أزمات توتنهام تتوالى وجماهيره تطالب بإقالة المدرب

بعد هزيمة مؤلمة في معقل أتلتيكو في ذهاب ثُمن نهائي دوري الأبطال

 لو نورماند لاعب اتلتيكو يحتفل بالتسجيل وسط حسرة لاعبي توتنهام في مشهد تكرر كثيرا هذا الموسم (رويترز)
لو نورماند لاعب اتلتيكو يحتفل بالتسجيل وسط حسرة لاعبي توتنهام في مشهد تكرر كثيرا هذا الموسم (رويترز)
TT

أزمات توتنهام تتوالى وجماهيره تطالب بإقالة المدرب

 لو نورماند لاعب اتلتيكو يحتفل بالتسجيل وسط حسرة لاعبي توتنهام في مشهد تكرر كثيرا هذا الموسم (رويترز)
لو نورماند لاعب اتلتيكو يحتفل بالتسجيل وسط حسرة لاعبي توتنهام في مشهد تكرر كثيرا هذا الموسم (رويترز)

كشفت الخسارة الثقيلة التي تعرض لها توتنهام الإنجليزي أمام مضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني 5- 2 في ذهاب ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا، عن حجم الأزمة التي يمر بها النادي بعد ليلة تحطمت فيها كل أرقامه القياسية السلبية.

ورغم خسارة ليفربول أمام مضيفه غلاطة سراي التركي صفر -1 وتعادل نيوكاسل مع ضيفه برشلونة الإسباني 1-1، فإن السقوط المدوي لتوتنهام في مدريد كان النتيجة الأكثر ألماً للثلاثي الانجليزي في اليوم الأول من مباريات ثمن النهائي.

توتنهام الذي يعاني محلياً بوجوده قريباً من مناطق الخطر المهددة بالهبوط من الدوري الممتاز، وجد نفسه متأخراً بثلاثة أهداف نظيفة خلال ربع الساعة الأولى على ملعب ميتروبوليتانو؛ نتيجة أخطاء فادحة كان الحارس التشيكي أنتونين كينسكي بطلها متسبباً في هدفين؛ ما أدى إلى استبداله بعد مرور 17 دقيقة فقط.

وافتتح أتلتيكو التسجيل في الدقيقة السادسة بعدما انزلق كينسكي وفقد الكرة، لتصل الكرة إلى ماركوس يورينتي ليسكِنها الشباك. وازدادت الأمور سوءاً على توتنهام بعد أن سقط المدافع الهولندي ميكي فان دي فين أرضاً؛ ما أتاح للفرنسي أنطوان غريزمان الانفراد بالمرمى وتسجيل الهدف الثاني في الدقيقة الـ14، قبل أن يعود كينسكي ويرتكب خطأً آخر بعد دقيقة واحدة بتمرير الكرة بشكل غريب إلى الأرجنتيني خوليان ألفاريز مهاجم أتلتيكو الذي أودعها الشباك بسهولة.

لامين جمال أنقذ برشلونة من الخسارة أمام نيوكاسل بفضل ركلة جزاء (رويترز)cut out

وعندها قرر المدرب الكرواتي إيغور تودور إخراج كينسكي والزجّ بالإيطالي غولييلمو فيكاريو، وسط حالة من الغضب والسخط من جماهير توتنهام التي زحفت وراء الفريق إلى مدريد. ورغم تسجيل توتنهام هدفين الا ان النتيجة النهائية 5- 2 تشير إلى أنه في حاجة إلى معجزة في مباراة الإياب بلندن لتفادي الخروج.

وطالبت رابطة مشجعي نادي توتنهام باتخاذ «إجراءات عاجلة»، ومنها إقالة المدير الفني المؤقت تودور بعدما أصبح أول مدرب للفريق يخسر مبارياته الأربع الأولى منذ وصوله قبل أقل من شهر واحد. كما كانت الخسارة هي السادسة توالياً للفريق بمختلف المسابقات للمرة الأولى في تاريخه.

وأصدرت رابطة مشجعي توتنهام بياناً قالت فيه: «الأداء ونتيجة المباراة هما عار بكل معنى الكلمة. إنهما دليل على الوضع المزري الذي يمر به توتنهام حالياً».

وأضاف البيان: «بدءاً من فترة الانتقالات الشتوية إلى تعيينات الإدارة، مروراً بانعدام القيادة وغياب أي شخص ذي خبرة سابقة في توتنهام يؤثر في هذه القرارات، أين الجرأة على الإنجاز؟ أين أصداء المجد؟».

