع دولارات مزوّرة

عناصر أمن الحدود السوري خلال تمشيط منطقة حدودية في وادي الحوراني بقرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية
عناصر أمن الحدود السوري خلال تمشيط منطقة حدودية في وادي الحوراني بقرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية

في أعلى تل من وادي الحوراني بقرية حاويك التابعة لمدينة القصير بريف حمص الغربي على الحدود السورية مع لبنان، وداخل مستودعات مظلمة شاسعة مهجورة، عثرت قوى أمن الحدود السوري على عشرات المصانع والمعامل التي كانت تصنع المخدرات وحبوب الكبتاغون والحشيش ودولارات مزوّرة، لتهريبها إلى دول الجوار ومنها إلى غيرها.

هذه المنطقة الحدودية، المواجهة لمحافظة بعلبك اللبنانية، كانت خاضعة حتى وقت قريب لسيطرة «حزب الله» اللبناني، الذي خلّف بعد طرده من المنطقة تركةً مثقلةً فكّكتها إدارة العمليات السورية بنجاح، وتمكّن الجيش اللبناني من الانتشار وإحكام قبضته على المنطقة.

ممرات حدودية للمخدرات

داخل مختبر لتصنيع المخدرات في أعلى تل يقع في منطقة جبلية مهجورة على طريق فرعي في قرية حاويك لا تبعد سوى نحو مئات الأمتار عن الحدود اللبنانية، عثرت قوى الأمن خلال حملة تمشيط المنطقة على مستودعات بداخلها أجهزة وآلات ومعدات وخزانات زرقاء ضخمة بداخلها مواد أولية بكميات كبيرة تدخل في صناعة حبوب الكبتاغون وخزانات خشب وعلب بلاستيك محكمة القفل كان بداخلها مادة الحشيش.

الرائد نديم مدخنة مدير أمن الحدود السوري وقائد عمليات حملة تمشيط الحدود اللبنانية (الشرق الأوسط)

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول مدير أمن الحدود في محافظة حمص الرائد نديم مدخنة إن النظام السابق وميليشيا «حزب الله» اللبنانية التي كانت تحكم المنطقة قبل طردها بداية الشهر الحالي «حوّلا الحدود مع لبنان إلى ممرات للمخدرات ومنطقة لصناعة وإنتاج هذه المواد الممنوعة، بما فيها تهريب الأسلحة والعملات المزورة».

ضبط الأمن السوري 3 معامل لصنع المخدرات كانت خاضعة لسيطرة «حزب الله» اللبناني قبل طردهم الأسبوع الماضي من قرية حاويك السورية (الشرق الأوسط)

وشنّت إدارة العمليات العسكرية في سوريا حملة تمشيط خلال الأسبوع الحالي، شملت قرى حاويك وجرماش ووادي الحوراني وأكوم السورية (على الحدود مع لبنان) ووادي حنا، واشتبكت مع عناصر «حزب الله» وفلول النظام المخلوع وتجار المخدرات والسلاح، وسيطرت بموجبها على كامل الشريط الحدودي ونصبت حواجز ونقاط تفتيش اتخذت إجراءات احترازية منعاً لتهريب المخدرات والأسلحة.

وشملت هذه العمليات مداهمات في مناطق عدة داخل الأراضي السورية، خاصة في قرى حاويك وجرماش وهيت، التي كانت تعدّ مراكز رئيسية لتهريب المخدرات. وأوضح مدير أمن الحدود أن قواتهم عثرت على نحو 15 معملاً لصناعة المواد المخدرة ومطبعة تختص بالعملة المزوّرة.

يقول نديم مدخنة: «ضبطنا كميات هائلة من شحنات السلاح والمواد المخدرة والمواد الأولية التي كانت في طريقها للتهريب، هذه المناطق كانت تمثل الشريان الاقتصادي لهذه العصابات».

وتتشارك سوريا ولبنان حدوداً بطول 330 كيلومتراً غير مرسمة في أجزاء كبيرة منها، وهي عبارة عن وديان وجبال شاهقة يسهل اختراقها من قبل مهربي المخدرات وتجار الأسلحة.

رماد بقايا دولارات مزوّرة أحرقت قبل إخلاء المنطقة (الشرق الأوسط)

سك الدولار المزيف

وفي مستودع ثالث، حوّل عناصر «حزب الله» مستودعاً كبيراً إلى مطبعة لسك وتزوير العملة الأميركية من فئة 100 دولار، مستعينين بطابعات وصور مجسمة، وأنماط النقود المزيفة، وأجهزة الأشعة فوق البنفسجية، وآلة طباعة «الأوفست» وخزانات ألوان.

وتحوّلت سوريا على مدار سنوات الحرب إلى أكبر منتج ومصدِّر للكبتاغون في العقد الماضي، إبّان سيطرة الرئيس المخلوع بشار الأسد، حتى أشارت بعض التقارير إلى أنها أضحت بمثابة دولة المخدرات في الشرق الأوسط، وذكرت بيانات للحكومة البريطانية أن سوريا كانت تنتج حتى نهاية العام الفائت نحو 80 في المائة من الإنتاج العالمي من حبوب الكبتاغون وحدها.

