كيف ستتعامل مصر مع اجتياح إسرائيلي مرتقب لـ«رفح»؟

عقب تصديق نتنياهو على خطط العملية العسكرية

مخيم للنازحين برفح جنوب غزة وفي الخلفية يتصاعد الدخان بمدينة خان يونس (رويترز)
مخيم للنازحين برفح جنوب غزة وفي الخلفية يتصاعد الدخان بمدينة خان يونس (رويترز)
TT

كيف ستتعامل مصر مع اجتياح إسرائيلي مرتقب لـ«رفح»؟

مخيم للنازحين برفح جنوب غزة وفي الخلفية يتصاعد الدخان بمدينة خان يونس (رويترز)
مخيم للنازحين برفح جنوب غزة وفي الخلفية يتصاعد الدخان بمدينة خان يونس (رويترز)

عززت موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خطة لتنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح، من مخاوف تصاعد حدة التوتر بين تل أبيب والقاهرة، في وقت صعّدت فيه الأخيرة من تحذيراتها من خطورة الموقف في رفح المحاذية للحدود المصرية، والتي باتت الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون فلسطيني نزحوا من مناطق متفرقة في قطاع غزة.

ورأى خبراء ومراقبون أن القاهرة تتخوف من فرض إسرائيل واقعاً أمنياً واستراتيجياً أحادي الجانب، ما «يؤدي إلى مساحات غير آمنة من الخيارات»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن العلاقات المصرية - الإسرائيلية «تمر بأسوأ حالاتها منذ عقود»، مؤكدين أن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار الذي بات يسابق الزمن، وتنخرط القاهرة مع وسطاء آخرين من أجل التوصل إليه، من شأنه أن يبطئ من المخاطر التي تقود إليها أي عملية إسرائيلية واسعة النطاق في رفح.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أفادت، يوم الجمعة، بأن بنيامين نتنياهو وافق على «خطط العمل» التي وضعها الجيش لشن هجوم على رفح في جنوب قطاع غزة، بما في ذلك خطة تشمل إجلاء المدنيين، دون إفصاح عن التفاصيل.

دمار في ضاحية الرمال قرب مدينة غزة السبت 16 مارس (أ.ف.ب)

تحذيرات متصاعدة

ودأبت مصر في الآونة الأخيرة على إطلاق تحذيرات متصاعدة من خطورة إقدام إسرائيل على تنفيذ اجتياح لمدينة رفح، التي باتت آخر نقطة يلجأ إليها النازحون من مناطق شتى بقطاع غزة جراء الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لمناطق سكنهم، وبات ما يقرب من 1.5 فلسطيني يقطنون المدينة الصغيرة الملاصقة للحدود المصرية.

وحذرت مصر أكثر من مرة، من تداعيات تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية في مدينة رفح بقطاع غزة، مؤكدة أن عواقب ذلك «ستكون وخيمة»، وطالبت بضرورة تكاتف جميع الجهود الدولية والإقليمية للحيلولة دون استهداف مدينة رفح الفلسطينية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال كلمة ألقاها بمقر أكاديمية الشرطة، يوم الجمعة، إن «مصر تسعى إلى عودة النازحين في وسط وجنوب قطاع غزة إلى أماكنهم مع التحذير الشديد جداً من خطورة اجتياح رفح».

وسبق أن أعلنت القاهرة موقفاً حاسماً بشأن رفض أي مساعي لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى أراضيها، وعدّ مسؤولون مصريون أي إجراءات إسرائيلية في هذا الاتجاه، «تعرض اتفاقية السلام بين البلدين إلى تهديد جدي وخطير»، حسبما أشار رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان، في مناسبات عدة خلال الأشهر الماضية.

منظر عام للخيام التي يلجأ إليها النازحون الفلسطينيون بجوار الحدود المصرية مع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

خطورة الموقف

ويشير رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، إلى أن مصر وكثيراً من دول العالم، ومن بينها الولايات المتحدة أطلقت تحذيرات واضحة بشأن خطورة تنفيذ أي عملية في مدينة رفح الفلسطينية.

وأعرب العرابي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بأن إسرائيل «لن تقوم بتنفيذ عملية شاملة في رفح، بل ربما تلجأ إلى عملية محدودة في إطار جراحي أكثر من كونه اجتياحاً شاملاً»، لافتاً إلى أن إسرائيل تعي خطورة الموقف وتضع في حساباتها القلق المصري وجدية التحذيرات الصادرة من القاهرة، إذا تم تنفيذ اجتياح شامل، خصوصاً مع صعوبة التفرقة بين المدنيين والمسلحين، الأمر الذي سيكون بمثابة «كارثة إنسانية محققة».

