عبد العزيز وخزعل الكعبي... تكامل بين الحياد والمصلحة

الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)
الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)
TT

عبد العزيز وخزعل الكعبي... تكامل بين الحياد والمصلحة

الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)
الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)

نشأت بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل الكعبي حاكم الاحواز وما يسمى عرب ستان وعاصمتها المحمرة أحد ابرز العواصم الخليجية في تلك الفترة علاقة ودية تحكمها المصالح المتبادلة وتعزيز المكانه الإقليمة للطرفين، ضمن معادلة اقليمية متغيرة، واتسمت هذه العلاقة بينهما بين الحياد والمصلحة وفق ما عبرت عنه الدكتورة سامية سليمان الجابري، استاذ التاريخ الحديث المشارك في جامعة حائل، في حوار مع "الشرق الأوسط، تناولت فيه بداية العلاقة بين الزعيمين خلال مرحلة إعادة تشكل الكيانات السياسية في شبه الجزيرة العربية،

وجاء الحوار وفق ما يلي:

كيف تصفين العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل الكعبي وظروف هذه العلاقة وما ما مثلته في تلك الفترة؟

في مرحلة التشكّل السياسي لما عرف لاحقًا بمصطلح " الشرق العربي الحديث"، وفي إطار هذه التحولات، نشأت علاقة تكاملية ذات طابع استراتيجي بين الملك عبد العزيز بن سعود والشيخ خزعل الكعبي، تَجلّت بصورة واضحة في المراسلات المتبادلة واللقاءات الرسمية بينهما. ورغم اختلاف البيئة السياسية التي انطلق منها كلٌّ منهما، فقد أسست هذه العلاقة لنمط من التفاعل السياسي القائم على تبادل المصالح وتعزيز المكانة الإقليمية للطرفين ضمن معادلة إقليمية متغيرة.

منذ أن استعاد الملك عبد العزيز مدينة الرياض، أدرك أنّه يتعامل مع شبكة خارجية معقدة وحساسة من المصالح الإقليمية والدولية. وانطلاقًا من هذه الرؤية، سعى إلى بناء منظومة من العلاقات مع القوى المحلية أولًا، ثم وسّع دائرة تفاعلاته تبعًا لتنامي نفوذه السياسي والعسكري لتشمل قوى إقليمية أكثر فاعلية كبريطانيا. وقد حرص في هذا المسار على فتح قنوات تواصل مع زعامات مؤثرة على الضفة المقابلة من الخليج العربي، في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق التوازن وحماية موقعه السياسي الناشئ. وفي المقابل، كان الشيخ خزعل يتطلع إلى إيجاد فضاء عربي-خليجي قادر على موازنة المركزية الإيرانية المتصاعدة في طهران.

الملك عبد العزيز

دور الوسيط

ما هي جذور العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل؟

يمكن إرجاع جذور العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل إلى مرحلة مبكرة من مسار تأسيس الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز آل سعود، وتحديدًا خلال فترة إقامته عند الشيخ مبارك الصباح في الكويت، قبل استرداد الرياض. فقد أتاح هذا الظرف للملك عبد العزيز فرصة اللقاء المتكرر بالشيخ خزعل، الذي كان يتردد كثيرًا في زيارة الشيخ مبارك، بحكم العلاقات الوثيقة بينهما. وقد اقتصرت طبيعة العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل على دور الوسيط الذي اضطلع به الأخير، لا سيما في الخلافات التي تكون الكويت أحد أطرافها. وهو ما جعل مواقف الشيخ خزعل السياسية مرتبطة إلى حدّ كبير بمصالح الكويت وتوجهاتها، فضلًا عن الروابط الشخصية التي جمعته بأمرائها.

حليف موثوق

ماذا عن الوساطة البريطانية عبر الشيخ خزعل في أزمة الأحساء والعجمان 1913م؟

يُعدّ الدور الذي لعبه الشيخ خزعل في أزمة الأحساء والعجمان عام 1913م نموذجًا واضحًا لتلك الوساطات التي تولّاها بتوجيه بريطاني، وتماشيًا مع المصالح الكويتية. ففي ذلك العام، نجح الملك عبد العزيز في استرداد إقليم الأحساء من الحكم العثماني، مما تسبب في نشوء خلاف حاد مع قبيلة العجمان التي رفضت الانصياع للحكم الجديد، وانسحبت إلى حدود الكويت طلبًا للحماية، فاستقبلهم الشيخ مبارك الصباح وأعلن حمايته لهم. وقد اعتبر الملك عبد العزيز موقف الشيخ مبارك تدخّلًا مباشرًا في شؤونه الداخلية، وأبدى عزمه على محاصرة العجمان داخل الأراضي الكويتية، وهو ما أثار قلقًا كبيرًا لدى البريطانيين الذين كانوا يحرصون في تلك المرحلة على منع أي مواجهة عسكرية بين القوى الإقليمية في الخليج، خشية أن يؤدي ذلك إلى تهديد أمن طرق التجارة والنفوذ البريطاني في المنطقة.

