استئناف الحوار العراقي - الأميركي في واشنطن حول مستقبل التحالف الدولي

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يجري مباحثات مع نظيره العراقي ثابت العباسي في واشنطن أغسطس العام الماضي (البنتاغون)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يجري مباحثات مع نظيره العراقي ثابت العباسي في واشنطن أغسطس العام الماضي (البنتاغون)
TT

استئناف الحوار العراقي - الأميركي في واشنطن حول مستقبل التحالف الدولي

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يجري مباحثات مع نظيره العراقي ثابت العباسي في واشنطن أغسطس العام الماضي (البنتاغون)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يجري مباحثات مع نظيره العراقي ثابت العباسي في واشنطن أغسطس العام الماضي (البنتاغون)

بدأ وفد عراقي رفيع المستوى، ومسؤولون أميركيون، الاثنين، جولة جديدة من الحوار الأمني المشترك بين البلدين، بما في ذلك مستقبل التحالف الدولي.

وقال مصدر عراقي مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «فريقاً عالي المستوى برئاسة وزير الدفاع ثابت العباسي وقادة عسكريين عراقيين في واشنطن من أجل التباحث حول ملف إنهاء وجود التحالف الدولي».

وأضاف المصدر المسؤول أن «الحوار يهدف إلى الشروع في بناء علاقة ثنائية بين العراق والولايات المتحدة»، مبيناً أن «هذه الزيارة تأتي بعد أشهر من المفاوضات بين اللجنة العسكرية العليا للطرفين».

ومن جهتها، قالت السفيرة الأميركية في بغداد، ألينا رومانوسكي، على منصة «إكس»، إن «المسؤولين الأمنيين من الولايات المتحدة والعراق سيناقشون مستقبل مهمة التحالف الدولي وتعزيز التعاون الأمني ​​بين بلدينا».

وكانت المفاوضات بين الجانبين استؤنفت خلال شهر فبراير (شباط) الماضي على أثر طلب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إنهاء مهمة التحالف الدولي الذي تم إنشاؤه لمحاربة تنظيم «داعش» بعد دخوله الأراضي العراقية خلال شهر يونيو (حزيران) 2014.

ودعا السوداني إلى التحول في العلاقات بين العراق ودول التحالف الدولي وفي مقدمتها الولايات المتحدة إلى علاقات ثنائية.

وفي حين يجري وفد عراقي رفيع المستوى هذه الجولة من الحوار، فقد بدأ الحوار في شهر فبراير الماضي، وعُقدت جولتان في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) أثناء زيارة السوداني إلى واشنطن حيث أعلن عن العودة إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين الموقعة عام 2008.

وقال السياسي العراقي بهاء الأعرجي، نائب رئيس الوزراء الأسبق، في لقاء متلفز أواخر الأسبوع الماضي، إن السوداني اتفق مع الجانب الأميركي على موعد الانسحاب الكامل لقوات التحالف الدولي من العراق.

وأوضح الأعرجي، وهو مقرب من السوداني، أن «بغداد وواشنطن ستتوصلان قريباً إلى اتفاق تاريخي يقضي بانسحاب أميركا من العراق»، لافتاً إلى أن «الجانبين وضعا النقاط الأخيرة»، في حين دعا «الفصائل إلى التهدئة»، وهو ما لم تلتزم به.

ومع دعوة الأعرجي إلى التهدئة، وإعلانه قرب استئناف الحوار، أعلن عدد من الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران نهاية الهدنة مع الجانب الأميركي التي كانت أبرمتها مع واشنطن بالإنابة عن طريق وساطة تبناها السوداني نفسه.

وقصفت الفصائل المسلحة قاعدة «عين الأسد» غرب العراق بطائرتين مسيّرتين دون وقوع خسائر، كما أعلن كل من «كتائب حزب الله» العراقية و«حركة أنصار الله الأوفياء»، عن سقوط الهدنة مع الجانب الأميركي نتيجة لما عدتاه مماطلات أميركية على صعيد الانسحاب من العراق.

ورداً على ما بدا أنه رد على قصف «عين الأسد»، فقد تعرض مقر لأحد الفصائل التابعة للحشد الشعبي إلى هجوم بطائرة مسيّرة حسب ما تم رصده، أدى إلى حرق المقر، في حين لم تعلن الجهات الرسمية العراقية عما إذا كان الحريق ناتجاً عن قصف بطائرة مسيّرة أو تماس كهربائي. وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يحصل على صعيد وضع جداول زمنية لانسحاب التحالف الدولي من العراق، كان هناك رؤية بدأت من عام 2023 بهذا الاتجاه، ومن ثم تبلورت هذه الرؤية لاحقاً من خلال لجنة التنسيق المشترك بين وزارة الدفاع العراقية واللجنة العسكرية الأميركية، حيث عقدت 3 جولات للحوار بين الطرفين تشكلت بموجبها لجان لبيان جهوزية القوات العراقية في جميع المفاصل القتالية والتسليحية في حال خرجت قوات التحالف الدولي من العراق».

وأضاف حازم أن «هناك رؤية بأن هذا التحالف قد تشكل عام 2014 لمحاربة (داعش) في حين أن المفاوضات اليوم تسعى لإنهاء هذا الوجود بعد زوال خطر (داعش) عبر خطة متفق عليها بين الطرفين العراقي والأميركي للخروج السلس ضمن جدولة زمنية تحددها اللجان المشتركة»، مبيناً أن «جميع جولات الحوار كانت إيجابية بين الطرفين وإن تعثرت بعض الشيء بسبب الأحداث التي حصلت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن الاجتماع الحالي في واشنطن سيكون مفصلياً على هذا الصعيد؛ إذ إن اللجنة العراقية ورئاسة أركان الجيش سيكون لهما الرأي الفيصل في هذه المسألة، بما في ذلك وضع الآليات الصحيحة لكي لا يقع العراق في مأزق ثانٍ كما وقع في عام 2014».

وأوضح أن «مهمة رئاسة الأركان هي إعطاء رؤية صحيحة لما يوجد على الأرض من قوات في مختلف الصنوف لمواجهة أي مخاطر محتملة، وبالتالي فإن الأمر يحتاج إلى فترة زمنية لكي تكون الأمور مُرضية لكلا الطرفين؛ إذ إن التسرع يمكن أن يأتي بنتائج عكسية في حال حصلت ضغوط بهذا الاتجاه، لا سيما أن هناك نشاطاً واضحاً هذه الفترة لعناصر تنظيم (داعش) في بعض المناطق العراقية والسورية». وأشار الخبير الأمني إلى أن «العراق سوف يعمل على بناء علاقات أمنية ثنائية مع واشنطن، وهو ما يتطلب من المفاوض العراقي أن يضع البنود التي تقع في مصلحة العراق بالدرجة الأولى».


مقالات ذات صلة

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تحليل إخباري زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن «أسطول البعوض» يتربص في الظل.

نيل ماكفاركار (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)