وأضاف وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن العلاقات المصرية - الإسرائيلية «تمر بأسوأ حالاتها منذ عقود» جراء الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أن هناك «سباق زمن» يجري حالياً بين جهود التهدئة والتوصل إلى هدنة والتي تنخرط فيها مصر وقطر والولايات المتحدة، خصوصاً في ظل قرب إجراء جولة تفاوض في العاصمة القطرية، واتجاه قوات الاحتلال لتنفيذ عملية في رفح، وخلص إلى أن الأيام المقبلة ستكون «حاسمة ودقيقة» في تحديد أي من العمليتين ستكون أسبق للحدوث على الأرض.

وكان الوسطاء المنخرطون في عملية التفاوض من أجل التوصل إلى تهدئة بقطاع غزة يأملون في التوصل إلى هدنة جديدة قبل شهر رمضان، ومع دخول الحرب في غزة شهرها السادس، وهو ما لم يتحقق إلى الآن، رغم إجراء كثير من جولات التفاوض في باريس والقاهرة، بينما تستضيف الدوحة اجتماعات مرتقبة في هذا الصدد.

يبحثون عن أحبائهم بين أنقاض أبنية مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

مساحات غير آمنة

بدوره، رأى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بمصر وجامعة القاهرة، والمتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، أن العلاقات المصرية - الإسرائيلية تمضي في حدود متعارف عليها بين الجانبين من دون الاصطدام النهائي، مع التوقع بدخول العلاقات مرحلة التجاذب، ليس فقط المتعلقة بالمواجهات الدبلوماسية والأمنية في قطاع غزة وخارجه، أو من خلال الاتصالات التي لا تزال تجري في نطاقات دبلوماسية عبر اللقاءات الثنائية، أو متعددة الأطراف التي تضم الولايات المتحدة وقطر وفرنسا من خلال محاولات وقف إطلاق النار، وبناء مقاربة للتهدئة والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.

وأشار فهمي في تحليل منشور له إلى وجود رسائل مباشرة من مصر بتجميد العمل بمعاهدة السلام الموقعة بين البلدين في 1979، أو وقف العمل بالبروتوكول الأمني الحاكم والناظم للعلاقات بين البلدين، وبخاصة مع استمرار إطلاق التصريحات غير المسؤولة من الجانب الإسرائيلي، سواء من بعض الوزراء المتطرفين، أو من خلال شخصيات غير مسؤولة سابقة في الحكومة الإسرائيلية، أو في المؤسسة العسكرية التي تتهم مصر بالمساهمة في تهريب السلاح عبر الأنفاق، أو من خلال دعم غير مباشر للمقاومة الفلسطينية.

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية في قطاع غزة (رويترز)

ترتيبات من جانب واحد

ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن هناك مساحات كبيرة وممتدة للخلاف بين مصر وإسرائيل، لعل أهمها السعي الإسرائيلي إلى فرض الترتيبات الأمنية والاستراتيجية من جانب واحد في قطاع غزة، وفي اتجاه الحدود المصرية - الإسرائيلية، وفي منطقة معبر فيلادلفيا، والتصميم على الانتشار فيه، واحتلاله لتأمين المساحة الجيواستراتيجية بالكامل، عادّاً إقدام إسرائيل على اجتياح واسع لمدينة رفح الفلسطينية سيكون «بالغ الخطورة»، وسيزيد من مساحة الخلاف مع القاهرة.

وأضاف فهمي أن مصر اتجهت إلى إقامة منطقة لوجيستية، لاستيعاب أي إجراءات مفاجئة يمكن أن تقدم عليها إسرائيل في المدى المنظور، في إشارة إلى أن القاهرة «لا تضمن أي مقترحات أو إجراءات من الجانب الإسرائيلي»، وهو ما يؤكد أن مصر تعمل من خلال مقاربة انفرادية، وإن أحاطت الجانب الأميركي بما يجري، لكن ذلك لا يقلل من تخوف القاهرة من أي إجراءات انفرادية بما يعكر صفو العلاقات، وسيصل بها إلى «مساحات غير آمنة من الخيارات».


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.