هل يدفع يونايتد ثمن سياسة راتكليف «التقشفية» وفوضى إدارة عائلة غليزر؟

النادي العريق الذي كان الأغنى أوروبياً بات يعاني مالياً بسبب صفقاته السيئة وعدم استقرار أجهزته الفنية

السير راتكليف تصدر مشهد ملف كرة القدم وسياسية التقشف بينما الاخوين غليزر هدفهما فقط جمع الأموال (غيتي)
السير راتكليف تصدر مشهد ملف كرة القدم وسياسية التقشف بينما الاخوين غليزر هدفهما فقط جمع الأموال (غيتي)
TT

هل يدفع يونايتد ثمن سياسة راتكليف «التقشفية» وفوضى إدارة عائلة غليزر؟

السير راتكليف تصدر مشهد ملف كرة القدم وسياسية التقشف بينما الاخوين غليزر هدفهما فقط جمع الأموال (غيتي)
السير راتكليف تصدر مشهد ملف كرة القدم وسياسية التقشف بينما الاخوين غليزر هدفهما فقط جمع الأموال (غيتي)

يُجري السير جيم راتكليف تخفيضات جذرية في عمليات مانشستر يونايتد، خوفاً من أن يكون النادي في طريقه نحو الإفلاس بشكل سريع. وسواء كانت مثل هذه المخاوف مشروعة أم لا، فإنها تعكس المحنة المالية التي يمر بها النادي العريق، والتي لا تقل بأي حال من الأحوال عما يعانيه الفريق فيما يتعلق بالمنافسة على البطولات والألقاب منذ 12 عاماً.

إصابة أماد المتـألق وغيابة لنهاية الموسم ضربة جديدة ليونايتد (رويترز)

إن الفشل في الفوز بلقب الدوري الحادي والعشرين أو عدم القدرة على المنافسة على اللقب من الأساس هو نتيجة مباشرة للتراجع البطيء وسوء الإدارة في عهد مالكولم غليزر، ثم أبنائه الستة بعد وفاته في عام 2014.

وقبل الاقتراحات الأخيرة بتقليل عدد الموظفين، تضمنت قرارات راتكليف الأخرى التخلص من نحو 250 وظيفة في الصيف والخريف الماضيين، منها وقف دور السير أليكس فيرغسون سفيراً للنادي، الذي كان يكلِّف خزينة يونايتد نحو مليوني جنيه إسترليني سنوياً.

وفي إطار التدابير الأخرى التي تهدف إلى توفير المال، تم تخفيض رواتب برايان روبسون وآندي كول ودينيس إروين، الذين كانوا لاعبين بارزين تحت قيادة فيرغسون ويعملون الآن سفراء للنادي، كما أن جاكي كاي، رئيسة الخدمات اللوجيستية للفريق والتي تعمل في النادي منذ ثلاثة عقود وتعد من الموظفين البارزين غير المرتبطين بكرة القدم، ستفقد وظيفتها هي الأخرى. يعتقد البعض أن السبب وراء تصوير راتكليف على أنه شخص بخيل هو إلغاؤه المكافأة السنوية التي تبلغ 100 جنيه إسترليني في عيد الميلاد للموظفين الإداريين، واستبدال قسيمة بقيمة 40 جنيهاً إسترلينياً من متاجر «ماركس آند سبنسر» بها.

راشفورد إنتقل لأستون فيلا وربما لا يعود ليونايتد (رويترز)cut out

إذن، كيف وصل النادي الأكثر حصولاً على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ20 مرة، وصاحب التاريخ العريق والذي قاده أعظم مدير فني في تاريخ كرة القدم الإنجليزية السير أليكس فيرغسون، إلى مرحلة يعتقد فيها أكبر مساهم أقلية أن الانهيار المالي أصبح احتمالاً واقعياً؟

بالنسبة إلى راتكليف ومستشاريه، فإن الإجابة واضحة: سوء الإدارة الذي أشرنا إليه سابقاً تحت قيادة عائلة غليزر الأميركية، والذي أدى إلى خسارة 300 مليون جنيه إسترليني على مدى السنوات الثلاث الماضية. لقد ورث الرجل البالغ من العمر 72 عاماً هذا المستنقع عندما اشترى 27.7 في المائة من أسهم النادي في فبراير (شباط) الماضي. وما تلا ذلك كان ضخ 300 مليون دولار (240 مليون جنيه إسترليني) بسبب قلق راتكليف بشأن الميزانية العمومية، وأن النادي قد يواجه الإفلاس. ومع ذلك، فإن القرارات الأخرى التي وافق عليها الرجل، الذي أصبح رئيساً لسياسة كرة القدم في مانشستر يونايتد بموجب شروط استحواذه على حصته، لم تساعد النادي كثيراً.

