من مراهِقة واحدة إلى جيل كامل: كيف أعادت «أستراليا المفتوحة» رسم خريطة التنس النسائية؟

ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
TT

من مراهِقة واحدة إلى جيل كامل: كيف أعادت «أستراليا المفتوحة» رسم خريطة التنس النسائية؟

ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)
ميرا أندرييفا (إ.ب.أ)

تشهد بطولة «أستراليا المفتوحة» هذا العام تحوّلاً لافتاً في مشهد كرة المضرب النسائية، بعد أن كانت نسخة العام الماضي تضم مراهِقة واحدة فقط ضمن أفضل 100 لاعبة في تصنيف المحترفات، في حين باتت البطولة الحالية مسرحاً لصعود جماعي لجيل كامل من اللاعبات الشابات اللواتي يطرقن أبواب النخبة بثقة واضحة.

في ملاعب «ملبورن» بحسب شبكة «The Athletic»، تتقدَّم مجموعة من ألمع المواهب المراهِقة بثبات، تقودها الروسية ميرا أندرييفا، البالغة من العمر 18 عاماً والمُصنَّفة سابعة عالمياً، والتي لم تعد اسماً جديداً على القمة. غير أن هذه البطولة كشفت أيضاً عن بروز أسماء أخرى فرضت نفسها بقوة في بطولات «غراند سلام»، أبرزها الكندية فيكتوريا مبوكو ذات الـ19 عاماً، والأميركية إيفا يوفيتش البالغة 18 عاماً، إلى جانب مواهب أخرى شقّت طريقها عبر مختلف درجات المنافسة قبل أن تظهر على الساحة الكبرى.

تحظى مبوكو بفرصة كبيرة لإحداث مفاجأة مدوية عندما تواجه في الدور الرابع المُصنَّفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا، بينما تلتقي يوفيتش مع الكازاخية يوليا بوتينتسيفا، المعروفة بخبرتها الطويلة وأسلوبها الصعب، والتي ستحاول استغلال حداثة تجربة منافستها. أما أندرييفا، التي تقدم حتى الآن أكثر مستويات البطولة ثباتاً وإقناعاً، فتصطدم بالمُصنَّفة الـ12، الأوكرانية إيلينا سفيتولينا.

تيريزا فالينتوفا (إ.ب.أ)

كما لفت الأنظار الثنائي التشيكي تيريزا فالينتوفا، البالغة 18 عاماً، ونيكولا بارتونكوفا ذات الـ19 عاماً، بعد مشوار مميز في البطولة. فالينتوفا تستعد لمواجهة المُصنَّفة الخامسة إيلينا ريباكينا، بينما ودّعت بارتونكوفا المنافسات من الدور الثالث أمام البلجيكية إليزه ميرتنز، بعد رحلة لافتة تجاوزت خلالها التصفيات، ثم أقصت الروسية داريا كاساتكينا والمُصنَّفة الـ10 بليندا بينتشيتش، رغم خسارتها إحدى المجموعات بنتيجة قاسية.

هذا الحضور الكثيف للمراهقات يعكس انقلاباً كاملاً مقارنة بالعام الماضي، حين كانت أندرييفا وحدها ضمن أفضل 100 لاعبة عالمياً. اليوم، ارتفع العدد إلى 6 لاعبات مراهقات في هذا التصنيف، منهن 4 لاعبات دخلن البطولة الحالية ضمن قائمة المُصنَّفات الـ32.

تفسر يوفيتش هذا التحول بالقول إن جيلها كان قوياً منذ بطولات الناشئات، مؤكدة أن مستوى المنافسة في تلك البطولات كان قريباً جداً من الاحتراف، وأن الانتقال إلى الجولة العالمية جاء طبيعياً؛ نتيجة الموهبة العالية والعمل المبكر. وترى أن هذا الجيل كان يعلم منذ البداية أنه قادر على النجاح في أعلى المستويات.

وتتفق بارتونكوفا مع هذا الطرح، مشيرة إلى أن كثافة المواهب الشابة في هذه الفئة العمرية غير مسبوقة، مؤكدة سعيها لتقديم أسلوب لعب مختلف ومتنوّع، متأثرة بتجربة مواطنتها كارولينا موخوفا.