مؤتمر الكويت بين النجاح والفشل

ما هي ظروف دعوة الشيخ خزعل للملك عبد العزيز إلى مؤتمر الكويت بعد احتدام النزاع بين بريطانيا والدولة العثمانية؟

قبل انعقاد المؤتمر، لعب الشيخ خزعل دورًا بارزًا في التمهيد له؛ إذ وجه رسالة إلى الملك عبد العزيز آل سعود يدعوه فيها إلى المشاركة، مؤكّدًا متانة العلاقة التي تربطهما، ومستندًا إلى الروابط الوثيقة بين الملك عبد العزيز وأمير الكويت، التي انعكست سابقًا في تجاوب الشيخ مبارك الصباح مع بعض مطالب عبد العزيز، ومنها ما يتعلق بقضية العجمان. وفي رسالته تلك، لم يغب عن الشيخ خزعل التأكيد على أهمية توطيد علاقة الملك عبد العزيز بالحكومة البريطانية، التي كانت تُظهر نفسها في تلك المرحلة كراعٍ لمصالح العرب وداعمٍ لنهضتهم السياسية.

اتفاقية المحمرة بين نجد والعراق

ما هو الدور الذي اضطلع فيه الشيخ خزعل لحل الخلافات والنزاعات الخيجية خصوصاً بين نجد والعراق

في محاولات تسوية النزاعات الخليجية، اضطلع الشيخ خزعل بدور مهم في حل الخلاف القائم آنذاك بين نجد والعراق، والذي تمحور حول تبعية بعض القبائل الحدودية، إلى جانب إشكالات تتعلق برسوم الحدود المشتركة حيث استضاف مفاوضات رسمية بين ممثلي الطرفين في عاصمة إمارته، مدينة المحمرة .مثل الجانب النجدي أحمد الثنيان آل سعود، بينما مثّل العراق صبيح نشأت، وبحضور المندوب السامي البريطاني السير برسي كوكس، في تأكيد واضح على رعاية بريطانيا للمفاوضات، وسعيها إلى احتواء النزاع ضمن الأطر السلمية التي تحفظ مصالحها الاستعمارية في الخليج والعراق.

الشيخ خزعل الكعبي أمير الأحواز (من ارشيف الدكتورة سامية الجابري)

ومع أن الاجتماعات أسفرت عن مشروع اتفاق مبدئي، فإن هذا الاتفاق لم يحظَ بمصادقة رسمية من قبل القيادتين في نجد والعراق، لأسباب سياسية تتعلق بعدم توافق الرؤى بشأن الحدود القبلية، ورفض بعض الشيوخ المحليين للقرارات المقترحة. وقد أدى ذلك إلى تعليق تنفيذ الاتفاق، وبقيت المشكلة الحدودية عالقة رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلت في المحمرة. وفي العام التالي، أي في عام 1922م، تم تجاوز هذه العقبة عبر عقد مؤتمر العقير الشهير، والذي جاء بمبادرة من بريطانيا، وحضره الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود شخصيًا، إلى جانب المندوب البريطاني السير برسي كوكس، وممثلين عن العراق. وقد خلُص المؤتمر إلى ترسيم رسمي للحدود بين نجد وكل من الكويت والعراق، وهو ما شكّل خطوة حاسمة في إنهاء الخلاف الحدودي الطويل، وأرسى قواعد جديدة لتنظيم العلاقات بين الأطراف الثلاثة.

أثمر هذا التفاهم عن استقرار سياسي نسبي في المناطق المتنازع عليها، وعودة العلاقات بين نجد وجيرانها إلى مسارها الطبيعي، حيث أصبحت تحكمها روابط الجوار، والتاريخ، والمصالح الاقتصادية والاجتماعية المشتركة. ورغم أن دور الشيخ خزعل في مفاوضات المحمرة لم يحقق نتائج مباشرة، إلا أنه يُحسب له أنه ساهم في تهيئة مناخ الحوار، وساهم بدور غير مباشر في التمهيد لمخرجات مؤتمر العقير، الذي غيّر خارطة الحدود في شمال الجزيرة العربية.

