أضاحي السوريين تنتظر حوالات المغتربين

تراجع سعر الليرة والرواتب... وللعلف والكهرباء دور أيضاً

اتفاق على شراء رؤوس غنم في سوق للماشية بمعرة مصرين شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
اتفاق على شراء رؤوس غنم في سوق للماشية بمعرة مصرين شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
TT

أضاحي السوريين تنتظر حوالات المغتربين

اتفاق على شراء رؤوس غنم في سوق للماشية بمعرة مصرين شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
اتفاق على شراء رؤوس غنم في سوق للماشية بمعرة مصرين شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الأضاحي، ومعها زادت المسافات بين اللحوم وموائد معظم السوريين مع اقتراب حلول عيد الأضحى، حتى في المناسبة التي تعد يوماً لحصول الفقراء على لحوم الأضاحي.

وترتفع الأسعار في الشهر الذي يسبق عيد الأضحى في سوريا، لقلة العرض؛ حيث يمتنع المربون عن البيع بغية تسمين المواشي، لزيادة أرباحهم مع حلول العيد. وتعتمد سوق الأضاحي بشكل رئيسي على حوالات المغتربين، لذا من المتوقع أن يزيد الطلب في العيد.

أبو أحمد، من دمشق، خفَّض هذا العام عدد الأضاحي التي يقدمها هو وإخوته المغتربون، من خمس أضاحي إلى اثنتين فقط، مبرراً ذلك بأن الأسعار عالية. وقال: «رأينا وأشقائي الاكتفاء بأضحيتين، وتقديم بدل نقدي للمحتاجين. فهناك من لديه حاجة حياتية ملحة أكثر من تناول اللحوم».

أغنام متجمعة لأضاحي العيد في دوما بالغوطة الشرقية (رويترز)

وتتراوح أسعار لحوم الأغنام في دمشق بين 65 و100 ألف ليرة؛ حسب جودتها ونوعها. وأرخص اللحوم هي المفرومة الناعمة مع الدهن، وأغلاها الفتيلة والمتلة، بينما تتراوح أسعار لحم العجل بين 60 و75 ألف ليرة. والمفروم منه مع الدهن بـ50 ألف ليرة، في حين أن معدل الدخل الحكومي بين 150 و300 ألف ليرة.

وشهدت الأشهر الأخيرة انحساراً في الإقبال على اللحوم بسبب ارتفاع الأسعار. تقول سيدة دمشقية ذات دخل متوسط، إن استهلاك أسرتها المكونة من 5 أشخاص قبل عامين، كان 4 كيلوغرامات من اللحوم الحمراء شهرياً، مع 5 كيلوغرامات من لحم الدجاج، إلا أن هذه الكميات بدأت تتقلص منذ عامين حتى وصلت إلى 3 كيلوغرامات من لحم الدجاج، وكيلوغرام واحد من اللحوم حمراء. وتقول إن ارتفاع الأسعار اضطرها لترشيد استهلاك اللحوم: «حتى لو توفر لدينا ثمنها؛ لأنني لم أعد أتقبل ارتفاع الأسعار. أشعر بأنها غير منطقية».

فوضى الأسعار

ورغم تحديد محافظة دمشق أسعار اللحوم والمواد الغذائية، فإن الأسواق لا تتقيد بالأسعار، ويصل الفارق بين السعر الحكومي التأشيري وسعر السوق إلى 30 ألف ليرة في الكيلوغرام الواحد، والسبب حسب مصدر في السوق: «تأخر صدور النشرة الرسمية، في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف الذبائح والتبريد بسبب غياب الكهرباء واستخدام المولدات، وارتفاع أجور النقل والذبح».

ويتطلب ذبح الأضاحي الحصول على ترخيص من جمعية اللحامين التي تحدد المكان، والشروط الصحية للذبح التي تحددها مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق، وعادة تمنع استخدام الأرصفة والشوارع لذبح الأضاحي. كما تم تحديد سعر كيلوغرام لحم الغنم الحي بين 44 و45 ألف ليرة، بزيادة تتجاوز الضعفين عن سعره العام الماضي، وكان 16 ألف ليرة، في حين كان في الأعوام التي سبقت نحو 4 آلاف ليرة، بارتفاع عشرة أضعاف خلال العامين الماضيين، مع ملاحظة التراجع الكبير في الليرة السورية أمام الدولار خلال السنوات الأخيرة.

راعٍ يقود قطيع غنم في ضواحي مدينة الرقة شمال سوريا (أ.ف.ب)

كانت الأضحية قبل 3 أعوام تكلف بين 120 ألفاً و160 ألفاً. وفي أرقام تقريبية كانت قيمة الأضحية بين 50 و70 دولاراً، بينما اليوم تكلف بين مليونين ومليونين ونصف مليون ليرة سورية. أي ما يعادل 280 دولاراً.

وانعكس ارتفاع أسعار الأضاحي وسوء الأحوال الاقتصادية في سوريا على ممارسة السوريين لشعيرة النحر، أو التضحية التي يقيمها المسلمون في أنحاء العالم في عيد الأضحى.

