10 أندية إنجليزية مرشحة للعب في البطولات الأوروبية الموسم المقبل

السباق يحتدم خلال الجولة الأخيرة للدوري الممتاز على مقاعد المسابقات الثلاث القارية

مرموش يصوِّب قذيفة بشكل رائع مفتتحاً أهداف سيتي في شباك بورنموث (أ.ب)
مرموش يصوِّب قذيفة بشكل رائع مفتتحاً أهداف سيتي في شباك بورنموث (أ.ب)
TT

10 أندية إنجليزية مرشحة للعب في البطولات الأوروبية الموسم المقبل

مرموش يصوِّب قذيفة بشكل رائع مفتتحاً أهداف سيتي في شباك بورنموث (أ.ب)
مرموش يصوِّب قذيفة بشكل رائع مفتتحاً أهداف سيتي في شباك بورنموث (أ.ب)

رغم حصد ليفربول للقب وآرسنال لمركز الوصيف وحسم هوية الهابطين الثلاثة للدرجة الأدنى، فإن الجولة الأخيرة للدوري الانجليزي الممتاز التي ستقام الأحد في توقيت واحد، ستحمل الكثير من الإثارة بسبب اتساع رقعة المنافسة على المقاعد المؤهلة للبطولات الأوروبية الموسم المقبل.

حجز ليفربول وآرسنال أول بطاقتين من الخمس المخصصة لإنجلترا لدوري الأبطال، وما زال السباق ساخناً بين 5 فرق أخرى على البطاقات الثلاث المتبقية، مع العلم أن إنجلترا ضمنت مشاركة فريق سادس بوصول توتنهام ومانشستر يونايتد لنهائي «يوروبا ليغ». وحجز كريستال بالاس المتوج بطلاً لكأس إنجلترا بطاقته لمسابقة «يوروبا ليغ»، وينتظر أن يرافقه للبطولة القارية الثانية صاحب المركز السادس بالدوري، بينما السابع سيتأهل لمسابقة «كونفرنس ليغ»، علماً بأن تشيلسي وصل لنهائي هذه البطولة وفوزه به سيمنحه بطاقة لـ«يوروبا ليغ»، لكنه بالطبع سيفصل اللعب في دوري الأبطال حال حجز مكاناً بين خماسي المقدمة بالدوري الممتاز. والسباق مفتوح بين مانشستر سيتي، ونيوكاسل، وتشيلسي، وأستون فيلا، ونوتنغهام فورست على البطاقات الثلاث المتبقية.

في الجولة الأخيرة سيحل مانشستر سيتي (68 نقطة) ضيفاً على فولهام، وفوز الأول أو تعادله سيحسم له بطاقة بين نخبة الفرق الأوروبية؛ في حين يستضيف نيوكاسل (الرابع 66 نقطة) إيفرتون القابع بمنتصف الجدول، ويحل كل من تشيلسي (الخامس) وأستون فيلا (السادس برصيد النقاط نفسه 66) ضيفين على نوتنغهام فورست (السابع 65 نقطة) ومانشستر يونايتد الذي خرج من السباق.

وتبدو السخونة عالية في لقاء فورست وتشيلسي؛ لأن الفائز منهما ربما يطيح بآمال الآخر في حجز مكان بين الخمسة الأوائل، لكن الخاسر سيضمن لهم مكاناً في الدوري الأوروبي، مع الوضع في الحسبان أنه ربما تنقلب النتائج في المباريات الأخرى. الفوز خارج أرضه فقط سيُبقي تشيلسي مسيطراً على مصيره في السباق لدوري الأبطال.

وفي السباق نحو «يوروبا ليغ» الدوري الأوروبي حجز كريستال بالاس أحد المقعدين المخصصين للدوري الإنجليزي بفضل فوزه التاريخي بكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب مانشستر سيتي، وينتظر أن يرافقه صاحب المركز السادس بالدوري، وهو الأمر الذي لم يحسم بعد، وقد يكون لسيتي، أو نيوكاسل، أو تشيلسي، أو فيلا، أو فورست.

