نتنياهو يؤكد التزامه اتفاق غزة إذا احتُرمت «الخطوط الحمراء» الإسرائيلية

جنرالات في الجيش والمخابرات يخشون أن يجهِض الصفقة

دمار واسع في حي الشجاعية شرق مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
دمار واسع في حي الشجاعية شرق مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو يؤكد التزامه اتفاق غزة إذا احتُرمت «الخطوط الحمراء» الإسرائيلية

دمار واسع في حي الشجاعية شرق مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
دمار واسع في حي الشجاعية شرق مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

أكد مسؤولون أمنيون إسرائيليون، من جنرالات الجيش والمخابرات، أنه على الرغم من التفاؤل الحذر، ولكن الواقعي، بإمكان التوصل إلى اتفاق في مفاوضات الدوحة حول وقف إطلاق النار وصفقة تبادل أسرى، فإن المفاوضين يخشون من تصرف يقوم به رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يُفشل المفاوضات، كما حصل مرات عدة في الماضي.

وبموازاة مفاوضات الوسطاء في الدوحة (الأربعاء)، التي ستنتقل إلى القاهرة الخميس، دخل الأميركيون على خط جهود إقناع الإسرائيليين بإبرام صفقة تهدئة في غزة. وفي هذا الإطار، أعلن مكتب نتنياهو أنه أكد التزامه اتفاق غزة في حال احترام «الخطوط الحمراء» التي تضعها إسرائيل.

جاء ذلك خلال اجتماع نتنياهو مع بريت ماكغورك، مبعوث الرئيس الأميركي جو بايدن الخاص للشرق الأوسط، حيث ناقشا القضايا الإقليمية، حسب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وقال المكتب: «فيما يتعلق بالمفاوضات الخاصة بوقف لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن، أكد رئيس الوزراء التزامه الاتفاق ما دامت الخطوط الحمراء التي وضعتها إسرائيل تُحترَم»، حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«قناة أي نيوز 24» الإخبارية. وفي الإطار ذاته، ذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية (الأربعاء) أن إسرائيل والولايات المتحدة متفقتان على أهمية اغتنام الفرصة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، لكنَّ التحديات لا تزال قائمة.

جاء هذا الإعلان بعد لقاء وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، المبعوث الأميركي ماكغورك. وقالت الوزارة في بيان عن اللقاء الذي جرى مساء الثلاثاء: «ناقش الجانبان أهمية اغتنام الفرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن عودة الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة». وأضافت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان أن غالانت وماكغورك «ناقشا التحديات التي لا تزال قائمة أمام التوصل إلى مثل هذا الاتفاق وكذلك الحلول الممكنة لمواجهتها». وذكر بيان الوزارة أن غالانت قال أيضاً إن إسرائيل تدعم فتح معبر رفح بين مصر وغزة، لكنها لن تسمح بعودة «حماس» إلى المنطقة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستقبلاً المبعوث الأميركي بريت ماكغورك في القدس (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

جاءت الاتصالات الأميركية - الإسرائيلية في وقت قال جنرالات إسرائيليون، في تسريبات لوسائل إعلام عبرية، إن نتنياهو أقدم على تصرفات تعرقل المفاوضات مرة تلو المرة، منذ مطلع العام الجاري، وكان يستند في موقفه إلى معلومات استخباراتية حساسة وسرية لكنه استخدمها بشكل تضليلي.

