الأخبار الكاذبة تزيد من قلق اللبنانيين وسط التصعيد الإسرائيلي... كيف نتأكد من صحة المعلومات؟

بين الرسائل الملغومة عبر «واتساب» والبيانات المفبركة... اللبنانيون يقعون ضحية للتضليل

فتاة لبنانية تتصفح هاتفها أثناء جلوسها في حديقة عامة بينما ينتظر النازحون من الجنوب الانتقال إلى مأوى مؤقت في مدينة طرابلس الشمالية (أ.ف.ب)
فتاة لبنانية تتصفح هاتفها أثناء جلوسها في حديقة عامة بينما ينتظر النازحون من الجنوب الانتقال إلى مأوى مؤقت في مدينة طرابلس الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأخبار الكاذبة تزيد من قلق اللبنانيين وسط التصعيد الإسرائيلي... كيف نتأكد من صحة المعلومات؟

فتاة لبنانية تتصفح هاتفها أثناء جلوسها في حديقة عامة بينما ينتظر النازحون من الجنوب الانتقال إلى مأوى مؤقت في مدينة طرابلس الشمالية (أ.ف.ب)
فتاة لبنانية تتصفح هاتفها أثناء جلوسها في حديقة عامة بينما ينتظر النازحون من الجنوب الانتقال إلى مأوى مؤقت في مدينة طرابلس الشمالية (أ.ف.ب)

تنتشر في الأيام الأخيرة أخبار كاذبة منبثقة عن معلومات غير دقيقة في خضم تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلي على لبنان، مما يؤجج حالات القلق والهلع التي يعيشها السكان والمخاوف من المصير المجهول الذي ينتظرهم.

واليوم، عاش سكان منطقة الكحالة في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان حالة من الذعر وسط الأخبار المتناقلة عن إلقاء الجيش الإسرائيلي لمنشورات تدعو المقيمين في البلدة للإخلاء، مما أجبر رئيس بلدية الكحالة جاني بجاني على نفي هذه المعلومات عبر تصريحات لوسائل إعلام محلية.

وبالأمس، تداول بعض مستخدمي منصة «واتساب» معلومات تفيد باستهداف منطقة القماطية بقضاء عاليه أيضاً، وهو ما نفاه سكان البلدة لاحقاً.

ومن بين أبرز الأخبار الكاذبة المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي في اليومين الماضيين، أنباء عن انتهاء جلسة لمجلس الحرب الإسرائيلي أُعلن خلالها الاكتفاء بردع «حزب الله» وعدم رغبته بخوض حرب ثالثة ضد لبنان، وهو ما تبين لاحقاً أنها معلومات مفبركة.

كما نفت اليوم متحدثة رسمية باسم السفارة الأميركية لدى لبنان لقناة تلفزيونية محلية الخبر الذي نسب للوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID ومفاده الطلب من موظفي الوكالة مغادرة بعض المناطق اللبنانية بشكل فوري، حيث أكدت أن هذه التصريحات لا تعود للسفارة أو للوكالة.

وتداولت مواقع إخبارية وبعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي رسائل تبين لاحقاً أنها لا أساس لها من الصحة، مثل تصريح لـ«الموساد» الإسرائيلي يدعو فيه سكان مناطق خلدة وعرمون للإخلاء بسبب العثور على مخازن أسلحة لـ«حزب الله» ونيتهم مهاجمتها، ما أحدث إرباكاً بين المقيمين أيضاً.

ووسط انتشار الشائعات حول حركة الطيران في لبنان، نُسب خبر لشركة طيران الشرق الأوسط (الخطوط الجوية اللبنانية) عن اختفاء إحدى طائراتها عن الرادار، مما أحدث حالة من الهلع لدى أهالي المسافرين وأقاربهم. وفي بيان رسمي، نفت الشركة ما تناقلته بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الخبر عارٍ من الصحة.

وتكثر الأمثلة على الأنباء الزائفة التي أصبحت لا تعد ولا تحصى وسط التصعيد الإسرائيلي الأخير، وهنا يبرز دور خبراء ومدققين إعلاميين متخصصين لدحض الشائعات وإبراز الحقائق. وهذا ما تفعله بالضبط منصة «صواب» اللبنانية التي تأخذ على عاتقها مهمة كشف الأخبار الكاذبة المنتشرة.