أما مسابقة «كونفرنس ليغ» (كأس المؤتمر) فقد حجز نيوكاسل مكاناً له بفضل تتويجه بكأس الرابطة، لكنه بالطبع يفضّل اللعب في مسابقة أعلى، وفقاً لأنه ما زال في سباق التأهل لدوري الأبطال أو على الأقل لـ«يوروبا ليغ». والأمر يبدو معقداً ولن يُحسم إلا عندما يلعب تشيلسي ضد ريال بيتيس الإسباني في نهائي المسابقة القارية الأربعاء المقبل. يتأهل الفائز بـ«كونفرنس ليغ» إلى مسابقة «يوروبا ليغ». ومع ذلك، إذا فاز تشيلسي بقيادة مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا في النهائي الأوروبي واحتل المركز الخامس بالدوري الممتاز، فسيتأهل إلى دوري الأبطال أوروبا، ولن يحصل أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز على مقعده في الدوري الأوروبي. ولكن إذا فاز تشيلسي بـ«كونفرنس ليغ» واحتل المركز السادس محلياً، وحل نيوكاسل بالمركز السابع، فسيحصل الدوري الإنجليزي الممتاز على مقعد إضافي في «يوروبا ليغ»، بينما سيتأهل صاحب المركز الثامن إلى «كونفرنس ليغ».

إذا فاز تشيلسي بالبطولة القارية الثالثة من حيث الأهمية واحتل المركز السابع، سيذهب المقعد الإضافي في الدوري الأوروبي إلى الفريق صاحب المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسيتأهل الفريق الثامن أيضاً إلى «كونفرنس ليغ»، وهذا يعني أن برايتون (الذي يلعب ضد توتنهام) وبرنتفورد (خارج أرضه ضد وولفرهامبتون) بالجولة الأخيرة لديهما فرصة كبيرة في الظهور الأوروبي. وإذا سارت الأمور وفق هذا السيناريو ربما يرتفع عدد فرق إنجلترا في المسابقات الأوروبية إلى عشرة الموسم المقبل.

فوز برايتون على ليفربول أنعش آماله في حصد مكان مؤهل لبطولة أوروبية (إ.ب.أ)

وكان مانشستر سيتي قد عزَّز مكانه بين الخماسي الذهبي للدوري الممتاز بفوزه على بورنموث 3 - 1 وفي مناسبة رائعة لتوديع أحد نجومه البلجيكي كيفن دي بروين في ظهوره الأخير على استاد الاتحاد، وأيضاً الاحتفاء بعودة نجم الوسط الإسباني رودري الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي منذ خضوعه لعملية جراحية في الركبة بداية الموسم.

وبفضل ثلاثية المصري عمر مرموش، والبرتغالي برناردو سيلفا والإسباني نيكو غونزاليس صعد سيتي للمركز الثالث برصيد 68 نقطة مع تبقي مباراة واحدة، متقدماً بنقطتين على نيوكاسل وتشيلسي وأستون فيلا في الصراع المحموم على إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى.

وأنهى الفريقان المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ماتيو كوفاتشيتش لاعب مانشستر سيتي في الدقيقة الـ67، ثم طرد لويس كوك لاعب الضيوف في الدقيقة الـ73.

لكن الأمسية كانت أكثر عاطفية بالنسبة للقائد دي بروين، الذي سيرحل عن ملعب الاتحاد بعد مسيرة رائعة استمرت عشر سنوات. وعانق دي بروين زملاءه في الفريق عند استبداله في الدقيقة الـ69 وسط تصفيق حار من الجمهور، أما لاعب الوسط رودري، فشارك لأول مرة منذ ثمانية أشهر بديلاً في اللحظات الأخيرة من المباراة.