وتابع: «هناك حاجة ماسة إلى تحرك عاجل؛ فنحن الآن نسير نياماً نحو الهاوية. لم تكن جماهير توتنهام يوماً تمر بهذا الموقف العصيب، لكن المشجعين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام استمرار انحدار النادي».

وأوضح البيان: «على الأقل، يجب استرداد ثمن تذاكر المباريات لمن هم في مدريد. لكن كل ما يهمنا حقاً هو أن يجعلنا النادي نشعر بالفخر. نحن هنا لدعم الفريق، وسوف نكون اللاعب الثاني عشر. لكننا جميعاً نستحق أكثر من ذلك بكثير».

روميرو يواسي كينسكي لحظه استبداله بعد أخطاء فادحة (رويترز)cut out

وتم توجيه اللوم للمدرب الكرواتي بإشراك كينسكي أساسياً لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي أتى بنتائج عكسية ليتم استبداله بعد أن توجه قائد توتنهام، كريستيان روميرو، للتحدث مع تودور، ليخرج مباشرة إلى النفق المؤدي إلى غرفة خلع الملابس.

وعندما سُئل المدرب عما إذا كان روميرو هو من قرر استبدال كينسكي، أجاب: «بالطبع، كان القرار قراري»، وعندما ألح عليه بالسؤال عما إذا كان يستحق الاستمرار في تدريب الفريق، أجاب المدرب الكرواتي: «لا تعليق... هذا موضوع لا يخصني. الأمر لا يتعلق بعملي، بل بكيفية مساعدة الفريق. وسيبقى هذا هو هدفي دائماً. أدرك تماماً وضعنا والمشاكل التي نواجهها. أعلم أنه في كل مباراة، تحدث أمور غير متوقعة. أحيانا يصعب شرحها».

وأصبحت مهمة توتنهام صعبة للغاية في مواصلة مشواره بالبطولة القارية؛ إذ يتعين عليه الفوز بفارق 4 أهداف على الأقل في مباراة الإياب، التي تقام الأربعاء المقبل بالعاصمة البريطانية، إذا أراد المرور إلى ربع النهائي.

واتهم بيتر شمايكل، أسطورة مانشستر يونايتد الإنجليزي ومنتخب الدنمارك، المدرب تودور بـ«إنهاء مسيرة كينسكي»، بعدما قرر استبداله في هذا التوقيت المبكر. لكن المدرب الكرواتي دافع عن قراره بإشراك كينسكي ثم استبداله قائلاً: «خلال 15 عاماً من التدريب، لم أفعل ذلك قط. كان من الضروري الحفاظ على اللاعب والفريق... إنه موقف صعب وقد لا يصدق للبعض، كان القرار صائباً في ظل الظروف التي مررنا بها». وتابع: «كان فيكاريو تحت ضغط كبير بعد النتائج السلبية بالدوري، بالإضافة إلى وجود منافسة أخرى مع كينسكي لحراسة المرمى، إنه حارس مرمى جيد. لسوء الحظ، حدثت هذه الأخطاء في مباراة مهمة كهذه».

وكشف المدرب الكرواتي: «لقد اعتذر للفريق والجماهير ونحن ندعمه، تحدثت معه، وهو يتفهم الموقف وسبب خروجه».

لكن شمايكل صرح خلال تغطية شبكة «سي بي إس» في الولايات المتحدة للمباراة، بأن «استبدال كينسكي سيؤثر سلباً على مسيرته الكروية. لقد قضى المدرب على مسيرته تماماً».

من جانبه، وصف بول روبنسون، حارس مرمى توتنهام السابق، قرار تودور باستبدال كينسكي مبكراً بأنه «محطم للثقة... لم أر مثل هذا في ملاعب كرة القدم من قبل».

كما قال جو هارت، حارس مرمى منتخب إنجلترا السابق: «قلبي مفطور عليه (كينسكي). لقد مر بـ14 دقيقة كارثية، لا أدري ماذا أقول. أنا حزين للغاية على هذا الشاب. فريق توتنهام هذا مشتت تماماً».

أما الإسباني ديفيد دي خيا، حارس مرمى مانشستر يونايتد السابق، والذي يلعب الآن مع فيورنتينا في الدوري الإيطالي، فأعرب عن دعمه لحارس توتنهام الشاب، وكتب على حسابه الرسمي في موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا أحد ممن لم يلعبوا حراسَ مرمى يمكنه أن يدرك مدى صعوبة اللعب في هذا المركز. ارفع رأسك وستعود أقوى».

