مخيم اليرموك... دمار يحاكي غزة وغموض لا تبدده قرارات ظرفية

«عاصمة فلسطين» في سوريا ضحية مطلقة باسم «القضية»

TT

مخيم اليرموك... دمار يحاكي غزة وغموض لا تبدده قرارات ظرفية

مخيم اليرموك... دمار يحاكي غزة وغموض لا تبدده قرارات ظرفية

هذه ليست غزة. إنه مخيم اليرموك.

لا تكفي قراءة اللافتة مراراً عند مدخل المخيم الفلسطيني المحاذي لدمشق لترسخ هذه الحقيقة في ذهن الزائر.

لا بد من التذكير المتواصل للنفس، ومع كل خطوة والتفاتة بأنها بالفعل ليست غزة، بل مخيم اليرموك الذي لا يبعد أكثر من 18 كيلومتراً من ساحة الأمويين، وشهد تدميراً منهجياً وحصاراً مديداً حتى مات أكثر من 150 شخصاً من سكانه غالبيتهم من الأطفال، جوعاً وعطشاً.

العائلات القليلة التي عادت منذ سقوط نظام بشار الأسد أو منذ بضعة أشهر أو سنتين على الأكثر لا تزال غير مرئية وسط الدمار الهائل الذي لا يحده بصر، ولا تختذله عدسة عين أو كاميرا.

ويبدو عابر السبيل الخارج من خلف هذه الأنقاض أو بعض الأطفال العائدين من صفوفهم المرتجلة في مدرسة الأونروا القريبة كمشهد من فيلم.

لكنه عملياً واقع السكان اليومي وحياتهم التي نجوا بها.

لا خدمات في المخيم كما يقول كل من التقيناهم. لا كهرباء أو مياه جارية أو إنترنت أو أي مرافق صحية ولو بالحد الأدنى، بل مجرد هياكل أبنية ودمار مديد والكثير من الغبار.

يحاكي الدمار بين جنبات المخيم مشاهد الحرب في غزة (الشرق الأوسط)

ذكرى حصار التجويع لم تفارق اليرموك

شاب نجا من حصار التجويع في العام 2018 تحدث لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، وقال: «أذكر أول كسرة خبز أكلتها بعد أيام من الجوع. لا يفارقني طعمها. فبعد نحو أسبوع من فقدان الطعام والمياه تذكرت أني رأيت في ثلاجة جيراننا كيس خبز مهمل. استجمعت قواي وذهبت فوجدت الثلاجة المحترقة بفعل القصف ملتصقة بربطة الخبز ولكن طرف بعض الأرغفة نجا وكان فقط متعفناً... فالتهمته كوجبة فاخرة».

ثم يعود الشاب ويفتح صوراً قديمة على هاتفه وقد بدا عليه الشحوب وفقدان الوزن كأنه شخص آخر. هو وغيره من الذكور وبعضهم أرباب أسر كانوا يخشون القتل أو الاعتقال إذا ما توجهوا إلى نقطة توزيع الحصص الغذائية التي بدأت تدخل المخيم بالقطارة عبر فصائل محلية والأمم المتحدة. فكثير من «الممرات الإنسانية الآمنة» تحول فخاً للإيقاع بالرجال والشباب وحتى اليافعين.

والمخيم الذي تعرض منذ 2011 لموجات متقطعة من الاستهداف العسكري والقصف الجوي ومعارك شرسة شاركت فيها فصائل فلسطينية موالية لبشار الأسد وعلى رأسها تنظيم «الجبهة الشعبية- القيادة العامة» بزعامة أحمد جبريل، عاش في 2018 أحد أسوأ كوابيسه. فبعد انطلاق الانتفاضة الشعبية في 2011 وانحياز عدد غير قليل من الفلسطينيين لها، سواء من معارضين مستقلين أو منضوين تحت مظلة حركة «حماس»، شنّ جبريل وفصائل حليفة حرباً ضروساً على المخيم وفصائل «الجيش الحر» دفاعاً عن الأسد.

ولم تتأخر البراميل بإمطار المخيم والأحياء الملاصقة له كالحجر الأسود والتضامن ويلدا، وفاقم ذلك جيب لتنظيم «داعش» كان استقر في الجزء الجنوبي من اليرموك عند مثلث جغرافي يربطه بتلك الأحياء.

تغلب مشاهد الدمار على أي أمارات للحياة في المخيم (الشرق الأوسط)

أبو حسان من «حارة الفدائية»، صادفناه وهو عائد من عمله في دهان الأثاث خارج المخيم، بدا منهكاً وهو يتجه نحو بيته. قال لـ«الشرق الأوسط»: «عدنا بما تيسر. الأفضل أن أسكن في بيتي على سوء أوضاعه من أن أدفع إيجارات لا أقوى عليها».

تحدث الرجل بمرارة عما مر به في السنوات الماضية، وقال: «همّ وانزاح عن صدورنا... لكننا مازلنا متروكين لمصيرنا». وأضاف وهو يكابد الدمع: «كنا نتابع أخبار غزة ونتألم ولكن أنظري حولك... هل نحن هنا في حال أفضل؟».

