باسيل لـ«الشرق الأوسط»: يجب أن نراجع الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب

رئيس «التيار الوطني الحر» وصف جرح «حزب الله» بالـ«عميق» وسأل: «ماذا يهم الربح على إسرائيل وقد بات لبنان فارغاً من شعبه؟»

جبران باسيل (إ.ب.أ)
جبران باسيل (إ.ب.أ)
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: يجب أن نراجع الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب

جبران باسيل (إ.ب.أ)
جبران باسيل (إ.ب.أ)

وحيداً ومن دون أصدقاء، بات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل وتياره في موقع مختلف، عن واقع استمر منذ عام 2006 عندما وقّع الرئيس السابق ميشال عون وثيقة التفاهم مع «حزب الله» التي انتهت مفاعيلها مع نهاية ولاية عون، وتباعد الحليفين ما ترك في ظهر «التيار» وباسيل «جروحاً عديدة»، كما يقول باسيل في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط»، متموضعا في مكان ما بين طرفي المواجهة، فريق «الممانعة» («حزب الله» وحلفاؤه) وفريق المواجهة المعارض للحزب.

بغموض لافت، يلمح باسيل إلى تقارب كبير مع أطراف المعارضة، وصولا إلى «الأسماء والمقاربة والمشروع»، مع تلميح إضافي بإمكانية خوض المعركة بوجه حليفه السابق الذي يرفض «الطلاق منه وطنياً»، لكنه يرسم في هذا الحوار العديد من علامات الاستفهام على أدائه في الداخل وفي الخارج.

الحل في موضوع الانتخابات الرئاسية ينطلق من وجهة نظر باسيل من إدراك الجميع أنه «لا خيار لدينا، بسبب تركيبة المجلس النيابي وبسبب تركيبة البلد، والوضع المأزوم، سوى التوافق». ويرى أن «استمرار كل فريق بتحدي الآخر بمرشح، سيطيل الفراغ».

 

كلفة الوقت

ويؤكد باسيل أن الحوار «متقدم» مع بقية أطراف المعارضة للتوافق رئاسياً. ويقول: «هذا الموضوع أنا بدأت بالدعوة إليه منذ يوليو (تموز) من بكركي، وتأخرنا كل هذا الوقت من دون سبب، إلا العناد على مواقف لا تؤدي الى نتيجة». ويتابع: «للأسف، الوقت هو الذي يقنع الناس، ولكن الوقت اليوم مكلف. لقد تأكد أن لا حل إلا بالاتفاق، وهذا ما جعل الحديث مع الأفرقاء الذي بدأناه منذ فترة طويلة، يتكثف راهناً، ويبين أن هناك نقاط تلاق وتقارب إن كان على الأسماء أو المقاربة أو المشروع».

الراعي مستقبلاً باسيل في لقاء سابق (الوكالة المركزية)

وعن إمكانية بناء «الثقة المفقودة» حياله من قبل أطراف المعارضة، يرد باسيل بمعادلة مقابلة فـ«كل طرف يستطيع أن يزايد على الآخر، بمسألة من فقدت الثقة عنده أكثر، ولكن هذا الأمر يوصل إلى أين؟ فأنا باستطاعتي التذكير ماذا فعلوا في العهد طوال ست سنوات، ولكن ماذا ينفع؟ من هنا يجب أن تكون لدينا القدرة على النظر إلى الأمام، ونظهر بأننا لو لم نكن متفقين على كل الأمور، إنما أقله نحن متفقون على أمر فيه خير للبنان».

ورغم أهمية الحسابات والأرقام في لعبة الانتخابات الرئاسية، يرى باسيل أن «المشكلة الأساسية تبقى في صياغة المشروع المستقبلي للبلاد». ويقول: «لا يخفى على أحد أننا اللبنانيين مختلفون على المشروع، في السياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية، والسياسة النقدية والمالية، وكذلك في الإصلاحات والاقتصاد. خلافاتنا كثيرة وتتمحور حول عناوين عدة من بينها النظام».

