نشاط مُكثف من الوسطاء لإزالة «العراقيل» أمام «هدنة غزة»

وفد مصري إلى قطر الأربعاء... ومقترح إسرائيلي بشأن «معبر رفح»

فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نشاط مُكثف من الوسطاء لإزالة «العراقيل» أمام «هدنة غزة»

فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

تتواصل ضغوط الوسطاء للذهاب إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة، وسط جولات مكوكية تستضيفها القاهرة والدوحة، كان من بين نتائجها حديث إسرائيلي عن «مقترح» للانسحاب من معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع.

ويقول خبراء إن الوسطاء يقومون حالياً بمهمة لتقريب وجهات النظر للوصول إلى اتفاق عبر تفادي أي «عراقيل أو مناورات» تمنع الانتقال إلى وقف النار، متوقعين أن يشهد ملف معبر رفح «حلولاً» وفق رؤية القاهرة في أول مراحل تنفيذ صفقة الهدنة التي طرحها الرئيس الأميركي، جو بايدن، في نهاية مايو (أيار) وتشمل 3 مراحل.

والثلاثاء، كشف مصدر مصري رفيع المستوى لقناة «القاهرة الإخبارية»، استمرار مفاوضات الهدنة بالقاهرة مع «نشاط مكثف» للوفد الأمني المصري لـ«تقريب وجهات النظر» بين كل الأطراف، لافتاً إلى أن «هناك اتفاقاً» حول كثير من النقاط قبل استئناف المفاوضات في الدوحة، الأربعاء، ثم في القاهرة، الخميس.

فلسطينيون أمام مشرحة مستشفى بدير البلح الثلاثاء (أ.ب)

ووفق إعلام إسرائيلي، فإن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين هي الضمانات والتعهدات بالالتزام بأي اتفاق، وأسماء الأسرى وعددهم، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وترتيبات اليوم التالي للحرب.

حلحلة الموقف

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، علي الحفني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك رغبة في المرحلة الحالية لحلحلة الموقف والذهاب لهدنة» في ضوء محاولات مصرية لتقريب وجهات النظر بين كل الأطراف، مستدركاً: «لكننا إزاء مسائل معقدة ومختلفة» عما سبق، لا سيما مع حرب مستمرة للشهر العاشر وسيطرة إسرائيلية شبه كاملة على القطاع، إلا أن «خبرة مصر التراكمية» مع مواجهات «حماس» وإسرائيل والضغوط الأميركية، ستكون عاملاً مهماً بهذه الجولة التفاوضية، وفق الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور الذي لم يستبعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، استمرار «عراقيل بنيامين نتنياهو» التي تهدد الاتفاق.

جنود إسرائيليون على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترتيبات جديدة

وفق «هيئة البث الإسرائيلية»، الثلاثاء، فإن وفد التفاوض الإسرائيلي ناقش في القاهرة مسألة «إنشاء حاجز تحت الأرض» على طول الحدود مع مصر لـ«منع تهريب الأسلحة»، وأيضاً «تسليم السيطرة المدنية على معبر رفح ومحور فيلادلفيا إلى للقاهرة» حال إتمام اتفاق بشأن غزة.

وتتحرك مصر بالجولة الجديدة على صعيدين متوازيين، وفق الدكتور فؤاد أنور، الأول وقف إطلاق النار، والثاني الترتيبات الأمنية المرتبطة بالاتفاق في ظل «عمليات ابتزاز» من قبل تل أبيب وحديث عن أنفاق، وبناء حاجز جديد بالحدود، لا تهدف إلا لـ«تحسين شروط التفاوض ونيل مكاسب أكبر»، إلا أن الغريب في الأمر كيف ستسلم تل أبيب للقاهرة إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني إذا كانت تتهمها بـ«التهريب»، وفق الأكاديمي المصري الذي يرى أنه «لا بديل عن عودة السلطة الفلسطينية للإدارة كما كان اتفاق المعابر في 2005 برقابة أوروبية».

وستسعى إسرائيل لتحقيق أمرين، الأول: منطقة معقمة موازية للحدود المصرية داخل القطاع مع تركيب أجهزة استشعار لمتابعة حفر محتمل لأنفاق جديدة، أو بناء جدار تحت الأرض، والثاني نقل معبر رفح جنوباً، بشكل ملاصق للحدود بمشاركة أميركية، وكلا المطلبين لم يردا في مقترح بايدن، والقاهرة «لا تقبل الابتزاز والضغوط»، ومن ثم ستتمسك برؤيتها بشأن الإدارة الفلسطينية، وفق الدكتور أحمد فؤاد أنور.