أبو عاصم -وهو صاحب أحد أقدم محال بيع اللحوم وأشهرها في دمشق- يقول لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «هذا العام هو الأسوأ في مصلحتنا بسبب الغلاء الفاحش». أضاف: «حتى البيع اليومي في الأيام العادية انخفض من 6 رؤوس ماشية إلى واحد أو اثنين فقط... خلال هذه الأيام، وحدهم الميسورون هم من يدقون بابنا ويوزِّعون على الفقراء، ويبحثون عن الماشية الصغيرة من باب التوفير».

سوق للماشية في معرة مصرين بمحافظة إدلب في 20 يونيو 2023 قبل عيد الأضحى (أ.ف.ب)

رواتب الموظفين

عمر الزيبق الذي عاد لتوه من بلد خليجي لقضاء إجازته في بلده، كان له رأي آخر؛ حيث قال وهو واقف أمام أحد محال بيع الأضاحي في حي الميدان الدمشقي، وسط العاصمة، لانتقاء عدد من الأضاحي: «أسعار الماشية مقبولة وغير مرتفعة»، مضيفاً: «رواتب الموظفين في سوريا هي المشكلة الأساسية؛ حيث انخفضت قيمتها مقابل ارتفاع في الدولار، مما أثر على القدرة الشرائية».

وفي سوق الزاهرة، أحد تجمعات بيع الأضاحي جنوب دمشق، قال أحد الزبائن إنه تقاسم مع إخوته الثلاثة وصهر العائلة تكلفة شراء كبش واحد للتضحية به في العيد، وتوزيعه على المحتاجين.

وأكدت رويدا العلي -وهي أم لستة أبناء من مدينة اللاذقية وتعمل في مؤسسة حكومية- إنها لو جمعت مرتبها لمدة عام كامل (من العيد إلى العيد)، فلن تستطيع جمع ثمن عجل، إلا كل 5 سنوات مرة. وأضافت: «لو لم يرسل أولادي المغتربين ثمن الأضحية، لما استطعت تقديمها هذا العام».

ووفقاً لمحمود الحايك، أمين سر جمعية اللحامين، فإن ضعف الإقبال على شراء الأضاحي هذا العام، يرجع إلى الغلاء وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين السوريين. وتوقع انخفاض الأسعار في خامس أيام عيد الأضحى بنسبة 33 في المائة.

توقع أمين سر جمعية اللحامين أيضاً ذبح من 30 إلى 50 ألف كبش في محافظة دمشق خلال عيد الأضحى هذا العام، مبيناً أن الخراف التي كان يتم ذبحها عادة في السنوات السابقة كان عددها يصل إلى 200 ألف رأس من الخراف. وأرجع الحايك ارتفاع أسعار الماشية إلى توقف 70 في المائة من المربين عن الخدمة في كافة قطاعات تربية اللحوم الحية، والتي تشمل الأغنام والأبقار والطيور والإبل. وقال إن تربية الماشية أصبحت تشكل «معاناة للمربين»، بسبب غلاء الأعلاف والتكلفة التي يتحملونها لرعاية تلك الماشية: «مقارنة مع الجدوى الاقتصادية التي ينتظرونها من الاتجار بها».


مقالات ذات صلة

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

المشرق العربي احتفال بافتتاح متجر جديد السبت في ضاحية داريا التي دمرها القصف العنيف فترة الحرب في سوريا (أ.ب)

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عدَّل فيه العُطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص صبي يعرض خروفاً للبيع في سوق للمواشي قبيل عيد الأضحى بيومين في دمشق (إ.ب.أ)

خاص إقبال كبير على «الأضاحي» في سوريا هذا العام بعضها «نذور سقوط النظام»

انسحب الانفراج السياسي الذي شهدته البلاد منذ أواخر العام الماضي، على أول عيد أضحى يحلٌّ على الأهالي بعد سقوط نظام الأسد

موفق محمد (دمشق)
يوميات الشرق الخِراف الأكثر طلباً للأضاحي (واس)

الأضحية في السعودية... من تنفيذ الوصايا إلى التوكيل

تعيد أيام العيد من كل عام ذكريات لدى كبار السنّ إذ كان الشاغل الأكبر للسكان في القرى والمدن «أيام زمان» هو الحج والأضاحي، في حين ينشغل غير الحجاج بتجهيز الأضحية

بدر الخريف (الرياض)
المشرق العربي سلع متنوعة من حلويات وغيرها تباع على أرصفة دمشق (إ.ب.أ)

عشية العيد في أسواق دمشق تدفق للبضائع وقدرة شرائية متدنية

المظهر العام للأسواق السورية عشية العيد، يشير إلى انفراج كبير شهده تدفق البضائع، لكنه لا يخفي بؤس القدرة الشرائية لدى 80% من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يُشرِف من منى على راحة الحجاج

وصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى منى؛ ليُشرف على راحة الحجاج، وما يُقدَّم لهم من خدمات وتسهيلات ليؤدوا مناسكهم بكل يُسر وسهولة وأمان.

«الشرق الأوسط» (المشاعر المقدسة)

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.