ونقلت صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، عن هؤلاء الجنرالات إن نتنياهو فعل هذا الشيء في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، في أعقاب استئناف المفاوضات، حيث كانت استراتيجية طاقم المفاوضات الإسرائيلي التي صدَّق عليها كابينت الحرب، عدم التحدث مع الوسطاء حول المبادئ التي تحدد عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيحرَّرون مقابل أي رهينة إسرائيلية، معتبرين أن هذه قضية من شأنها أن تُفشل المفاوضات، وأنه ينبغي إنشاء الظروف الملائمة للتفاوض حولها. إلا أن نتنياهو بدأ، بشكل مناقض لقرار كابينت الحرب، بتسريب معلومات إلى صحافيين حول موضوع تحرير الأسرى الفلسطينيين وطرح مواقف مشددة، من دون التداول حولها في الكابينت. واتهم طاقمُ المفاوضات نتنياهو بأنه يُنشئ معارضة للصفقة لدى الجمهور. وفي 17 من شهر يناير، منح كابينت الحرب تفويضاً لطاقم المفاوضات حول المواضيع التي بإمكان رئيس الموساد، دافيد برنيع، التحدث عنها خلال «قمة باريس»، بين إسرائيل والوسطاء، والنقاط التي بإمكانه تقديم تنازلات فيها. لكن في ختام مداولات الكابينت، قرر نتنياهو تشديد الموقف الإسرائيلي وألغى القرارات التي اتخذها الكابينت من دون التشاور مع أعضائه. ثم اجتمع برنيع مع الوسطاء في باريس، في 28 من الشهر نفسه، بعد أن تدخل الأميركيون وحصل تقدم في المحادثات.

فلسطينيون قرب جثامين أحبائهم في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

ولدى عودة برنيع إلى إسرائيل، أصدر نتنياهو خمسة بيانات صحافية، تحدث فيها عن خلافات في المحادثات. ونقلت «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن نتنياهو استخدم في بياناته هذه نفس المضامين التي جرى التداول حولها في اجتماعات أمنية مغلقة وتحدثت عن مواقف الأطراف ومجالات ليونتهم في المفاوضات، كما ذكر تفاصيل من شأنها أن تتسبب بالتراجع عن تفاهمات تم التوصل إليها في «قمة باريس». وقال نتنياهو في أحد البيانات إن «التقارير حول الصفقة ليست صحيحة وتشمل شروطاً ليست مقبولة على إسرائيل. مستمرون حتى الانتصار المطلق». وأضاف في خطاب في الكلية العسكرية في مستوطنة «عيلي»: «أسمع أقوالاً حول صفقات متنوعة، ولذا أريد أن أوضح. لن نسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة ولن نحرر آلاف المخربين».

وخلال شهر فبراير (شباط)، سمح نتنياهو لطاقم المفاوضات بالسفر لإجراء محادثات مع الوسطاء، لكنه حظر على أفراده أن يعبّروا عن موقف وأن يطرحوا مقترحات، وإنما الاستماع للوسطاء فقط. وفي 6 من الشهر نفسه، أصدرت «حماس» بياناً جاء فيه أن الحركة تعاملت مع مقترح الصفقة المطروح بـ«روح إيجابية»، بينما نتنياهو أصدر بياناً رأى فيه أن «رد حماس يعني رفض الصفقة». وقال: «لا نعتزم وقف الحرب».

وبينما تواصلت المفاوضات، سرّب نتنياهو لصحافيين أنه إذا لم تُليّن «حماس» موقفها فإن إسرائيل ستتوقف عن التفاوض. وبعد ذلك سمح لطاقم المفاوضات بالتوجه إلى القاهرة، لكن ضم إلى الطاقم مستشاره الشخصي، أوفير فيلك. وقال مقربون منه إن «نتنياهو يريد التيقن من أن رئيس الموساد لا يتجاوز صلاحياته». وبعد ذلك طلب نتنياهو عدم إيفاد طاقم المفاوضات إلى محادثات أخرى مع الوسطاء، خلافاً لموقف رئيس جهاز الشاباك، رونين بار.

فلسطينيون يتفقدون الدمار في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه الأربعاء (رويترز)

وفي بداية أبريل (نيسان)، كانت إسرائيل و«حماس» قريبتين من صفقة، وفي حينه أعلن الجيش الإسرائيلي انتهاء عمليته العسكرية الواسعة في خان يونس وانسحاب قواته منها. وبسبب معارضته لأي صفقة، قرر رئيس حزب الصهيونية الدينية وزير المال، بتسلئيل سموتريتش، عقد «مداولات طارئة» لحزبه، وفي اليوم نفسه دعاه نتنياهو إلى محادثة شخصية بينهما. وبعد المحادثة، أعلن نتنياهو أن «الانتصار في الحرب يستوجب الدخول إلى رفح وتصفية كتائب حماس هناك». وامتنع نتنياهو في الأيام التالية عن عقد اجتماعات لكابينت الحرب، رغم أن تقدماً ملحوظاً طرأ في المحادثات حول صفقة.