ويستدرك: «لكن نحن اليوم في انهيار، من هنا علينا الخروج من هذا الانهيار ليستمر البلد ونرى كيف سنطوره. وهذا الأمر يستوجب اليوم تصرّفًا استثنائيًّا في ظرف استثنائي. المشكلة هي أن التصرف عادي في ظرف غير عادي من قبل الجميع بمن فيهم فريق الممانعة (حزب الله وحلفاؤه) الذي اعتبر أنه ربح في المنطقة ويريد تكريس ربحه في لبنان، ولكن هل هذا الأمر مفعوله إيجابي على الوضع الداخلي؟ ألا يجب أن ينتظر ربح المشروع الداخلي؟ ماذا ينفع إن ربحنا المشروع الخارجي وبلدنا مدمر ولا نقوم بأي خطوات لترميمه ولنوقف هذا الدمار؟ نريد وطنا مقاوماً، ليس فقط بالسلاح، إنما باقتصاده و بكرامة شعبه. إن هاجر كل شعبه، فماذا أربح؟ وماذا يهم الربح على إسرائيل، وبات البلد فارغا من شعبه؟».

«نريد وطناً مقاوماً، ليس فقط بالسلاح، إنما باقتصاده و بكرامة شعبه»

رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل

وفي المقابل، يشير باسيل إلى «الفريق الآخر الذي يقول إنه يريد كسر مشروع (حزب الله) بالقوة، ولا يمتلك الوسيلة البرلمانية النيابية العددية، ولا يمتلك القوة اللازمة، في وقت يمكن فيه أن تحل هذه القضية بطريقة أخرى. الكسر اليوم لا يفيد». ويضيف: «نحن نتفق معهم على كثير من المواضيع، ولكن إن رأى هذا الفريق أن الأولوية هي في الاتفاق على مشروع إنقاذي، ولو ممرحلا، يأتي من خلاله الرئيس، فيجب أن تكون المقاربة والتصرف مختلفين». ويسترسل شارحاً: «الظرف يحكم كيفية التصرف، ونحن قد قاطعنا (الانتخابات الرئاسية) لسنتين ونصف السنة في المرة الماضية، ولكن الظرف الاقتصادي والمالي كان مختلفاً عن اليوم. اليوم هناك نزف بشكل كبير وهجرة يومية لن نتمكن من معالجتها. هناك نزف مالي من أموال المودعين، لا يمكن استعادتها. من هنا الخسارة اليومية على الكيان، على لبنان كبيرة جداً. كلفة التأخير كبيرة جداً».

المشروع، بالنسبة لباسيل «أهم من اسم الرئيس، لأن الرئيس من دون مشروع يفشل. لا يمكن أن نقول نريد الإصلاح ونأتي برئيس منغمس بالفساد، وليس لديه مشروع أو تطلعات، ولا حتى برنامج. وأكثرية المرشحين اليوم والمتقدمين لموقع الرئاسة لا نعرف شيئًا عن رأيهم الاقتصادي، ولا يملكون أي تصور إصلاحي أو مفهوم قانوني لإعادة تركيب الدولة». ويرفض باسيل «الاستسلام» لفكرة وجود استحالة للإصلاح في لبنان، ويقول: «في ظل التهدئة في المنطقة هذا الأمر يساعدنا على إيقاف سياسة التحديات والخوف من الآخر، وهناك دائما فرصة للإصلاح».

ومقابل التواصل مع فريق «المواجهة»، يؤكد باسيل أن التواصل مع فريق «الممانعة» ليس مقطوعاً. لكنه يرى أن «المهم أن يكون هذا التواصل بهدف الوصول إلى نتيجة، وليس تمسك كل طرف بموقفه». وقال: «هم يعتبرون أنهم يريدون الاتفاق ويقولون نحن لدينا مرشحنا، قدموا مرشحكم. هذا حقهم ولكن واجبهم إن حصل هذا الشيء أن يتعاطوا معه بإيجابية وليس بسلبية. ونحن واجبنا أن نتعاطى معهم ومع غيرهم بإيجابية أيضاً وليس بسلبية، ونؤكد أننا لدينا الرغبة والقدرة والثقة وما يكفي من عناصر لنستطيع القيام بهذا الأمر».

 

«حزب الله» والطلاق الوطني

باسيل في أحد لقاءاته مع وفد من «حزب الله» (الشرق الأوسط)

ورغم مآخذه التي يرددها حول أداء «حزب الله»، يرفض باسيل التسليم بوجود «طلاق» معه. ويقول: «نحن لا نستطيع أن يطلق بعضنا بعضاً وطنياً، لأن كل عملية طلاق تنعكس بشكل سلبي على البلد. هناك خلاف كبير ويترجم بأن لكل طرف مرشحه الرئاسي، ولاحقاً إن التقينا بالمشروع، فنحن نلتقي من جديد. لا شيء بمعنى الكسر مقتنعون اليوم أنه مفيد، لا معهم ولا مع غيرهم».