وظهر التأثر على الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب سيتي وهو يراقب مقطع فيديو لتكريم دي بروين، وتحدث زملاء سابقون، بما في ذلك الأرجنتيني سيرجيو أغويرو، ورحيم سترلينغ، والجزائري رياض محرز، والبلجيكي فينسن كومباني (مدرب بايرن ميونيخ الحالي) وغيرهم عن مناقب اللاعب ومهاراته.

وقال أغويرو: «تهانينا على مسيرتك، كان شرفاً لي أن ألعب معك، أتمنى لك كل التوفيق يا صديقي، بالطبع أنت أسطورة في مانشستر سيتي. وأنا أيضاً. إلى اللقاء يا أخي».

وقال غوارديولا: «إنه يوم حزين. سنفتقده، حضر الجميع لوداعه. كان أمراً رائعاً للغاية. خلال عشر سنوات خاض مباريات كثيرة وحصد ألقاباً عدّة واستمتع بالكثير من اللحظات الرائعة معنا، مباراته الأخيرة في ملعب الاتحاد جسدت الحب الجارف لدي بروين هنا».

وأعلن دي بروين الشهر الماضي أنه سيرحل عن النادي عندما ينتهي عقده في نهاية الموسم الحالي، لكنه قال أيضاً إنه مندهش من عدم تقديم سيتي عرضاً جديداً له.

وعادل البلجيكي، الذي حصد 16 لقباً خلال عشرة مواسم قضاها مع سيتي، الرقم القياسي في صناعة الفرص بالدوري الإنجليزي الممتاز؛ إذ تصدر الترتيب إلى جانب لاعب وسط آرسنال وتشيلسي السابق الإسباني سيسك فابريغاس برصيد 846 فرصة.

ورداً على سؤال عما إذا كان لا يمكن تعويضه، قال غوارديولا: «هناك لاعبون لا يمكن تعويضهم، بالطبع دي بروين منهم. لا يتعلق الأمر بعدد الفرص أو الأهداف أو التمريرات الحاسمة التي يقدمونها. الأمر يتعلق بمدى الالتزام والانسجام مع الفريق والطريقة التي يلعبون بها وما يقدمونه عاماً بعد عام لهذا النادي الذي يحبه الناس».

وأعلن النادي بعد المباراة أنه سينصب تمثالاً لدي بروين خارج ملعب الاتحاد.

وقال دي بروين (33 عاماً) في ملعب مكتظ بالمشجعين الذين لم يغادروا المدرجات قبل انتهاء تكريمه: «سأبقى دائماً واحداً من أفراد أسرة هذا النادي».

رودري عاد لصفوف سيتي بعد غياب طويل (إ.ب.أ)

وأشار غوارديولا إلى أن سيتي يخطط لتقليص تشكيلته؛ لأنه لم يعد يحتمل استبعاد عدد كبير من اللاعبين الجاهزين بدنياً من الفريق.

وسيدخل سيتي غير المتوّج بأي لقب كبير في هذا الموسم، فترة التحضير للموسم المقبل بهدف إعادة بناء فريق بدأ يكبر في السن؛ إذ من المتوقع مغادرة مجموعة من اللاعبين على رأسهم دي بروين. وخسر سيتي لقب الدوري الذي فاز به لأربعة مواسم متتالية، كما فشل بإحراز لقب كأس إنجلترا بعد خسارته المباراة النهائية أمام كريستال بالاس؛ ما يعني أن الفريق ودَّع الموسم من دون لقب كبير لأول مرة منذ ثمانية أعوام.

وعانى سيتي الإصابات هذا الموسم، لكن غوارديولا الذي يفضّل دائماً الاعتماد على مجموعة صغيرة من اللاعبين، أكد: «قلت للإدارة إنني لا أريد قائمة كبيرة، لا أريد أن أترك خمسة أو ستة لاعبين في الثلاجة. لا أريد ذلك. سأرحل إذا كان هذا هو الأمر، اجعلوا القائمة أصغر، وسأبقى».

