«الديمقراطي الكردستاني» بانتظار أوامر قيادية لافتتاح مقراته في كركوك

على خلفية قرار المحكمة الاتحادية الذي صب لصالحه

عناصر بيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك 3 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
عناصر بيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك 3 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

«الديمقراطي الكردستاني» بانتظار أوامر قيادية لافتتاح مقراته في كركوك

عناصر بيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك 3 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
عناصر بيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك 3 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

كشف كمال كركوكلي، مسؤول تنظيمات «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في محافظة كركوك ومنطقة كرميان، اليوم الاثنين، عن قرار إعادة فتح مقرات الحزب في المحافظة بانتظار قرار من قيادة الحزب الذي يتزعمه مسعود البارزاني.

وقال كركوكلي في مؤتمر صحفي عقده بأربيل: «بعد قرار المحكمة الاتحادية بجواز فتح مقرات الحزب في كركوك، نحن بدورنا على أتم الجهوزية وبانتظار قرار من رئاسة الحزب الديمقراطي لفتح المقرات مجدداً وممارسة مهامنا».

وأثارت قضية المقر الرئيسي للحزب الذي تشغله قيادة العمليات المشتركة منذ عام 2017 أزمة كبيرة خلال الشهر الماضي كادت أن تؤدي إلى نزاع مسلح بين «الديمقراطي الكردستاني»، وخصومه من العرب والتركمان غير الراغبين بعودته إلى المحافظة، ما دفع القوات الحكومية إلى التدخل وفض الاعتصام والمظاهرة التي نظمها أتباع الحزب أمام المقر لإرغام السلطات على السماح بافتتاحه، وأدت الاحتكاكات بين المتظاهرين وقوات الأمن إلى مقتل 3 أشخاص وجرح 16 آخرين.

ويطمح الأكراد باستعادة نفوذهم السابق من خلال الحصول على نصف مقاعد مجلس المحافظة خلال الانتخابات المحلية المقررة منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لكن ترجيحات المراقبين تشير إلى عدم إمكانية ذلك بالنظر للانقسامات والصراعات الحادة بين الأحزاب الكردية، خصوصاً بين الحزبين الرئيسيين (الاتحاد الوطني) و(الديمقراطي الكردستاني). ويتوقعون تشتت الأصوات الكردية بين مجموعة الأحزاب الكردية المتنافسة، التي فضلت خوض غمار التجربة الانتخابية على شكل قوائم منفردة.

كانت المحكمة الاتحادية العليا ردت الخميس الماضي دعوى تتعلق بالمقر المتقدم (محل النزاع) في محافظة كركوك، كما ألغت أمراً ولائياً سبق أن أصدرته يقضي بـ«الإيقاف المؤقت» لقرار كان قد أصدره رئيس الوزراء لتسليم المقر إلى «الحزب الديمقراطي».

والحكم الصادر أقر دون مرافعة، وبذلك خسر النائب عن المكون العربي في كركوك وصفي العاصي دعوته الرامية إلى منع «الحزب الديمقراطي» من العودة إلى كركوك، ما يعني أن طريق عودة الحزب باتت سالكة.

ويتهم العرب والتركمان «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بارتكاب الكثير من التجاوزات والانتهاكات بحقهم، وقت كانوا يهيمنون على المحافظة بشكل كامل، قبل أن يخسروا نفوذهم السياسي والأمني بحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017، حين قاد رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، حملة فرض القانون في المحافظة بعد أيام قليلة من إعلان استفتاء الانفصال الذي نظمه «الحزب الديمقراطي»، وجاءت نتائجه لصالح عملية الانفصال.

قوات الأمن العراقية تقف بالقرب من تمثال البيشمركة في كركوك في 5 سبتمبر الماضي (رويترز)

من ناحية أخرى، ذكرت وسائل إعلام كردية أن وفداً من حكومة إقليم كردستان يضم وزير مالية الإقليم يزور بغداد (الثلاثاء) لمناقشة ملف رواتب موظفي الإقليم المتأخرة وبنود الموازنة محل الاختلاف بين الجانبين.

وتقول المصادر إن «الوفد سيعقد اجتماعاً مع اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي الأربعاء المقبل لمناقشة ملف الرواتب والموازنة».

وتعليقاً على زيارة الوفد الكردي، قال المتحدث الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان بيشوا هورامي في بيان إن «زيارة وفد حكومة إقليم كردستان إلى بغداد واجتماعه مع اللجنة المالية النيابية أمر اختياري، وهو يأتي لإظهار نيات حكومة الإقليم الجدية لحل المشكلات بين أربيل وبغداد».