على الجانب الآخر، ورغم الفوز الكبير، حذر الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد لاعبيه من التراخي في لقاء الإياب الأسبوع المقبل. وشدد سيموني: «لم نحسم صعودنا بشكل رسمي للدور المقبل بعد، لقد مررنا بظروف مماثلة وخرجنا من البطولة».

ولم يكن اليوم الأول لثمن النهائي مثالياً للفرق الإنجليزية، حيث خسر ليفربول في معقل غلاطة سراي بهدف وحيد، كما أهدر نيوكاسل فوزاً كان بالمتناول وخرج متعادلاً 1-1 مع برشلونة بفضل هدف من ركلة جزاء في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع. وما زال ليفربول قادراً على التعويض إياباً في «أنفيلد»، لكن مهمة نيوكاسل ستكون أصعب في معقل برشلونة.

ووحده بايرن ميونيخ الألماني الذي حقق نتيجة يصعب تعويضها إياباً بعدما عاد من بيرغامو معقل أتالانتا الإيطالي بفوز كاسح 6 -1 واضعاً قدماً في ربع النهائي.


مقالات ذات صلة

ليل للثأر من أستون فيلا... وصدام إيطالي بين بولونيا وروما

رياضة عالمية لاعبو أستون فيلا متحفزون من أجل تخطي عقبل ليل في الدوري الأوروبي (رويترز)

ليل للثأر من أستون فيلا... وصدام إيطالي بين بولونيا وروما

ينطلق دور الذهاب لثمن نهائي «بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)» بـ8 مباريات تقام جميعها اليوم، وتبرز منها مواجهة أستون الإنجليزي ومضيفه ليل الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المواجهة بين سيتي وريال مدريد تتجدد في ثمن نهائي دوري الأبطال (غيتي)

ما هي التوقعات لمواجهات دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا؟

أصبح الطريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2025-2026 واضحاً، وستتنافس كبرى الأندية الأوروبية بشراسة من دور الستة عشر وحتى المباراة النهائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميلوتين أوسمايتش لاعب بريستون نورث إند (رويترز)

إيقاف أوسمايتش 9 مباريات بعد تعليق عنصري

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إيقاف ميلوتين أوسمايتش، لاعب بريستون نورث إند، لمدة 9 مباريات بعد اتهامه بالإساءة العنصرية إلى حنبعل المجبري لاعب بيرنلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنريكي وعد بقيادة سان جيرمان لمنصة التتويج الاوروبية وحقق وعده (اب)

كيف نجح «مهندس كرة القدم» إنريكي في قيادة سان جيرمان إلى المجد الأوروبي؟

رأى إنريكي أن رحيل مبابي فرصته للسيطرة الكاملة على الفريق وبدء مرحلة إعادة rnالبناء الهادفة

«الشرق الأوسط» ( باريس - لندن)
رياضة عالمية إنزاغي مدرب الانتر وحسرة خسارة النهائي (اب)

الصحف الإيطالية تسخر من إنتر وتنتقد إنزاغي

ربما لم يتمكن مشجعو إنتر ميلان من قراءة الصحف الإيطالية الصادرة أمس، التي ركزت جميعها على السخرية من خسارة الفريق المذلة أمام باريس سان جيرمان

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله، مشدداً على أن التركيز سيبقى قائماً على الاستمرارية وتحقيق الانتصارات، حتى في حال التتويج رسمياً.

وحسب ما أوردته وكالة «بي إيه ميديا»، يتصدر بايرن جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 12 نقطة، قبل 5 جولات من النهاية، ما يجعله على أعتاب حسم اللقب، إذ سيكون تتويجه رسمياً مرهوناً بنتيجته ونتيجة منافسه عندما يواجه شتوتغارت الأحد.

ولا يقتصر تركيز الفريق البافاري على الدوري، إذ تنتظره مواجهة قوية في الدور قبل النهائي من كأس ألمانيا أمام باير ليفركوزن يوم الأربعاء المقبل، إلى جانب صدام مرتقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «اللاعبون أكدوا بالفعل أنهم سيُحوّلون تركيزهم مباشرة إلى مواجهة ليفركوزن بعد المباراة، بغض النظر عما سيحدث. يمكننا جميعاً التعايش مع الانتظار لفترة أطول قبل الاحتفال».

وأضاف: «سنرى قريباً عدد المرات التي سنحتفل فيها وحجم تلك الاحتفالات. نريد أولاً الفوز على شتوتغارت ثم مواصلة المشوار، فاللقب لا يلعب دوراً إلا في نهاية الموسم».