السيسي يستقبل بيرنز والوفد المرافق له بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زخم يتصاعد

وتشهد القاهرة زخماً واسعاً بشأن أزمة غزة مع وصول وفد أميركي برئاسة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز، وزيارة وفد إسرائيلي برئاسة رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، بهدف مناقشة «النقاط العالقة» في اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل في غزة.

والثلاثاء، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في لقاء مع ويليام بيرنز بالقاهرة، «آخر مستجدات الجهود المشتركة للتوصل لاتفاق للتهدئة ووقف إطلاق النار بقطاع غزة»، حيث ثمّن الأخير «الجهود المصرية لوقف إطلاق النار»، وإدخال المساعدات الإنسانية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان بعد اجتماع السيسي مع بيرنز: «أكد الرئيس في هذا الصدد الموقف المصري الرافض لاستمرار العمليات العسكرية في القطاع». وأضافت الرئاسة أن السيسي شدد أيضاً على ضرورة اتخاذ «خطوات جادة ومؤثرة» للحيلولة دون امتداد صراع غزة إلى المنطقة الأوسع.

حريق في قطاع غزة في صورة التُقطت من الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ف.ب)

هناك أمل

وعن نتائج المحادثات، يرى الدبلوماسي المصري، علي الحفني، أن الترتيبات التي تناقَش بالقاهرة قد تشهد ملفاتها، لا سيما المرتبطة بمعبر رفح، «انفراجة»، لكن وفق رؤية مصر بأن يكون الطرف الثاني من المعبر تحت إدارة فلسطينية التزاماً باتفاق المعابر الموقَّع في 2005.

وبطبيعة الحال، فالانتشار العسكري الإسرائيلي عقب الحرب، وفق الحفني، لن يكون كما هو، وبالتالي انسحاب تل أبيب من مناطق كمعبر رفح ومحور فيلادلفيا «وارد جداً تنفيذه».

ويأتي هذا الحراك بالقاهرة قبل يوم من توجّه رئيس «الموساد» دافيد برنياع إلى الدوحة، الأربعاء، لمواصلة بحث صفقة تبادل أسرى، ووقف إطلاق نار في غزة مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، وفق «هيئة البث الإسرائيلية».

والجمعة الماضية، زار برنياع الدوحة لوضع الأسس لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» بوساطة مصرية وقطرية، للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى، ووقف إطلاق نار في غزة.

والأحد، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان الشروط التي وضعها بنيامين نتنياهو للصفقة المنتظرة مع «حماس»، بينها إتاحة مواصلة القتال حتى تحقيق أهداف الحرب، و«منع تهريب الأسلحة إلى (حماس) عبر الحدود بين غزة ومصر»، تلاه الاثنين، تحذير «حماس» في بيان، من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يعيد المفاوضات إلى «المربع صفر».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، علي الحفني، إن مستقبل جهود الوسطاء التي تقابل بشروط إسرائيلية وتحذيرات «حماس»، يحمل سيناريوهات عديدة أولها إبرام الصفقة، والثاني العودة للجمود بسبب «عراقيل نتنياهو».

لكن الدكتور أحمد فؤاد أنور يقول إنه لا يزال «هناك أمل» في ظل ضغوط الوسطاء واقتراب الانتخابات الأميركية، غير أنه يرى أن حكومة جديدة لا يقودها نتنياهو وتكون «مؤمنة بحل الأزمة هي الخيار الأفضل».

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

3 مراحل

كان الرئيس بايدن قد أعلن في 31 مايو الماضي أن إسرائيل تقترح «خريطة طريق» من 3 مراحل لوقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن في قطاع غزة. ووفق الخطة، فإن المرحلة الأولى تستمر 6 أسابيع تتضمن وقفاً كاملاً ودائماً لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة. كما تتضمن إطلاق سراح عدد من الرهائن بمن فيهم النساء والمسنون والجرحى مقابل «إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين» لدى إسرائيل، وفق ما قاله الرئيس الأميركي. أما المرحلة الثانية، فقال بايدن إنه في حال اتفق الجانبان فسيجري التفاوض على وقت دائم للأعمال العدائية، بالإضافة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء وانسحاب القوت الإسرائيلية من غزة. ووفق بايدن، يستمر العمل بوقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة. وقال مسؤولون إن الوسطاء القطريين ركزوا على الدفع بوقف دائم للأعمال العدائية، بينما شاركت مصر بشكل أكبر في ملف تبادل الرهائن، وإدخال المساعدات إلى غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي المرحلة الثالثة، وعد بايدن بأن تكون هناك «خطة إعادة إعمار كبرى لغزة»، وإعادة رفات الرهائن القتلى.


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.