في مستودع آخر قريب محاط بأشجار عالية وحقول زراعية في منطقة جبلية مرتفعة، فتح عنصر أمن أحد الأجهزة وأخرج منها حبوباً على شكل حبيبات دائرية.

وذكر عنصر الأمن، نادر أبو البراء، الذي رافق الحملة منذ بدايتها: «هكذا كانوا يصنعون ويخبئون هذه المواد المخدرة ليتم تهريبها نحو الدول الخليجية والمنطقة برمتها».

مواد بدائية لصنع حبوب الكبتاغون في قرية حاويك (الشرق الأوسط)

حبوب الكبتاغون وُضعت في أكياس مُحكمة رُسم عليها شعار الهلال المزدوج، أو كلمة «لكزس» التي تميز حبوب الكبتاغون. أمّا مادة الحشيش فكانت مخزنة في صناديق خشب متوسطة الحجم وفي علب بلاستيك، وتلك المصنعة غلفت في كفوف حمراء اللون ليتم تمييزها.

وبحسب سكان هذه المنطقة الحدودية، كان يُمنع على المدنيين الاقتراب من مواقع المعامل والمصانع المحاطة بحراسة مشددة. ونقل أحمد الصعب (55 سنة) وهو من سكان قرية حاويك أن أجهزة المخابرات السورية وعناصر «حزب الله» الذين كانوا منتشرين بكثرة في هذه المنطقة، «منعوا أي مدني من الاقتراب، وكنّا نشتم روائح كريهة غير طبيعية، وكنا نتضايق منها. كنا نسمع بوجود مصانع لكن لا نعرف ماذا يحدث داخلها لأنه كان يمنع الاقتراب منها».

عناصر الأمن السوري يضبطون مواد مخدرة على الحدود السورية اللبنانية (الشرق الأوسط)

وعثر عناصر الأمن على كاميرات مراقبة وخطوط شبكية موصولة مع الأراضي اللبنانية. وشدد مدير أمن الحدود الرائد نديم مدخنة على أن العمليات الأمنية اقتصرت على القرى السورية المحاذية للبنان، مشيراً إلى أن التنسيق بين إدارة العمليات العسكرية والجيش اللبناني مستمر، وأن «الجيش اللبناني ولأول مرة منذ 14 عاماً بدأ الانتشار في هذه المنطقة، والاشتباكات التي دارت كانت مع عناصر (حزب الله) والتجار»، لافتاً إلى أنه وخلال الحملة «عثرنا على وثائق تثبت تورط أفراد من عائلات عشائرية لبنانية».

تهريب فلول النظام

وشدّد المسؤول الأمني على أن هذه المناطق استخدمت طريقاً لتهريب عناصر النظام السابق بعد سقوطه إلى لبنان، «سيما عناصر الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، كما توجد مؤشرات على مشاركة مجموعات من هذه الفلول في العمليات العسكرية ضد قواتنا انطلاقاً من داخل الأراضي اللبنانية؛ حيث تجمعهم شراكة طويلة مع (حزب الله) في تجارة الكبتاغون».

عنصر أمن سوري بجانب عبوات خشبية داخلها مواد أولية لصناعة المخدرات وحبوب الكبتاغون خلال حملة تمشيط الحدود (الشرق الأوسط)

وذهبت تقديرات أممية إلى أن قيمة تجارة حبوب الكبتاغون في سوريا بلغت نحو 6 مليارات دولار حتى نهاية عام 2024، في حين كان يتم تصدير تلك المخدرات في الغالب إلى العراق والأردن في الجوار السوري، ومنهما إلى دول الخليج العربي.

فاطمة الخالد مع أحفادها من أمام منزلهم الكائن في قرية حاويك المحاذية للحدود اللبنانية (الشرق الأوسط)

وعبّرت فاطمة الخالد، من سكان وادي الحوراني، عن شعورها مع عائلتها وأهل المنطقة، فقالت إنهم كانوا محرومين من طعم النوم والراحة والأمان، بعد سيطرة عناصر «حزب الله» على المنطقة منذ أكثر من 10 سنوات. وتابعت: «سيطرة الحزب حرمتنا أموراً كثيرة، ومر علينا وعلى أولادنا الكثير، كانت أياماً صعبة، والحمد لله منذ سقوطه انفرج الحال، وبعد تحرير سوريا تحرر الكون كله».

واستهدفت الحملة العسكرية، التي جرت في ريف القصير بريف حمص وشملت أكثر من 30 كيلومتراً، مكافحة المخدرات والأسلحة وتهريبها، وملاحقة بقايا فلول النظام السابق وعناصر «حزب الله» في المنطقة. وختم مدير أمن الحدود في محافظة حمص الرائد نديم مدخنة حديثه قائلاً: «وضعنا خطة أمنية متكاملة لضبط الحدود بشكل كامل، حتى تسهم في حماية أهلنا من جميع المخاطر التي تستهدفهم».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)