وأضاف هورامي أن «رئيس الوزراء مسرور بارزاني وجه وفد حكومة الإقليم بعدم الإبقاء على سؤال واحد حتى دون جواب، وأن يكونوا متعاونين بكل شفافية»، مشدداً على أن «حكومة إقليم كردستان تبحث عن حل جذري في إطار الدستور العراقي الاتحادي لحماية حقوق شعب كردستان».

كانت رئيس كتلة «الحزب الديمقراطي» في مجلس النواب الاتحادي فيان صبري، كشفت، أول من أمس، عن عزم كتلتها على تعديل قانون الموازنة. وقالت في بيان إن «رئيس حكومة إقليم كردستان اتفق مع رئيس وزراء العراق على دفع رواتب ثلاثة أشهر، ويجب أن تقوم بغداد بدفع الشهرين المتبقيين».

وأضافت: «يتم الآن دفع حصة كردستان البالغة 12.67 في المائة من الإنفاق الفعلي للعراق، ونحن نريد أن يتم دفع حصة الإقليم من إجمالي إيرادات العراق، وليس من الاتفاق الفعلي، لذلك يجب تعديل هذا البند في الموازنة، ونحن نعمل على تعديل قانون الموازنة، بحيث يتم إرسال حصة إقليم كردستان بالكامل».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي على أهداف يزعم أنها تابعة لـ«حزب الله»، ما حمل الأهالي العائدين إلى بعض القرى الجنوبية إلى مغادرتها فوراً؛ خوفاً من تجدد القتال على نحوٍ سريع.

الخط الأصفر

وتترافق هذه الخروقات، مع إعلان الجيش الإسرائيلي «إنشاء الخطّ الأصفر في جنوب لبنان على غرار غزّة»، ما يعني منع الأهالي من العودة إلى 55 بلدة لبنانية واقعة ضمن هذا الخطّ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط. وقال الجيش: «خلال الساعات الـ24 الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي، العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان، إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكَّلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في مناطق عدة بجنوب لبنان»، مذكِّراً بأنَّ الجيش مخوّل التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير العسكري والأمني العميد فادي داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخط الأمني الإسرائيلي غير رسمي، لكنه عملياً يشكل نقطة احتكاك خطيرة. هو يُعرف ميدانياً بالخط التقني الإسرائيلي على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهو ليس حدوداً رسمية معترفاً بها دولياً، بل إجراء أمني فرضته إسرائيل لأنه يتجاوز الخط الأزرق، و يُستخدم لفرض وقائع ميدانية، كما أنه يمكن أن يشعل اشتباكاً بسرعة كبيرة».

وضع غير مطمئن

أمام التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب الأخيرة، بات من الصعب إحصاء الخروقات الإسرائيلية، لعدم قدرة قوات «اليونيفيل» على دخول البلدات الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية «ليست محصورة بالقصف المدفعي والاستهداف عبر المسيّرات، أو بنقاط الاشتباك مع مقاتلي (حزب الله)، بل هناك تفخيخ متعمّد للمنازل ونسفها بالكامل، بذريعة تدمير البنى التحتية العائدة للحزب». ورأى أن الوضع في الجنوب «غير مطمئن، وثمة قلق من العودة إلى دوامة القتال». وأكد المصدر أن «الجانب اللبناني كان يتابع التطورات عبر مهمّة لجنة (الميكانيزم)، إلّا أن هذه اللجنة ليست موجودة حالياً، وبالتالي لا توجد آلية للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة».

مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

على الصعيد الميداني، قُتل شخص في بلدة كونين، وأُصيب آخرون جراء جسم مشبوه يعتقد أنه قنبلة عنقودية من مخلفات القصف الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات قليلة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينما يستمرّ القصف المدفعي يٌسمع في عدّة قرى واقعة في القطاع الأوسط، كما أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية على بلدة عيترون. وأفادت المعلومات الميدانية بأن مدينة الخيام لا تزال تتعرَّض لقصف مدفعي، كما نفَّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ في بلدات الخيام، والقنطرة، وشمع، وبنت جبيل، والبياضة، كما سُمعت في محيط بنت جبيل أصوات انفجارات وتمشيط.