وتابع: «من المستحيل أن أقول للاعبين اجلسوا بالمدرجات لأنهم لا يستطيعون اللعب. حصل أن اضطررنا إلى إضافة لاعبين على الفور. ربما لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر لم نكن قادرين على اختيار 11 لاعباً، لم يكن لدينا مدافعون، وكان الأمر صعباً جداً. ثم عاد بعض اللاعبين، لكن الموسم المقبل لا يمكن أن يكون هكذا».

وأردف الإسباني الذي يملك مسيرة زاخرة بالألقاب: «بصفتي مدرباً، لا أستطيع أن أقود 24 لاعباً، وكل مرة أختار فيها التشكيلة أضطر إلى ترك أربعة أو خمسة أو ستة في في منازلهم لأنهم لن يشاركوا. هذا لن يحدث. قلت للنادي إنني لا أريد ذلك».

على الرغم من مشكلات الإصابات هذا الموسم، بخاصة الغياب الطويل للاعب مثل رودري، أشار غوارديولا إلى أنه يفضّل الاعتماد على لاعبي الأكاديمية. وعلّق: «إذا كان لديّ إصابات، للأسف، فسيكون لدينا بعض اللاعبين من الأكاديمية سنعتمد عليهم، نحن في حاجة إلى بناء ارتباط جديد بين اللاعبين، وهو شيء فقدناه قليلاً هذا الموسم».


مقالات ذات صلة

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

رياضة عالمية نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

مع تحقيق بورنموث نتائج مميزة بأسلوب هجومي رائع، ازداد الطلب على إيراولا ولاعبيه من الأندية الكبيرة.

رياضة سعودية نيك وولتميد ومالك ثياو لاعبا نيوكاسل محبطان بعد المباراة (رويترز)

نيوكاسل يواصل نزيف النقاط ويتجرع خسارته الثالثة توالياً

واصل فريق بورنموث نتائجه المميزة أمام كبار الدوري الإنجليزي الممتاز بفوز ثمين خارج ملعبه على نيوكاسل يونايتد بنتيجة (2-1).

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صراع على الكرة بين يواكيم أندرسن من فولهام وميكيل دامسغارد من برينتفورد (د.ب.أ)

تعادل سلبي بين برينتفورد وفولهام في الدوري الإنجليزي

خيَّم التعادل السلبي على مواجهة برينتفورد وضيفه فولهام، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الـ32 من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المدرب ولاعب الوسط السابق فرانك لامبارد (رويترز)

لامبارد يقود كوفنتري للعودة إلى الدوري الإنجليزي بعد 25 عاماً

قاد المدرب ولاعب الوسط السابق فرانك لامبارد، نادي كوفنتري، للتأهل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في كرة القدم للمرة الأولى منذ 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
TT

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)

حققت ماري لويز إيتا إنجازاً استثنائياً بوصفها أول مدربة تقود فريقاً في دوري الدرجة الأولى الألماني للرجال، لكن فريقها يونيون برلين تعثر أمام ضيفه فولفسبورغ (1-2)، السبت، في المرحلة الثلاثين لـ«البوندسليغا».

سجل المهاجم النمساوي باتريك فيمر الهدف الأول للضيوف في الدقيقة 28، ومع بداية الشوط الثاني ضاعف دزينان بيتشينوفيتش النتيجة بتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة 54، وهو الفوز الذي أنهى سلسلة من 12 مباراة دون انتصار لفولفسبورغ وأنعش آماله في البقاء.

من جانبه، دفع يونيون برلين ثمن إهدار الفرص المحققة طوال اللقاء، حيث لم ينجح في تقليص الفارق إلا في الدقيقة 85 عبر المهاجم الاسكوتلندي أوليفر بيرك، وهو هدف جاء متأخراً ولم يكن كافياً لتفادي الهزيمة.

وتجمّد رصيد يونيون برلين الذي حقّق انتصارين فقط منذ بداية عام 2026 عند 32 نقطة في المركز الحادي عشر، بفارق ست نقاط فقط عن منطقة الهبوط.