موازنة المصالح في الخلافات الإقليمية

هل يمكن القول أن الشيخ خزعل كان فاعلاً سياسيا مستقلا وأن مواقفه تجاه القضايا الخلافات العربية تنطلق من موقف ذاتي؟

ارتبطت العلاقات السياسية للشيخ خزعل الكعبي، بعمق بالمعادلات الإقليمية السائدة في شبه الجزيرة العربية خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ولم تكن علاقاته مستقلة أو منفصلة عن التوجهات الكويتية أو السياسات البريطانية في الخليج، بل كانت تتحرك ضمن هذا الإطار وتُعاد صياغتها وفقًا لمواقف القوى التي كان يعتبرها حلفاء إستراتيجيين، وعلى رأسهم الكويت وبريطانيا. فقد اتّسم موقف الشيخ خزعل تجاه الكيانات السياسية في شبه الجزيرة العربية، وخاصةً إمارة آل رشيد في حائل، بالتبدّل والتأثر بالظروف، إذ لم تربطه بها علاقات مباشرة أو ثابتة، بل كان موقفه يتغيّر تبعًا لمواقف الكويت وتوجهاتها السياسية. أو بدافع ينسجم مع التوجه البريطاني في المنطقة. وعليه، فإن موقفه من آل رشيد كان مرآةً لموقف الكويت، فإذا كانت الكويت على خلاف مع آل رشيد، وقف الشيخ خزعل إلى جانبها. وإذا رأت الكويت التقارب أو التهدئة، تبنّى الموقف ذاته.

ولعل من أبرز الشواهد على هذا الارتباط، تدخله النشط والفعّال لحل الخلاف الذي نشب بين الشيخ مبارك الصباح وأمير حائل آنذاك عبد العزيز بن متعب آل رشيد، حيث لعب الشيخ خزعل دور الوسيط، ونجح في احتواء التوتر بين الطرفين، ما يعكس انسجامه مع التوجه الكويتي وسعيه لدعم استقرار موقف حليفه الأساسي، الشيخ مبارك. وفي سياق مماثل، حاول الشيخ خزعل لاحقًا لعب دور الوسيط في الخلاف بين نجد وحائل حيث بعث رسالة وساطة إلى الملك عبد العزيز تضمنت مبادرة منه بشأن التهدئة بينه وبين عبد العزيز بن رشيد. في محاولة منه لتقريب وجهات النظر وتخفيف حدة الصراع، إلا أن مساعيه لم تثمر هذه المرة، ولم ينجح في تحقيق تسوية ذلك لأن ا لملك عبد العزيز رفض مضمون الوساطة، معللًا ذلك بما قام به عبد العزيز بن رشيد من تجاوزات.

شكلت معركة روضة مهنا عام 1906، التي انتصر فيها الملك عبد العزيز على ابن رشيد، نقطة تحول حاسمة في المشهد السياسي في الجزيرة العربية. فبعد هذا الانتصار، بدأت كفة الملك عبد العزيز ترجح بوضوح، وظهرت مؤشرات على قرب سقوط إمارة آل رشيد، مما عزز من احتمالية توسع الملك عبد العزيز شمالًا باتجاه حائل، وربما أبعد من ذلك نحو حدود الكويت. هذا التحول أثار قلق الكويت وبريطانيا معًا، حيث خشيتا من أن يؤدي توسع النفوذ السعودي إلى تقليص نفوذهما في شمال الخليج.

وفي هذا الإطار، بادر الشيخ مبارك الصباح بعرض فكرة على بريطانيا، تمثّلت في أن تتولى الأخيرة حماية متعب بن عبد العزيز آل رشيد، بهدف إيقاف زحف الملك عبد العزيز نحو الشمال، وتأمين الحدود الكويتية من أي تهديد محتمل. ومن الواضح أن هذا الطرح لم يكن بمعزل عن دعم وتأييد الشيخ خزعل، الذي كان يرى في تحالفه مع الكويت وتحقيق الاستقرار السياسي مصلحة مباشرة له، لا سيما في ظل نفوذ بريطانيا القوي في المنطقة.

وعند دراسة المشهد السياسي بشكل عام، يتبين أن علاقة الشيخ خزعل بالملك عبد العزيز لم تكن علاقة عداء، لكنها في الوقت ذاته لم تُبنَ على التحالف المستمر، بل كانت خاضعة لمتطلبات الواقع السياسي، وكانت قائمة على مصالح متبادلة ومحدودة، غالبًا ما تدور حول تسوية الخلافات بين نجد والكويت، أكثر من كونها علاقة ثنائية مستقلة.

من جهة أخرى، يتضح أن سياسة الشيخ خزعل لم تتصف بالحياد في الملفات الإقليمية، بل كانت تميل بوضوح لصالح الكويت، وكان دعمه لها يمتد إلى الجوانب السياسية والعسكرية على حد سواء. فجميع وساطاته وتحركاته الدبلوماسية كانت تصب في حماية المصالح الكويتية وتثبيت موقعها الإقليمي، إما بحكم العلاقات التاريخية والمصلحية التي ربطته بأسرة الصباح، أو تأثرًا بالتوجهات البريطانية التي كانت تمارس نفوذها غير المباشر عبر حلفائها المحليين.


مقالات ذات صلة

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».


«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.