رئيس «النزاهة» في العراق يتراجع عن مؤتمر صحافي بشأن «سرقة القرن»

قال إنه «يحترم القضاء العراقي وينتظر التحقيق في التسريبات»

رئيس «هيئة النزاهة» قال إن ملفات سرقة القرن اختفت عند قاضي التحقيق (فيسبوك)
رئيس «هيئة النزاهة» قال إن ملفات سرقة القرن اختفت عند قاضي التحقيق (فيسبوك)
TT

رئيس «النزاهة» في العراق يتراجع عن مؤتمر صحافي بشأن «سرقة القرن»

رئيس «هيئة النزاهة» قال إن ملفات سرقة القرن اختفت عند قاضي التحقيق (فيسبوك)
رئيس «هيئة النزاهة» قال إن ملفات سرقة القرن اختفت عند قاضي التحقيق (فيسبوك)

تراجع رئيس «هيئة النزاهة» في العراق حيدر حنون، عن مؤتمر صحافي كان مقرراً عقده اليوم (الخميس)، للرد على ما وصفه بـ«أكاذيب» وردت بحقه في تسريبات منسوبة إليه.

وقال حنون، في بيان صحافي، إن «الهيئة تعلن احترامها لإجراءات القضاء، وتؤكد أن مخرجات عملها تتم تحت إشراف قضاة التحقيق».

ومنذ يومين، يتفاعل مستخدمو الوسائط الرقمية في العراق على نطاق واسع مع تسجيل صوتي قيل إنه للقاضي حنون، بشأن «سرقة القرن».

وحسب التسجيل الذي لم يتسنّ التحقق منه، فإن رجلاً (يزعم أنه حنون) تحدّث عن «سائق سيارة كان عليه أن ينقل أكثر من مليار ونصف المليار (دون الإفصاح عن العملة) بحذر، لكن أحدهم اعترف بالأمر». وتابع: «أخبرتكم أن الأعين مفتوحة».

وجاء أيضاً في التسجيل: «لقد أحضروا سيارة (كاديلاك)». وإثر ذلك توعّد حنون بالظهور، اليوم (الخميس)، في مؤتمر صحافي جديد عن «سرقة القرن».

وبعد ساعات من تداول التسجيل، طلب رئيس الادعاء العام من محكمة تحقيق الكرخ الثالثة التحقيق فيه، لأنه «يتضمّن جرائم تقاضي رشى».

لكن خلال ليل الأربعاء، سُرّب تسجيل آخر نُسب إلى حنون، قال فيه إن «القاضي المسؤول عن قضية سرقة القرن يستهدفني، ويستهدف مسؤولين في الحكومة».

حنون «يحترم» القضاء

وصباح الخميس، قال القاضي حنون، إنه «يتوجه بالشكر إلى القضاء العراقي والادعاء العام لمباشرته التحقيق في المقاطـع الصوتية (المزورة والمفبركة) المنسوبة (زوراً) إليه».

وأضاف حنون، في بيان صحافي، إنه تقرّر «إرجاء المؤتمر الصحافي الذي نوّهت عنه الهيئة، وذلك احتراماً للإجراءات القضائية، ولضمان عدم التأثير فيها استجلاءً للحقيقة».

وقالت «هيئة النزاهة»، إنها «تتطلّع دوماً لتحقيق العدالة ومحاسبة كل من تُسوّل له نفسه العبث بمُقدرات الدولة وأمن المُواطنين، والتجاوز ضد مؤسساتها ومحاولة الحط من شأن رجالاتها؛ محاولة منهم لابتزازها والتأثير في أعمالها التي نصت عليها القوانين النافذة».

وحسب أحد التسجيلات المنسوبة إلى حنون، فإن الأخير كان «يشكو من تدخلات القوى السياسية في عمل الهيئة والتوسط من أجل غض النظر عن قضايا تتعلّق بالفساد المالي والإداري المستشري في دوائر الدولة ومؤسساتها».

وخلال التسجيل، وُجهت انتقادات لاذعة إلى قاضي «النزاهة» الأول ضياء جعفر، وأن المحققين في الهيئة يدينون بالولاء لجعفر، وينقلون إليه كل ما يجري داخل الهيئة، ويعوقون عمل المؤسسة.

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من قضية «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

سحب يد «النزاهة»

بدورها، أكدت عضوة البرلمان سروة عبد الواحد «ضرورة سحب يد رئيس (هيئة النزاهة) حيدر حنون بعد التسريبات الأخيرة له والتحقيق معه من قِبل القضاء، وذلك لحين انتهاء التحقيقات».

وكتبت عبد الواحد في «إكس»، أنه «لا يجوز أن يرأس هذه الهيئة شخص يشوبه لغط واتهامات».

وقال النائب السابق مشعان الجبوري، إن «قرار رئيس القضاء الأعلى بإحالة رئيس (هيئة النزاهة) حيدر حنون إلى القضاء للتحقيق معه حول التسجيلات الصوتية المتضمنة تلقيه رشى، إنما هو قرار شجاع يؤكد وجود دلائل تورّط بالفساد على أي شخص مهما كان منصبه».

وكتب الجبوري في «إكس»، أن ما يجري تداوله «مؤشر خطير على درجة الفساد الذي ينهش في جسد الدولة».

وكان حنون قد كشف، في وقت سابق، عن أن «القضاة والوزراء تسلموا قطع أراضٍ بمساحات 600 متر مربع من الحكومة السابقة لضمان الولاء»، وقال: «قبلناها جميعاً».

وعلى الرغم من أن تصريحات حنون هزّت الأوساط السياسية في البلاد، لكنها فاقمت التعقيد في قضية «سرقة القرن»، كما يقول مراقبون، بسبب تشابك المعلومات والتصريحات حول القضية وأطرافها، لا سيما بعد تغيّب المتهم زهير عن محاكمته الشهر الماضي، وصدور أمر قبض بحقه.

وزهير هو المتهم الأبرز في الاستيلاء على 2.5 مليار دولار من «الأمانات الضريبية»، سُحبت بين سبتمبر (أيلول) 2021 وأغسطس (آب) 2022، من خلال 247 صكاً صُرفت من 5 شركات، ثم سُحبت نقداً من حسابات هذه الشركات، وفرّ معظم مالكيها إلى خارج البلاد، وفقاً لتحقيقات بدأت عام 2022 ولا تزال مستمرة.

وبات المتهم بـ«سرقة القرن»، نور زهير، مطارداً بمذكرة قبض أصدرتها محكمة الفساد العراقية، بعدما ألغت الكفالة المشروطة التي مُنحت له لاسترداد صكوك الأمانات الضريبية.

وقالت السلطات إنها تعتزم تفعيل «الإشارة الحمراء» لدى «الشرطة الدولية (الإنتربول)» للقبض على المتهم الرئيسي بـ«سرقة القرن» نور زهير.


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.