توحيد الوطن منجز يحتفي به الشعر

القصائد ترسم مسار وحدة الأمة... من الأفوه الأودي إلى مبارك العقيلي

الملك عبد العزيز وكفاحه وتأسيسه للدولة السعودية الثالثة ألهمت الشعراء إلى مديحه بما قدمه للأمة (غيتي)
الملك عبد العزيز وكفاحه وتأسيسه للدولة السعودية الثالثة ألهمت الشعراء إلى مديحه بما قدمه للأمة (غيتي)
TT

توحيد الوطن منجز يحتفي به الشعر

الملك عبد العزيز وكفاحه وتأسيسه للدولة السعودية الثالثة ألهمت الشعراء إلى مديحه بما قدمه للأمة (غيتي)
الملك عبد العزيز وكفاحه وتأسيسه للدولة السعودية الثالثة ألهمت الشعراء إلى مديحه بما قدمه للأمة (غيتي)

لا تزال المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن (طيب الله ثراه)، إلى العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حاضرة بقوة في قصائد الشعراء، يتغنون بها ويرسمون بكلماتهم مسار وحدة الأمة وحب الوطن.

ومع احتفال السعودية بيومها الوطني الـ93، طرحت «الشرق الأوسط»، على الشاعر والراصد والناقد سعد بن عبد الله الحافي، تساؤلاً عن تأثير الشعر، تحديداً الشعبي منه (انطلاقاً من أن هذا النوع من الشعر هو السائد في المشهد منذ عقود وإلى اليوم)، على وحدة الصف ولم الشمل كامتداد لدور الشعر في تعزيز القيم.

الشاعر سعد بن عبد الله الحافي

بداية يوضح الحافي بالقول: كان ولا يزال الشعر حاضراً كأدب أصيل وسجل ثري بكل ما يمس الحياة في الجزيرة العربية، وهو ما اختص به وأبدع فيه الإنسان العربي دون غيره من الآداب التي تميزت بها الشعوب الأخرى، بل كان الشعر ولفترات زمنية طويلة هو المتنفس الوحيد لمشاعره وأحاسيسه وجميع العواطف والانفعالات والتطلعات، بل منبعاً ومعززاً للقيم العربية الأصيلة المتوارثة، مثل وحدة الصف، ولم الشمل والاجتماع على قيادة حكيمة والعيش بسلام وحفظ الجوار وتحكيم العقل ورفض الجهل والفوضى، وتجريم الغدر والخيانة، والتعدي على حقوق الآخرين، فكان الأفوه الأودي ذلك الشاعر الجاهلي الحكيم أول من علق الجرس شعراً في أهمية وحدة الأمة، وقد رسم المسار الصحيح نحو تحقيقها في قصيدة خالدة منها:

وَالبَيتُ لا يُبتَنى إِلّا لَهُ عَمَدٌ

وَلا عِمادَ إِذا لَم تُرسَ أَوتادُ

فَإِن تَجَمَّعَ أَوتادٌ وَأَعمِدَةٌ

وَساكِنٌ بَلَغوا الأَمرَ الَّذي كادوا

وَإِن تَجَمَّعَ أَقوامٌ ذَوو حَسَبٍ

اِصطادَ أَمرَهُمُ بِالرُشدِ مُصطادُ

لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم

وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا

تُلفى الأُمورُ بِأَهلِ الرُشدِ ما صَلَحَت

فَإِن تَوَلَّوا فَبِالأَشرارِ تَنقادُ

إِذا تَوَلّى سَراةُ القَومِ أَمرَهُمُ

نَما عَلى ذاك أَمرُ القَومِ فَاِزدادوا

ويضيف الحافي: الشاعر يرى أن الوطن هو الخيمة التي تنتصب شامخة ثابتة قوية بالأعمدة والأوتاد بما يمثل وحدة قبيلته (أمة الشاعر) تحت قيادة حكيمة راشدة تبحث عن مصلحة الجمع فتحفظ للفرد وجوده وأرضه بما يحقق النمو والازدهار، فالاجتماع ووحدة الصف والالتفاف حول القيادة هي الركيزة الأساسية في بناء الوطن وتحقيق الحياة الكريمة للمواطن، وقد أكد عليه الإمام تركي بن عبد الله صاحب السيف (الأجرب)، الذي جعله صديقاً له ومن خلاله وبه أسس وطناً ودولة، وهي الدولة السعودية الثانية، في قصيدته الشهيرة التي منها:

نزلتها غصبٍ بخيرٍ وشرا

وجمعت شملٍ بالقرايا وقاري

واجهدت في طلب العلا لين قرا

وطاب الكرا مع لابسات الخزاري

ومن غاص غبات البحر جاب درا

وحمد مصابيح السرا كل ساري

انا احمد اللي جابها ما تحرا

واذهب غبار الذل عني وطاري

واحصنت نجدٍ عقب ماهي تطرا

مصيونةٍ عن حر لفح المذاري

والشرع فيها قد مشى واستمرا

يقرا بنا درس الضحى كل قاري

وزال الهوى والغي عنها وفرا

ويقضي بنا القاضي بليا مصاري

ولا سلت عن من قال لي لا تزرا

حطيت الاجرب لي خويٍ مباري

نعم الصديق ليا سطا هم جرا

يودع مناعير النشاما حباري

قصيدة الإمام تركي بن عبد الله مؤسس الدولة الثانية إلى ابن عمه مشاري بن سعود في مصر وفيها تاريخ لكفاح أئمة آل سعود وذكر للسيف الأجرب.

