القضاء اللبناني يدّعي على عصابة الـ«تيكتوكرز»

اتهمها بـ«اغتصاب أطفال ومحاولة قتلهم وتبييض الأموال»

مقر قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
مقر قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
TT

القضاء اللبناني يدّعي على عصابة الـ«تيكتوكرز»

مقر قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
مقر قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

سلك ملفّ عصابة الـ«تيكتوكرز» التي امتهنت استدراج الأطفال واغتصابهم مساره القانوني، بعد ادعاء المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي طانيوس الصغبيني على 12 من أعضائها، بينهم خمسة جرى توقيفهم، لتنتقل القضيّة إلى عهدة قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضي نقولا منصور.

وما إن تسلّم الصغبيني محاضر التحقيقات الأولية التي أجراها مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي، على مدى أسبوعين، حتى ادعى على عدد محدود من أفراد الشبكة، أبرزهم الموقوف جورج مبيض (صاحب محل للحلاقة)، وبول المعوشي الملقب بـ(jay) وهو مقيم في السويد، وبيتر نفّاع (متوارٍ عن الأنظار)، بالإضافة إلى صاحب محل لبيع الملابس، وأحالهم على قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، طالباً استجوابهم وإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحق الموجودين ومذكرات غيابية بحقّ الفارين من العدالة.

واتهم المحامي العام الاستئنافي المدَّعى عليهم بأنهم «أقدموا على تأليف شبكة إجرامية للاتجار بالبشر وتبييض الأموال، كما أقدموا على استخدام تطبيقات إلكترونية، لا سيما الـ(تيك توك)، مستخدمين أسماءً وهمية، واستدراج أطفال وممارسة العنف معهم وتهديدهم بالقتل واغتصابهم، والقيام بأفعال منافية للحشمة».

وتضمّن الادعاء أيضاً أن أعضاء الشبكة «عمدوا إلى إجبار الأطفال المعتدى عليهم على تناول مواد مخدرة، ومن ثمّ اغتصابهم وتصويرهم وهم عراة، وتسويق هذه الصور وبيعها إلى الآخرين، ومحاولة قتل البعض منهم من خلال ممارسة أساليب عنيفة هددت حياتهم».

تعقيدات هذا الملفّ دفعت بالقاضي الصغبيني إلى تجزئته، بحيث شمل الادعاء الأشخاص الذين أنجزت التحقيقات الأولية معهم واتضحت أدوارهم بالكامل، ومن المقرر أن يدعي خلال الساعات المقبلة على الأسماء المتبقية من أفراد الشبكة، بعد استكمال إفاداتهم وتوثيق الأدلة بحقهم، وأبرزهم المحامي خالد مرعب، وحسن سنجر (الأخير موجود خارج لبنان)، وسائق تاكسي كان يقلّ الأطفال إلى الشاليهات التي تحصل فيها عمليات الاعتداء عليهم واغتصابهم.

وأسفرت الاستجوابات التي أجراها مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بإشراف القضاء، عن كشف هويات 26 من المتورطين في استدراج الأطفال والاعتداء عليهم واغتصابهم، وإرغامهم على تعاطي المخدرات، واستغلالهم لأجل ترويجها والاتجار بها.

عناصر في قوى الأمن الداخلي اللبناني (موقع الأمن الداخلي)

وأفادت مصادر قضائية بأن قاضي التحقيق الأول نقولا منصور «باشر دراسة محاضر التحقيقات الأولية، وسيحدد مواعيد عاجلة لاستجواب المدعى عليهم الموقوفين، ويصدر مذكرات توقيف بحقهم، باعتبار أن فترة التوقيف الاحتياطي باتت طويلة».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنه «فور صدور مذكرات توقيف غيابية بحقّ المتوارين عن الأنظار، خصوصاً الفارين من لبنان إلى الخارج، سيصار إلى تحويل هذه المذكرات إلى النيابة العامة التمييزية، التي تسلّمه إلى مكتب الإنتربول لدى قوى الأمن الداخلي، الذي يحيله بدوره على الإنتربول الدولي، ويصبح هؤلاء مطلوبين بموجب النشرة الحمراء التي يصدرها مكتب الإنتربول الدولي»، مشيراً إلى أن «الدول التي يوجد فيها هؤلاء المطلوبون، ومنها سويسرا والسويد والإمارات العربية المتحدة وتركيا، تصبح ملزمة بتنفيذ المذكرات، أي إلقاء القبض على المطلوبين وتسليمهم إلى لبنان».

وشمل الادعاء الأولي أسماء ثلاثة قاصرين مشتبه بتدخلهم باستدراج الأطفال، إلا أن المصدر القضائي تحفّظ عن ذكر أسمائهم، وذلك تنفيذاً للتعميم الصادر عن النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، الذي حظر نشر اسم أي قاصر، سواء من الضحايا أو المرتكِبين. وجاء في التعميم: «تؤكد النيابة العامة التمييزية متابعتها لحظة بلحظة للتحقيقات الأولية التي تجريها الأجهزة الأمنية بشأن الجرائم المهمة، ومنها ما يُشكّل خطورة على المجتمع والعائلة، خاصة متى تعلّقت بأحداث قاصرين أو معرّضين للخطر». وشدد على «وجوب التقيّد بسرية التحقيقات، خاصة في ضوء أحكام المادة 53 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنصّ على أن يبقى التحقيق سرياً ما لم تُحَلْ الدعوى على قضاء الحكم، باستثناء ما يتعلق بالقرار الظني».

وشدد التعميم على أن «مبدأ سرية التحقيقات لا يهدف بأي شكل من الأشكال إلى التساهل مع المرتكبين، بل بغرض تحصين التحقيقات الجارية، لا سيّما أن هذه السرية هي موجب قانوني أساسي لسلامة هذه التحقيقات، فضلاً عن كونها بالنسبة للقاصرين ضمانة أساسية مكرّسة في قانون حماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرضين للخطر».


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.