«داريا»... سُمّيت «أيقونة الثورة» وفيها تشكل أول مجلس عسكري

عودة تدريجية للمهجرين بعد الخلاص من النظام ورموزه

صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)
صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)
TT

«داريا»... سُمّيت «أيقونة الثورة» وفيها تشكل أول مجلس عسكري

صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)
صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)

سُمّيت بـ«أيقونة الثورة»، وفيها تشكَّل أول مجلس عسكري للثورة، مقاتلوها أول مَن استهدف بالصواريخ قصر بشار الأسد رداً على استهدافه المدنيين وحراكهم السلمي... إنها «داريا» حيث تتواصل عودة الأهالي المهجَّرين إلى منازلهم بعد الخلاص من النظام ورموزه.

كغيرها من المدن السورية، شهدت داريا، التي تقع على بُعد 8 كلم جنوب العاصمة دمشق وتُعد أكبر مدن غوطتها الغربية، إزالة آثار نظام الأسد بعد سقوطه في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. على مدخلها الشمالي الذي يمكن الوصول إليه من طريق الجسر المتحلق الجنوبي يُوجَد عدد من أفراد فصائل المعارضة، بينما رُفِعت الأعلام الجديدة في المكان، وبدت صور الأسد ممزقة.

دوار غياث مطر الذي سُمي تخليداً لناشط سلمي في داريا قُتِل تحت التعذيب (الشرق الأوسط)

وجود الفصائل على الحاجز السابق للنظام ليس لفرض الإتاوات على القادمين للمدينة أو اعتقال الشبان وسَوْقهم للمعارك، كما كان تفعل حواجز النظام السابق، بل بهدف فرض الأمن، ويتعاملون مع الأهالي باحترام ولباقة.

وبينما لا يزال مشهد الدمار طاغياً على جانبَي الطريق جراء غارات وقصف خلال سنوات الأزمة السورية، يلفت الانتباه تزايد عدد السيارات المارة مع رؤية أشخاص متوجهين إلى منازلهم، بعضهم يستقل دراجات هوائية أو نارية.

دوار غياث مطر

ومع الاقتراب من مركز المدينة يتراجع حجم الدمار نوعاً ما، ويظهر دوار تتفرع منه طرقات رئيسية تؤدي إلى أحياء عدة، منها «الثورة» و«النكاشات» و«الشاميات» و«شريدي».

مدخل داريا شرقاً من أوتوتستراد دمشق - درعا (الشرق الأوسط)

مراسل «الشرق الأوسط»، وبعد أن عرَّف عنه نفسه لمجموعة من الشبان كانوا متجمعين عند الدوار، استفسر عن الوضع في داريا بعد سقوط الأسد، ليقول أحدهم بفرح: «هذا الدوار أصبح اسمه (دوار الشهيد غياث مطر)، ابن داريا، وليس (دوار الباسل) كما كان يسميه النظام»، في حين علّق آخر: «أهم شيء أننا تخلصنا من النظام، وسوريا وُلِدت من جديد».

يُذكر أن غياث مطر كان ناشطاً سلمياً اعتقلته أجهزة النظام الأمنية في 6 سبتمبر (أيلول) 2011، إثر مشاركته في تنظيم المظاهرات المطالبة بالحرية، رافعاً اللافتات وموزعاً الورود على رجال الأمن في داريا الذين شاركوا في المظاهرات التي عمت سوريا منذ مارس (آذار)، العام ذاته. وفي يوم الـ10 من سبتمبر (أيلول)، سُلّم جثمان غياث لذويه بعد وفاته جراء التعذيب أثناء الاعتقال.

عودة المهجرين

شهدت دارّيا تزايداً ملحوظاً في عودة الأهالي إلى منازلهم، بعد تهجيرهم قسراً من قِبَل نظام الأسد. يبدو ذلك واضحاً من خلال المشهد اليومي لشاحنات محمَّلة بالأثاث المنزلي في الشوارع. يقول أحد السكان لـ«الشرق الأوسط»: «منذ سقوط النظام تتزايد تدريجياً أعداد العائلات التي تعود إلى منازلها؛ خصوصاً التي نزحت إلى مناطق قريبة، مثل، صحنايا، المعضمية وجديدة».

مقاتل من الفصائل عائد من الشمال يعانق قريباً له في شارع الثورة بداريا (الشرق الأوسط)

يضيف: «يرمِّمون المنازل بحدها الأدنى الذي يساعد الآن على السكنى فيها. المهم بالنسبة لهم حالياً التخلص من أعباء الإيجارات التي أنهكتهم». الحال نفسها تُشاهد في الجادات المحيطة بمنطقة ثانوية البنات؛ إذ تشاهد في الطرقات مواد ومعدات بناء (رمل، بحص، بلوك، حديد) يقوم عمال بنقلها إلى الشقق السكنية.

