الجيش الإسرائيلي يجنّد مئات المحامين لمواجهة «تسونامي محاكمات» بجرائم الحرب

الممارسات في غزة تثير قلقاً من دعاوى ضد الضباط والجنود في أوروبا

الجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة «تسونامي» دعاوى قضائية ضد ضباطه وجنوده على خلفية حرب غزة (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة «تسونامي» دعاوى قضائية ضد ضباطه وجنوده على خلفية حرب غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يجنّد مئات المحامين لمواجهة «تسونامي محاكمات» بجرائم الحرب

الجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة «تسونامي» دعاوى قضائية ضد ضباطه وجنوده على خلفية حرب غزة (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة «تسونامي» دعاوى قضائية ضد ضباطه وجنوده على خلفية حرب غزة (أ.ف.ب)

باشرت الدائرة القانونية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، وكذلك في قيادة الجيش، الاستعداد لمواجهة ما يوصف بـ«تسونامي» ملاحقات قانونية دولية لضباط وجنود بسبب الممارسات الإسرائيلية خلال الحرب المتواصلة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتهدد الملاحقات القانونية المختلفة باعتقال ضباط وجنود في دول العالم وتقديمهم إلى محاكمات.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، التي أوردت النبأ، اليوم الأربعاء، إن «الجيش يستعد لحرب قانونية دولية غير مسبوقة، بعد انتهاء الحرب. وهو يتوقع أن يتدفق الصحافيون الأجانب وممثلو منظمات حقوق الإنسان على غزة في اليوم التالي للحرب ليشاهدوا بأعينهم حجم الدمار والأضرار التي لحقت بالسكان الفلسطينيين من جراء الممارسات الإسرائيلية. وإلى جانب الدمار الهائل بالبنى التحتية والممتلكات، سيصطدمون بعشرات وربما مئات آلاف الضحايا المدنيين، ومعظمهم أطفال ونساء، ومظاهر المجاعة والأمراض التي أودت وستودي بحياة أطفال ومسنين، وهذا فضلاً عن مثول إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية العليا في لاهاي، بتهمة ارتكاب إبادة جماعية».

وأضافت الصحيفة أنه «مع فتح قطاع غزة أمام العالم، بعد الحرب، يتوقع الإسرائيليون حصول قفزة كبيرة في المطالبات بإصدار أوامر اعتقال دولية لضباط الجيش وجنوده، وتوجيه لوائح اتهام بارتكاب جرائم حرب». وأكدت أن «الجيش يخشى من أن عواقب القتال العنيف غير المسبوق في غزة، قد لا تعرض للخطر الضباط والجنود في الخارج فحسب، بل ستحد بشكل رئيسي من حرية الاستمرار في العمليات المستقبلية للجيش، والتي تعتمد، من بين أمور أخرى، على الشرعية الدولية واعتراف الغرب بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد كل عدو».

دبابات وآليات إسرائيلية في موقع قرب الحدود مع قطاع غزة يوم 13 مارس الحالي (رويترز)

ورأت أن «الضغط القانوني الدولي على إسرائيل بدأ تدريجياً حتى قبل الحرب، عندما أيدت المحكمة الجنائية الدولية في 2019 إجراء تحقيق ضد إسرائيل، ثم أعلنت في 2021 أن لديها الصلاحية للقيام بذلك».

ونقلت الصحيفة عن مصدر في الجيش لم تسمه قوله: «الآن يتوسع الضغط من دول عدّة لإعطاء الأولوية للإجراءات القانونية ضد الجيش الإسرائيلي والدولة، وليس من جانب جنوب أفريقيا فحسب»، في إشارة إلى الدعوى التي أقامتها أمام محكمة العدل الدولية. وقالت إن رئيس قسم القانون الدولي في مكتب المدعي العام العسكري، المقدم روني كاتسير، ومعاونيه باتوا في أكثر الحالات انشغالاً في الأشهر الأخيرة. وإن «دائرة القانون الدولي في مكتب المدعي العام العسكري ستنمو بشكل كبير، وستصبح في القريب قسماً يقوده عميد، مع عشرات المحامين العسكريين».

وتابعت: «منذ اليوم الأول للحرب، يرافق ممثلو مكتب المدعي العام العسكري كل عمل وهجوم للجيش في غزة، ويعدون ملفات مع أدلة إدانة تبرر الهجمات، وخاصة المعاقل في مبانٍ مثل المساجد والمدارس والعيادات».

جنود إسرائيليون على الحدود مع قطاع غزة في 12 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأضافت الصحيفة أنه «خلال الحرب، دمر الجيش الإسرائيلي أو ألحق أضراراً بعشرات الآلاف من المباني والمنازل، وصادر مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية لإنشاء منطقة عازلة على جانب غزة من السياج الحدودي، كما أضرم النار في مئات المنازل. وفي أي حالة من هذا القبيل، قد يُطلب من الجيش في اليوم التالي للحرب الإجابة عن سبب تصرفه بتلك الطريقة أو يخاطر بتهمة ارتكاب جرائم حرب. فإذا تلقت المحكمة الجنائية الدولية أدلة تثبت أن المواقع المدنية دُمرت بالفعل من دون أي مبرر عملي، فقد يتم إصدار أوامر اعتقال دولية بحق الضباط والجنود وكبار المسؤولين الإسرائيليين».

وكشفت الصحيفة أن البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في الخارج تلقت معلومات ومعطيات تفيد بأن المنظمات المناصرة للفلسطينيين في أوروبا بدأت فعلاً إعداد قوائم سوداء بأسماء مئات الجنود والضباط الإسرائيليين الذين شاركوا في الحرب، خاصة مَن تم نشر هوياتهم ومَن نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو لأنفسهم وهم يدمرون المباني أو ينتقمون من الفلسطينيين.

ولفتت الصحيفة إلى أن «وزير الدفاع يوآف غالانت سلَّم، بناء على طلب صريح واستثنائي من الولايات المتحدة، إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خطاب التزام من إسرائيل ينص على عدم وجود انتهاك لقوانين الحرب في إسرائيل باستخدام الأسلحة الأميركية التي تزود بها واشنطن الجيش الإسرائيلي». وعدت أن «هذه من التحركات الأولية لجهاز الأمن في التعامل مع المعركة القانونية ضد الجيش الإسرائيلي والدولة، والتي ستتوسع مع انتهاء القتال ضد حماس».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله». وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو…

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)