مصر ترفض التصعيد الإسرائيلي في رفح وتنتقد منع وصول المساعدات

وسط تنامي التوتر بين القاهرة وتل أبيب

دخان يتصاعد بعد قصف جوي إسرائيلي بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح في 6 مايو (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف جوي إسرائيلي بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح في 6 مايو (أ.ب)
TT

مصر ترفض التصعيد الإسرائيلي في رفح وتنتقد منع وصول المساعدات

دخان يتصاعد بعد قصف جوي إسرائيلي بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح في 6 مايو (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف جوي إسرائيلي بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح في 6 مايو (أ.ب)

تصاعد التوتر بين القاهرة وتل أبيب على خلفية توغل الجيش الإسرائيلي في «رفح» الفلسطينية، على الحدود المصرية - الفلسطينية. وبينما أبلغت مصر وسطاء المفاوضات بـ«رفضها القاطع للتصعيد الإسرائيلي في رفح»، محمِّلة إسرائيل مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية بالقطاع، حذر وزير الخارجية المصري سامح شكري، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، من مخاطر مواصلة العمليات الإسرائيلية وما تشكله من «تهديد خطير» لاستقرار المنطقة.

ونقل تلفزيون «القاهرة الإخبارية»، الاثنين، عن مصدر رفيع، القول إن «مصر أبلغت وسطاء المفاوضات رفضها القاطع للتصعيد الإسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة»، مضيفاً أن القاهرة «حمَّلت إسرائيل مسؤولية تدهور الأوضاع بقطاع غزة، ومسؤولية منع المساعدات عن المدنيين في القطاع».

تزامن ذلك مع اتصال بين الوزير شكري وبلينكن، ناقشا خلاله «الأبعاد الإنسانية والأمنية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة، وما اتصل بذلك من سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، ومنع دخول المساعدات الإنسانية»، وفق المتحدث الرسمي باسم «الخارجية المصرية».

شكري يتلقى اتصالاً من وزير الخارجية الأميركي (الخارجية المصرية)

وجدَّد شكري لنظيره الأميركي التأكيد على «العواقب الإنسانية الوخيمة التي ستطول أكثر من 1.4 مليون فلسطيني نتيجة غلق معبر رفح، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية واسعة النطاق»، كما شدد على «حتمية إعادة نفاذ المساعدات التي توقفت خلال الأيام الماضية إلى القطاع»، كما أشار البيان المصري.

وأكد شكري لنظيره الأميركي «المخاطر الأمنية الجسيمة الناجمة عن مواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وفي مدينة رفح الفلسطينية على وجه الخصوص، وما يرتبط بذلك من تهديد خطير لاستقرار المنطقة»، مشدداً على «أهمية فتح المعابر البرية بين إسرائيل وقطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بالقدر الكافي لتلبية الاحتياجات العاجلة لسكان القطاع»، وأعرب مجدداً عن «رفض محاولات تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم».

واتفق الوزيران – وفق البيان - على «مواصلة التشاور والتنسيق من كثب بشأن مجمل تطورات الأزمة في قطاع غزة، ودعم السبل الكفيلة باحتواء تداعياتها، والحيلولة دون التصعيد وتوسيع رقعة العنف لأجزاء أخرى في المنطقة».

توقفت عملية إدخال المساعدات عبر معبر رفح منذ السيطرة الإسرائيلية عليه (الهلال الأحمر المصري)

وسبق أن حذرت مصر إسرائيل من اقتحام رفح، ورأت أن الأمر «يمس الأمن القومي المصري»، لكن إسرائيل توغلت شرق رفح، الأسبوع الماضي، في عملية وصفتها بـ«المحدودة»، سيطرت خلالها كذلك على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

وفيما وُصف بـ«تصعيد مصري»، ردت القاهرة، الأحد، بالإعلان عن دعمها الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، بتهمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن «التقدم بإعلان التدخل في الدعوى المشار إليها يأتي في ظل تفاقم حدة ونطاق الاعتداءات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة».

نازحون فلسطينيون يتجمعون برفح الفلسطينية قرب الحدود المصرية في أبريل الماضي (رويترز)

جاء الإعلان غداة تأكيد مصدر مصري رفيع المستوى، رفض القاهرة «التنسيق مع إسرائيل بشأن معبر رفح». كما ذكر مصدر إسرائيلي لقناة «آي 24» الإسرائيلية، أن مسؤولين عسكريين مصريين ألغوا اجتماعات مقررة مع نظرائهم الإسرائيليين، دون سابق إنذار، ما يشير إلى «تفاقم الأزمة بين البلدين».

ويرى المسؤولون المصريون أن أفعال إسرائيل هي السبب في توتر العلاقات الثنائية، وانهيار محادثات وقف إطلاق النار التي عُقدت في القاهرة بمشاركة وفود من «حماس» وإسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر، وفق مصادر أمنية مصرية تحدثت إلى «رويترز».

ورغم المواقف التي وُصفت بـ«التصعيد»، حرصت مصر على إظهار تمسُّكها باتفاقية السلام مع إسرائيل، وقال وزير الخارجية سامح شكري، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، إن «الاتفاقية خيار مصر الاستراتيجي منذ 40 عاماً، ولها آلياتها الخاصة التي تُفعّلها لبحث أي مخالفات، والتعامل معها إن وُجدت».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)