وقال مصدر رفيع في طاقم المفاوضات للقناة 12 الإسرائيلية، في 11 أبريل (نيسان)، إن نتنياهو اعتاد الالتفاف على كابينت الحرب بعد المصادقة على التفويض الممنوح لطاقم المفاوضات. وأضاف: «لا أدري إذا كنا من دون وجود نتنياهو سنتوصل إلى صفقة، لكن بإمكاني القول إن احتمالات الصفقة ستكون مرتفعة جداً (من دونه)، فنحن ومنذ ديسمبر (كانون الأول) لم نعد نُجري مفاوضات. وهذا يتكرر: نحصل على تفويض في النهار، وبعد ذلك يُجري رئيس الحكومة محادثات هاتفية في الليل، ويوعز بأن (لا تقولوا هذا) و (لا أصادق على هذا)، وهو يلتفّ بهذا الشكل على رؤساء الطاقم وعلى كابينت الحرب أيضاً».

فلسطينيات يبكين ضحايا قصف إسرائيلي على مدرسة العودة شرق خان يونس الأربعاء (د.ب.أ)

وقرر كابينت الحرب، في 25 أبريل (نيسان)، عدم إعلان الحد الأدنى للرهائن الذي ستوافق إسرائيل عليه في صفقة. ووُصف القرار بأنه سرِّي، لأن تسريبه سيدفع «حماس» إلى ذكر العدد الأدنى وليس الأعلى. ووافق نتنياهو مضطراً على القرار بسبب إجماع أعضاء الكابينت عليه. إلا أنه التقى في اليوم نفسه سموتريتش وأبلغه بالقرار السرِّي، وإثر ذلك سرَّب سموتريتش المعلومة بشكل مزيف إلى الوزراء ووسائل الإعلام، حسب الصحيفة. وقال سموتريتش في بيان إن «الموافقة على الصفقة ستكون استسلاماً مهيناً. وإذا قررت رفع راية بيضاء لن يكون هناك لحكومة برئاستك حق في الوجود». إثر ذلك، أعلن نتنياهو أن إسرائيل ستدخل إلى رفح ولن توافق على وقف الحرب، الأمر الذي دفع «حماس» إلى الابتعاد عن المفاوضات. كذلك أبلغ الطاقم بالتراجع عمَّا اتُّفق عليه في كابينت الحرب وألغى التفويض الممنوح للطاقم، الذي قال إن المقترح قد نُقل إلى الوسطاء. وبعد ذلك كرر نتنياهو الإعلان عن رفضه إنهاء الحرب من دون أن تحقق الأهداف التي وضعها.

وأشار الجنرالات المذكورون، حسبما نُقل عنهم، إلى أن «تقديرات للمخابرات الإسرائيلية، في مطلع مايو (أيار)، أكدت أن حماس قدمت رداً إيجابياً على مقترح الصفقة المطروح. لكن نتنياهو اقترح خلال اجتماع الكابينت، في اليوم التالي تماماً، الإيعاز للجيش فوراً بالتوغل في رفح، وسط معارضة جميع المشاركين في اجتماع الكابينت، وتم رفض الاقتراح بالتوغل». لكن بعد يومين، أصدر نتنياهو بياناً باسم «مسؤول سياسي»، جاء فيه أن «إسرائيل لن توافق بأي شكل من الأشكال على إنهاء الحرب كجزء من اتفاق تحرير المخطوفين. والجيش الإسرائيلي سيدخل رفح سواء كانت هناك هدنة مؤقتة لتحرير المخطوفين أم لم تكن». والاعتقاد السائد في كابينت الحرب كان أن هذا البيان هو السبب المركزي لفشل المحادثات.

وعلى الرغم من هذا الاستعراض المتشائم، أكد هؤلاء الجنرالات أن المفاوضات في القاهرة، ثم في الدوحة، تقدمت بخطوات كبيرة الى الأمام. وشددوا على أن هناك بالفعل اتفاقاً بين الجانبين على عديد من النقاط.


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.