الانتقام من الأموات في قبورهم

في مكان لم ينج فيه البشر ولا الحجر، نال الأموات أيضاً نصيبهم. فهنا، في «مقبرة الشهداء» اختلطت المدافن ببعضها البعض ولم تعد المعالم واضحة. عندما سيطر تنظيم «داعش» على شريط ضيق عند أطراف المخيم قام عناصره بتدمير شواهد القبور والانتقام منها ثم لحق ذلك قصف مباشر بالبراميل والقذائف من القوات السورية للمقبرة نفسها فلم تبق حجراً على حجر.

ولهذه المقبرة أهمية كبرى كونها تضم قبور عدد من القادة الفلسطينيين الأوائل وأبرزهم خليل الوزير المعروف بـ«أبو جهاد» وكان مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وعلى عداء شديد مع حافظ الأسد. فجاء تدمير قبره وقبر غيره في هذا المكان أشبه بانتقام مفتعل قبل إعادة تسليم المخيم لفصائل موالية للأسد.

ويقول أبو أحمد وهو القائم على المقبرة: «90 في المائة من القبور غير معروفة لأصحابها. القصف خلط ما فوق الأرض بما تحتها. ومن يريد أن يدفن أحداً اليوم يذهب إلى مكتب الدفن ويقدم تعهداً بأن هذا القبر له ولعائلته على مسؤوليته الشخصية. فلا شواهد ولا قبور... لا سلمنا من هذا ولا من ذاك».

حتى المقابر في مخيم اليرموك طالتها يد الانتقام (الشرق الأوسط)

اليرموك «عاصمة فلسطين الشتات»

كان مخيم اليرموك الذي بُني عام 1957، وينبسط على مساحة تقارب كيلومترين ونصف الكيلومتر، سوقاً تجارية كبيرة سكنه قرابة مليون ونصف المليون شخص من السوريين والفلسطينيين وبعض العراقيين ولم يعد إليه حالياً أكثر من 8 آلاف نسمة، بحسب تقديرات «الأونروا».

ولا شك في أن الوضع على ما يردد الناس هو تذكير دائم بالوضع في غزة، لكنه لا يقتصر على مخيم اليرموك فحسب. فهو واحد من 15 مخيماً فلسطينياً في سوريا أكثر من 8 منها تعاني دماراً شاملاً وتحتاج ما يحتاجه اليرموك وبقية المناطق السورية والأحياء والضواحي الدمشقية التي سويت بالأرض من إعمار وإسناد.

وإذ يعاني السكان الإهمال التام وعدم معرفة مصيرهم ومصير ذويهم من المفقودين ومآلات منازلهم ووضعهم العام في المرحلة المقبلة، إلا أن الأصعب بالنسبة إليهم يبدو في شكواهم المتكررة من أنهم في حالة ضياع ومتروكون لمصيرهم بلا أي مرجعية اجتماعية أو خدمية أو سياسية.

كأنهم أصبحوا فجأة أيتام النظام السابق والفصائل المسلحة والثورة والتحرير دفعة واحدة.

فحتى الفصائل الفلسطينية التي كانت تسيطر على المخيم وتصادر قراره إلى حد بعيد يقطن قادتها ومن بقي منهم خارج أسواره في أحياء دمشق المتوسطة والفاخرة وبعضهم كان سبق وتوجه إلى بيروت.

والحال أن السكان من المدنيين وقعوا لسنوات طويلة بين مثلث نيران: «داعش» وفصائلهم والنظام، علماً أن التنظيم في دمشق نشأ على يد سجين سابق من بلدة يلدا أطلقه النظام بعد فترة وجيزة من بداية التظاهرات في 2011، بحسب تأكيدات مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط». وشاركه التأسيس ضابط عراقي مقيم في اليرموك بعدما انشق الاثنان عن «جبهة النصرة».

ولفترة غير وجيزة تقارب سنتين وأكثر، تُرك «داعش» ينمو ويتمدد تدريجياً باتجاه أحياء الحجر الأسود والتضامن والطرف الجنوبي لمخيم اليرموك، وشكّل رابطة كبيرة من الفصائل والتنظيمات الأصغر والأكثر تطرفاً والتي عملت على محاربة «الجيش الحر» (آنذاك) وهزيمته.

لم يعد إلى المخيم الذي كان يعج بالحياة سوى نحو 8 آلاف شخص (الشرق الأوسط)

وخلال تلك الفترة كان الجرحى من تنظيم «داعش» يتعالجون في مستشفى المهيني (الحكومي) ثم أصبحوا لاحقاً أول الفصائل المسلحة التي فاوضت النظام السابق في جنوب دمشق وخرجوا بقوافل منظمة من الحافلات باتجاه بادية السويداء بعدما سلّموا الحواجز العسكرية، فيما سكان مخيم اليرموك محاصرون بشكل كامل.

