الجهود السعودية تقود للاعتراف بفلسطين

سفراء لـ«الشرق الأوسط»: دور ريادي للرياض وراء حشد المواقف الدولية

اعترافات أوروبية جديدة بالدولة الفلسطينية (أ.ب)
اعترافات أوروبية جديدة بالدولة الفلسطينية (أ.ب)
TT

الجهود السعودية تقود للاعتراف بفلسطين

اعترافات أوروبية جديدة بالدولة الفلسطينية (أ.ب)
اعترافات أوروبية جديدة بالدولة الفلسطينية (أ.ب)

أكد عدد من السفراء الأجانب لدى السعودية أن إعلان 3 دول أوروبية (النرويج وآيرلندا وإسبانيا)، الأربعاء، الاعتراف بدولة فلسطين رسمياً في 28 من الشهر الحالي، يمثل خطوة مهمة ومتقدمة من شأنها أن تعجّل بإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، وحل القضية القائمة على أساس حل الدولتين والمرجعيات الدولية المعتبرة.

ونوّه السفراء، في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، بالدور السعودي في دعم القضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية، والجهود التي بذلتها الرياض في الآونة الأخيرة تجاه حشد موقف دولي يدفع العديد من الدول في العالم تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبرين أن ذلك يأتي في سياق دعم السعودية للقضايا المهمة والجوهرية للعرب والمسلمين، وحدّدوا الجهود السعودية في طريق حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، خصوصاً باستضافة «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية في الرياض» نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعدد من الاجتماعات الوزارية والجولات على غرار «الاجتماع العربي الإسلامي الأوروبي» على مستوى وزراء الخارجية في الرياض الشهر الماضي.

القمة العربية الإسلامية المشتركة في الرياض كلفت عدداً من الوزراء بإجراء جولات دولية لوقف الحرب في غزة (واس)

عميد السلك الدبلوماسي : الرياض السند الرئيسي للفلسطينيين

وقال عميد السلك الدبلوماسي لدى السعودية سفير جيبوتي ضياء الدين بامخرمة إن بلاده ترحّب بقرار دول إسبانيا والنرويج وآيرلندا، الأربعاء، الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتعتبر ذلك خطوة مهمة على طريق حل الدولتين.

وأضاف بامخرمة، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار الدول الأوروبية الثلاث «يصب في إطار تحقيق الأمن والسلام في العالم كون القضية الفلسطينية إحدى أهم القضايا في العالم وتفاقمها عبر عقود سبب رئيسي لكثير من الأزمات في العالم والمنطقة بفعل ما حدث للشعب الفلسطيني من احتلال وتهجير».

وأشار إلى أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية كما تنص على ذلك القرارات والمرجعيات الدولية ومنها المبادرة العربية، سيعزز من الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مجدّداً دعوة بلاده لكل الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى الاعتراف بها، لأن ذلك «سيشجع على السلام ويسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الذي عانى الأمرّين منذ عقود طويلة».

وعدّ السفير الجيبوتي في الرياض حل القضية الفلسطينية «أمراً جوهريّاً» لتحقيق السلام في العالم، وهو ما تطالب جيبوتي المجتمع الدولي بالعمل عليه.

وأثنى بامخرمة على الموقف السعودي المبدئي من القضية الفلسطينية، قائلاً: «من العدل والإنصاف القول بأن السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز وحتى عهد الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وقفت بصدق لمناصرة الشعب الفلسطيني منذ بداية مأساته، ونستذكر موقف الملك سعود الذي سلّم لأحمد الشقيري، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، مقعد السعودية في الأمم المتحدة حتى يستطيع ممثل الشعب الفلسطيني أن يدافع عن قضية بلاده ليس من موقع الفلسطينيين فحسب وإنما من موقعه كممثل للسعودية في الأمم المتحدة».

واستطرد: «السعودية بوصفها السند الرئيسي للفلسطينيين على مر تاريخها قامت بدور فاعل في الآونة الأخيرة وتحديداً منذ القمة العربية الإسلامية غير العادية التي عقدت في شهر نوفمبر الماضي في الرياض، من أجل تحقيق الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وما تحقّق اليوم هو ثمار هذا العمل الدؤوب للدبلوماسية السعودية التي تساندها دول عربية وإسلامية لدعم هذا الموقف».