وتتحدث الإعلامية غدير حمادة، (واحدة من مؤسسي المنصة) لـ«الشرق الأوسط»، عن المشكلة الضخمة التي تواجه مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، وقالت «الأخبار الكاذبة عبارة عن معلومات غير دقيقة ينشرها أحد الأشخاص أو الجهات، أحياناً دون نية الإلحاق بضرر معين، وأحياناً أخرى بقصد نشر الإشاعات وإحداث بلبلة بين الناس، حيث يكون الهدف هنا الإيذاء المتعمد».

وتضيف غدير حمادة: «في بعض الحالات، عندما يسمع أحد الأشخاص قصة أو معلومة ما، يقوم بتناقلها دون التدقيق فيها، أو ربما دون فهم المعنى المقصود بالطريقة الصحيحة... أما الأمر الأخطر فهو تحريف أو فبركة معلومات بهدف التضليل أو التخويف».

ومنصة «صواب» تعنى بالتدقيق بالمعلومات وبدأت عملها قبل نحو عامين بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.

خطوات لمنع «الوقوع في الفخ»

تشرح غدير حمادة أنه في خضم الحالة النفسية الصعبة التي يعيشها الشعب اللبناني جراء التصعيد الإسرائيلي الأخير، يجب علينا جميعاً، عند مصادفة أي خبر، خاصة فيما يرتبط بالرسائل التي تصل عبر تطبيق «واتساب»: «التوقف عند المعلومة، التفكير بمدى واقعيتها وما إذا كانت هناك غاية خبيثة من نشرها، مثل ما حدث اليوم في منطقة الكحالة حيث كان الهدف زرع الخوف في قلوب السكان، ومن ثم التحقق منها من المصادر الرسمية».

وتتابع: «هناك بعض منصات التواصل الاجتماعي، مثل (إكس) التي تنبه المستخدمين للأخبار المتداولة بكثرة والتي قد تكون كاذبة».

وتؤكد غدير حمادة على ضرورة اتباع منهجية التحقق من الأخبار قبل نشرها وتداولها ولو حتى مع دائرتنا المقربة، لمنع الوقوع في الفخ.

كما تدعو الناس للتواصل مع منصة «صواب» عبر صفحاتها على «إكس» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«لينكد إن»، في حال مصادفة أي خبر مشبوه وقد يسبب حالة من الهلع في محيطهم، قبل نشره.

وتبرز منصات أخرى تدقق في المعلومات وتنشر بشكل يومي تقريباً أبرز الأخبار الزائفة المتداولة، مثل منصة «مسبار»، و«تحقق»، التي تعنى بالتحقق من الأنباء والتصدي للمضلل والخاطئ منها.

أهمية التثقيف الإعلامي

عند التطرّق لملف الأخبار الزائفة، تبرز أهمية ما يعرف بـ«التثقيف الإعلامي» (media literacy) وهو مفهوم يرتبط بنشر التوعية بين العامة حول كيفية التعامل مع الأخبار وكل ما يصادفنا من محتوى عبر وسائل الإعلام التقليدية أو منصات التواصل.

وتقول رغد الزين، أستاذة في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية - الأميركية في بيروت، التي تحاول تدريب طلابها دائماً على نشر التوعية والتثقيف الإعلامي، إن هذا المفهوم «يعطي القدرة للأشخاص على فهم المحتوى وإجراء تحليل نقدي للأخبار التي يصادفونها، من زوايا عدة مثل مصداقية الخبر والوسيلة التي يُتناقل عبرها، ودقة المعلومة ومدى إمكانية أن تكون صحيحة في ظل الظروف الحالية».

وتضيف رغد الزين: «التدريب على التثقيف الإعلامي والتوعية في هذا المجال يعطي المتلقي القدرة على أن يكون جاهزاً لرصد الأكاذيب في كل الأوقات، وأن يكون في حالة تأهب قصوى للمعلومات المضللة عند تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى وسائل الإعلام التقليدية».

وتتابع: «أهمية التوعية والتثقيف الإعلامي تبرز في الأوقات العصيبة التي يعيشها السكان في كل من لبنان وغزة اليوم، خاصة وأن هناك الكثير من وسائل الإعلام والمنصات الغربية التي تحاول حجب حقيقة ما يجري، وتفضيل إبراز الأحداث من وجهة نظر الجانب الإسرائيلي فقط».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.