ومن الحواجز العسكرية التي مررنا بموقعها السابق خلال جولتنا، وتم تسليمها حاجز «علي الوحش» حيث نفذت مجزرة راح ضحيتها 1200 شخصاً من سكان المخيم المدنيين (بحسب الأعداد الموثقة).

ولعل الأفظع في هذه المجرزة الموصوفة ليس عدد الضحايا وحسب، وإنما إيهام السكان بفتح مرر إنساني آمن لتلقي المساعدات بعد فترة من حصار التجويع ثم تصفية الذكور منهم وترحيل النساء والأطفال إلى غير عودة. ولهذا تحديداً أبقى كثيرون على جوعهم وجوع أطفالهم ولم يتجرأوا على الذهاب لتلقي المساعدات.

ويقول الشاب ضياء سليمان الذي عايش تلك الفترة مراهقاً وأصبح اليوم أباً لثلاثة أطفال: «بعد كل ما مررنا به خذلنا الجميع ونحن الآن متروكون بكل المعاني. لا أحد يلتفت إلينا ولا أحد يتحدث إلينا، حتى الذين تسببوا لنا بهذا كله. نحن نحتاج حماية ونحتاج قراراً... نحتاج أن نعرف رأسنا من قدمينا».

علاقة مخيم اليرموك بالسلطة الجديدة

اجتماع غير معلن تسربت بعض المعلومات عنه عقد بين قادة الفصائل في مخيم اليرموك وممثلين عن «هيئة تحرير الشام» قضى بأن يقوم المسلحون الفلسطينيون بتسليم سلاحهم للسلطة الجديدة، أسوة بدعوة عامة أطلقت بهذا الشأن لكافة «المكونات» السورية الأخرى.

وصحيح أن السلاح الفلسطيني في سوريا عموماً ومخيم اليرموك خصوصاً لم يستخدم على أي جبهة ضد إسرائيل وإنما تم تسخيره للاحتراب الداخلي وتكريس سلطة الأسد، يبقى أن سحبه الآن قد يبدو أهون الاستحقاقات.

فالجدوى منه، سواء المزعومة أو الفعلية انتفت كلياً، لا سيما وأن مخيم اليرموك فارغ ومدمر ولا فرصة لإعادة أي سلطة إليه ما لم يتم إعمار الحجر والبشر.

«التحدي الكبير للمرحلة المقبلة هو في كيفية صياغة الوضع القانوني والمدني للفلسطينيين وحمايتهم عبر القوانين»، يقول أيمن أبو هاشم المنسق العام لـ«التجمع الفلسطيني – السوري» (مصير) في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط».

مدخل «مقبرة الشهداء» في مخيم اليرموك (الشرق الأوسط)

ويضيف: «بدأنا بفتح قنوات تواصل مع السلطات الجديدة ووقعنا بياناً يجمع نحو 20 منظمة لرفع مطالبنا كفلسطينيين- سوريين بدءاً بمحاسبة من شارك بالقتل والتجويع والتهجير القسري من الأطراف كافة، وصولاً إلى مطلب أساسي هو تعديل القوانين لشمل من تم استثناؤهم من القانون 260 للعام 1956».

وبعكس غالبية بلدان الشتات الفلسطيني، يتيح القانون المذكور للفلسطينيين حقوق العمل والتملّك وكافة الحقوق المدنية ما عدا التصويت. لكنه يستثني من جاءوا بعد نكسة 1967 ومن الأردن بعد 1970، وهؤلاء ليسوا بقلّة.

وإذ يُعرّف غالبية فلسطينيي سوريا عن أنفسهم بأنهم سوريون أيضاً، يقول أبو هاشم إن أحد المطالب الرئيسية لتجمّع «مصير» هو الحصول على الجنسية السورية مع الاحتفاظ بجنسيتهم وهويتهم الفلسطينية. ويقول: «كي لا نتهم بأننا نتنازل عن حق العودة أو عن انتمائنا لفلسطين، لكننا وأبناءنا نستحق منحنا الجنسية السورية كأي إنسان ولد وعاش في بلد وأصبح مزدوج الجنسية في هذا العالم».

ولعل أم قصي التي التقيناها صدفة، أفضل من عبر عن هذا الحال بفطرة وعفوية إذ وصفت عودتها إلى بيتها في المخيم بالقول: «الواحد ما بيرتاح إلا في بيته ووطنه وانه يرجع لأصله». ولدى سؤالها إن كان اليرموك «وطنها» وليس فلسطين وطبريا من حيث تتحدر، قالت: «هون بيعوضنا عن فلسطين... هذه حاراتنا كلها بأسماء قرى وبلدات فلسطين وهذه بلادنا أيضاً».


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

بدأت أعداد من النازحين اللبنانيين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب، فيما قصف الجيش الإسرائيلي بلدة الخيام خارقاً الهدنة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

يتصاعد الجدل في مصر حول «التمكين الاقتصادي» للوافدين، تزامناً مع بروز وقائع لمخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الأيام الماضية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.