اجتماع 19 دولة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية في الرياض على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي لمناقشة «الاعتراف بالدولة الفلسطينية» (واس)

الضغوط السعودية

من جانبه، اعتبر محمد النبوت، السفير الموريتاني لدى السعودية، أن التطورات الأخيرة وإعلان بعض الدول نيتها الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية «تمثل خطوة مهمة نباركها».

وتابع النبوت: «الاعتراف بفلسطين قضية مهمة جداً بالنسبة لنا، وهو أمر مبدئي، بحكم أن قضية فلسطين مهمة جداً لكل العرب والمسلمين، وغني عن البيان أن أي خطوة إلى الأمام باتجاه الاعتراف بفلسطين من أي طرف من شأنها أن تعزز وتعجّل وتساعد على قيام الدولة الفلسطينية»، مشدّداً على أن الدور السعودي في دعم القضية الفلسطينية يعد «مهماً وريادياً، يذكر فيشكر، حيث إن السعودية رائدة في كل المجالات الأساسية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقضايا العرب والمسلمين، ولم تقصر قط في دعم قضايا الأمة الجوهرية والأساسية».

وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن شكرها للجنة الوزارية العربية الإسلامية - المنبثقة عن «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» التي عُقدت في الرياض نوفمبر الماضي - عادّة أنها تواصل جهودها واتصالاتها وزياراتها المقدرة في هذا الشأن، كما شكرت الدول الشقيقة والصديقة التي أسهمت في الوصول إلى هذه المرحلة من الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ورحّبت السعودية اليوم بالقرار الإيجابي الذي أعلنته النرويج وآيرلندا وإسبانيا بالاعتراف بدولة فلسطينية والذي سيصبح رسمياً وسارياً في الـ28 من الشهر الحالي، كما ثمّنت «الإجماع الدولي على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في تقرير المصير»، ودعت بقية الدول إلى المسارعة في اتخاذ القرار نفسه، مجددة في الإطار ذاته دعوتها للمجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التي لم تعترف حتى الآن بالدولة الفلسطينية إلى الإسراع بالاعتراف بهذه الدولة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية «ليتمكن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وليتحقق السلام الشامل والعادل للجميع».

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على موقع في رفح (رويترز)

وبعد دعوة الرياض إلى «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» في أواخر نوفمبر الماضي، كلّفت القمة وزراء خارجية السعودية والأردن ومصر وقطر وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا وفلسطين والأمينين العامين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بدء تحرك دولي فوري باسم جميع الدول الأعضاء في المنظمة والجامعة لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، وأجرت اللجنة عدداً من الزيارات لعواصم أوروبية ودولية فاعلة، فضلاً عن سلسلة من الاجتماعات.

واستضافت الرياض، أواخر أبريل (نيسان) الماضي، اجتماعاً عربياً إسلامياً أوروبياً بمشاركة 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي لمناقشة «الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية».

تقدير فلسطيني لجهود الرياض

وأكّد حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، أن ملف الاعتراف بدولة فلسطين كان الملف الرئيسي في الاجتماع، مضيفاً أن «هناك دولاً أوروبية مستعدة للاعتراف بدولة فلسطين، وأخرى تعمل على تهيئة الظروف المناسبة لذلك».

ورأى الشيخ، في تصريحاته تلك، أن «التحرُّك السعودي السياسي، فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ينبع من الموقف التاريخي الثابت والراسخ والواضح للمملكة في دعمها وإسنادها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

وتابع، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الرياض «توظِّف ثقلها العربي والإسلامي والدولي عبر دبلوماسيتها الهادئة، وبالشراكة مع الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم لتجنيد كل هذا التحرك من أجل عزلة إسرائيل، وإدانة سلوكها ومواقفها من جهة، ودعم الحق الفلسطيني من جهة أخرى»، مؤكّداً أنه «في ظل قيادة السعودية لهذا التحرك، نلمس إنجازات متراكمة كثيرة على كل المستويات الإقليمية والدولية».

وفي أولويات هذا التحرك، حدّد الشيخ «وقف الحرب الإجرامية في قطاع غزة والضفة الغربية والانسحاب الإسرائيلي، ووجود خطة سياسية تلقى شبه إجماع دولي وترتكز على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وتؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وكشف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن أن «هناك تحولاً كبيراً في مواقف كثير من دول العالم، وتحديداً في أوروبا؛ إذ يستعد كثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية في القريب العاجل، وهذا موقف يصب في خدمة حل الدولتين وفق القانون الدولي».

