غزاويون غاضبون من إطلاق صواريخ وسط الناس... وفتوى تؤيدهم

يضطرون للنزوح كل مرة وإسرائيل ترد بقتل المزيد من المدنيين

امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)
امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

غزاويون غاضبون من إطلاق صواريخ وسط الناس... وفتوى تؤيدهم

امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)
امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

أثار إطلاق الصواريخ مجدداً من قطاع غزة باتجاه مناطق إسرائيلية محاذية للحدود، غضباً وجدلاً كبيرين بين الناس، وهو جدل امتد حتى لرجال دين بعد أن حرم أحدهم إطلاق هذه الصواريخ، في فتوى غير مسبوقة استندت إلى الضرر الذي تحدثه الصواريخ على الناس المتضررة والمهجرة بعد أكثر من عام وشهرين على الحرب.

ولم يستطع الغزيون إلا التعبير عن غضبهم، وعلا صوتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد مطلقي الصواريخ، خصوصاً أن إسرائيل ترد عادة بقصف وقتل الناس في محيط الأماكن التي يطلق منها الصواريخ، ناهيك عن تهجيرهم.

وهاجم الغزيون مطلقي الصواريخ بعد إطلاق صواريخ لليوم الثالث على التوالي من مناطق متفرقة بالقطاع تجاه مستوطنات ومدن إسرائيلية، آخرها مساء الجمعة، من قبل عناصر تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» أطلقت صاروخين تجاه مدينة عسقلان على الحدود الشمالية للقطاع.

فلسطينيون يعاينون مبنى أصيب بقصف إسرائيلي في غزة السبت (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر بعد وقت قصير من إطلاق الصواريخ، خريطة جديدة، طلب فيها من سكان مناطق: أبو إسكندر وجباليا النزلة والبلد، في شمال القطاع، إخلاءها فوراً، بسبب إطلاق الصواريخ منها، وسبق ذلك بيوم واحد، إطلاق قذائف هاون من بعض مناطق جنوب مدينة غزة تجاه محور نتساريم، ما دفع إسرائيل مرةً أخرى لإصدار خريطة جديدة لإخلاء حيي الرمال والصبرة، وهما يضمان أعداداً كبيرة من النازحين من سكان مخيم جباليا، الذي يشهد عملية عسكرية منذ ما يزيد على 70 يوماً.

مرارة النزوح

وقال غزيون فقدوا منازلهم ونزحوا من مكان لمكان طيلة وقت الحرب، إنهم ما عاد لديهم مكان يذهبون إليه، وإن على مطلقي الصواريخ تجنب وضعهم تحت النار والتهجير مرة أخرى.

واضطر معين أبو يونس، من سكان جباليا النزلة، للنزوح مع عائلته المكونة من 9 أفراد، ليلة السبت، في أجواء باردة جداً، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما حدا حاسس فينا، وبمعاناتنا، يعني ضرب الصواريخ ما بفيد غير أنه يسمح للاحتلال أن يقتلنا ويهجرنا. مش فاهم شو المطلوب».

صواريخ أطلقتها «حماس» تجاه إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

ويروي أبو يونس كيف أنه قضى ليلة باردة يبحث فيها عن خيمة تؤوي أطفاله، من أجل «استعراض الصواريخ». وقال منفعلاً: «بكفي ضرب صواريخ، وبكفينا هموم. احنا تعبنا من كل إشي، بكفينا ذل ومهانة».

كما انفعلت ميار الحميدي، من سكان منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، والتي طُلب إخلاؤها، قائلة: «كل كام يوم بطلبوا منا ننزح، بسبب صاروخ أو قذيفة هاون، ما بتعمل إشي ولا بتقتل يهودي واحد، يا اهي احنا ما بدنا غير انو نعيش». وأضافت: «احنا مع المقاومة، بس مع المقاومة الرشيدة اللي بتعمل وفق مصالح أهلها مش مصالحها اللي بتشوف نفسها إنها فوق الناس، وليس معهم».

جدل «فيسبوكي»

هذا الغضب كان يمكن رصده بسهولة على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي، التي شهدت موجة من المنشورات والتعليقات التي تعبر عن رفضها لإطلاق الصواريخ في ظل الظروف الصعبة للسكان، ومرارة النزوح التي لا تتوقف، بينما حاول البعض وهم قلة الدفاع عما تقوم به الفصائل.

ولأول مرة كان يمكن رصد كم كبير من التعليقات من غزيين غير قلقين من قول رأيهم.

وكتب الناشط عمر عبد ربه، الذي كان اتهم «حماس» بالتعرض له على خلفية كتابات على «فيسبوك»: «أنا نازح فلسطيني في وسط قطاع غزة حيث انطلقت منها الصواريخ العبثية الأخيرة تجاه إسرائيل، هي لم تسبب أي ضرر لها قطعاً، لكنني المتضرر الوحيد لاحتمال طلب إخلاء المنطقة الجغرافيّة، بوصفها منطقة قتال خطيرة، هذا ما يمكن جنيه من المقاومة المزعومة».