وحصد فيردر بريمن نقاطاً ثمينة في صراع البقاء بفوزه على أرضه على غريمه الشمالي هامبورغ الذي أنهى اللقاء بعشرة لاعبين (3-1). وفي أول مباراة له منذ منتصف مارس (آذار)، سجل لاعب الوسط الدولي الدنماركي ينس شتاغه هدفين (37 و57)، وأضاف الإسباني كاميرون بويرتاس الثالث (90+1)، فيما سجل روبرت غلاتسل الهدف الوحيد للضيوف (41). وطُرد المهاجم النيجيري لهامبورغ فيليب أوتيلي في الدقيقة 79.

وابتعد بريمن بفارق خمس نقاط عن مركز الملحق بعدما رفع رصيده إلى 31 نقطة في المركز الرابع عشر بفارق الأهداف خلف هامبورغ الثالث عشر.


كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
TT

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)

لم تستطع جدران ملعب الإمارات أن تخفي ابتسامة أندوني إيراولا العريضة. فبينما كان يعبر خط التماس في الجولة الماضية من مسابقة الدوري الإنجليزي بعد فوز بورنموث على آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، لم تكن خطواته تنمّ عن ذهول متسرع، بل كان يصفق لجماهير الفريق الضيف، ويداعب لاعبيه ويضرب بشكل خفيف على ظهورهم المتعرقة نتيجة المجهود الكبير الذي بذلوه خلال اللقاء. وكان المدير الفني الإسباني يعلم أن فريقه قد تفوّق تماماً على متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، محققاً فوزه الثالث في أربع مباريات على آرسنال.

لم يكن هذا فوزاً مفاجئاً لبورنموث كما كان الحال في السابق، بل كان دليلاً إضافياً على أن ملاعب الخصوم هذه أصبحت الآن مسرحاً لمستويات استثنائية من جانب بورنموث ولاعبيه. وعلى مدى عقدين من الزمن، لم ينجح صعود بورنموث المذهل؛ من الإفلاس وقاع دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في ترسيخ سمعته كفريقٍ قادر على تحقيق نتائج جيدة باستمرار، خصوصاً أمام الفرق الكبرى. وحتى عندما نجح بورنموث، بقيادة إيدي هاو، في سحق تشيلسي تحت قيادة المدرب الإيطالي ساري في عام 2019 وألحق به واحدة من أسوأ هزائمه في عهد أبراموفيتش، بالفوز عليه برباعية نظيفة، كان من «المستحيل» على المدير الفني الإيطالي استيعاب ما حدث، لأن هذا كان أمام بورنموث في نهاية المطاف، وليس أمام نادٍ كبير!

بعد انتهاء ولاية هاو الاستثنائية بالهبوط في عام 2020، اتجه بورنموث نحو المديرين الفنيين المحليين الذين يعملون بطريقة عملية. لم يكن جيسون تيندال مؤهلاً للمنصب، فعاد سريعاً إلى العمل ضمن الطاقم التدريبي لهاو. أما جوناثان وودغيت فقد شدد قبضته على الفريق، لكنه خسر مباراة فاصلة في ملحق الصعود أمام برنتفورد بقيادة توماس فرانك الأكثر طموحاً. وقاد سكوت باركر الفريق للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الهزيمة المذلة أمام ليفربول على ملعب آنفيلد بتسعة أهداف دون رد أظهرت عدم استعداده التام لمواجهة الفرق الكبرى. وبعد رحيل باركر، تولى غاري أونيل المسؤولية وقدم أداءً رائعاً، حيث قاد الفريق لإنهاء الموسم متقدماً بخمس نقاط عن منطقة الهبوط.

بدا أونيل قادرا على خلافة إيدي هاو بشكل جيد، حيث جمع بين الاستقرار والدهاء، وكان قادراً على إحداث مفاجآت بتعديلات خططية ذكية بين الشوطين. ومع ذلك، أُقيل من منصبه، في خطوة بدت في ذلك الوقت بمنزلة مقامرة متهورة من المالك الأميركي الجديد بيل فولي. لكن عندما ننظر الآن إلى الماضي، نجد أنها كانت خطوة نحو ضمان ترسيخ أقدام النادي.