ويرى باسيل ضرورة تطوير الدستور. ويقول: «نحن مع الطائف ومتمسكون به، ولكن هذا لا يمنع تطويره، بتنفيذه أولا من ضمن آليته ومن دون إخلال بتوازنات البلد وبالمبادئ الأساسية المكونة له، وبإزالة أدوات التعطيل من دون زيادة صلاحيات طرف أو إنقاص صلاحيات طرف آخر وعدم الاعتداء على مكون أو على طائفة، وحل أمور إجرائية يومية، تبرهن على أن الدستور يطور نفسه، وأن له الفاعلية اللازمة، مثل اللامركزية ومجلس الشيوخ والدولة المدنية».

 

أي دور للبنان وسط التغيرات بالمنطقة والعالم؟

ويرى باسيل ضرورة ملحة لـ«الخروج من المعادلة السلبية، التي تقول لا للغرب ولا للشرق، وتحويلها إلى معادلة إيجابية نعم للشرق ونعم للغرب. وهذا يدل على طبيعة لبنان وموقعه الجغرافي والدور الذي يجب عليه أن يلعبه، من دون أن يتخلى لبنان عن ثوابته الأساسية التي تحميه وتحفظه بوصفه كيانا». ويشدد على ضرورة «الحفاظ على خصوصيته التي ترتكز على التنوع والاعتراف بالآخر، والشراكة الكاملة بالحكم». فهذه الخصوصيات «هي التي تعطيه مناعة داخلية؛ حيث لا سيطرة من فريق على آخر، ولا استئثار ولا تهميش، وهذا اللبنان بنعم للشرق والغرب، يعيش متآلفا مع محيطه، أولا بالمشرقية الاقتصادية مع سوريا والأردن والعراق. وثانيا بالتكامل بمميزات اقتصادنا مع الخليج العربي، ونستطيع في الوقت عينه أن نكون في علاقة جيدة بإيران وتركيا ومصر، وأن تكون عامل جذب وعامل خير، وليس دائما عامل صراع».

ويرى باسيل أن «الفرصة السانحة اليوم هي هذه السياسة الثورية بالمعنى الإنمائي والاقتصادي التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المنطقة». ويلاحظ أن «كل الشباب معه في بلده». ويتابع: «أنا ماذا أريد أكثر من نفحة الأمل والحداثة والعصرنة لأقول إن هذا ما أريده للبنان، هذا دوره؟ اليوم المنطقة سبقتنا، وعلينا اللحاق بركبها».

ويضيف: «الانفتاح على العالم العربي ضروري، ومراجعة الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب عموما كذلك. إن المملكة العربية السعودية تنظر إلى الوضع من زاوية خاصة. السفير (وليد) بخاري كان واضحا في كلامه أن المملكة لا تضع فيتو على أحد، فهل فهموا كلامه على حقيقته؟ النظرة التي يتعاملون بها مع الاهتمام العربي ضيقة. العرب يتابعون الوضع اللبناني، فإذا كان يسير على الطريق الصحيح يساندوننا، أما إذا كررنا الأخطاء فسيبتعدون عنا. هل هذا مناسب؟». ويقول: «نحن عشنا هذه التجربة مع العماد عون، وقام بزيارته الأولى عندما انتخب رئيسا إلى السعودية قبل فرنسا وقبل الفاتيكان. بالعكس أتت النتائج سلبية. من هنا أنا أتعلم من هذه التجربة وأقاربها بطريقة مختلفة ولا أكررها».

 

أي لبنان نريد، هانوي أو هونغ كونغ؟

يرى باسيل أن «لبنان قادر على أن يكون مزيجا بين نموذجي هانوي (الثوري) وهونغ كونغ (الاقتصادي). بمعنى المقاومة والإنتاجية». ويقول: «يمكن أن يكون هانوي، وأن أذهب إلى هونغ كونغ ولكن مع الحفاظ على الديمقراطية وعناصر القوة التي تحمي، وبعدها تقول أريد أن أصبح على نموذج كونغ مع إنتاجية وعدالة اجتماعية. عليك أن تكون مرناً وتتعاطى مع المراحل كما تقتضي مصلحة بلدك. منسوب هونغ كونغ في المعادلة عليه أن يزيد لكون المقاومة تنتصر ويجب التوجه إلى مزيد من الإنماء وزيادة منسوبه على حساب السلاح».