فيكتوريا مبوكو (أ.ب)

اختارت مبوكو وفالينتوفا ويوفيتش الابتعاد عن المسار الجامعي، مفضلات خوض البطولات الأدنى تصنيفاً لصقل خبراتهن، قبل نقل عقلية الانتصار إلى جولة المحترفات. وكان اختراق مبوكو هو الأبرز، بعدما تُوِّجت بلقب بطولة «كندا الكبرى» في أغسطس (آب) الماضي خلال مشاركتها الـ6 فقط على مستوى الجولة العالمية. أما يوفيتش، التي نشأت في لوس أنجليس لأبوين من أصول كرواتية وصربية، فقد تقدَّمت بخطى هادئة، وبلغت نصف النهائي والنهائي في بطولتَي الإعداد قبل «أستراليا المفتوحة»، لتصل إلى أفضل تصنيف في مسيرتها عند المركز الـ27.

تحتل مبوكو حالياً المركز الـ16 عالمياً، بينما جاءت فالينتوفا في المركز الـ54 بعد بلوغها أول نهائي لها في جولة المحترفات خلال بطولة «اليابان المفتوحة» في أوساكا.

تتحدث يوفيتش عن علاقتها بمبوكـو بوصفها صداقة تعود إلى بطولات الناشئات، وتؤكد أن اللاعبات الشابات تجمعهن روح دعم متبادل بعيداً عن الغيرة أو التنافس السلبي. وتصف مبوكو هذه الروابط بأنها عنصر أساسي يساعد على التكيف مع ضغوط الجولة العالمية.

وتشير مبوكو إلى أن الأميركية كوكو غوف لعبت دوراً مهماً في تسهيل انتقالها إلى عالم الاحتراف، بينما تشيد غوف بدورها بالمجموعة الشابة، مؤكدة أن الإيمان بالقدرة على منافسة اللاعبات الكبيرات كان عاملاً حاسماً في مسيرتها المبكرة.

يمتاز أداء مبوكو بقوة طبيعية وقدرة على تغيير أسلوبها خلال المباراة، وهو ما اختبرته اليابانية نعومي أوساكا في نهائي «بطولة كندا»، حيث كانت ريباكينا وغوف من بين أبرز الأسماء التي سقطت أمامها في ذلك المشوار. ويرى بطل البطولات الكبرى السابق، جيم كورييه، أن قدرة اللاعبات الشابات على فرض إيقاع هجومي يجبر المخضرمات على اللعب قرب الخطوط لتقليص الفوارق سريعاً.

إيفا يوفيتش (أ.ف.ب)

أما يوفيتش، فتتميز بحركتها وقدرتها على امتصاص سرعة الكرات قبل التحول إلى الهجوم، مشيرة إلى أنها عملت كثيراً على الإرسال وتحسين الحركة والزوايا، ما ساعدها على فرض سيطرتها بالضربة الخلفية، السلاح الذي أشادت به البطلة الأميركية السابقة ترايسي أوستن، عادّةً أن مستقبل يوفيتش سيكون كبيراً.

كما تلقَّت يوفيتش نصائح فنية من الصربي نوفاك ديوكوفيتش، الذي دعاها إلى التحلي بالصبر، وتوسيع الملعب، وعدم التسرع في إنهاء النقاط.

ورغم الصورة الشائعة عن جرأة اللاعبات الشابات، لم يكن طريقهن خالياً من الضغط، إذ واجهت مبوكو صعوبةً في حسم إحدى مبارياتها، بينما احتاجت يوفيتش إلى شوط فاصل بعد فشلها مرتين في إنهاء المواجهة، واعترفت بشعورها بالتوتر. غير أن اللافت كان قدرتهن على الرد بعد اللحظات الصعبة.

نيكولا بارتونكوفا (أ.ف.ب)

تختصر مبوكو فلسفة هذا الجيل بالقول إن الفوز والخسارة جزء من اللعبة، وإن دخول الملعب بعقلية بسيطة والتركيز على اللعب فقط هو سر الاستمرار. بينما ترى يوفيتش أن التعامل المتوازن مع النجاحات والإخفاقات هو ما سيحدِّد قدرة هذا الجيل على البقاء طويلاً في القمة.

ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع هذا الجيل الذهبي مواصلة الزخم في الأدوار المقبلة؟ الإجابة ستأتي من ملاعب ملبورن، حيث لم يعد صعود المراهقات مجرد ظاهرة عابرة، بل صار واقعاً جديداً يتشكَّل أمام أعين الجميع.


مقالات ذات صلة

دورة شتوتغارت: موتشوفا تحبط مخطط ميرتنز وتبلغ دور الثمانية

رياضة عالمية كارولاينا موتشوفا (رويترز)

دورة شتوتغارت: موتشوفا تحبط مخطط ميرتنز وتبلغ دور الثمانية

قلبت التشيكية كارولاينا موتشوفا، المصنفة السابعة لبطولة شتوتغارت للتنس، تأخرها أمام البلجيكية إليز ميرتنز، إلى فوز مثير بمجموعتين مقابل مجموعة واحدة.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت )
رياضة عالمية تاتيانا ماريا (رويترز)

دورة روان: ماريا تفوز على سالكوفا وتعبر لدور الثمانية

تأهلت الألمانية تاتيانا ماريا إلى دور الثمانية في بطولة روان المفتوحة للتنس، اليوم الخميس، بعد فوزها على التشيكية دومينيكا سالكوفا.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية ستيفانوس تسيتسيباس (رويترز)

«الهزائم» تلاحق تسيتسيباس في «ميونيخ»... واستمرار تراجع تصنيفه

تلقى ستيفانوس تسيتسيباس هزيمة أخرى، الأربعاء، في الدور الأول من «بطولة ميونيخ المفتوحة للتنس»...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية زينب سونميز (أ.ف.ب)

دورة شتوتغارت: التركية سونميز تهزم باوليني وتتقدم لثمن النهائي

تأهلت التركية زينب سونميز إلى دور الـ16 ببطولة شتوتغارت المفتوحة للتنس بعدما حققت مفاجأة كبيرة بالفوز على الإيطالية جاسمين باوليني.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت )
رياضة عالمية آنا بلينكوفا (رويترز)

دورة روان: بلينكوفا تفوز على سالكوفا

تأهلت الروسية آنا بلينكوفا إلى دور الـ16 ببطولة روان المفتوحة للتنس للسيدات بعدما تخطت عقبة التشيكية دومينيكا سالكوفا.

«الشرق الأوسط» (باريس )

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله، مشدداً على أن التركيز سيبقى قائماً على الاستمرارية وتحقيق الانتصارات، حتى في حال التتويج رسمياً.

وحسب ما أوردته وكالة «بي إيه ميديا»، يتصدر بايرن جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 12 نقطة، قبل 5 جولات من النهاية، ما يجعله على أعتاب حسم اللقب، إذ سيكون تتويجه رسمياً مرهوناً بنتيجته ونتيجة منافسه عندما يواجه شتوتغارت الأحد.

ولا يقتصر تركيز الفريق البافاري على الدوري، إذ تنتظره مواجهة قوية في الدور قبل النهائي من كأس ألمانيا أمام باير ليفركوزن يوم الأربعاء المقبل، إلى جانب صدام مرتقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «اللاعبون أكدوا بالفعل أنهم سيُحوّلون تركيزهم مباشرة إلى مواجهة ليفركوزن بعد المباراة، بغض النظر عما سيحدث. يمكننا جميعاً التعايش مع الانتظار لفترة أطول قبل الاحتفال».

وأضاف: «سنرى قريباً عدد المرات التي سنحتفل فيها وحجم تلك الاحتفالات. نريد أولاً الفوز على شتوتغارت ثم مواصلة المشوار، فاللقب لا يلعب دوراً إلا في نهاية الموسم».

ويعيش بايرن فترة مثالية من حيث النتائج، بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، بينها الفوز ذهاباً وإياباً في ربع نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما فاز في 13 مباراة من آخر 14 خاضها.

ورغم التفوق التاريخي للفريق، الذي فاز بـ5 من آخر 6 مواجهات أمام شتوتغارت، بما في ذلك انتصار كاسح بخماسية نظيفة خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المنافس يدخل اللقاء بثقة؛ حيث يحتل المركز الثالث بعد فوزه في 5 من آخر 8 مباريات.

