هل استعادت «كتائب القسام» زخم العمليات؟

لجأت إلى تطوير تكتيكات القتال لمواكبة «حرب استنزاف طويلة»

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)
مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)
TT

هل استعادت «كتائب القسام» زخم العمليات؟

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)
مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

مع دخول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عامها الثاني، أظهرت «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، قدرة على مواصلة المعارك على مستويات عدة، وبرغم أن الشهور القليلة الماضية شهدت تراجعاً نسبياً في الإعلان عن عمليات لـ«القسام»، فإنها أعلنت خلال الأسبوعين الماضيين عن تحركات بدا معها أنها استعادت زخم العمليات على المستوى العسكري.

وأعلنت «القسام» أنها قصفت تل أبيب بصواريخ بعد شهور طويلة من تراجُع قدرتها على استخدام ذلك السلاح، كما تبنّت عمليات مسلحة في مدن إسرائيلية أوقعت ضحايا.

ويبدو أن الكلمة المطوّلة لأبي عبيدة الناطق باسم «القسام»، في الذكرى الأولى لعملية «طوفان الأقصى»، تضمّنت تفسيراً لبعض التغيرات التي شهدتها الفترة الأخيرة؛ إذ أشار إلى تغيير في أسلوب عملها وتكتيكات المواجهة.

وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «القسام منذ شهور طويلة وجّهت كل مقاتليها في القطاع باستدراج القوات إلى كمائن مُعَدّة سلفاً، أو مهاجمتهم عندما تكون الفرصة سانحة فقط».

وحسب المصادر، «أصبح النهج قائماً على شن هجمات محدودة ومباشرة، وعدم تعريض العناصر للخطر، ومحاولة حماية أي مقدرات متبقية».

وجاء التغيير في تكتيكات «حماس» مع إطالة إسرائيل أمد الحرب، وتغييرها هي الأخرى تكتيكاتها في غزة التي تقوم على تنفيذ عمليات خاطفة في مناطق مختلفة، حسبما تقتضيه الضرورة، في تجربة تستنسخ طريقة عمل القوات في الضفة الغربية، وهي بسط السيطرة الأمنية بشكل كامل، وهذا يعني احتلالاً طويلاً وعمليات متكرّرة.

استنزاف طويل

وذهب أبو عبيدة إلى المعنى ذاته عندما أعلن في خطاب الذكرى الأولى للحرب، «أن خيار المقاومة الفلسطينية هو الاستمرار في معركة استنزاف طويلة وممتدة، ومؤلمة ومكلّفة للعدو الصهيوني بشدة، ما دام أن العدو أصرّ على استمرار العدوان والحرب»، مؤكداً أنه «الخيار الذي أثبت نجاحه في المعارك المستمرة».

وظهر أسلوب «القسام» الجديد ناجحاً في تكثيف العمليات في غزة الذي بدا كأنه زخم جديد.

وأعلنت «القسام»، الثلاثاء، تفجير عبوة شديدة الانفجار في ناقلة جند لجيش الاحتلال قرب مقر مؤسسة بيتنا، غرب معسكر جباليا شمال القطاع.

كما قالت إنها استهدفت دبابة صهيونية من نوع «ميركافا 4»، بعبوة «شواظ» قرب منطقة الحاووز التركي غرب معسكر جباليا شمال القطاع، وتمكّن مقاتلوها من الإجهاز على أحد الجنود هناك من المسافة صفر، وفور وصول قوة الإنقاذ تم استهداف أفرادها بعبوة «رعدية» مضادة للأفراد، وإيقاعهم بين قتيل وجريح في منطقة التوام شمال غرب مدينة غزة.

وأوضحت مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث في جباليا، الثلاثاء، كان جزءاً من تغيير الخطط»، مضيفاً أن «القرارات التي أُصدرت للمقاتلين هي ترك الجيش يتقدم إلى حيث يريد وعدم مواجهته، ثم توجيه الضربات له في معركة (كرّ وفرّ)».

امرأة فلسطينية تبكي مقتل أقاربها بعد غارة إسرائيلية في جباليا شمال غزة (رويترز)

وأكّدت المصادر أنه «تم إبلاغ (الزُمَر) القتالية بتقدير الموقف، انسحاباً أو هجوماً، بحسب الوضع الميداني، وهو ما ظهر جلياً في هجمات الفترة الأخيرة».

وكان أبو عبيدة تحدث عن تطوير «القسام» لتكتيكاتها وتشكيلاتها القتالية، وأساليب عملها، بما يتناسب مع الظروف الراهنة، ومع كل السيناريوهات المحتملة.

ويوم الاثنين، أعلنت «القسام» قنص جندي شرق بيت حانون، بالاشتراك مع «سرايا القدس»، وإيقاع قوة راجلة في كمين مُحكَم بمنطقة الحاووز التركي غرب معسكر جباليا شمال القطاع، واستهداف قوة مكوّنة من 10 جنود بعبوة مضادة للأفراد، وإيقاعهم بين قتيل وجريح شمال مدينة غزة.