لكن عودة المهجرين في الشمال السوري من أبناء داريا لا تزال «أبطأ من المتوقَّع»، وفق صاحب محل لبيع الأثاث المنزلي في شارع الثانوية، الذي يوضح أن قسماً كبيراً من منازل الأهالي دمره النظام، خصوصاً منازل مقاتلي المعارضة. ويضيف: «من عاد سيسكن عند أهله وأقاربه، وهناك مَن عاد لاستطلاع وضع منزله، ومعرفة ما يحتاج إليه من تكاليف».

كراج لإصلاح السيارات وقد رُفع العلم السوري الجديد على مدخله (الشرق الأوسط)

في منطقة الخطيب (وسط المدينة)، وبينما كان صاحب محل تجاري منهمكاً بطلاء واجهة المحل بالعلَم السوري الجديد بعدما كان مطلياً بالعلم السابق الذي يرمز إلى حقبة نظام الأسد، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «متفائلون خيراً بانتصار الثورة، ونطالب الحكومة الجديدة بدعم إعادة إعمار البلد».

في الجهة الجنوبية من منطقة الخطيب مقام «السيدة سكينة» (الذي لم يكن موجوداً قبل عام 2003، وفقا لتأكيدات كثير من الأهالي)، وقد بدا مُدمّراً. وسبق للنظام أن اتهم المعارضة بتدميره، لكن شخصاً من آل الخطيب لم يغادر المنطقة في السنوات الماضية يؤكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن «النظام هو من دمره بالبراميل المتفجرة».

دمار الحقه قصف نظام الأسد بأحد مناطق شرق داريّا (الشرق الأوسط)

خلال الحرب كثف نظام الأسد من قصفه على داريا، ودمَّر مناطق كثيرة فيها، مثل «منطقة الخليج» في شمالها الغربي المجاور لمطار المزة العسكري، وكانت تشتهر بمزارعها الجميلة. رجل سبعيني من أهالي «منطقة الخليج» عاد إلى منزله رغم الدمار الهائل المحيط به، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الله أكرم الناس بالخلاص من الظلم والقهر، وحالياً الوضع تحسَّن، وأياً كان من سيحكم، فسيكون أفضل من النظام المجرم».

عدد من عناصر الفصائل أمام مقر قسم شرطة داريا (الشرق الأوسط)

تلفت الانتباه قلة أعداد عناصر الفصائل المنتشرين في درايا حالياً، ولا يتجاوزون العشرات، وهم من أهالي المدينة الذين انتموا إلى «الجيش الحر» قبل تهجيرهم منها. ويوضح مقاتل منهم لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم المقاتلين المَوجودين حالياً عادوا من إدلب ويتبعون «إدارة العمليات العسكرية»، مؤكداً أن الأخيرة ستعزز من وجودها في مدينة داريا قريباً.

القائم على تسيير أمور قسم شرطة مدينة داريّا عامر خشيني (الشرق الأوسط)

ويتخذ هؤلاء المقاتلون من قسم الشرطة في «شارع الثورة» مقراً لهم. ويشرح القائم حالياً على تسيير أموره، عامر خشيني، أنه «بعد 13 عاماً، تمكنّا من إسقاطه (نظام الأسد)، وعدنا نحن أبناء سوريا لنعمل من أجلها».

ويقول خشيني الذي كان مسؤولاً في مكتب مهجَّري دمشق وريفها بادلب، لـ«الشرق الأوسط»: «المرحلة الحالية أصعب من المرحلة السابقة، لأن البلد مدمّر، وشبابه أغلبيتهم في الخارج، ونتمنى على السوريين في الخارج العودة، ونحن متفائلون، وإن شاء الله سوريا بفترة قصيرة ستصبح من أفضل الدول».

خلفية لا بد منها

انضمَّت داريا إلى الحراك السلمي بعد أيام من اندلاع المظاهرات، منتصف مارس (آذار) 2011، وسُمّيت حينها بـ«أيقونة الثورة». وقد دفع عنف النظام ضد المشاركين في الحراك وارتكابه المجازر، فصائل «الجيش الحر»، الذي كانت نواته قد تشكَّلت في المدينة، إلى الدفاع عن داريا وأهلها، وطَرْد قوات النظام منها.

احد حواجز النظام على المدخل الشرقي لداريّا خاليا من عناصره الذين فروا مبكرا بعد هروب الأسد (الشرق الأوسط)

تلا ذلك شن حملة عسكرية مسعورة ضدها، وسيطر عليها في أغسطس (آب) 2016، عندما هُجِّر نحو ألفي مقاتل وعائلاتهم إلى الشمال السوري، بينما بلغ عدد الضحايا 2712 شخصاً، بحسب فريق التوثيق في داريا.

وما خلق حساسية مفرطة لدى النظام من انضمام داريا البالغ عدد سكانها قبل 2011 نحو 250 ألف نسمة إلى الحراك السلمي، موقعها الاستراتيجي؛ إذ إنها على تماس مباشر من الشمال مع حي المزة في دمشق الذي يُسمى حي السفارات، ومع مطار المزة العسكري، ومقرات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة من الشمال الغربي.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)