 

التحالفات الصعبة والتجارب المرة

صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر (أيلول) الماضي

وعن التجربة المرة خلال عهد الرئيس عون إذ لم تتركوا صاحبا لكم، ولم يترككم أحد لتقوموا بإنجاز؟ يقول باسيل: «مهما حصل نحن لسنا حاقدين، لأن الحقد يقتل صاحبه ويقتل البلد، والبرهان أننا قلنا إننا سامحنا سليمان فرنجية رغم كل ما قام به تجاهنا خلال الست سنوات، لكن هذا الأمر لا يجعلنا نؤيده بصفته صاحب مشروع لا نرى فيه الخلاص. والأمر نفسه في المقلب الثاني مع القوات اللبنانية، نحن نعتبر أنهم طعنونا، ولكن بالنظر إلى المستقبل نسامح، ونقول نحن ملزمون، بعضنا ببعض. ومع توسيع قدرة التفاهم أكثر ينعكس هذا الأمر على مجتمعنا. والأمر نفسه بالنسبة للمكونات الأخرى وليس فقط للمسيحيين».

أما فيما يخص «حزب الله»، فيقول باسيل: «نحن اليوم مجروحون كثيراً من (حزب الله) والجرح عميق لكن في النهاية نحن نعيش معا، ونريد أن يفهم بعضنا بعضاً ونجد حلولا. وعندما أنظر اليوم إلى المقابل، المكون الشيعي يشعر بالقوة، وأنا أريده أن يكون قوياً وليس ضعيفاً. ولكن لا أريد أن يشعر بالمقابل مكون آخر وهو المكون السني بالضعف. مصلحتنا أن نؤمن هذا التوازن داخل المجتمع المسيحي والمجتمع المسلم وبين المسلمين والمسحيين، لأن لبنان عندما يفقد هذه التوازنات الداخلية يخرب».

ويشدد باسيل في المقابل على «ضرورة أن يصبح السعي للتوازن وسيلة للتعطيل، لتعطيل النظام لنفسه. إنما يجب أن يبقى التوازن عنوانا للعيش معا. هناك أمور استراتيجية يجب التوافق عليها، وهناك أمور أخرى نقبل فيها بمنطق أقلية وأكثرية في مجلس وزراء أو بمعارضة وموالاة».

 

سوريا

في ملف عودة سوريا إلى الجامعة العربية، يبدو باسيل مرتاحاً، ويقول: «نحن نفرح اليوم لعودة سوريا إلى الجامعة العربية لأن هذا انتصار، وانتصار سوريا على الإرهاب هو انتصار للبنان. لو خسرت أمام الإرهاب خسر لبنان. كل هذه الخيارات هي خيارات ربح. وفوق كل ذلك أتت المملكة العربية السعودية لتحضنها وتردها إلى الجامعة. هذه هي الفرصة المضاعفة، هي بمثابة ربح على ربح. في ملف النازحين على سبيل المثال، من المؤكد أن ما يحصل في المنطقة يساعد في عودة النازحين، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من الدولة اللبنانية، فهي لا تستطيع أن تكمل بالسياسة نفسها، وعليها أن تستفيد. حل هذه المشكلات يمر حكما بإعادة الإعمار في سوريا، بعودة النازحين، وعلينا أن نكون جزءاً منها وليس مجرد متفرج أو متلقٍ. نحن جزء من صياغتها، من خلال اعتماد سياسة وطنية تلقى هذا التفاهم الإقليمي. وبعكس الأردن وتركيا اللذين فرضا طلباتهما بملف النازحين، فإن غياب الدولة اللبنانية أدى إلى غياب القرار؛ من هنا الحاجة الأكبر لرئيس حكومة ولحكومة تأخذ القرار وتغير السياسات المعتمدة».

ويرى أن «عودة النازحين يمكن أن تتم من خلال التوقف عن تمويل بقائهم، أو تمويل عودتهم، وأن تقمع الدولة المخالفين للقانون». ويؤكد أن «أوروبا تقوم بالسياسة التي تناسبها، لكن لا يمكن القبول بحل مشكلتها على حسابنا».