وقبل ذلك أطلقت «القسام» رشقة صاروخية باتجاه تل أبيب، بعد شهور طويلة من الامتناع عن ذلك.

وتخوض «القسام» عملياً «حرب شوارع»، تحاول فيها اليوم استنزاف القوات البرية الإسرائيلية، بعد أن تخلّت عن فكرة التصدي المستمر لهذه القوات ومنعها من التقدم، وهو ما كلّفها الكثير من مقاتليها، وأثبت عدم جدواه.

وبينما فقدت «القسّام» جزءاً من قوتها الصاروخية إلى حد كبير، فإنها لا زالت تحتفظ بالعدد الأكبر من مقاتليها وأسلحتها الخفيفة، بما في ذلك سلاح القاذفات الموجّهة، مثل قذائف «الآر بي جي»، أو تلك التي طوّرتها عن صواريخ التاندوم، والتي سمّتها «القسام» صواريخ «الياسين 105»، والصواريخ المضادة للأفراد مثل «تي بي جي»، وجميعها تخدم الآن فكرة «حرب الاستنزاف».

صواريخ «كتائب القسام» تُطلَق من قطاع غزة تجاه إسرائيل (أرشيفية - إ.ب.أ)

وحسب مصادر ميدانية أخرى تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تعمل «القسام» الآن على الاستفادة من الصواريخ الإسرائيلية غير المنفجرة، وأعاد مقاتلو «القسام» تفخيخ صواريخ عدة غير منفجرة، وفجّروها في قوات إسرائيلية، وقالوا لهم إن «بضاعتكم رُدّت إليكم».

وقالت المصادر، إن «قيادة (القسام) تتعامل اليوم مع واقع جديد، وتقيّم المعركة بشكل يومي».

وتمتلك «القسام» منظومة عسكرية وإدارية وتنظيمية، تتشكّل من 5 ألوية، هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح، وتشمل جميعاً 24 كتيبة عسكرية؛ 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى، وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي، ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات، وكل تشكيل يضم ما بين 2 إلى 3 عقد أو ما تسمى زُمَر، وكل فصيل يضم نحو 50، يُضاف إليهم أعداد أخرى في كل كتيبة يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «القسام»، لكن الكتائب كثيراً ما كانت تركز في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان، وتجنيدهم ضمن ما عُرف داخلياً بتجهيز «جيش التحرير».

وتشير تقديرات حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى أن عددهم قبل الحرب كان حوالي 25 إلى 30 ألفاً، وتقول إسرائيل إنها قتلت نصفهم.

لكن هذا في غزة فقط؟

وضمن تكتيكاتها تحاول «القسام» دفع مواجهة أخرى على جبهة الضفة الغربية.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة دعت «القسام» مقاتليها في الضفة إلى شن هجمات، والفلسطينيين إلى تصعيد المواجهة هناك.

وعلى الرغم من أن الضفة لم تتحول بعد إلى جبهة ثالثة، فإنها وجّهت ضربات إلى إسرائيل عدة مرات، وبعضها كان قاسياً، وكان من قِبل «حماس».

والأسبوع الماضي، هاجم شابان ينتميان لـ«حماس» مجموعة من الإسرائيليين في يافا، وقتلوا 7 وجَرحوا آخرين.

ونعت «القسام» مقاتليها، محمد مسك، وأحمد الهيموني، من مدينة الخليل، وتعهّدت للإسرائيليين في بيان بأن «قادم الأيام سيحمل في طياتها موتاً سيأتيكم من مختلف مناطق الضفة، على أيدي مجاهدينا الأشداء من أبناء القائدين إسماعيل هنية وصالح العاروري، اللذَين نُعِدُّهم ونجهّزهم ليخُطُّوا ببطولاتهم صفحات عزٍّ في معركة طوفان الأقصى».

وتخشى إسرائيل فعلاً تصعيداً في الضفة قد يتطوّر إلى انتفاضة كاملة، ويشمل هجمات في قلب المدن، وتقول إن «حماس» تعمل على ذلك.

وتملك «حماس» في الضفة خلايا مسلحة في الشمال تشتبك بشكل يومي مع الجيش الإسرائيلي، وأخرى نائمة في مناطق أخرى.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) صعّدت إسرائيل في الضفة، وقتلت أكثر من 720 فلسطيني، في هجمات متفرقة تميّزت بإعادة استخدام الطائرات في عمليات اغتيال، وتنفيذ عمليات واسعة،

والأسبوع الماضي دفع الجيش الإسرائيلي 3 كتائب احتياط إلى الضفة الغربية، لأهداف «تشغيلية ودفاعية»، وللقيام بمهام «عملياتية»، وذلك بعد تقييم للوضع الأمني أجرته قيادة منطقة المركز في الجيش.

وذكرت إذاعة «كان»، والقناة «13»، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه تَقرّر تجنيد الكتائب خشية تصعيد أمني محتمل.

وتَعدّ إسرائيل نفسها في حرب على عدة جبهات، بما فيها الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».