تلقى إيراولا تدريبه في نادي أتلتيك بلباو، حيث لعب 510 مباريات قبل أن يختتم مسيرته الكروية في الدوري الأميركي للمحترفين.

أُعجب إيراولا بالتزام النادي باللعب المباشر، واعتماده على الكرات العرضية «مثل الفرق البريطانية الكلاسيكية»، كما صرّح لشبكة «سكاي سبورتس» في أغسطس (آب) الماضي. أكدت النتائج الأولية صحة توقعات المتشككين، فبعد تسع مباريات فقط تحت قيادة إيراولا في عام 2023، لم يحقق بورنموث أي فوز، محتلاً المركز التاسع عشر في جدول الترتيب، كما جاءت خمس من هزائمه الست بفارق كبير من الأهداف.

وبعد فوز صعب على منافسه بيرنلي في صراع الهبوط، تلقى الفريق هزيمة ساحقة بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام مانشستر سيتي، وكان من المقرر أن يستضيف نيوكاسل بقيادة هاو على ملعب «دين كورت» بعد أسبوع. لكن ثنائية دومينيك سولانكي كانت كافية لتحقيق الفوز على نيوكاسل بهدفين دون رد، مما أدى إلى انطلاق سلسلة من سبع مباريات متتالية دون هزيمة في الدوري، وحصد الفريق 19 نقطة ثمينة.

أليكس سكوت أحد نجوم بورنموث في طريقه لهز شباك آرسنال (رويترز)

وفي عامه الأول تحت قيادة إيراولا، لم يحصد بورنموث سوى 0.42 نقطة في المباراة الواحدة أمام «الستة الكبار».

ومنذ ذلك الحين، حقق إيراولا سجلاً حافلاً بالانتصارات أمام عمالقة الدوري: 1.5 نقطة في المباراة الواحدة في كل من موسم 2024-2025 والموسم الحالي، متضمنةً تسعة انتصارات وسبع هزائم. يعتمد إيراولا على اللياقة البدنية العالية، والجهد الكبير داخل المستطيل الأخضر، والجرأة في التعامل مع الكرة. تجب الإشارة هنا إلى أن الفرق التي تلعب تحت قيادة إيراولا لا تضمن تحقيق النجاح باستمرار -ويشهد على ذلك احتلال بورنموث المركز الحادي عشر هذا الموسم- لكنها قد تكون أكثر إمتاعاً بكثير من منافسيها الذين يلعبون بطريقة تكتيكية صارمة.

يلعب فريق بورنموث بأريحية واضحة بمجرد أن يجد إيقاعه داخل الملعب، وهو ما يخلق تبايناً صارخاً عند مواجهته، على سبيل المثال، فريقاً متوتراً مثل آرسنال. وجاءت انطلاقة إيراولا الحقيقية في الوقت الذي كانت فيه الأندية الكبيرة تستلهم أفكارها من كيفية نجاة الفرق الصغيرة في المواسم الماضية، معتمدةً على الكرات الثابتة وإعطاء الأولوية على ما يبدو لتقليل المخاطر (من خلال طرق اللعب القائمة على التمركز والخطط الدفاعية المُحكمة).

ودفعت المنافسة الباهتة على اللقب في موسم 2023-2024 بين مانشستر سيتي وآرسنال، جوسيب غوارديولا وغيره من المديرين الفنيين إلى البحث عن طرق لإضفاء الحيوية على خططهم التكتيكية الدقيقة.

ومع تحقيق بورنموث نتائج مميزة بأسلوب هجومي رائع، ازداد الطلب على إيراولا ولاعبيه من الأندية الكبيرة. تم اختيار سولانكي ليحل محل هاري كين في توتنهام (55 مليون جنيه إسترليني). وكان دين هويسن وإيليا زابارني مطلوبَين بشدة في جميع أنحاء القارة، وانضما إلى ريال مدريد (50 مليون جنيه إسترليني) وباريس سان جيرمان (54.5 مليون جنيه إسترليني) على التوالي.