وعلّق كومباني: «نواجه أحد أصعب المنافسين. أتوقع مباراة بدنية قوية. شتوتغارت ليس فريقاً جيداً فحسب، بل يتمتع أيضاً بقوة بدنية، ويمكنه تشكيل خطورة عبر الكرات الطويلة. لديهم ثاني أقوى خط هجوم في الدوري».

وتابع: «ستكون مباراة ممتعة للجماهير، مع كثير من الأحداث».

ويغيب عن بايرن كل من لينارت كارل، وتوم بسيشوف، وسفين أولريش بسبب الإصابة.

من جانبه، أعرب كريستيان فريوند، المدير الرياضي للنادي، عن ثقته بعدم تأثر الحضور الجماهيري خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، رغم فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبياً بحق النادي.

وكان عدد من الجماهير قد تسلقوا الحواجز في ملعب «أليانز أرينا»، ما أدى إلى إصابة بعض المصورين، خلال الاحتفال بالفوز على ريال مدريد.

وختم فريوند: «كانت حالة استثنائية، لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن ملعبنا من بين الأكثر أماناً. نتوقع أن نلعب أمام مدرجات ممتلئة في مواجهة باريس سان جيرمان».


غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
TT

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة، في مباراة تبدو أقرب إلى مواجهة حسم مبكرة على اللقب، حتى إن كان الطريق لا يزال طويلاً بعد صافرة النهاية.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن الموسم بأكمله بدا كأنه يمهد لهذه اللحظة، بعد أشهر من الترقب والتقلبات والانتظار، قبل الوصول إلى مواجهة «الاتحاد» التي تحمل طابعاً درامياً خاصاً، أشبه بمشهد كلاسيكي من أفلام الغرب الأميركي، حيث يقف الفريقان وجهاً لوجه في لحظة مفصلية من سباق البطولة.

وتناولت «الغارديان» هذه المواجهة من زاوية مختلفة، معتبرة أن الصراع هذا الموسم لم يعد تكتيكياً فقط؛ بل تحول أيضاً إلى مواجهة نفسية بين مدربين يحمل كل منهما صورة مختلفة تماماً في النقاش العام. فبيب غوارديولا، الذي ارتبط اسمه لسنوات بكرة القدم المنظمة والاستحواذ الصارم، ظهر هذه المرة بصورة «رجل الأحاسيس»؛ المدرب الذي يقود فريقه بطاقة عاطفية وتحرر أكبر، فيما وجد ميكل أرتيتا نفسه في الجهة المقابلة، مدرباً يُنظر إلى فريقه على أنه شديد الانضباط، ومنظم أكثر من اللازم، وأحياناً أسير للصرامة المبالغ فيها.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في الصورة العامة يبدو لافتاً؛ إذ بات مانشستر سيتي في نظر البعض، الفريق الأكثر تحرراً وإبداعاً في الأسابيع الأخيرة، بينما أصبح آرسنال عرضة لاتهامات بأنه يلعب بحذر زائد، ويفتقد شيئاً من الخفة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، شددت «الغارديان» على أن هذه السردية قد تكون ظالمة بحق أرتيتا، الذي قدم عملاً كبيراً منذ توليه المسؤولية، ونجح في تغيير هوية الفريق وثقافته داخل الملعب.

وأكدت أن أرتيتا، رغم كل الانتقادات، أنجز مهمة ضخمة في أول تجربة حقيقية له بوصفه مديراً فنياً؛ إذ أعاد بناء آرسنال على أسس واضحة، ورفع من مستوى الفريق ليصبح منافساً حقيقياً على اللقب، رغم أنه يصطدم بمانشستر سيتي، بطل المرحلة، وبغوارديولا نفسه، المدرب الذي لا يزال يرسم ملامح اللعبة الحديثة ويؤثر فيها بعمق.