وفي أول فترة انتقالات صيفية في عهد راتكليف، أنفق النادي 200 مليون جنيه إسترليني لدعم المدير الفني الهولندي آنذاك، إريك تن هاغ، عن طريق التعاقد مع جوشوا زيركزي، ونصير مزراوي، وماتيس دي ليخت، ومانويل أوغارتي، وليني يورو. لكن بحلول 28 أكتوبر (تشرين الأول)، أُقيل تن هاغ، وتبعه طاقمه التدريبي المكون من رينيه هاك وجيلي تين روويلار وبيتر موريل ورود فان نيستلروي. ودفع النادي ما مجموعه 10.4 مليون جنيه إسترليني تعويضاً.

وتعاقد مانشستر يونايتد مع البرتغالي روبن أموريم بديلاً لتن هاغ، بالإضافة إلى أفراد الطاقم التدريبي المساعد له والمكون من كارلوس فرنانديز وخورخي فيتال وأديليو كانديدو وإيمانويل فيرو وباولو باريرا، من سبورتينغ لشبونة، وهو ما كلَّف خزينة يونايتد 11 مليون جنيه إسترليني أخرى.

وبعد ستة أسابيع، ترك دان آشورث منصبه مديراً رياضياً لمانشستر يونايتد بعد خمسة أشهر فقط في المنصب، على الرغم من تأكيد راتكليف عند تعيينه أنه مسؤول من الطراز العالمي ودفع ملايين الدولارات لنيوكاسل تعويضاً من أجل الموافقة على رحيله.

ويمكن إرجاع الموقف المالي المضطرب لمانشستر يونايتد إلى 20 عاماً سابقة عندما استحوذت عائلة غليزر على النادي بالاستدانة. لقد أدى ذلك إلى وضع ديون على مانشستر يونايتد تقدَّر بنحو 500 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي لم يتم سداده حتى الآن. وبدلاً من ذلك، أظهر أحدث الحسابات المالية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن هذا المبلغ قد ارتفع إلى 714 مليون جنيه إسترليني.

وبينما أدت خدمة الدين إلى إضافة ملايين أخرى إلى الديون، فقد بلغت القروض الحالية في نوفمبر (تشرين الثاني) 232.3 مليون جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 36.5 مليون جنيه إسترليني عن حسابات نهاية العام في يونيو (حزيران).

وبالإضافة إلى الـ200 مليون جنيه إسترليني التي أُنفقت على التعاقد مع خمسة لاعبين لم يكن لأموريم رأي في ضمهم ويلعبون في فريق لم يُبنَ وفق طريقة أموريم المفضلة 3-4-3، يمكن إضافة أكثر من مليار جنيه إسترليني أُنفقت في فترات الانتقالات السابقة منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون في مايو (أيار) 2013 بعدما قاد مانشستر يونايتد للفوز بآخر لقب له للدوري الإنجليزي الممتاز.

خيارات المدرب أموريم تقلصت في ظل الاصابات ورحيل بعض اللاعبين (رويترز)

لقد تكبد النادي خسائر كبيرة نتيجة التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين الذين لم يقدموا المستويات المأمولة، والذين فشل النادي في تحقيق أرباح من بيعهم، وخير مثال على ذلك الفرنسي بول بوغبا الذي تعاقد معه يونايتد في صفقة قياسية في تاريخ كرة القدم البريطانية مقابل 89.3 مليون جنيه إسترليني من يوفنتوس في أغسطس (آب) 2016. فبعد ست سنوات، عاد بوغبا إلى النادي الإيطالي دون مقابل، رغم أنه كان من المفترض أن يكون في قمة مسيرته الكروية وهو في التاسعة والعشرين من عمره.