وبعد سنوات من شراء لاعبين من ليفربول لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم في كثير من الأحيان، حصل بورنموث على 40 مليون جنيه إسترليني من ليفربول مقابل بيع ميلوس كيركيز، الذي كان إيراولا يساعده على التغلب على نقاط ضعفه الدفاعية بشكل أفضل، نظراً لأن إيراولا نفسه كان يلعب في نفس مركز كيركيز، ظهيراً أيسر. وأصبح دانغو واتارا، البديل المميز في بورنموث، أغلى صفقة في تاريخ برنتفورد عندما ضمه مقابل 42 مليون جنيه إسترليني.

وقبل ثلاثة أشهر، انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب جزئياً بانضمام اللاعب الممتع أنطوان سيمينيو (62.5 مليون جنيه إسترليني).

لقد نجح بورنموث في الحصول على عائدات غير متوقعة من بيع هؤلاء اللاعبين بلغت 304 ملايين جنيه إسترليني: ستة لاعبين رحلوا إلى الأندية «الستة الكبار»، وبطل دوري أبطال أوروبا، وأندية أخرى تعتمد على الإحصائيات والأرقام للتعاقد مع لاعبيه الجدد.

عندما تولى إيراولا قيادة بورنموث، لم يكن من المتوقع أن يتحول النادي إلى مصنع للمواهب. أما الآن، فقد انضم إلى برايتون وبرنتفورد -هذين الناديين المزدهرين والمتوازنين مالياً- بوصفه نموذجاً لأندية وسط جدول الترتيب التي تتمتع بمهارة كبيرة في اكتشاف المواهب الصاعدة. وقد تشكلت بالفعل الموجة التالية، بقيادة إيلي جونيور كروبي، وأليكس سكوت، وريان، وأدريان تروفيرت.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية بعد رحيله عن بورنموث (رويترز)

لذا، سيرحل إيراولا نفسه هذا الصيف بحثاً عن تحدٍّ جديد. إن تحقيقه فوزين وتعادلاً على ملعب «أولد ترافورد» يرشّحه لأن يكون بديلاً لمايكل كاريك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ربما يحاول أتلتيك بلباو، صاحب المركز التاسع في الدوري الإسباني الممتاز تحت قيادة إرنستو فالفيردي، التعاقد مع إيراولا بصفته أحد أبناء المدينة. وقد تُمثّل العودة إلى الديار خطوةً حاسمةً قبل تولي قيادة فريقٍ أوروبيٍّ كبير، أو قد تكون محطةً مثاليةً لحلّ مشكلات التأقلم التي واجهها فرانك وغراهام بوتر بعد رحيلهما عن برنتفورد وبرايتون.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية، لكنّ المدرب الإسباني يقول إنه لم يفكر حتى في المكان الذي قد ينتهي به المطاف فيه. وقال المدرب الإسباني: «ليست لديّ أي فكرة. لا أعرف ما إذا كنت سأدرّب الموسم المقبل. لست في عجلة من أمري لمعرفة ذلك. اتخذنا القرار ولم يتأثر هذا القرار بأي نادٍ آخر».

وقال إيراولا إن النادي بذل قصارى جهده للإبقاء ‌عليه، وقدم له عرضاً رسمياً لتمديد عقده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف المدرب الإسباني: «حاولت التعبير عن مشاعري. أعلم أنهم كانوا يعملون من أجل المستقبل.

لم يحدث ذلك بشكل مفاجئ... كنت راضياً للغاية خلال المواسم التي قضيتها هنا، ‌ولا أريد المخاطرة بذلك تقريباً. أشعر بطاقة كبيرة ولست مرهقاً بل أشعر بمزيد من الحماس لإنهاء هذا الموسم. لكن في بعض الأحيان عليك أن تختار اللحظة المناسبة للرحيل».