 

«الظلم الأميركي»

العقوبات الأميركية التي فرضت على باسيل «ظالمة»، كما يردد دائماً وهو «أمر يجب أن يصحح». ويقول: «لا أعرف هل أدرك الأميركيون إلى أي مدى أضرت سياسة العقوبات بهم، خسروا أناساً كان من الممكن أن يكونوا أصدقاء. وضعوا مجموعات ودولا خارج نظامهم المالي».

عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس خلال زيارتهما جزين قبل أشهر (تويتر)

يرى باسيل أن «سياسة العقوبات إجمالا لم تأت بالنتائج المتوخاة منها أميركيا. على سبيل المثال قسم كبير من الشيعة في لبنان ولأنه تم تهديدهم بالعقوبات أخرجوا أموالهم من النظام المصرفي في لبنان، وحموا أموالهم بهذه الطريقة (بعدما حجزت المصارف أموال المودعين). والدول التي فرضوا عليها عقوبات ولا سيما بعد أزمة أوكرانيا، أجبروها على التفتيش عن نظام بديل عن النظام المصرفي الأميركي». ويشير باسيل إلى أن «إدارة (الرئيس السابق باراك أوباما) قامت بمراجعة جدية لموضوع العقوبات»، مستذكرا كيف تعاطت مع إيران في الاتفاق النووي ومع العراق ومع كوبا.

ويقول: «لا أحد يستطيع أن يفرض علينا أن نختلف مع (حزب الله)، نحن نختلف معه عندما نرى أن مصلحة لبنان تقتضي هذا الأمر. عندما فرضوا علينا لم نقبل، ولكن عندما حصلت أمور تقتضي أن نختلف اختلفنا مع (حزب الله)».

ورداً على سؤال عن أن الأميركيين لم يحاسبوه على علاقته بـ«حزب الله» إنما على تهم فساد، يقول باسيل: «الجميع يعرف أن تهم الفساد غير حقيقية، تحديناهم، ولم يثبتوا شيئا. كل الإجراءات التي نقوم بها لنثبت أن ليس هناك شيء يبرر العقوبات».

يبحر باسيل في ملف أزمات المنطقة والعالم لتأكيد «الحاجة اللبنانية الملحة إلى لملمة أوراق التضامن الوطني». ويقول: «هناك صراع دولي كبير ترجم أكثر بالصراع التجاري الأميركي - الصيني وبالصراع العسكري الأوكراني - الروسي الذي يختبئ فيه كل الغرب وراء أوكرانيا، ووراء روسيا ولو بشكل غير مباشر الشرق والصين. هذا الأمر يؤدي إما إلى تكريس الأحادية إن انتصرت أميركا، وإما إلى خلق نظام دولي مزدوج لا بل متعدد الأقطاب، وساحة المعركة اليوم هي أوكرانيا التي غيرت مواقف كثيرة في المنطقة. وهناك الصراع التجاري الذي بدأ يأخذ أبعاداً عسكرية في تايوان».

 

قلب الصراع

 

ويخلص باسيل إلى أن «منطقة الشرق الأوسط والخليج بقلب هذا الصراع، ولبنان لا يناسبه أن يكون مع فريق ضد فريق آخر». ويسأل باسيل «ماذا ستفعل إسرائيل التي تعيش أزمة كبيرة داخلية وهي غير مسبوقة، ليس فقط في العجز العسكري الذي يظهر في كل مرة، وأخيرا ظهر في غزة، هل ستكسر العجز بأمر كبير؟ وبالمقابل المشهد في تركيا يظهر من خلال نتائج الانتخابات المتوقعة لصالح إردوغان، من جهة أخرى إيران ورغم أنها تظهر كرأس حربة بالمشروع الآخر، فبإمكانها من خلال هذا التفاهم الإقليمي أن تمد جسوراً مع الآخرين. ونحن لنا مصلحة ألا نكون دائما على خط الاحتكاك، إنما مصلحتنا نحن اللبنانيين، أن نقول إننا نريد أن نكون في هذا الموقع المتوازن وألا يكون لدينا مشكلة، من دون سيطرة أحد علينا ومن دون عداء منا تجاه أحد إلا إسرائيل ما دامت مغتصبة، وبهذا الموقع تحفظ نفسك من خلال شراء بطاقتي ائتمان من الجهتين».


مقالات ذات صلة

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.