في المقابل، يُشكل مانشستر سيتي فريقاً متناقضاً تماماً في المدينة: فالنجاح الذي حققه الفريق على أرض الملعب خلال العقد الماضي أو نحو ذلك يسير جنباً إلى جنب مع عملية تجارية ذكية ملأت خزائنه هذا الصيف بأكثر من نصف مليار جنيه إسترليني، وهو ما مكَّنه من التعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم صفوف الفريق تحت قيادة المدير الفني جوسيب غوارديولا.

أنتوني أسوأ صفقات يونايتد انتقل لريال بيتيس على سبيل الاعارة (ا ب ا)

وقد تجلى التفاوت الهائل بين مانشستر يونايتد وجاره سيتي في فترة الانتقالات الشتوية. فعلى الرغم من تراجع مستوى يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة أموريم، فإن النادي لم ينفق سوى 25.1 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع باتريك دورغو من ليتشي الإيطالي، بالإضافة إلى نحو 1.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع الصاعد أيدن هيفن من آرسنال.

وفي مانشستر سيتي، وفي ظل عروضه غير المتوازنة التي تهدد حتى بالفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا، تلقى غوارديولا دعماً مالياً كبيراً بإنفاق 172 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع عمر مرموش وفيتور ريس وعبد القادر خوسانوف ونيكو غونزاليس.

لقد تكالبت كل الظروف السيئة على يونايتد في وقت واحد، فالضغوط من الوضع المالي ترافقت مع اضطرابات فنية في الفريق نتيجة إصابات عناصر مؤثرة وأيضا التخلي عن لاعبين كثر تراجع مستواهم.

وكان تأكيد غياب المهاجم الإيفواري أماد ديالو، البالغ من العمر 22 عاماً، والذي كان واحداً من العلامات المضيئة في موسم للنسيان في «أولد ترافورد»، ضربةً قوية لأموريم الذي كان يضع آمالاً كبيرة عليه.

وتعرض ديالو لإصابة في الكاحل خلال تدريبات مانشستر قبل يومين، ستبعده تقريباً عما تبقى من الموسم، بينما ترك المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز فراغاً كبيراً بعد إصابة بتمزق في الرباط الصليبي للركبة وهو في أعلى درجات تألقه لينتهي موسمه مبكراً.

وبذلك باتت قائمة الإصابات في يونايتد تضم لاعبي الوسط: كوبي ماينو، والأوروغواياني مانويل أوغارتي، وتوبي كولاير، إضافةً إلى مايسون ماونت، والمدافعَين لوك شو وجوني إيفانز، والحارس التركي ألتاي بايندير، بينما رحل على سبيل الإعارة كل من الجناحَين ماركوس راشفورد والبرازيلي أنتوني، والمدافع الأيسر تايريل مالاسيا.

ويكفي أن نعرف أن أغلى ست صفقات في تاريخ النادي هي: بوغبا وأنتوني وهاري ماغواير وجادون سانشو وروميلو لوكاكو وأنخيل دي ماريا، جميعهم لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم!

ومن غير المرجح أن يلعب راشفورد مع مانشستر يونايتد مرة أخرى حتى لو رحل المدرب أموريم عن ملعب «أولد ترافورد»، إذ وصلت العلاقة بين المهاجم الإنجليزي والنادي الذي يلعب له منذ طفولته إلى درجة لا يمكن إصلاحها تقريباً.

انضم راشفورد إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، ومن المتوقع أن يرحل المهاجم البالغ من العمر 27 عاماً بشكل دائم أو على سبيل الإعارة مرة أخرى، خلال الصيف، حتى لو لم يعد أموريم موجوداً في النادي. ويمتد عقد اللاعب الإنجليزي الدولي مع مانشستر يونايتد حتى عام 2028.