وزاد الشاعر والناقد والراصد للشعر بالقول: جمع الشمل بعد تفرق وتوحيد أجزاء الوطن وبسط الأمن كان الهاجس الأكبر والهدف العظيم لدى أئمة الدولة السعودية بمراحلها الثلاث، وشاركهم التطلع له شعب الجزيرة العربية بعد أن كانت الوحدة الوطنية مطلباً عزيز المنال لمدة تصل ألف سنة عاشت فيها الجزيرة العربية حالة من الصراع المستمر والتشتت وفقدان الأمن مما خلق بيئة لا تصلح للعيش الكريم حتى في أدنى مستوياته، بل كانت طاردة فتتابعت منها الهجرات للخارج.

وأضاف: ومنذ أن أشرق عهد الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون مع الإمام محمد بن سعود وجد أهل الجزيرة العربية في حكامها من آل سعود ما افتقدوه منذ قرون فالتفوا حولهم وعاشوا حياة الاستقرار والسلام والأمن، وعرفوا قيمة الوحدة الوطنية وأثرها في الازدهار والنمو الاقتصادي والمعرفي والتقدم الحضاري، فكان حكامها هم العز والسعد للوطن الذي اقترن بهم وليس أصدق من هذه العرضة الاحتفالية للشاعر عبد الرحمن الحوطي صبيحة استرداد الرياض على يد الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - لتنطلق منها مواكب الوحدة والبناء:

دار يا اللي سعدها تو ما جاها

طير حوران شاقتني مضاريبه

صيدته يوم صف الريش ما أخطاها

يوم شرف على عالي مراقيبه

جا الحباري عقابٍ نثر دماها

في الثنادي على الهامه مضاريبه

عشقه للسعود من الله أنشاها

حرمت غيرهم تقول مالي به

عقب ماهي عجوز جدد صباها

زينها اللي مضى قامت تماري به

فالشاعر يصور الوطن على هيئة فتاة تعيش في كرب عظيم، فأتى الفرج على يد الملك عبد العزيز الذي أعاد لها هيبتها بعد أن كانت ذليلة، وكأنه سمع صوت ندائها فسبق الرسل في تلبية النداء فكان كطائر العقاب الذي لا يخطئ فرائسه عندما يهاجمها، بل إن الشاعر ابن مرداس يرى وجود الملك عبد العزيز هو رحمة من الله بهذه الأمة:

خلقك ربي رحمة في عباده

يا سور نجد الله يخليك للناس

على القناصل والدول لك جلاده

وعلى الصديق أحلا من القند بالكاس

أمام ما مثلك ظهر بالركاده

عفيف ومحروس عن دروب الادناس

ولفت الحافي إلى أنه ومن زاوية أخرى يصور الشاعر عبد العزيز الهذيلي توافد أهل البادية والحاضرة على الملك عبد العزيز والاحتفاء بتوحيد الوطن:

يا الامام اللي على الدين والدنيا ظهر

وفقه رب المخاليق بالحظ الجميل

جت تخاضع له جميع البوادي والحضر

يطلبون ولايته من وراء البحر الطويل

من دخل بحماه شاف المعزه والسفر

واهتنا بالعز وارتاح في ضلٍ ضليل

وأشار الباحث إلى أن المنجزات التي حققها الملك عبد العزيز (أبو تركي) والتضحيات في سبيل وحدة الوطن قد أثمرت ووصلت أخبارها إلى الشاعر مبارك العقيلي، حيث يعيش في دبي، فقال محتفياً بما تحقق من الأمن والاستقرار:

وأسبل عليها ضافي الأمن وبلج

أغر من العليا تعلى سنامها

بهيبة أبو تركي وسيفه تسورت

وبأسه غناها عن عوالي أطامها

ولاها بأمر الله وبالعدل ساسها

فلا الشاة تخشى الذيب يدني حمامها

ولا الحق مكسور ولا الجور منتصر

ولا عصبة الفجار يسمع كلامها

فبالله ثم عبدالعزيز تحصنت

فلا تهاب من دهم الدواهي دهامها

وشدد الشاعر سعد الحافي على أهمية أن تعي الأجيال تاريخ الأجداد، وأن تحافظ على مكتسبات الكيان العظيم التي تحققت وقال: نستذكر هذه النصوص الشعرية لنؤكد على الأجيال أن تحافظ على هذا المنجز العظيم والمكتسبات الوطنية التي حققها الأجداد مع موحد الوطن وتتمسك بعرى الوحدة وتلتف حول قيادتنا الرشيدة، حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وأيدهما بالنصر والتمكين وأدام على هذا الوطن الطاهر أمنه واستقراره.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

الخليج جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديد للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا )
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».