لقد كان تأثير إيراولا كبيراً لدرجة أن النادي يبدو مصمماً على عدم العودة إلى عاداته القديمة. فبدلاً من البحث عن مدربين أُقيلوا مؤخراً من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، يبدو أن هدف بورنموث الأول هو التعاقد مع الألماني ماركو روزه، وهو أيضاً من مُحبي أسلوب الضغط العالي الذي حقق نتائج باهرة مع إيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام وغيرهما. وتوصل بورنموث بالفعل إلى اتفاق مع روزه من أجل تعيينه مدرباً خلفاً للإسباني إيراولا.

انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب بانضمام أنطوان سيمينيو (أ.ف.ب)

قد يكون هذا هو الوضع الطبيعي الجديد للنادي لفترةٍ من الزمن. ومن المحتمل أيضاً ألا يتمكن أحدٌ من تكرار ديناميكية إيراولا المميزة مع لاعبيه. لكن في الوقت الحالي، يستطيع بورنموث التعاقد مع خليفته استناداً إلى سجله الحافل بالنجاحات الكبيرة في تطوير اللاعبين. فبينما أسهمت استثمارات فولي في تطوير مشروع النادي، ضمنت ثقافة إيراولا ونظامه تحقيق نتائج أفضل. في النهاية، لم يعد بورنموث مجرد نادٍ يسعى لتكرار أيام مجده تحت قيادة هاو، خصوصاً أن الحياة بعد هاو قد جلبت إثارةً لم يستطع هو نفسه مجاراتها، فقد صنع إيراولا إرثاً خاصاً به وكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ هذا النادي.

* خدمة «الغارديان»


إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

شدد لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، على أهمية التعامل بحذر مع قوام الفريق في ظل ضغط المباريات، وذلك في إطار سعيه لتحقيق ثنائية الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

ويتصدر الفريق الباريسي جدول ترتيب الدوري بفارق نقطة واحدة عن لانس، صاحب المركز الثاني، مع تبقي مباراتين مؤجلتين، إلى جانب سبع جولات متبقية، تبدأ بمواجهة أولمبيك ليون، غداً الأحد.

ويستعد سان جيرمان لخوض تسع مباريات خلال أربعة أسابيع فقط، بعد تأهله إلى نصف نهائي دوري الأبطال، حيث سيواجه بايرن ميونيخ، عقب تجاوزه ليفربول ذهاباً وإياباً.

وقال إنريكي في مؤتمر صحافي: «ينتظرنا أسبوع مهم جداً في الدوري، والحصول على نقاط المباريات الثلاث المقبلة سيكون خطوة ضرورية».

وأضاف: «لدينا مواجهات أخرى مهمة، وعلينا مواصلة حصد النقاط، قبل خوض نصف نهائي دوري الأبطال. إدارة التشكيلة والاعتماد على جميع اللاعبين سيكونان عنصرين أساسيين».

وتابع: «نخوض عدداً كبيراً من المباريات خلال 27 يوماً، لذا فإن تدوير التشكيل أمر ضروري، ونحن معتادون على ذلك».

وبعد مواجهة ليون، يستضيف باريس سان جيرمان فريق نانت، الأربعاء، ثم يحل ضيفاً على أنجيه بعد ثلاثة أيام، قبل مواجهة بايرن ميونيخ في ذهاب نصف النهائي يوم 28 أبريل (نيسان) على ملعب «حديقة الأمراء».

ويبلغ باريس سان جيرمان نصف نهائي دوري الأبطال للموسم الثالث توالياً.

وعلى صعيد الغيابات، تحوم الشكوك حول جاهزية البرتغالي نونو مينديش لمواجهة ليون بسبب إصابة في الفخذ تعرض لها أمام ليفربول، بينما أصبح الإسباني فابيان رويز جاهزاً للعودة بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته منذ يناير (كانون الثاني).