واستطرد: «في إطار السداسي العربي نسعى إلى تطوير مواقف البعض الآخر من دول أوروبا وغيرها لتصب في الهدف المرجو ذاته من هذا التحرك».

فيما أشار باسم الآغا، سفير دولة فلسطين لدى السعودية، أن الجهود التي بذلتها المملكة «أسهمت في النتائج التي رأيناها أمس مع إعلان ثلاث دول أوروبية اعترافها بدولة فلسطين»، مؤكداً أن تلك الجهود من شأنها أن تشكل ضغطاً على إسرائيل ناحية وقف العدوان والاتجاه إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية في هذا الشأن.

وأضاف الآغا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية قادت تحركاً عربياً ودولياً ظهر عبر عديد من المناسبات كان آخرها ما يتعلق بوقف العدوان على غزة وجهود حل القضية الفلسطينية، عبر استضافتها في وقت دقيق للغاية الدول العربية والإسلامية في قمة مشتركة «غير عادية» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصدر عنها بيان قوي، وكلَّفت القمة لجنة وزارية جابت العالم لبلورة موقف دولي تجاه وقف العدوان.

ونوّه الآغا بـ«الدور المهم والمميز للدبلوماسية السعودية واللجنة الوزارية برئاسة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي»، مضيفاً أن «الاجتماع العربي الإسلامي الأوروبي» في الرياض الشهر الماضي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، برئاسة السعودية والنرويج، أسهم في دفع عديد من الدول الأوروبية إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية والضغط على إسرائيل لوقف المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وأظهر للعالم قوة الموقف الفلسطيني الذي يدعمه وقوف المملكة وقيادتها إلى جانبه.

ولفت السفير الفلسطيني إلى أن مما أكده ويؤكّده دائماً الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، للرئيس الفلسطيني محمود عباس، قوله: «نحن معكم، و العالم كله معكم، ولن نترككم»، وتابع أن «جهود الدبلوماسية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني المتراكم، دفعا تلك الدول الأوروبية إلى الاعتراف بدولة فلسطين، وهناك كثير من الدول ستعترف، ومطالبة السعودية للدول التي لم تعترف بعد بأنه آن الأوان للاعتراف وإنصاف الشعب الفلسطيني ليعيش على أرضه بحرية وكرامة واستقرار المنطقة، وكم أشاد السيد الرئيس محمود عباس بمواقف المملكة الإيجابية في دعم فلسطين، قضيةً وشعباً».

النرويج والاعتراف بفلسطين

من جانبه، قال إسبن بارث إيدي، وزير الخارجية النرويجي، لـ«الشرق الأوسط»: «عملنا من أجل الدولة الفلسطينية لمدة 31 عاماً، ونريد بالتأكيد الاعتراف بها».

وتابع: «لكننا مع كثير من الأوروبيين نعمل على خلق الظروف التي سيكون لها تأثير قوي وفعلي على إقامة الدولة الفلسطينية والسلام في المنطقة».

السفير الصومالي

من جهته أشاد أويس حجي يوسف السفير الصومالي لدى السعودية بالخطوات التي بدأت تتخذها عدد من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية مشيراً إلى أن بلاده طالبت بحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية كما دعت المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل لتنفيذ القرارات الدولية وإنهاء الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.وأكّد السفير أن الصومال على تواصل مستمر مع السعودية في هذا الإطار منوّهاً بأن القيادة السعودية تقود جهود العالمين العربي والإسلامي لمنح الحرية للشعب الفلسطيني الشقيق وإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة والتي أنجزت بقيادتها تلك العديد من النتائج الإيجابية على غرار اعتراف العديد من الدول مؤخراً بدولة فلسطين.


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

المشرق العربي عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

سلمت السلطة الفلسطينية فرنسا، الخميس، الفلسطيني هشام حرب المشتبه بإشرافه على مجموعة نفذت عام 1982 هجوماً على مطعم يهودي في شارع روزييه الباريسي

«الشرق الأوسط»
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

توقيف 8 مستوطنين إسرائيليين بعد تحذير أميركي من العنف في الضفة

أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف 8 مستوطنين للاشتباه في هجومهم على قرية فلسطينية شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد إفادات عن بدء «الكابينت» إجراءات للحد من عنفهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، بأشد عبارات الاستنكار، قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».