بعد غاراتها على وكلاء إيران... هل تغادر واشنطن العراق؟

جنود أميركيون في قاعدة عسكرية بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون في قاعدة عسكرية بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد غاراتها على وكلاء إيران... هل تغادر واشنطن العراق؟

جنود أميركيون في قاعدة عسكرية بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون في قاعدة عسكرية بالعراق (أرشيفية - رويترز)

شنّت الولايات المتحدة مجموعة من الغارات الجوية ضد الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، في وقت سابق من هذا الشهر، رداً على مقتل 3 جنود أميركيين في الأردن أواخر يناير (كانون الثاني).

وبحسب مقال نشره مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى السابق (إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب) ديفيد شينكر في مجلة «فورين بوليسي»، فإنه في حين انتقد البعض بواشنطن الضربات الجوية ووصفها بأنها استعراضية، فإن الضربات - التي استهدفت ميليشيا شيعية عراقية صنّفتها الولايات المتحدة مجموعة إرهابية - كانت بمثابة خروج كبير عن سياسية ضبط النفس التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن منذ فترة طويلة تجاه وكلاء إيران في العراق.

وبقدر ما كانت الضربات ضد تلك الفصائل في العراق مناسبة ومتأخرة، فإنها تولد ردة فعل سياسية كبيرة في بغداد، مع عواقب غير معروفة على الوجود العسكري الأميركي في العراق.

وقال شينكر إنه منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، تعرّضت القوات الأميركية والعاملون الدبلوماسيون في العراق وسوريا لهجوم ما يقرب من 180 مرة من قِبل الميليشيات المدعومة من إيران، وأبرزها «الحشد الشعبي»، وهي شبكة تضم أكثر من 75 قوة شبه عسكرية وتعدّ جزءاً من الجيش العراقي.

وأضاف: «في محاولة لتهدئة التصعيد مع طهران وتجنّب التعقيدات الدبلوماسية مع بغداد - وبالنظر إلى عدم وجود قتلى أميركيين قبل هجوم 28 يناير - تصرفت إدارة بايدن بضبط النفس. وإذا استجابت على الإطلاق، فإنها عادة ما تنتقم من أهداف في سوريا».

ومع ذلك، في 2 فبراير (شباط)، ضربت القوات الأميركية 85 هدفاً في العراق وسوريا، بما في ذلك قاعدتان للميليشيات في محافظة الأنبار العراقية، وفي 5 فبراير، اغتالت قائداً كبيراً في «كتائب حزب الله» - المجموعة المسؤولة عن الهجوم الأردني - بغارة لطائرة من دون طيار وسط مدينة بغداد.

ورأى شينكر أن الضربات الأميركية أثارت رد فعل قوياً في العراق من الأصدقاء والأعداء، على حد سواء. وكما كان متوقعاً، أدان قادة الميليشيات والحلفاء العراقيون لإيران الضربات بشدة. لكن إدانات الحكومة العراقية للولايات المتحدة - وبيانات الدعم لميليشيات «الحشد الشعبي» - كانت قوية بالقدر نفسه.

ووصف مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، العمليات الأميركية، بأنها «عمل عدواني ضد سيادة العراق»، ووصف عناصر «الحشد الشعبي» الذين قتلتهم الولايات المتحدة لدورهم في مهاجمة القوات الأميركية بأنهم «شهداء». كما زار السوداني رجال الميليشيات الجرحى في المستشفى، وتمنى لهم «الشفاء العاجل»، وأعلن الحداد 3 أيام.

وفي الوقت نفسه، أصدرت الحكومة العراقية بياناً اتهمت فيه القوات الأميركية والتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، بـ«تعريض الأمن والاستقرار في العراق للخطر». وذهب المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية اللواء يحيى رسول، إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الإجراءات الأميركية التي «تهدد السلام المدني» ستجبر الحكومة العراقية على «إنهاء مهمة هذا التحالف»، الذي «يهدد بتوريط العراق في دائرة الصراع».

وقال: «من المؤكد أن المطالبات بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق ليست جديدة. ومنذ أن تبنّت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حملة الضغط الأقصى ضد إيران في عام 2018، وبعد هزيمة تنظيم (داعش) في العراق عام 2019، كانت ميليشيات (الحشد الشعبي) تستهدف الأفراد الأميركيين في العراق على أمل إجبارهم على الانسحاب».

وبحسب شينكر، تعرّضت سلامة الجنود الأميركيين - المنتشرين في العراق بدعوة من الحكومة العراقية كجزء من التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» - وكذلك الدبلوماسيون الأميركيون للخطر، ليس فقط بسبب الميليشيات، ولكن أيضاً بسبب تقاعس الحكومة العراقية، التي لم تظهر الإرادة أو القدرة على حماية الأفراد الأميركيين.