أما أنتوني الذي لعب تن هاغ دوراً كبيراً في التعاقد معه من أياكس مقابل 100 مليون يورو في عام 2022. فقد بدأ مسيرته مع مانشستر يونايتد بشكل رائع، حيث سجل في أول ثلاث مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز -ضد آرسنال ومانشستر سيتي وإيفرتون- لكنه تراجع منذ ذلك الحين بشكل جعله يُصنف على أنه واحد من أسوأ التعاقدات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

والآن، من المتوقع أن تسير الأمور على نفس النحو بالنسبة إلى مانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، حيث ستتوقف القدرة على التعاقد مع لاعبين جدد على إمكانية تحقيق أرباح من بيع بعض اللاعبين. لكن ربما تكون هناك أخبار أفضل للنادي على المدى البعيد، إذ يعتقد رئيس كرة القدم أن إجراءاته الجذرية ستجعل من مانشستر يونايتد خلال عامين فريقاً قوياً من الناحية المالية، وهو ما سيمنحه ميزة تنافسية على باقي المنافسين. قد يكون رد الفعل المناسب على هذا الموقف هو الانتظار والترقب لما سيحدث، لذا سنعرف بحلول عام 2027 ما إذا كان ذلك الأمر سينجح أم لا.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

كاريك عن غياب مارتينيز وماغواير: أشعر بخيبة أمل

رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك عن غياب مارتينيز وماغواير: أشعر بخيبة أمل

قال مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إنه يشعر بخيبة أمل بسبب غياب قلبي الدفاع ليساندرو مارتينيز وهاري ماغواير عن مباراة الفريق المقبلة في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية ماغواير (د.ب.أ)

عقوبة إضافية تغيب ماغواير عن مواجهة تشيلسي

يغيب هاري ماغواير مدافع مانشستر يونايتد عن رحلة فريقه لمواجهة تشيلسي، بعدما تلقى عقوبة الإيقاف لمباراة إضافية من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برونو فرنانديز (رويترز)

برونو فرنانديز يطالب زملاءه بالتركيز على التأهل لـ«دوري الأبطال»

صرح برونو فرنانديز، قائد فريق مانشستر يونايتد، بأن فريقه مطالب ببذل كل ما في وسعه لإعادة مساعيه للتأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيمس جاستن (رويترز)

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

أثنى جيمس جاستن، لاعب فريق ليدز يونايتد، على انتصار فريقه التاريخي 2-1 على مضيفه مانشستر يونايتد، مساء أمس (الاثنين)، في ختام المرحلة الـ32.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الحكم بول تيرني طرد المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز خلال الخسارة أمام ليدز (رويترز)

كاريك: طرد مارتينيز «من أسوأ القرارات»

هاجم المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد مايكل كاريك الحكم بول تيرني بسبب طرده المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز خلال الخسارة أمام ليدز.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله، مشدداً على أن التركيز سيبقى قائماً على الاستمرارية وتحقيق الانتصارات، حتى في حال التتويج رسمياً.

وحسب ما أوردته وكالة «بي إيه ميديا»، يتصدر بايرن جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 12 نقطة، قبل 5 جولات من النهاية، ما يجعله على أعتاب حسم اللقب، إذ سيكون تتويجه رسمياً مرهوناً بنتيجته ونتيجة منافسه عندما يواجه شتوتغارت الأحد.

ولا يقتصر تركيز الفريق البافاري على الدوري، إذ تنتظره مواجهة قوية في الدور قبل النهائي من كأس ألمانيا أمام باير ليفركوزن يوم الأربعاء المقبل، إلى جانب صدام مرتقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «اللاعبون أكدوا بالفعل أنهم سيُحوّلون تركيزهم مباشرة إلى مواجهة ليفركوزن بعد المباراة، بغض النظر عما سيحدث. يمكننا جميعاً التعايش مع الانتظار لفترة أطول قبل الاحتفال».

وأضاف: «سنرى قريباً عدد المرات التي سنحتفل فيها وحجم تلك الاحتفالات. نريد أولاً الفوز على شتوتغارت ثم مواصلة المشوار، فاللقب لا يلعب دوراً إلا في نهاية الموسم».

ويعيش بايرن فترة مثالية من حيث النتائج، بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، بينها الفوز ذهاباً وإياباً في ربع نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما فاز في 13 مباراة من آخر 14 خاضها.

ورغم التفوق التاريخي للفريق، الذي فاز بـ5 من آخر 6 مواجهات أمام شتوتغارت، بما في ذلك انتصار كاسح بخماسية نظيفة خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المنافس يدخل اللقاء بثقة؛ حيث يحتل المركز الثالث بعد فوزه في 5 من آخر 8 مباريات.

