أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: طغيان غزة على «قمة البحرين» لا يمنع مناقشة أزمات أخرى

حذّر إسرائيل من اجتياح رفح و«زعزعة» علاقاتها مع مصر

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: طغيان غزة على «قمة البحرين» لا يمنع مناقشة أزمات أخرى

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة طغى على جدول أعمال «قمة البحرين» التي تستضيفها العاصمة المنامة، الخميس، بمشاركة القادة والزعماء العرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يمنع» القمة من مناقشة قضايا المنطقة، وعلى رأسها الأزمات في السودان واليمن وليبيا، وملفات الأمن المائي، وغيرها من ملفات العمل العربي المشترك.

وقال أبو الغيط، في حواره لـ«الشرق الأوسط» على هامش التحضيرات الجارية لـ«قمة البحرين»، إن ما تم بذله من جهود في هذا الملف خلال الفترة الماضية «نجح في تغيير بوصلة الرأي العام العالمي»، مؤكداً أن «نظام الاحتلال الإسرائيلي، هو نظام للفصل العنصري... لم يعد له مكان في هذا العصر».

وحذّر الأمين العام لجامعة الدول العربية مما عدّه «عملاً أحمق» قد تقدِم عليه إسرائيل باجتياحها مدينة رفح الفلسطينية، أو تنفيذها مخطط التهجير المرفوض فلسطينياً وعربياً ودولياً، لافتاً إلى أن «تبعات هذا العمل ستكون كبيرة على الاستقرار الإقليمي وعلى العلاقة مع مصر التي تتأسس في جوهرها على معاهدة السلام».

وأكد أن على «إسرائيل الانتباه» حتى لا تتسبب في «زعزعة علاقتها مع أكبر دولة عربية، وما لذلك من ارتداد كبير في الموقف الأمني الشامل لإسرائيل».

في حواره تطرق الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى موقف الجامعة من دعوات تشكيل قوة عربية مشتركة لإدارة قطاع غزة في اليوم التالي الحرب، وعلّق على التقارب العربي مع تركيا وإيران، ودافع عن جهود الجامعة وسعيها لحل أزمات المنطقة وتلبية طموحات الشارع العربي، وكان هذا نص الحوار:

غزة تطغى على القمة

* بدايةً، تُعقد القمة العربية في ظرف صعب ومعقد، فكيف أثر هذا الظرف على جدول أعمالها؟ وما أهم النقاط المُدرجة على جدول «قمة البحرين»؟

- بالتأكيد، القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة طغيا على أعمال القمة، بدايةً من الاجتماعات التحضيرية التي شهدت مناقشات لقرارات مختلفة تتعلق كلها بالوضع الصعب الذي يُعانيه الفلسطينيون في غزة.

نحن جميعاً نستشعر أن كل بيت في العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه يشعر بغضب وحزن حيال هذه المأساة، ومن الطبيعي أن تواكب القمة هذه المشاعر وتُعبّر عنها وتعكسها في مخرجاتها.

ومع ذلك، فإن جدول أعمال القمة يتناول مختلف القضايا التي تهم العالم العربي، من معالجة الأزمات في السودان واليمن وليبيا، إلى الأمن المائي والأمن السيبراني، إلى غير ذلك من القضايا السياسية والتنموية.

* منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بذلت الجامعة جهوداً متعددة، وعقدت اجتماعات عدة للاستجابة لها، فما أهم الأنشطة والجهود التي تمت في هذا الإطار؟

- القمة العربية - الإسلامية غير العادية التي عُقدت في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أنشأت لجنة وزارية مكلفة متابعة التطورات في غزة برئاسة الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية (التي تولت رئاسة القمة الأخيرة)، وقامت هذه اللجنة المكلفة، والأمين العام للجامعة العربية عضو فيها، بزيارات مختلفة لعواصم القرار في العالم في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، لحشد التأييد لوقف إطلاق النار في غزة، والتأكيد علي ضرورة إنفاذ المساعدات الإنسانية. وعملت اللجنة كذلك على التحرك من أجل دفع الدول لاتخاذ خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبلورة أفق سياسي يُفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية.

