مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تشدد إسرائيلي يعرقل التهدئة بغزة

توقعات بزيارة وشيكة لويليام بيرنز إلى المنطقة لدفع المفاوضات

دخان فوق غزة عقب غارة اسرائيلية السبت (رويترز)
دخان فوق غزة عقب غارة اسرائيلية السبت (رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تشدد إسرائيلي يعرقل التهدئة بغزة

دخان فوق غزة عقب غارة اسرائيلية السبت (رويترز)
دخان فوق غزة عقب غارة اسرائيلية السبت (رويترز)

تواجه المساعي والاتصالات التي تجريها القاهرة من أجل التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة «الكثير من الصعوبات نتيجة استمرار إسرائيل في التمسك بسياسة الاغتيالات»، وعدم تجاوبها مع المقترحات التي قدمها الوسيط المصري، على الرغم مما أبدته حركة «الجهاد الإسلامي» من «تجاوب» مع مقترحات التهدئة، وفق مصادر مصرية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وكشفت المصادر المصرية، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن «تلك المشاورات توقفت أمام نقطتين؛ الأولى: إصرار حركة (الجهاد) على الحصول على ضمانات بوقف سياسة الاغتيالات بحق قادتها، وعدم إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على استهداف أي من قيادات الحركة الميدانية أو السياسية، في إطار إجراءات إعادة بناء الثقة المستمرة والدائمة».

فلسطينية وطفلها بحالة خوف بعد غارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أنه «جرى التوافق مع وفد (الجهاد) الموجود حالياً في القاهرة، على أن تكون هناك فترة انتقالية لبناء التفاهمات طويلة الأمد، والتي تستهدف تثبيت الهدنة لأطول مدى زمني ممكن». مضيفة أنه «جرى تأكيد مسؤولية حركة (حماس) عن ضبط الأمن في القطاع، حيث دخلت الحركة على خط الاتصالات التي تجريها القاهرة في هذا الإطار، بوصفها من سيقود تنفيذ هذه الاستحقاقات، وإلزامها بذلك، مع وضع آليات لضبط التعامل مع الفصائل التي لا تلتزم بإجراءات التهدئة، فيما أبدت (الجهاد) موافقة على ذلك على أساس أنها لا علاقة لها بتلك الفصائل، وأن عملياتها الميدانية تُدار من خلال غرفة استراتيجية موحدة مع حركة (حماس) في القطاع».

ولفتت المصادر إلى أن الساعات الأخيرة شهدت «تجاوباً من حركة (الجهاد) مع جهود الوساطة المصرية، حيث وافقت الحركة على تقديم بعض التنازلات الأمنية».

وبالعودة إلى النقطة الثانية التي توقفت عندها المفاوضات، قالت المصادر، إنها تمثلت في تشدد الحكومة الإسرائيلية عبر رفض العديد من المقترحات التي طرحت خلال الاتصالات مع الوسيط المصري.

وأفادت المصادر بأن الوسيط المصري «أبلغ الحكومة الإسرائيلية بأن استمرار العمليات في قطاع غزة سيدفع بحركة (حماس) إلى الدخول في العمليات الميدانية وتنفيذ بعضها، وهو ما ردت عليه الحكومة الإسرائيلية بالتحذير من أن أي مشاركة لـ(حماس) في العمليات الحالية من شأنها أن تؤدي فوراً إلى وقف أي اتصالات، ونسف أي مفاوضات جارية أو مستقبلية».

وتوقعت المصادر أن تصل المشاورات الجارية التي يقوم بها الوسيط المصري إلى ما وصفته بـ«التوقف الاضطراري لحين التوصل إلى نقطة انطلاق جديدة»، مرجحة أن "تشهد الساعات المقبلة حضوراً أميركياً أكبر على خط الأزمة».

وأوضحت المصادر أن «اتصالات مكثفة أجرتها القاهرة مع الأجهزة الأميركية المعنية منذ فجر السبت، وأن تلك المساعي تشير إلى إمكانية قيام رئيس الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، بزيارة وشيكة إلى المنطقة، للمساهمة في المفاوضات بشكل مباشر، ودعم الجهود التي تبذلها القاهرة في هذا الإطار.


مقالات ذات صلة

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين

شؤون إقليمية شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز) p-circle

تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بهدوء على ترسيخ وجود أميركي دائم داخل فنزويلا، وتقود خطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض نفوذ جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

تحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط.

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)

غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

نفّذتها «سي آي إيه» أول «ضربة» علنية ضد منشأة وقوارب بميناء داخل فنزويلا، في تصعيد هو الأكبر منذ بدء حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد عصابات المخدرات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مشاركاً في نشاط داخل قصر ميرافلوريس بكركاس (رويترز)

ترمب يوافق على خطط سرية لـ«سي آي إيه» في فنزويلا

وصلت الحشود العسكرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي إلى مستويات لا سابق لها منذ عقود

علي بردى (واشنطن)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)