مساران للعمليات في الجنوب

وفرضت شروط الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، واقعاً جديداً أكثر صعوبة مما كان عليه الوضع في قرار وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه الجانبان، اللبناني والإسرائيلي، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ورأى داود، أن «العمليات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني تجري على مسارين متوازيين، يهدفان إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة». ويوضح أن المسار الأول «يتمثَّل بمحاولة الجيش الإسرائيلي ترسيخ وجوده في القرى التي سيطر عليها، بالتوازي مع استكمال سياسة التدمير الشامل التي اعتمدها سابقاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أنَّ الجيش الإسرائيلي «يركز الآن على تدمير المباني في القرى التي أحكم سيطرته عليها في النسقين الأول والثاني، ويعمد إلى اقتلاع الأشجار، بما فيها الزيتون، وإضرام النيران في الأحراج لتحويلها إلى منطقة محروقة بالكامل»، لافتاً إلى أنَّ إسرائيل «تعمد إلى تجريف ركام المنازل المُهدَّمة ونقلها لإعادة تدويرها، في مؤشر إلى نية إحداث تغيير جذري في طبيعة المنطقة».

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

معركة بنت جبيل

أما المسار الثاني، فيتركز وفق تقدير العميد داود على معركة بنت جبيل، ويؤكد: «هذه المعركة لها بعدان أساسيان: الأول رمزي، بعد أن أطلق (حزب الله) على المدينة اسم (عاصمة المقاومة)، والثاني استراتيجي، نظراً إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود، وتجعل مَن يسيطر عليها قادر على أن يتحكم بشمال إسرائيل وجنوب لبنان».

أهمية بنت جبيل لا تقتصر على رمزية المدينة فحسب، بل ترتبط بمحيطها، ويعدّ العميد فادي داود، أن «السيطرة عليها تعني سيطرة تلقائية على الطرق والبلدات المحيطة بها، لأنَّها تمنح أفضليةً ميدانيةً تسمح بالتحكم الناري بالقطاعين الشمالي الشرقي والغربي من المنطقة»، لافتاً إلى أنَّ «العمليات داخل بنت جبيل ستستمرّ بغض النظر عن الهدنة». ورجّح أنه «في حال توفر ضوء أخضر أميركي، فإنَّ إسرائيل قد تواصل عملياتها ضمن ما تُعرف بـ(الحرب الصغيرة) أو ما تُعرف بـ(حرب العصابات)؛ بهدف استكمال السيطرة على ما تبقَّى من مواقع للحزب داخل المدينة».

أطفال يرفعون إشارة النصر خلال عودتهم إلى قراهم في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وشدَّد العميد داود، على أنَّ «العمليات الإسرائيلية غير المرئية، هي ترجمة فعلية لسياسة الأرض المحروقة، وتحويل البلدات المحتلة في جنوبي الليطاني إلى مساحة مدمرة بالكامل، بما يعكس نمطاً عملياتياً مشابهاً تماماً لما جرى في غزة».


ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... والتقييمات تشير لمسؤولية «حزب الله»

جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... والتقييمات تشير لمسؤولية «حزب الله»

جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، اليوم السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قٌتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في أثناء إزالة ذخائر على طريق في قرية غندورية في جنوب لبنان.

وأضافت أن اثنين ‌من المصابين ‌في حالة خطيرة.

وقالت «​اليونيفيل» ‌إن ⁠التقييمات ​الأولية تشير ⁠إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية، يشتبه في أنها تابعة لـ«حزب الله». وذكرت أنها فتحت تحقيقاً في ما وصفته بأنه «هجوم متعمد».

وأعلن الرئيس ⁠الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ‌وقت سابق، ‌مقتل جندي فرنسي يخدم ​ضمن القوة ‌في الهجوم، وحمّل جماعة «حزب ‌الله» المدعومة من إيران المسؤولية، وحث السلطات اللبنانية على اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن ذلك.

وندد الجيش اللبناني بإطلاق ‌النار وأعلن فتح تحقيق، بينما قدم الرئيس جوزيف عون تعازيه ⁠في ⁠مقتل الجندي وأمر بفتح تحقيق عاجل. وندد أيضاً رئيس الوزراء نواف سلام بالهجوم.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تم نشر «اليونيفيل» لأول مرة في عام 1978، وظلت موجودة خلال الصراعات المتعاقبة بما في ذلك حرب 2024 حين تعرضت مواقعها لإطلاق نار بشكل متكرر.