وأظن أن بوصلة الرأي العام الدولي تحولت بالفعل. ففي نوفمبر الماضي كانت الكثير من الدول الأوروبية، فضلاً عن الولايات المتحدة الأميركية، تُعطي إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة المذبحة في غزة، ولكن اليوم الجميع يتحدث عن وقف إطلاق النار، بل وعن انتهاكات ارتكبها الاحتلال لا يُمكن وصفها سوى بـ«التطهير العرقي».

هذه الكلمة لم يكن يجرؤ سوى القلة على استخدامها في وصف السلوك الإسرائيلي... الآن، وبعد فتوى محكمة العدل الدولية، أصبحت الكلمة مقبولة وتجري على الألسن.

وهذا بالتأكيد تحوّل واضح في المواقف الدبلوماسية... محصلته أن إسرائيل اليوم في جانب والعالم كله في جانب.

ولا ننسى هنا دروس التاريخ... ففرض العزلة على جنوب أفريقيا، ومحاصرتها بالعقوبات... أديا في النهاية إلى سقوط نظام الفصل العنصري.

وفي رأيي، أن نظام الاحتلال الإسرائيلي هو في جوهره، كما تمارسه إسرائيل اليوم، نظام للفصل العنصري... لم يعد له مكان في هذا العصر.

سيناريو التهجير

* أعلنت الجامعة العربية أكثر من مرة رفضها سيناريو التهجير... لكن مع تلويح إسرائيل بعملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية... ومع بدء تنفيذ ما أُطلق عليه عملية محدودة... هل ترى أن إسرائيل عازمة على المضي قدماً في مخطط التهجير؟ وكيف يمكن مجابهة ذلك؟

- من الواضح أن العملية التي تقوم بها إسرائيل ليست محدودة... وهي تتعمد الخداع من أجل تهدئة الإدارة الأميركية التي عبّرت عن موقف واضح برفض عملية واسعة.

مخطط التهجير مرفوض فلسطينياً وعربياً ودولياً. هناك إشارات إلى أن إسرائيل فكّرت في هذا المخطط في بعض الأوقات، ربما في بداية العدوان على غزة... ولكنها فوجئت بصلابة المواقف الرافضة، وفي مقدمتها الموقفان الفلسطيني والمصري... واللذان يستندان إلى مواقف عربية بطبيعة الحال.

هناك خشية لقيام إسرائيل بعمل أحمق، ولكن أظن أنه صار واضحاً لدى قادتها الآن أن تبعات هذا العمل ستكون كبيرة على الاستقرار الإقليمي وعلى العلاقة مع مصر التي تتأسس في جوهرها على معاهدة السلام.

وأثق في أن مصر لديها أكثر من سيناريو لمجابهة خطة التهجير، ووأدها في المهد ومنع تجسيدها في الواقع. ومطلوب مواصلة الضغوط العربية على الساحة الدولية من أجل فضح التبعات الخطيرة لهذا المخطط وما يُمكن أن يفضي إليه من انفجار شامل في المنطقة.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)

* ما تأثير دخول قوات إسرائيلية معبر رفح... وإعلانها السيطرة عليه، على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، لا سيما أن تل أبيب قالت إن ما فعلته «ليس خرقاً للمعاهدة»؟

- إسرائيل تسعى، ومنذ ما أطلقت عليه الانسحاب الأحادي من غزة في 2005، إلى تحميل مصر مسؤولية القطاع. المصريون متنبهون لهذا الأمر، ولا يستقيم عقلاً أن تتحمل مصر تبعات الاحتلال الإسرائيلي. إذا أرادت إسرائيل التخلص من تبعات الاحتلال عليها إنهاؤه. هذا هو جوهر المسألة.

إسرائيل تحتاج إلى الانتباه لما يُمكن أن تؤدي إليه سياساتها الرعناء من زعزعة علاقتها مع أكبر دولة عربية. أظن أن هذا، إن حدث، سيكون ارتداداً كبيراً في الموقف الأمني الشامل لإسرائيل.

قوة مشتركة لغزة؟

* البعض يتحدث عن تشكيل قوة عربية مشتركة لإدارة قطاع غزة في اليوم التالي... فهل تمت مناقشة ذلك فعلاً... وما موقف الجامعة من القوة العربية المشتركة؟

- نحن معنيون أساساً بوضع حدٍ لهذه المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني. الأولوية هي وقف إطلاق النار وإغاثة الفلسطينيين، وإعادة الحد الأدنى من عمل المؤسسات التي تخدم الحياة اليومية في قطاع غزة.