وكتب منشئ المحتوى والناشط مهند النهار، بعد أن نشر تعميم جيش الاحتلال بالخريطة الجديدة للنزوح: «تخيل في وسط هذا البرد والخوف الشديد لأهل غزة الذين تشردوا في العراء يأتيهم أمر بالإخلاء... والسبب... صواريخ عبثية تطلقها (حماس) من نفس مكان وجود هؤلاء المدنيين!». أضاف: «أعانكم الله... أعانكم الله على هذا البلاء وعلى هذه الحماقات والمراهقات!! لا أدري إلى متى سيظل مصير أهل غزة مرهوناً بيد هؤلاء!! لا عقل ولا فهم ولا رحمة!!».

وكتب الصحافي والناشط عزيز المصري: «كل من يطلق صواريخ من بين السكان وهو يعلم أنها ليست ذات فائدة اليوم... هو مشبوه وجاسوس... بالأمس تهجير المغازي والمصدر واليوم الجيش يطالب بإخلاء الصبرة وحي الرمال... وين تروح الناس في ظل احتلال كل شمال غزة... شو ضل أماكن في مدينة غزة يمكن النزوح إليها؟؟... لكن الهدف معروف إيصال إرسال رسالة أننا ما زلنا موجودين والثمن يدفعه الشعب، عادي... خسائر تكتيكية ع قولة مشعل».

وقال صلاح الدين مطر: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل واحد بضرب صواريخ في هذا الوقت... يعني صواريخ بتسجل معاناة نزوح جديدة... الناس والله ما هي ناقصاكم يا تعون المقاومة ولا ناقصة صواريخكم العبثية».

وبطبيعة الحال، رد ناشطون بتمجيد مطلقي الصواريخ. وكتب كرم إبراهيم: «المجد للمقاومة الفلسطينية»، وكتبت إلهام شريف: «المقاومة وحدها من تحرر الأرض».

جدل ديني

ولأول مرة ينتقل هذا النوع من الجدل إلى رجال الدين؛ فقد نشر الداعية سلمان الداية، أستاذ الفقه وأصوله، وعميد كلية الشريعة السابق بالجامعة الإسلامية التابعة لحركة «حماس»، وأحد الشخصيات الدينية التي كانت تأخذ الحركة بمواقفه وفتاويه في العديد من القضايا، فتوى حول حكم ضرب قذائف صاروخية وغيرها من أماكن وجود الناس وأماكن نزوحهم، مُحرِّماً ذلك.

وكتب الداية: «إن مآلات هذا الفعل وتداعياته تتنافي مع مقاصد الجهاد، فما شرع الجهاد إلا لحفظ مصالح من رميت القذيفة من بين بيوتهم، فمن أس مقاصد الجهاد: ألا تفتنهم في دينهم بردة في السلوك، أو في المعتقد، أو بهلاك في الأنفس، أو دمار في البيوت المتصدعة من آثار ما ألقي على القطاع من حمم وقنابل وصواريخ».

أضاف: «أيهما أخف عند العقلاء: وجود المحتل الدائم في قطاعنا مع سكون وانشغال عنا بقدر ما، أم رجمه بصاروخ يصرفه عن سكونه ليجعله مشغولاً بنا، ممعناً في تدميرنا ليله ونهاره، مع عجزكم عن دفعه على كل حال؛ للفارق المذهل في العدد والعتاد والإمداد؟».

وفوراً دفعت هذه الفتوى عناصر من «حماس» لمهاجمة الداية، على صفحته قبل أن يقوم بإغلاق التعليقات، والتي كان بينها انتقادات له لأنه تأخر في الفتوى، كما كال له غاضبون شتى أنواع الاتهامات.

وكتب وائل المبيض، من سكان حي الشجاعية: «بعد ما اتدمرت غزة وصارت سكن وتراب، طالع الشيخ يحكي لا يجوز ضرب الصواريخ من بين البيوت والخيام، صحت النومة يا شيخ، كمان شوي رح توقف الحرب يا شيخ، ليش مستعجل بهالفتوى!!».

فيما كتبت أم محمد طارق: «أن تأتي متأخراً خير من ألا تصل أبداً»، بينما كتب الناشط عرابي منصور: «لا يفتي القاعد ولا المجاهد للنازح». ورد الداعية أنس المصري على الداية، مذكراً بفتوى سابقة له، ومشيراً إلى أن الداية كان جزءاً من مجلس فقهي يصدر الفتاوي وفق خدمة مشاريع «حماس».

بينما نشر رجال دين أطلقوا على أنفسهم اسم «المجلس الفقهي الإسلامي»، بياناً دعوياً اتهموا فيه الداية بأنه منذ سنوات طويلة «لا يرفع راية المقاومة ويدعم الجهاد، كما أنه يرى المقاومة أعمالاً مندفعة، ضررها أكبر من نفعها، وهو ما يجعل أي نقد منه لسلوك، ليس نقداً لسلوك جزئي، بل لمنهج الجهاد برمته ومنهج سالكيه». وفق بيانهم الموقف غير المعلن لـ«حماس».

والهجوم من قبل عناصر ومؤيدي «حماس» على الداية جاء على الرغم من أن مصادر ميدانية أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن حركة «حماس» طلبت في الأسبوعين الأخيرين من المجموعات العسكرية التابعة لها، وكذلك مجموعات تتبع لفصائل أخرى، بعدم إطلاق أي قذائف صاروخية أو قذائف هاون تجاه النقاط العسكرية المركزية الإسرائيلية. وقالت المصادر إن موقف الحركة جاء «منعاً لمنح الاحتلال أي مبرر لإخلاء للدخول لمناطق جديدة أو قصفها جواً وإجبار السكان على موجات نزوح جديدة».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)