وأشارت إلى أن المدربين يتشابهان في الرغبة في السيطرة على المباراة، لكن الفارق أن غوارديولا لا يكتفي بابتكار النظام؛ بل يعرف أيضاً متى يجب أن يخفف من قبضته عليه. واعتبرت أن حرية سيتي الهجومية في هذه المرحلة ليست نتيجة رومانسية كروية أو اندفاع عاطفي، بل ثمرة خيار تكتيكي صعب اتخذه غوارديولا، الذي أدرك أن الفوز في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، يحتاج أحياناً إلى عناصر تخلق الفارق خارج الإطار المرسوم بدقة.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن وجود لاعبين قادرين على كسر القوالب؛ مثل ريان شرقي، يعكس قناعة غوارديولا بأن الموهبة الفردية غير المتوقعة تصبح حاسمة في هذا الوقت من الموسم، لأن مباريات اللقب كثيراً ما تُحسم عبر لحظة من نجم قادر على إنقاذ فريقه في يوم معقد.

في المقابل، اعتبرت «الغارديان» أن آرسنال ربما أخطأ في سوق الانتقالات الأخيرة؛ عندما ركز على توسيع عمق التشكيلة بدل إضافة نوعية هجومية أعلى قادرة على رفع السقف في المباريات الكبرى. ومن هنا، ترى الصحيفة أن المشكلة ليست في الشجاعة أو الشخصية أو الذهنية فقط؛ بل أيضاً في نوعية الخيارات الفنية المتاحة، وفي التوازن بين التنظيم والموهبة.

وتابعت أن الحديث عن احتمال «اختناق» آرسنال في المراحل الحاسمة لا يشبه نماذج سابقة في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ إن مشكلته المحتملة لا تتمثل في زيادة المشاعر أو الفوضى، بل في العكس تماماً: قدر زائد من الصرامة، وغياب شيء من الحرية حين يصبح الإبداع ضرورة.

كما أوضحت أن تراجع الفاعلية الهجومية لآرسنال لا يعود إلى جبن كروي أو خوف، بل إلى أسباب واضحة؛ منها إصابات الأظهرة الهجومية الأساسية، وغياب الانسجام المتكرر بسبب عدم اجتماع مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا معاً باستمرار على أرض الملعب. وفي المقابل، يدخل سيتي هذه المواجهة في أفضل حالاته تقريباً، بعدما حصل على أسبوع كامل من التحضير، وهو عامل مهم للغاية في هذه المرحلة.

ورأت أن هذه المعطيات تجعل مانشستر سيتي الطرف الأقرب للفوز، قياساً إلى الجاهزية الحالية والقوة الهجومية وخبرة غوارديولا، الذي يملك تاريخاً طويلاً في حسم سباقات الدوري. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن آرسنال قد يكتفي بالتعادل، سواء بدا ذلك شجاعاً أم لا، لأنه سيعني خطوة هائلة نحو خط النهاية.

وختمت «الغارديان» بالإشارة إلى أن طبيعة المواجهة تبقى شديدة التعقيد؛ لأنها لا تخضع فقط للفروق الفنية، بل أيضاً للتفاصيل التكتيكية الصغيرة التي قد تغيّر كل شيء. وفي هذا النوع من المباريات، لا يكون الحسم دائماً لمن يمتلك السردية الأجمل؛ بل لمن يعرف كيف يقرأ اللحظة ويستغلها.


لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

راؤول أسينسيو (رويترز)
راؤول أسينسيو (رويترز)
TT

لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

راؤول أسينسيو (رويترز)
راؤول أسينسيو (رويترز)

تسود حالة من القلق داخل نادي ريال مدريد بعد نقل مدافعه راؤول أسينسيو إلى المستشفى، اليوم (السبت)، من أجل الخضوع لفحوصات طبية شاملة.

وبحسب ما أفاد به برنامج «إل بارتيذاثو» على «إذاعة كوبي»، فإن اللاعب يعاني من فيروس تسبب له في التهاب في الجهاز الهضمي، ما استدعى إجراء سلسلة من الاختبارات لمعرفة السبب الدقيق للحالة.

وأشار التقرير إلى أن أسينسيو فقد نحو 6 كيلوغرامات من وزنه خلال الأسبوعين الماضيين، في مؤشر على تأثير الوعكة الصحية عليه، كما يُتوقع غيابه عن مباراة فريقه المقبلة أمام ديبورتيفو ألافيس يوم الثلاثاء.

وتبقى حالته تحت المتابعة بانتظار نتائج الفحوصات الطبية وتطورات وضعه الصحي.