نائب وزير الخارجية السعودي: زيارة إردوغان تأتي تعميقاً للعلاقات التاريخية

الخريجي لـ«الشرق الأوسط»: تطابق الرؤى بين الرياض وأنقرة يعطي فرصة لإطفاء حرب أوكرانيا

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي يتحدث لـ«الشرق الأوسط»
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي يتحدث لـ«الشرق الأوسط»
TT

نائب وزير الخارجية السعودي: زيارة إردوغان تأتي تعميقاً للعلاقات التاريخية

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي يتحدث لـ«الشرق الأوسط»
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

قال المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى السعودية تأتي امتداداً لجهود البلدين حيال تعميق العلاقة التاريخية التي ستصل إلى 100 عام في عام 2029، مضيفاً أن البلدين يتطلعان خلال السنوات الخمس المقبلة قبل مئوية تأسيس العلاقات السعودية التركية، التي ستكون عام 2029، إلى العمل المتواصل لبناء جسور أكثر وتحقيق ما تصبو إليه قيادتا البلدين.

وذكر الخريجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إحدى ركائز النجاحات في العلاقة المتميزة بين السعودية وتركيا، هي قطاع الأعمال، حيث يتميز البلدان بالتكامل وليس التنافس، مشيراً إلى أن البلدين يسعيان إلى التعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر وتطوير وتنويع التجارة البينية.

وحول إمكانية وجود دور سعودي تركي ضمن إطار دبلوماسي موحد لإطفاء نيران الحرب في أوكرانيا، أوضح المهندس الخريجي أن هناك تطابقاً في الرؤى ووجهات النظر بين السعودية وتركيا تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية، وهو ما يعطي فرصة لأن يعمل البلدان معاً، بصفتهما دولتين مؤثرتين عالمياً، على تشجيع الطرفين على إنهاء الأزمة... وإلى نص الحوار:-

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط»

س/ تأتي زيارة الرئيس التركي إلى السعودية وسط أزمات تعاني منها المنطقة والعالم، فما أبرز الملفات التي ستتم مناقشتها بين السعودية وتركيا في هذه الزيارة؟

إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى المملكة، اليوم، تأتي امتداداً لجهود البلدين حيال تعميق العلاقة التاريخية التي ستصل إلى 100 عام في عام 2029م، ويتطلع البلدان خلال السنوات الخمس المقبلة، قبل مئوية تأسيس العلاقات السعودية التركية التي ستكون عام 2029م، إلى العمل المتواصل لبناء جسور أكثر وتحقيق ما تصبو إليه قيادتا البلدين وشعباهما الشقيقان.

لقد حظيت زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى تركيا تلبية لدعوة الرئيس التركي في يوم 22 يونيو (حزيران) 2022، باهتمام واسع من المجتمع الدولي، وحققت زيارة ولي العهد قفزة مهمة في تطور العلاقات بين البلدين، وأدت إلى تحقيق نجاحات وشراكات مميزة في القطاعات كافة، وما تلاها من اتفاقيات تعاون، بالإضافة إلى تأكيد وحرص قيادتي البلدين على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية على أساس الأخوة التاريخية، وخدمة للمصالح المشتركة للبلدين والشعبين وضمان مستقبل أفضل للمنطقة.

س/ تم توقيع 16 اتفاقية بين الرياض وأنقرة ركزت على الصناعات والمقاولات في حين يتزايد الحديث عن فرص تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين في إطار رؤيتي «المملكة 2030» و«قرن تركيا»، هل ستشهد القمة الحالية توقيع المزيد من الاتفاقيات وفي أي المجالات تحديداً؟

إحدى ركائز النجاحات في العلاقة المتميزة بين السعودية وتركيا هي قطاع الأعمال؛ حيث يتميز البلدان بالتكامل وليس التنافس في هذا القطاع، فالمملكة تزخر بكل ما تحتاج إليه تركيا من منتجات الطاقة، والمواد الأساسية للصناعات، بينما ستجد المنتجات التركية وكذلك قطاع المقاولات سوقاً جيدة في المملكة لتلبية احتياجاتها المتزايدة في قطاع البناء والتشييد لتحقيق أهداف رؤية «المملكة 2030».

وخلال السنة الماضية، التي تفصل بين زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى تركيا وبين هذه الزيارة التي يقوم بها الرئيس التركي، عُقد منتديان استثماريان أحدهما في إسطنبول والآخر في الرياض، ووُقعت خلالهما اتفاقيات عدة، تهدف إلى دعم قطاع الأعمال وتوسيع التجارة البينية ورفع التبادل التجاري.

لذا فإن المملكة وتركيا تتمتعان بمقومات اقتصادية كبيرة بصفتهما عضوين في مجموعة العشرين، كما أن رؤية «المملكة 2030» تحمل فرصاً واعدة للتعاون بين البلدين في مجالات الاستثمار، والتجارة، والسياحة، والترفيه، والتنمية، والصناعة، والتعدين، ومشروعات البناء والنقل والبنى التحتية.

لقد نجحت بيئة الأعمال الجاذبة في المملكة في استقطاب 390 شركة تركية للاستثمار في السوق السعودية، برأس مال إجمالي يقارب المليار ريال، وتنشط الشركات التركية في قطاعات عدة؛ أهمها التشييد، والصناعة التحويلية، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم.

ويعمل الجانبان السعودي والتركي باستمرار على تطوير وتنويع التجارة البينية، وتسهيل التبادل التجاري بين البلدين، وتذليل أي صعوبات في هذا الشأن، وتكثيف التواصل بين القطاعين العام والخاص؛ لبحث الفرص الاستثمارية وترجمتها إلى شراكات ملموسة في شتى المجالات.