وأعلن السوداني الشهر الماضي، أن حكومته ستبدأ قريباً مفاوضات مع واشنطن لإنهاء وجود التحالف في العراق.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان السوداني نفسه يفضّل انسحاب الائتلاف، أم أن تصريحه يهدف فقط، كما قال أحد مستشاريه لوكالة «رويترز»، إلى «استرضاء الأطراف الغاضبة داخل الائتلاف الشيعي الحاكم».

وقبل عام واحد فقط، أعرب السوداني عن قلقه بشأن انتشار الإرهاب من سوريا، حيث لا يزال تنظيم «داعش» نشطاً، وقال في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»: «نحن في حاجة إلى القوات الأجنبية». ولا شك أن الحرب الإسرائيلية ضد «حماس» والغارات الجوية الأميركية الأخيرة على الأراضي العراقية، قد رفعت التكلفة السياسية التي يتحملها السوداني لدعم وجود التحالف المستمر.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أشادت السفيرة الأميركية لدى العراق، ألينا رومانوفسكي، بالسوداني، وإدارته لإلقاء القبض على 3 أفراد مسؤولين عن هجوم صاروخي موجّه على السفارة الأميركية. وكانت هذه مناسبة نادرة اعتقلت فيها حكومة السوداني مرتكبي أعمال العنف ضد الأميركيين.

ورأى شينكر أن الولايات المتحدة كرّست قدراً كبيراً من الدماء والمال للعراق، ويظل الوضع في الدولة العراقية محل اهتمام كبير لواشنطن. وفي فبراير الماضي، حدد البرلمان العراقي جلسة للتصويت على استمرار الوجود الأميركي، لكنه لم يحقق النِصاب القانوني للاجتماع. وقد تقرر بغداد في نهاية المطاف، أن الوقت قد حان لرحيل الولايات المتحدة والتحالف. ويمكن للعراق أن يتخذ هذا القرار ويدير التهديد المستمر الذي يواجهه من تنظيم «داعش» بمفرده. وحتى لو لم تطرد حكومة السوداني التحالف، من الواضح أن الوجود العسكري الأميركي الكبير أصبح غير مقبول.

وتابع: «بعد مرور 20 عاماً على غزو العراق، حان الوقت لإدارة بايدن للبدء في التفكير بأفضل السبل لتقليص الوجود العسكري الأميركي في العراق. ولا تستغل الولايات المتحدة وجودها في العراق للرد على توسع النفوذ الإيراني في بغداد، أو لقطع خط اتصال طهران مع (حزب الله) بلبنان. وبينما تعمل القوات الأميركية في كردستان العراق بقوة للدعم اللوجيستي للقوات المناهضة لتنظيم داعش في سوريا، فإن هذا الوجود قد لا يعد ضرورياً أيضاً إذا سحبت واشنطن فرقتها العسكرية الصغيرة من سوريا».

ووفق شينكر، من المؤكد أن الانسحاب المتسرع والفوضوي من العراق على غرار ما حدث في أفغانستان من شأنه أن يضر بمصداقية الولايات المتحدة. وكذلك الأمر بالنسبة للرحيل «تحت النار». والأسوأ من ذلك أن السفارة الأميركية الضخمة في بغداد ستكون أكثر عرضة للهجوم في غياب القوات الأميركية القريبة، وهو مصدر قلق حقيقي للغاية بالنظر إلى ميل الحكومة العراقية إلى تجاهل التزامها بموجب اتفاقية جنيف بالدفاع عن المنشآت الدبلوماسية.

وعدّ الدبلوماسي السابق أن عملية التحالف ضد تنظيم «داعش» في العراق، اكتملت إلى حد كبير، والوجود المستمر للقوات الأميركية لا يفعل الكثير لمنع التقدم الإيراني نحو فرض الهيمنة على العراق. وفي الوقت نفسه، تقدم القوات الأميركية هناك لإيران والميليشيات المحلية التابعة لها أهدافاً قريبة - أو ربما بشكل أكثر دقة، رهائن. ومن الممكن أن يساعد وجود أقل في تخفيف هذا التهديد، مع الحفاظ على قدرات كافية إذا اختار الجيش العراقي مواصلة المشاركة العسكرية الثنائية، بما في ذلك التدريبات المشتركة الروتينية.

وتابع: «من المفارقات أن نقل غالبية القوات الأميركية بعيداً عن الأذى في العراق، يمكن أن يضع واشنطن في وضع أفضل تجاه الحكومة العراقية التي تهيمن عليها إيران - خصوصاً إذا بقيت القوات في كردستان، حيث لا يزال وجود الولايات المتحدة موضع ترحيب. ومع تحررها من أعباء المخاوف بشأن حماية القوة، ستكون واشنطن أكثر حرية في إشراك العراق بشأن علاقته مع إيران، وانتهاكات العقوبات، والفساد المستشري».

وختم مقاله قائلاً: إن الإلغاء التدريجي أو تقليص حجم وجود القوات الأميركية لا يعني نهاية المشاركة العسكرية الأميركية في العراق، أو انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، أو الإذعان للهيمنة الإقليمية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.