عبد الله الثاني: قانون الجرائم الإلكترونية لن يكون على حساب تعبير الأردنيين عن رأيهم

قال إن العام المقبل سيشهد انتخابات برلمانية بمشاركة حزبية واسعة

العاهل الأردني خلال اجتماعه مع رئيس وأعضاء المركز الوطني لحقوق الإنسان (الديوان الملكي)
العاهل الأردني خلال اجتماعه مع رئيس وأعضاء المركز الوطني لحقوق الإنسان (الديوان الملكي)
TT

عبد الله الثاني: قانون الجرائم الإلكترونية لن يكون على حساب تعبير الأردنيين عن رأيهم

العاهل الأردني خلال اجتماعه مع رئيس وأعضاء المركز الوطني لحقوق الإنسان (الديوان الملكي)
العاهل الأردني خلال اجتماعه مع رئيس وأعضاء المركز الوطني لحقوق الإنسان (الديوان الملكي)

في أول تعليق ملكي بعد صدور قانون الجرائم الإلكترونية، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن مكافحة هذا النوع من الجرائم «يجب ألا تكون على حساب حق الأردنيين في التعبير عن رأيهم أو في انتقاد السياسات العامة».

وشدد الملك عبد الله الثاني خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس وأعضاء المركز الوطني لحقوق الإنسان ونقيب الصحافيين، على أن الجميع «متفقون على ضرورة مواجهة الإساءات التي تخالف الأخلاق والقانون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي»، معتبراً أن تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية سيكون العامل الحاسم في الحكم عليه ومراجعة بعض بنوده، بالتعاون مع الجميع، كما هو الحال في باقي التشريعات.

ولفت الملك الأردني إلى أن بلاده ملتزمة «بالتعددية السياسية والإعلامية، وهي ليست دولة تعسفية ولن تكون أبدا»، مشيرا إلى أن «تاريخنا يشهد على ذلك»، وموجها حكومته «إلى مراجعة مشروع قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، بما يكفل حق الجميع في الحصول على المعلومات الصحيحة والدقيقة وبشكل سريع، ما يساهم في الرد على الإشاعات والأخبار الكاذبة».

جلسة مجلس النواب الأردني في دورته الاستثنائية

وأثار قانون الجرائم الإلكترونية، الذي أُقر مؤخرا، جدلا واسعا في الأردن، بعد تغليظ العقوبات بالحبس أو الغرامات على بعض الممارسات على منصات التواصل الاجتماعي، ومنها بث الإشاعات والأخبار الكاذبة واغتيال الشخصية، والابتزاز الإلكتروني.

واتهمت قوى حزبية وسياسية أن الحكومة ومن خلال قانون الجرائم الإلكترونية قد نسفت جهود الملك برؤية التحديث السياسي، خصوصا بعد تعديلات الدستور وقانوني الأحزاب والانتخاب التي أُقرت مطلع العام الماضي. فقد دعمت جهود التحديث السياسي الحريات العامة والحث على العمل الحزبي، وذلك بعد أن خصص قانون الانتخاب الجديد 41 مقعدا من أصل 138 مقعدا في مجلس النواب المقبل للقوائم الحزبية المترشحة، إذ من المنوي إجراء الانتخابات النيابية المقبلة في الثلث الأخير من العام المقبل بحسب التقويم الدستوري للبلاد.

رئيس الحكومة الأردنية بشر الخصاونة (رويترز)

وكان إقرار القانون المثير للجدل من جهة مجلس النواب شكل خريطة التحالفات بين رئيسي الحكومة والنواب، حيث عبرت مصادر وقتها تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، عن إصرار مراكز قرار على مضي القانون لقنواته الدستورية رغم ارتفاع وتيرة الانتقادات الشعبية له. ورغم التحفظ على بعض بنود القانون فإن رئيس الحكومة بشر الخصاونة حيد جميع الآراء المخالفة.

ووسط تباين في مواقف السلطة التشريعية بغرفتيها النواب والأعيان، بعد تعديلات جوهرية أدخلها مجلس الملك لصالح تخفيض الغرامات وإتاحة الخيار للقضاء بواحدة من العقوبتين، إما الحبس أو الغرامة في قضايا متعلقة بالجريمة الإلكترونية، فقد شهدت الساحة المحلية مطالبات برد القانون من القصر، إلا أن القانون وُشح بالإرادة الملكية السبت الماضي.

التزام بالتحديث السياسي

وأعاد العاهل الأردني، خلال اجتماعه مع رئيس وأعضاء المركز الوطني لحقوق الإنسان ونقيب الصحافيين، التأكيد على «الجدية في تنفيذ مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري»، مضيفا: «ملتزمون بذلك ونسير بقوة» بالتعاون بين جميع مؤسسات الدولة والمواطنين، وأنه «لا مجال للتراجع».

وأشار إلى أن المملكة ستشهد العام المقبل انتخابات برلمانية بمشاركة حزبية واسعة، تؤكد الالتزام بالتحديث السياسي كضرورة بالرغم من التشكيك بذلك من قبل بعض الفئات.

من جهتها، أشارت رئيسة مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان، سمر الحاج حسن، إلى أن المركز سيعمل على تقييم الأثر التشريعي لقانون الجرائم الإلكترونية، ورفع توصياته للحكومة والسلطة التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني لتجويد البيئة التشريعية، في حال الحاجة إلى تعديلات على القانون مستقبلا.

راكان السعايدة نقيب الصحافيين الأردنيين (أرشيفية)

بدوره، قال نقيب الصحافيين، راكان السعايدة، إن النقابة تدعم حرية الرأي والتعبير المسؤولة والموضوعية، القائمة على حقائق وليس على إشاعات وأكاذيب وما تروجه بعض الأجندات. وبالمقابل لا يمكن للنقابة ولا لأي جهة أن تدعم أو تؤيد اغتيال الشخصية والمس برمزية الدولة أو مؤسساتها أو أفرادها، ولا يمكن أن تقبل بالافتراء والشتائم والإساءة تحت أي ظرف من الظروف.

كما أكد أهمية معالجة أي اختلالات تظهر خلال تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية، بمراجعة القانون في المستقبل، داعيا إلى تسريع تدفق المعلومات من مؤسسات الدولة، للحد من الفوضى التي تجري على مواقع التواصل الاجتماعي، ولافتا إلى ضرورة تعزيز التواصل بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني.


مقالات ذات صلة

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

سلط نجاح وزارة الداخلية في مصر توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات.

عصام فضل (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

تسعى «الشرق الأوسط» من خلال هذا التحقيق لتتبع خيوط ما يمكن تسميته «اقتصاد الظل الرقمي»؛ من جمع البيانات ووسطاء بيعها، إلى تدريب النماذج، إلى التزييف العميق

لمياء نبيل (القاهرة)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)