ويسعى البلدان إلى التعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر، حيث وقعا اتفاقية في هذا المجال، كما أقاما منتدى الأعمال والاستثمار التركي - السعودي في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي 2022م؛ بهدف إبراز فرص التعاون الواعدة للشركات التركية في المشروعات الضخمة التي ستطرحها المملكة في ضوء رؤية 2030، تلاه منتدى الأعمال السعودي التركي في مارس (آذار) الماضي في الرياض.

كما أن السعودية وتركيا تحرصان بصفتهما بلدين مهمين في المنطقة وفي العالم على التعاون في جميع المجالات، والدعم المتبادل للمشروعات والأفكار والمبادرات الطموحة للبلدين عالمياً، فقد دعمت جمهورية تركيا مشكورة ترشح الرياض لاستضافة معرض إكسبو 2030، إضافة لدعمها جهود المملكة في مجال التصدي للتغير المناخي، كما رحّبت الجمهورية التركية بإطلاق المملكة مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي أطلقته المملكة، وأقره قادة دول مجموعة العشرين، بالإضافة إلى تجديد المملكة وتركيا تأكيدهما على أهمية الالتزام بمبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس.

من جانب آخر، فإن الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق السعودي التركي يهدف إلى تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين في شتى المجالات السياسية، والاقتصادية، والتجارية، ومجالات الطاقة، والزراعة، والثقافة، والتعليم والتكنولوجيا، والصناعات العسكرية والأمن، وقد عقد المجلس اجتماعه الأول في فبراير (شباط) 2017 في أنقرة، ومن المتوقع أن يعقد الاجتماع الثاني له في الرياض هذا العام.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

س/ لكن ما زالت تركيا تعاني من أزمة اقتصادية يضاف إليها تكاليف الدمار الذي أحدثه الزلزال، وبادرت السعودية بتقديم أشكال الدعم الإنساني ودعم الاقتصاد التركي من خلال وديعة 5 مليارات دولار مارس الماضي، هل ثمة مزيد من المساعدات المالية أو القروض التي ستقدمها الرياض لأنقرة؟

تصدرت المملكة قائمة المانحين في الاستجابة للزلزال الذي حدث في تركيا هذا العام، وقامت المملكة بتوجيه كريم من القيادة بتسيير جسر جوي للمساعدات الطبية والإغاثية، ونظمت حملة تبرعات شعبية، ووقعت عقود مشروعات لصالح متضرري الزلزال بأكثر من 48.8 مليون دولار، وما زالت تلك الجهود مستمرة، وبالطبع المملكة العربية السعودية ستواصل الوقوف مع الأشقاء في تركيا، انطلاقاً من مبادئها الراسخة، وستستمر الجهود السعودية في دعم جمهورية تركيا والمتضررين في مناطق الزلزال في الجنوب التركي والشمال السوري.

س/ الأزمة الأوكرانية شهدت العديد من المبادرات للوساطة الدولية لإيجاد حل سياسي للنزاع الدامي بين موسكو وكييف، وكان من بينها المبادرة السعودية أواخر فبراير الماضي، ونظراً للموقع الجيوسياسي لتركيا في منطقة البحر الأسود، هل سيكون هناك دور سعودي تركي ضمن إطار دبلوماسي موحد لإطفاء نيران هذه الأزمة؟

تتفق المملكة وتركيا على أن إنهاء الأزمة بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يكون من أولويات المجتمع الدولي حالياً، وتتطابق وجهة النظر السعودية والتركية في أنه يجب أن تنتهي الأزمة على ضوء قرارات الأمم المتحدة والأعراف الدولية، وما يصب في مصلحة السلام الدولي، ويرى البلدان أن الوضع في العالم حالياً بات هشاً ولا يحتمل أزمات كبيرة ومعقدة كالأزمة بين روسيا وأوكرانيا، وقد قدمت المملكة مبادرات عدة للوساطة بين روسيا وأوكرانيا، كما نجحت تركيا في الوساطة لإبقاء اتفاقية الحبوب منذ بداية الأزمة، وبالتأكيد فإن تطابق الرؤى ووجهات النظر بين البلدين الشقيقين المملكة وتركيا تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية، يعطي فرصة لأن يعمل البلدان معاً بصفتهما دولتين مؤثرتين عالمياً في تشجيع الطرفين على إنهاء الأزمة.

س/ كيف ترى الرياض التقارب التركي - المصري وأثره على المنطقة؟

السعودية من أكبر الداعمين لتحسين العلاقات في المنطقة وبين جميع الدول فيها، وتعد عودة العلاقات السعودية الإيرانية وكذلك عودة سوريا لجامعة الدول العربية دليلين على المساعي التي تقوم بها المملكة لتقريب وجهات النظر في منطقة الشرق الأوسط وجعل المنطقة من أكثر المناطق في العالم أمناً، لإيمان المملكة بأن السلام والأمن هما من الأولويات، وأنه لا يمكن صناعة تنمية حقيقية في الشرق الأوسط دون تدعيم الأمن والعلاقات المتميزة بين بلدان المنطقة.

وأصدرت المملكة بياناً داعماً لتحسُّن العلاقات بين تركيا وجمهورية مصر العربية، وبالتأكيد فإن المملكة ترى هذا التقارب فرصة جديدة لخلق أجواء أفضل في المنطقة، وجزءاً مهماً من الدفع نحو شرق أوسط آمن، تكون الأولوية فيه إلى التنمية والاستقرار وخلق فرص عمل وفرص شراكات تجارية واستثمارات بين بلدان المنطقة لتنعم شعوبها بالحياة الطيبة التي تصبو إليها.


مقالات ذات صلة

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».