وعلّق كومباني: «نواجه أحد أصعب المنافسين. أتوقع مباراة بدنية قوية. شتوتغارت ليس فريقاً جيداً فحسب، بل يتمتع أيضاً بقوة بدنية، ويمكنه تشكيل خطورة عبر الكرات الطويلة. لديهم ثاني أقوى خط هجوم في الدوري».

وتابع: «ستكون مباراة ممتعة للجماهير، مع كثير من الأحداث».

ويغيب عن بايرن كل من لينارت كارل، وتوم بسيشوف، وسفين أولريش بسبب الإصابة.

من جانبه، أعرب كريستيان فريوند، المدير الرياضي للنادي، عن ثقته بعدم تأثر الحضور الجماهيري خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، رغم فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبياً بحق النادي.

وكان عدد من الجماهير قد تسلقوا الحواجز في ملعب «أليانز أرينا»، ما أدى إلى إصابة بعض المصورين، خلال الاحتفال بالفوز على ريال مدريد.

وختم فريوند: «كانت حالة استثنائية، لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن ملعبنا من بين الأكثر أماناً. نتوقع أن نلعب أمام مدرجات ممتلئة في مواجهة باريس سان جيرمان».


غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
TT

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة، في مباراة تبدو أقرب إلى مواجهة حسم مبكرة على اللقب، حتى إن كان الطريق لا يزال طويلاً بعد صافرة النهاية.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن الموسم بأكمله بدا كأنه يمهد لهذه اللحظة، بعد أشهر من الترقب والتقلبات والانتظار، قبل الوصول إلى مواجهة «الاتحاد» التي تحمل طابعاً درامياً خاصاً، أشبه بمشهد كلاسيكي من أفلام الغرب الأميركي، حيث يقف الفريقان وجهاً لوجه في لحظة مفصلية من سباق البطولة.

وتناولت «الغارديان» هذه المواجهة من زاوية مختلفة، معتبرة أن الصراع هذا الموسم لم يعد تكتيكياً فقط؛ بل تحول أيضاً إلى مواجهة نفسية بين مدربين يحمل كل منهما صورة مختلفة تماماً في النقاش العام. فبيب غوارديولا، الذي ارتبط اسمه لسنوات بكرة القدم المنظمة والاستحواذ الصارم، ظهر هذه المرة بصورة «رجل الأحاسيس»؛ المدرب الذي يقود فريقه بطاقة عاطفية وتحرر أكبر، فيما وجد ميكل أرتيتا نفسه في الجهة المقابلة، مدرباً يُنظر إلى فريقه على أنه شديد الانضباط، ومنظم أكثر من اللازم، وأحياناً أسير للصرامة المبالغ فيها.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في الصورة العامة يبدو لافتاً؛ إذ بات مانشستر سيتي في نظر البعض، الفريق الأكثر تحرراً وإبداعاً في الأسابيع الأخيرة، بينما أصبح آرسنال عرضة لاتهامات بأنه يلعب بحذر زائد، ويفتقد شيئاً من الخفة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، شددت «الغارديان» على أن هذه السردية قد تكون ظالمة بحق أرتيتا، الذي قدم عملاً كبيراً منذ توليه المسؤولية، ونجح في تغيير هوية الفريق وثقافته داخل الملعب.

وأكدت أن أرتيتا، رغم كل الانتقادات، أنجز مهمة ضخمة في أول تجربة حقيقية له بوصفه مديراً فنياً؛ إذ أعاد بناء آرسنال على أسس واضحة، ورفع من مستوى الفريق ليصبح منافساً حقيقياً على اللقب، رغم أنه يصطدم بمانشستر سيتي، بطل المرحلة، وبغوارديولا نفسه، المدرب الذي لا يزال يرسم ملامح اللعبة الحديثة ويؤثر فيها بعمق.

