تفعيل اتفاقيات وإشراف أوروبي... ما السيناريوهات المطروحة حول معبر رفح؟

آليات إسرائيلية في الجانب الفلسطيني من معبر رفح اليوم (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي - إكس)
آليات إسرائيلية في الجانب الفلسطيني من معبر رفح اليوم (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي - إكس)
TT

تفعيل اتفاقيات وإشراف أوروبي... ما السيناريوهات المطروحة حول معبر رفح؟

آليات إسرائيلية في الجانب الفلسطيني من معبر رفح اليوم (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي - إكس)
آليات إسرائيلية في الجانب الفلسطيني من معبر رفح اليوم (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي - إكس)

ينظر الفلسطينيون بعين القلق تجاه إنزال العلم الفلسطيني ورفع العلم الإسرائيلي على معبر رفح الحدودي، بعد عملية عسكرية إسرائيلية سريعة أدت إلى السيطرة على المعبر.

لا يعرف الفلسطينيون إلى أي جهة ستؤول المسؤولية عن إدارة المعبر الذي كان العمل به محكوماً باتفاقيات دولية شارك فيها الاتحاد الأوروبي بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة في عام 2005، لكن الاتحاد الأوروبي انسحب من المكان بوصفه مراقباً بعد سيطرة حركة «حماس» على القطاع عام 2007.

لم يكن دخول الإسرائيليين إلى معبر رفح مفاجئاً، لكن وصولهم إليه بهذه السرعة لم يكن متصوراً.

ويقول شهود عيان إن الدبابات الإسرائيلية تقدمت باتجاه المعبر بسرعة فاقت كل التوقعات، وكانت المقاومة محدودة للغاية.

وتواصلت «وكالة أنباء العالم العربي» مع قيادات في حركة «حماس» للتعقيب على ما حدث في المعبر، إلا أنهم اكتفوا بما ورد في بيانهم الرسمي من موقف مندد ومستنكر لعملية الاقتحام، دون تقديم تصور لما يمكن أن يحدث خلال الفترة المقبلة بعد هذا التحرك الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن «حماس» تدرك أن المعبر مكان سيادي، وأنه الموقع الوحيد المتبقي لها ولحكومتها العاملة في غزة؛ ومن ثم فإن إفقادها العمل في المعبر قد يعني بالنسبة لإسرائيل إفقادها حكمها للقطاع.

العلم

كشف مصدر فلسطيني لـ«وكالة أنباء العالم العربي» عن طرح عرضته الولايات المتحدة على السلطة الفلسطينية طلبت فيه عودتها لتسلم إدارة المعبر، لكن الفلسطينيين رفضوا المقترح، متعللين بأنه لا يمكن تسلم المعبر من قوات إسرائيلية أنزلت العلم الفلسطيني عنه ورفعت العلم الإسرائيلي.

وأشار المصدر إلى أن الولايات المتحدة تتطلع إلى إعادة تفعيل اتفاقية إدارة معبر رفح التي وقَّعها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي عام 2005، والتي تضمنت إشرافاً أوروبياً على المعبر، كما تضمنت المعايير الأمنية والفنية الواجب توافرها في الموقع.

وكان الجانب المصري طرفاً في الاتفاقية؛ كون المعبر منفذاً إليه أيضاً.

ويقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف: «ما يقوم به الاحتلال بعد موافقة (حماس) على الورقة المصرية للتهدئة هو إمعان في مواصلة العمليات ضد الفلسطينيين».

وأضاف في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يحاول مواصلة حكمه على حساب الدم الفلسطيني، وبات يدرك أن وجوده في منصبه مرهون بمواصلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة».

وأشار إلى أنباء تواترت عن وجود إدارات غير فلسطينية على معبر رفح، أو شركات أميركية أو غيرها، مؤكداً أن مثل هذه الأنباء غير دقيقة، ولا يمكن للفلسطينيين أن يقبلوا بحدوث ذلك؛ كون المعبر يقع فوق أرض فلسطينية، ولا بد أن تكون إدارته فلسطينية.

وحذر أبو يوسف مما عدّه «مخططاً إسرائيلياً أبعد من قضية معبر رفح»، قال إنه يهدف إلى فصل تام بين قطاع غزة والضفة الغربية، ومن ثم الإجهاز على حلم قيام الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتُلت عام 1967 وهي الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

«صورة نصر»

قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الثلاثاء، إن العملية العسكرية في رفح ستتركز على إنهاء سيطرة حركة «حماس» على المعبر، مع وجود نوايا إسرائيلية بإسناد مسؤولية إدارة المعبر إلى شركة أميركية خاصة بعد انتهاء العملية العسكرية.

وفي محاولة من الإسرائيليين للتأكيد على إلحاق الهزيمة بحركة «حماس»، سارع نتنياهو أمس للقول بأن إسرائيل أفقدت «حماس» مكاناً مهماً لها للدخول والخروج، دون أن يفصح إذا ما كانت إسرائيل تريد البقاء في المعبر أم لا.

ويعتقد الدكتور عمر جعارة، المختص في التاريخ اليهودي والشأن الإسرائيلي، أن دخول رفح محاولة لإرضاء اليمين الإسرائيلي، خاصة أن نتنياهو يعلم أن من الصعب تجاهل حجم الضغط الأميركي للتوصل إلى صفقة تبادل للمحتجزين وتهدئة مع حركة «حماس»، «وبالتالي يلعب في الدقائق الأخيرة للحرب بدخول رفح».

وأضاف قائلاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «إسرائيل تعمل ضمن بروباغندا مفضوحة، فهي تريد تقديم صورة نصر للإسرائيليين قبل الذهاب إلى صفقة مع حركة (حماس)».

وتابع: «إسرائيل تريد أن تُظهر أنها دخلت إلى كل مكان في قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)