ويعيش بايرن فترة مثالية من حيث النتائج، بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، بينها الفوز ذهاباً وإياباً في ربع نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما فاز في 13 مباراة من آخر 14 خاضها.

ورغم التفوق التاريخي للفريق، الذي فاز بـ5 من آخر 6 مواجهات أمام شتوتغارت، بما في ذلك انتصار كاسح بخماسية نظيفة خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المنافس يدخل اللقاء بثقة؛ حيث يحتل المركز الثالث بعد فوزه في 5 من آخر 8 مباريات.

وعلّق كومباني: «نواجه أحد أصعب المنافسين. أتوقع مباراة بدنية قوية. شتوتغارت ليس فريقاً جيداً فحسب، بل يتمتع أيضاً بقوة بدنية، ويمكنه تشكيل خطورة عبر الكرات الطويلة. لديهم ثاني أقوى خط هجوم في الدوري».

وتابع: «ستكون مباراة ممتعة للجماهير، مع كثير من الأحداث».

ويغيب عن بايرن كل من لينارت كارل، وتوم بسيشوف، وسفين أولريش بسبب الإصابة.

من جانبه، أعرب كريستيان فريوند، المدير الرياضي للنادي، عن ثقته بعدم تأثر الحضور الجماهيري خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، رغم فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبياً بحق النادي.

وكان عدد من الجماهير قد تسلقوا الحواجز في ملعب «أليانز أرينا»، ما أدى إلى إصابة بعض المصورين، خلال الاحتفال بالفوز على ريال مدريد.

وختم فريوند: «كانت حالة استثنائية، لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن ملعبنا من بين الأكثر أماناً. نتوقع أن نلعب أمام مدرجات ممتلئة في مواجهة باريس سان جيرمان».


غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
TT

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة، في مباراة تبدو أقرب إلى مواجهة حسم مبكرة على اللقب، حتى إن كان الطريق لا يزال طويلاً بعد صافرة النهاية.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن الموسم بأكمله بدا كأنه يمهد لهذه اللحظة، بعد أشهر من الترقب والتقلبات والانتظار، قبل الوصول إلى مواجهة «الاتحاد» التي تحمل طابعاً درامياً خاصاً، أشبه بمشهد كلاسيكي من أفلام الغرب الأميركي، حيث يقف الفريقان وجهاً لوجه في لحظة مفصلية من سباق البطولة.

وتناولت «الغارديان» هذه المواجهة من زاوية مختلفة، معتبرة أن الصراع هذا الموسم لم يعد تكتيكياً فقط؛ بل تحول أيضاً إلى مواجهة نفسية بين مدربين يحمل كل منهما صورة مختلفة تماماً في النقاش العام. فبيب غوارديولا، الذي ارتبط اسمه لسنوات بكرة القدم المنظمة والاستحواذ الصارم، ظهر هذه المرة بصورة «رجل الأحاسيس»؛ المدرب الذي يقود فريقه بطاقة عاطفية وتحرر أكبر، فيما وجد ميكل أرتيتا نفسه في الجهة المقابلة، مدرباً يُنظر إلى فريقه على أنه شديد الانضباط، ومنظم أكثر من اللازم، وأحياناً أسير للصرامة المبالغ فيها.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في الصورة العامة يبدو لافتاً؛ إذ بات مانشستر سيتي في نظر البعض، الفريق الأكثر تحرراً وإبداعاً في الأسابيع الأخيرة، بينما أصبح آرسنال عرضة لاتهامات بأنه يلعب بحذر زائد، ويفتقد شيئاً من الخفة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، شددت «الغارديان» على أن هذه السردية قد تكون ظالمة بحق أرتيتا، الذي قدم عملاً كبيراً منذ توليه المسؤولية، ونجح في تغيير هوية الفريق وثقافته داخل الملعب.

وأكدت أن أرتيتا، رغم كل الانتقادات، أنجز مهمة ضخمة في أول تجربة حقيقية له بوصفه مديراً فنياً؛ إذ أعاد بناء آرسنال على أسس واضحة، ورفع من مستوى الفريق ليصبح منافساً حقيقياً على اللقب، رغم أنه يصطدم بمانشستر سيتي، بطل المرحلة، وبغوارديولا نفسه، المدرب الذي لا يزال يرسم ملامح اللعبة الحديثة ويؤثر فيها بعمق.