وأشارت إلى أن المدربين يتشابهان في الرغبة في السيطرة على المباراة، لكن الفارق أن غوارديولا لا يكتفي بابتكار النظام؛ بل يعرف أيضاً متى يجب أن يخفف من قبضته عليه. واعتبرت أن حرية سيتي الهجومية في هذه المرحلة ليست نتيجة رومانسية كروية أو اندفاع عاطفي، بل ثمرة خيار تكتيكي صعب اتخذه غوارديولا، الذي أدرك أن الفوز في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، يحتاج أحياناً إلى عناصر تخلق الفارق خارج الإطار المرسوم بدقة.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن وجود لاعبين قادرين على كسر القوالب؛ مثل ريان شرقي، يعكس قناعة غوارديولا بأن الموهبة الفردية غير المتوقعة تصبح حاسمة في هذا الوقت من الموسم، لأن مباريات اللقب كثيراً ما تُحسم عبر لحظة من نجم قادر على إنقاذ فريقه في يوم معقد.

في المقابل، اعتبرت «الغارديان» أن آرسنال ربما أخطأ في سوق الانتقالات الأخيرة؛ عندما ركز على توسيع عمق التشكيلة بدل إضافة نوعية هجومية أعلى قادرة على رفع السقف في المباريات الكبرى. ومن هنا، ترى الصحيفة أن المشكلة ليست في الشجاعة أو الشخصية أو الذهنية فقط؛ بل أيضاً في نوعية الخيارات الفنية المتاحة، وفي التوازن بين التنظيم والموهبة.

وتابعت أن الحديث عن احتمال «اختناق» آرسنال في المراحل الحاسمة لا يشبه نماذج سابقة في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ إن مشكلته المحتملة لا تتمثل في زيادة المشاعر أو الفوضى، بل في العكس تماماً: قدر زائد من الصرامة، وغياب شيء من الحرية حين يصبح الإبداع ضرورة.

كما أوضحت أن تراجع الفاعلية الهجومية لآرسنال لا يعود إلى جبن كروي أو خوف، بل إلى أسباب واضحة؛ منها إصابات الأظهرة الهجومية الأساسية، وغياب الانسجام المتكرر بسبب عدم اجتماع مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا معاً باستمرار على أرض الملعب. وفي المقابل، يدخل سيتي هذه المواجهة في أفضل حالاته تقريباً، بعدما حصل على أسبوع كامل من التحضير، وهو عامل مهم للغاية في هذه المرحلة.

ورأت أن هذه المعطيات تجعل مانشستر سيتي الطرف الأقرب للفوز، قياساً إلى الجاهزية الحالية والقوة الهجومية وخبرة غوارديولا، الذي يملك تاريخاً طويلاً في حسم سباقات الدوري. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن آرسنال قد يكتفي بالتعادل، سواء بدا ذلك شجاعاً أم لا، لأنه سيعني خطوة هائلة نحو خط النهاية.

وختمت «الغارديان» بالإشارة إلى أن طبيعة المواجهة تبقى شديدة التعقيد؛ لأنها لا تخضع فقط للفروق الفنية، بل أيضاً للتفاصيل التكتيكية الصغيرة التي قد تغيّر كل شيء. وفي هذا النوع من المباريات، لا يكون الحسم دائماً لمن يمتلك السردية الأجمل؛ بل لمن يعرف كيف يقرأ اللحظة ويستغلها.


لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

راؤول أسينسيو (رويترز)
راؤول أسينسيو (رويترز)
TT

لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

راؤول أسينسيو (رويترز)
راؤول أسينسيو (رويترز)

تسود حالة من القلق داخل نادي ريال مدريد بعد نقل مدافعه راؤول أسينسيو إلى المستشفى، اليوم (السبت)، من أجل الخضوع لفحوصات طبية شاملة.

وبحسب ما أفاد به برنامج «إل بارتيذاثو» على «إذاعة كوبي»، فإن اللاعب يعاني من فيروس تسبب له في التهاب في الجهاز الهضمي، ما استدعى إجراء سلسلة من الاختبارات لمعرفة السبب الدقيق للحالة.

وأشار التقرير إلى أن أسينسيو فقد نحو 6 كيلوغرامات من وزنه خلال الأسبوعين الماضيين، في مؤشر على تأثير الوعكة الصحية عليه، كما يُتوقع غيابه عن مباراة فريقه المقبلة أمام ديبورتيفو ألافيس يوم الثلاثاء.

وتبقى حالته تحت المتابعة بانتظار نتائج الفحوصات الطبية وتطورات وضعه الصحي.