وثائق سرية... «حماس» حاولت إقناع إيران بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر

«نيويورك تايمز» تكشف محاضر 10 اجتماعات للتخطيط لـ«طوفان الأقصى»

یحیی السنوار (أرشيفية - أ.ف.ب)
یحیی السنوار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وثائق سرية... «حماس» حاولت إقناع إيران بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر

یحیی السنوار (أرشيفية - أ.ف.ب)
یحیی السنوار (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن محاضر 10 اجتماعات بين كبار قادة «حماس» أظهرت أن هذه الجماعة الفلسطينية المسلحة تجنّبت التصعيد مرات عدة منذ عام 2021؛ لإيهام إسرائيل بأنها نجحت في ردعها، في حين كانت تسعى للحصول على دعم إيران لشن هجوم كبير.

وأوردت الصحيفة، في تقرير مطول لثلاثة من صحافييها، هم: رونين بيرغمان وآدم راسغون وباتريك كينغسلي، أنه على مدى أكثر من عامين، اجتمع يحيى السنوار مع كبار قادة «حماس» وناقشوا ما كانوا يأملون في أن يكون الهجوم الأكثر تدميراً وزعزعة للاستقرار في تاريخ الجماعة المسلحة الذي يمتد لأربعة عقود.

وتقدّم محاضر اجتماعات «حماس» السرية، التي استولت عليها القوات الإسرائيلية وحصلت عليها «نيويورك تايمز»، سجلاً مفصلاً للتخطيط لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أُطلق عليه اسم «طوفان الأقصى»، فضلاً عن إصرار السنوار على إقناع حلفاء «حماس»، إيران و«حزب الله»، بالانضمام إلى الهجوم أو على الأقل الالتزام بمعركة أوسع مع إسرائيل في حال شنّت «حماس» غارة مفاجئة عبر الحدود.

وتكشف الوثائق، التي تمثّل اختراقاً في فهم «حماس»، عن جهود واسعة لتضليل إسرائيل بشأن نياتها، في حين كانت الجماعة تضع الأسس لهجوم جريء واشتعال إقليمي كان السنوار يأمل في أن يتسبّب بـ«انهيار» إسرائيل.

أرشيفية لمقاتلين من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (رويترز)

والوثائق تتكوّن من محاضر 10 اجتماعات سرية للتخطيط لمجموعة صغيرة من القادة السياسيين والعسكريين لحركة «حماس» قبل الهجوم في 7 أكتوبر 2023. تحتوي هذه المحاضر على 30 صفحة من التفاصيل غير المعلنة سابقاً حول كيفية عمل قيادة «حماس» والاستعدادات التي قامت بها لتنفيذ الهجوم.

الوثائق التي تحقّقت منها صحيفة «نيويورك تايمز»، توضح الاستراتيجيات الرئيسية وتقييمات مجموعة القيادة: في البداية، خططت «حماس» لتنفيذ الهجوم، الذي أطلقت عليه اسم «المشروع الكبير»، في خريف عام 2022. ولكن الجماعة أجلت تنفيذ الخطة، في حين كانت تحاول إقناع إيران و«حزب الله» بالمشاركة. وعند تحضير الحجج الموجهة إلى «حزب الله»، قال قادة «حماس» إن «الوضع الداخلي» في إسرائيل -في إشارة واضحة إلى الاضطرابات المتعلقة بخطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المثيرة للجدل لإصلاح النظام القضائي- كان من بين الأسباب التي دفعتهم إلى «التحرك نحو معركة استراتيجية».

وفي يوليو (تموز) 2023، أرسلت «حماس» مسؤولاً كبيراً إلى لبنان، حيث التقى قائداً إيرانياً رفيعاً وطلب المساعدة في ضرب مواقع حساسة مع بداية الهجوم. لكن القائد الإيراني الرفيع أخبر «حماس» بأن إيران و«حزب الله» يدعمان الهجوم من حيث المبدأ، لكنهما بحاجة إلى مزيد من الوقت للاستعداد. ولا توضح المحاضر مدى تفصيل الخطة التي قدمتها «حماس» لحلفائها.

وتابع تقرير «نيويورك تايمز» أن الوثائق تشير إلى أن «حماس» خطّطت لمناقشة الهجوم بمزيد من التفصيل في اجتماع لاحق مع حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» في ذلك الوقت، لكن المحاضر لا توضح ما إذا كانت هذه المناقشة قد حدثت بالفعل.

وأضافت الصحيفة أن «حماس» شعرت بالاطمئنان على الدعم العام من حلفائها، لكنها استنتجت أنه قد يتعيّن عليها المضي قدماً -دون مشاركتهم الكاملة- جزئياً لمنع إسرائيل من نشر نظام دفاع جوي متقدم قبل وقوع الهجوم.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)