بريطانيا ترفض قرار حظر «الأونروا»... وتدين تراجع المساعدات إلى «أدنى مستوى»

وزيرة التنمية البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: محبطون من صعوبة وصول الإغاثة لغزّة

TT

بريطانيا ترفض قرار حظر «الأونروا»... وتدين تراجع المساعدات إلى «أدنى مستوى»

جانب من لقاء وزيرة الدولة البريطانية للتنمية مع منظمات غير حكومية تقدّم المساعدات لغزة في 31 أكتوبر (وزارة الخارجية والتنمية البريطانية)
جانب من لقاء وزيرة الدولة البريطانية للتنمية مع منظمات غير حكومية تقدّم المساعدات لغزة في 31 أكتوبر (وزارة الخارجية والتنمية البريطانية)

عبّرت وزيرة الدولة البريطانية للتنمية، أناليز دودز، عن رفض بلادها قرار الكنيست الإسرائيلي حظر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وشدّدت على الدور الحاسم للوكالة في تقديم المساعدات لغزّة.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» عقب لقائها ممثلي منظمات غير حكومية تدعم جهود الإغاثة في غزّة، وصفت دودز تراجع تدفق المساعدات إلى «أدنى مستوى» منذ بداية الصراع بـ«غير المقبول»، داعية المجتمع الدولي إلى الدعوة بـ«صوت واحد» لرفع القيود على الاستجابة الإغاثية.

رفض قاطع وتحرّك دولي

سلّطت وزيرة الدولة البريطانية الضوء على الدور الذي تضطلع به الوكالة الأممية في إدارة ملاجئ النازحين، وتقديم الخدمات الصحية التي تشتدّ إليها الحاجة في غزّة. وأكّدت رفض بلادها الكامل للقرار الإسرائيلي، قائلة: «لقد كنا واضحين للغاية، فنحن لا ندعم بأي شكل من الأشكال، ونرفض تماماً الموقف الذي اتخذه الكنيست الإسرائيلي بشأن (الأونروا). من الواضح لنا تماماً أن (الأونروا) لا تتمتع بتفويض واضح من الأمم المتحدة فحسب، بل إنها المنظمة الوحيدة التي تتمتع بالقدرة على تقديم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها في غزة».

كما أكّدت دودز أن الحكومة البريطانية أبلغت إسرائيل بموقفها، لافتة إلى أنها ستواصل إثارة هذه المسألة على المستوى الدولي.

وكان وزراء خارجية بريطانيا وكندا وأستراليا وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، قد أعربوا في بيان مشترك الأحد الماضي، عن قلقهم البالغ حيال حظر نشاط «الأونروا»، وطالبوا الحكومة الإسرائيلية بـ«الامتثال لالتزاماتها الدولية، والحفاظ على المزايا والحصانات التي تتمتع بها (الأونروا)، وأن ترقى إلى مسؤولياتها بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بكافة أشكالها بالكامل وسريعاً وبأمان وبلا عراقيل، إلى جانب توفير الخدمات للمدنيين التي تشتد الحاجة إليها كثيراً».

إحباط بريطاني

عبّرت دودز عن «إحباطها الشديد» من صعوبة وصول المساعدات التي يتم تمويلها إلى غزّة، واصفة تراجع تدفّق مستوى هذه المساعدات في شهر أكتوبر (تشرين الأول) بـ«غير المقبول». وقالت: «أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستوفر زيادة في المساعدات. لم نرَ ذلك. من المُرجّح أن نرى أدنى مستوى للمساعدات منذ بداية الصراع في شهر أكتوبر. هذا غير مقبول».

وبينما أكّدت التزام بلادها بـ«بذل كل ما في وسعها للتأكد من وصول المساعدات المطلوبة إلى غزة»، أشارت الوزيرة البريطانية إلى استمرار سعيها لضمان تحقيق وقف إطلاق النار «الذي نحن في أمسّ الحاجة إليه، وإطلاق سراح الرهائن أيضاً».

اجتمعت أناليز دودز مع منظمات غير حكومية تقدّم المساعدات لغزة في 31 أكتوبر (وزارة الخارجية والتنمية البريطانية)

وشدّدت دودز على أهمية التعاون الدولي لإنهاء القيود على وصول المساعدات إلى غزّة، ولا سيّما مع اقتراب فصل الشتاء. وقالت: «نعتقد أنه من المهم حقاً أن يكون لدينا أكبر قدر ممكن من التنسيق بين المجتمع الدولي بشأن هذه القضايا. نحن بحاجة إلى التحدث بصوت واحد. نحن بحاجة إلى أن نكون واضحين تماماً بشأن عدم فرض أي قيود على المساعدات. نعتقد أن هذا مهم بشكل خاص الآن، في حين نشهد هذه التقارير المزعجة حقاً حول انعدام الأمن الغذائي (في غزة)، خاصّة مع اقتراب فصل الشتاء». وحذّرت من أن «سكان غزة ليسوا مجهزين بتاتاً لمواجهة الشتاء و(تدهور) الظروف الجوية. وبالطبع، في كثير من الحالات، (يعانون من) نقص الكهرباء، مع حلول الظلام في وقت مبكر جداً. نحن بحاجة حقاً إلى رؤية تغيير».

وعن استئناف الحكومة البريطانية الجديدة تمويل «الأونروا»، بعد تعليقه في يناير (كانون الثاني) عقب ادّعاءات إسرائيلية بتورّط بعض موظفيها في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر، قالت دودز: «كانت هذه المزاعم مزعجة للغاية. وكان من الصواب أن تحقق (الأونروا) في ذلك، وأنها اتخذت إجراءات». ولفتت دودز إلى التقرير الصادر عن كاثرين كولونا، رئيسة مجموعة المراجعة المستقلة لـ«الأونروا»، والذي أشار إلى أن إسرائيل لم تقدّم أي دليل على الاتهامات التي وجّهتها لموظفي الوكالة، متحفّظةً في الوقت نفسه عن إثبات أو نفي وجود هذه الأدلة.

وتابعت دودز: «نحن نعلم أنهم يتخذون إجراءات. وفي الواقع، دعمت المملكة المتحدة ذلك من خلال مليون جنيه إسترليني من تمويلنا، والذي يذهب مباشرة لدعم الإصلاحات التي ينفذونها لضمان الحياد».

وأشادت دودز بجهود «الأونروا» «السريعة والحاسمة» واستجابتها لأي ادعاءات «كما هو الحال مع أي منظمة إغاثة». وشدّدت: «نعتقد أنه لا يوجد أي مبرر لمنع عمليات (الأونروا) في غزة. نعتقد أنه من المهم للغاية السماح لها بالاستمرار».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)