وأشارت إلى أن المدربين يتشابهان في الرغبة في السيطرة على المباراة، لكن الفارق أن غوارديولا لا يكتفي بابتكار النظام؛ بل يعرف أيضاً متى يجب أن يخفف من قبضته عليه. واعتبرت أن حرية سيتي الهجومية في هذه المرحلة ليست نتيجة رومانسية كروية أو اندفاع عاطفي، بل ثمرة خيار تكتيكي صعب اتخذه غوارديولا، الذي أدرك أن الفوز في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، يحتاج أحياناً إلى عناصر تخلق الفارق خارج الإطار المرسوم بدقة.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن وجود لاعبين قادرين على كسر القوالب؛ مثل ريان شرقي، يعكس قناعة غوارديولا بأن الموهبة الفردية غير المتوقعة تصبح حاسمة في هذا الوقت من الموسم، لأن مباريات اللقب كثيراً ما تُحسم عبر لحظة من نجم قادر على إنقاذ فريقه في يوم معقد.

في المقابل، اعتبرت «الغارديان» أن آرسنال ربما أخطأ في سوق الانتقالات الأخيرة؛ عندما ركز على توسيع عمق التشكيلة بدل إضافة نوعية هجومية أعلى قادرة على رفع السقف في المباريات الكبرى. ومن هنا، ترى الصحيفة أن المشكلة ليست في الشجاعة أو الشخصية أو الذهنية فقط؛ بل أيضاً في نوعية الخيارات الفنية المتاحة، وفي التوازن بين التنظيم والموهبة.

وتابعت أن الحديث عن احتمال «اختناق» آرسنال في المراحل الحاسمة لا يشبه نماذج سابقة في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ إن مشكلته المحتملة لا تتمثل في زيادة المشاعر أو الفوضى، بل في العكس تماماً: قدر زائد من الصرامة، وغياب شيء من الحرية حين يصبح الإبداع ضرورة.

كما أوضحت أن تراجع الفاعلية الهجومية لآرسنال لا يعود إلى جبن كروي أو خوف، بل إلى أسباب واضحة؛ منها إصابات الأظهرة الهجومية الأساسية، وغياب الانسجام المتكرر بسبب عدم اجتماع مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا معاً باستمرار على أرض الملعب. وفي المقابل، يدخل سيتي هذه المواجهة في أفضل حالاته تقريباً، بعدما حصل على أسبوع كامل من التحضير، وهو عامل مهم للغاية في هذه المرحلة.

ورأت أن هذه المعطيات تجعل مانشستر سيتي الطرف الأقرب للفوز، قياساً إلى الجاهزية الحالية والقوة الهجومية وخبرة غوارديولا، الذي يملك تاريخاً طويلاً في حسم سباقات الدوري. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن آرسنال قد يكتفي بالتعادل، سواء بدا ذلك شجاعاً أم لا، لأنه سيعني خطوة هائلة نحو خط النهاية.

وختمت «الغارديان» بالإشارة إلى أن طبيعة المواجهة تبقى شديدة التعقيد؛ لأنها لا تخضع فقط للفروق الفنية، بل أيضاً للتفاصيل التكتيكية الصغيرة التي قد تغيّر كل شيء. وفي هذا النوع من المباريات، لا يكون الحسم دائماً لمن يمتلك السردية الأجمل؛ بل لمن يعرف كيف يقرأ اللحظة ويستغلها.


لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

راؤول أسينسيو (رويترز)
راؤول أسينسيو (رويترز)
TT

لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

راؤول أسينسيو (رويترز)
راؤول أسينسيو (رويترز)

تسود حالة من القلق داخل نادي ريال مدريد بعد نقل مدافعه راؤول أسينسيو إلى المستشفى، اليوم (السبت)، من أجل الخضوع لفحوصات طبية شاملة.

وبحسب ما أفاد به برنامج «إل بارتيذاثو» على «إذاعة كوبي»، فإن اللاعب يعاني من فيروس تسبب له في التهاب في الجهاز الهضمي، ما استدعى إجراء سلسلة من الاختبارات لمعرفة السبب الدقيق للحالة.

وأشار التقرير إلى أن أسينسيو فقد نحو 6 كيلوغرامات من وزنه خلال الأسبوعين الماضيين، في مؤشر على تأثير الوعكة الصحية عليه، كما يُتوقع غيابه عن مباراة فريقه المقبلة أمام ديبورتيفو ألافيس يوم الثلاثاء.

وتبقى حالته تحت المتابعة بانتظار نتائج الفحوصات الطبية وتطورات وضعه الصحي.