وخطة الاستجابة الطارئة التي ناقشها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمرفوعة إلى «قمة البحرين»، تتناول التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، وتشمل برامج تتعلق بالاستجابة الطارئة والإغاثة الشاملة والإنعاش المبكر.

غضب الرأي العام

* رغم الجهود المبذولة، سواء على صعيد الجامعة ككيان مؤسسي، أو من الدول الأعضاء بشكل فردي لوقف حرب غزة، والحد من تداعياتها الإنسانية الكارثية، كان لطول فترة الحرب تأثير كبير على الشارع العربي دفعه ربما إلى انتقاد تلك الجهود واعتبارها «غير فاعلة» في وقف الحرب أو «لا تعكس نبض الشارع»... فكيف ترد على تلك الانتقادات؟

- الشارع يشعر بالغضب ونحن نستشعر هذا. وبالمناسبة، هذا ليس وقفاً على العالم العربي. وإنما هناك رأي عام عالمي يشعر بالغضب الشديد إزاء استمرار هذه المذبحة. وحتى القوة الكبرى، أي الولايات المتحدة الأميركية، وهي أقرب أصدقاء إسرائيل... لا تستطيع وضع حدٍ لهذه المذبحة المستمرة.

مشاعر الغضب مفهومة ومبررة... ولكنها أحياناً تسعى إلى التعبير عن نفسها باتهام هذا الطرف أو ذاك بالتقصير أو عدم الفاعلية.

في حالة الجامعة العربية يصعب أن توجهي مثل هذا الاتهام لأن هناك تفاعلاً مباشراً مع هذه الأزمة منذ اندلاعها. نتحرك عربياً من خلال اللجنة الوزارية وغيرها من الأطر... استقبلتُ عشرات السياسيين والقادة ووزراء الخارجية بمقر الأمانة العامة عبر الأشهر الماضية، وزرتُ العديد من البلدان لهذا الغرض.

النتيجة هي ما نشهده من تحول واضح في بوصلة الرأي العام العالمي. نحن لسنا في النقطة نفسها التي كانت الدول تقف فيها مع بدء هذا العدوان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

* على صعيد الوضع في الصومال، اتخذت الجامعة موقفاً واضحاً بالدفاع عن سيادة الصومال عقب «مذكرة التفاهم» بين إقليم أرض الصومال وإثيوبيا... ما الخطوات التي تعتزم الجامعة اتخاذها في هذا الإطار مستقبلاً؟

- يوم الثلاثاء، وقبل انعقاد الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة... عقدت المجموعة الوزارية المعنية بدعم الصومال في مواجهة الاعتداء على سيادتها ووحدة أراضيها اجتماعها الثاني.

الهدف كان متابعة التحرك العربي الداعم للصومال منذ بداية هذه الأزمة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ودراسة الخطوات المقبلة.

الرسالة واضحة. الجانب العربي لا يقبل الاتفاقية التي وقّعتها إثيوبيا مع ما يُعرف بـ«أرض الصومال»؛ في يناير من العام الماضي، ويعتبرها ملغاة وباطلة. وسوف يتم التحرك على هذا الأساس على أكثر من صعيد.

التقارب مع إيران وتركيا

* كانت التدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية إحدى النقاط الرئيسية على جدول أعمال الجامعة العربية... لكن مؤخراً بدا أن هناك إشارات إيجابية على تقارب عربي مع تركيا وإيران... فكيف ترى هذا التقارب... وما المطلوب من تركيا وإيران الآن لدعمه؟

- التقارب، بمستويات مختلفة، مع هذين الجارين الإقليميين له نتائج إيجابية، أولاها تخفيض التصعيد الإقليمي وإتاحة الفرصة للحوار حول مختلف القضايا التي تهم الإقليم. هو عملية مستمرة بالطبع، ويجري تقييمها من الجانب العربي في إطار الجامعة.

أتصور أن العنصر الحاكم في تطور هذه العلاقات هو احترام سيادة الدول، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية. إذا ترسخ هذا المبدأ وجرى احترامه، يمكن البناء على ذلك لتطوير العلاقات على مستويات مختلفة.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».