صراع فرنسي ــ إنجليزي في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا

البطولة القارية شهدت مفاجآت كبرى ومنحت شهادة النجومية للاعبين مخضرمين قبل خطوة الاعتزال

أمل الإيفواريين تجدد في اللقب بعد سيناريو خيالي (أ.ف.ب)
أمل الإيفواريين تجدد في اللقب بعد سيناريو خيالي (أ.ف.ب)
TT

صراع فرنسي ــ إنجليزي في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا

أمل الإيفواريين تجدد في اللقب بعد سيناريو خيالي (أ.ف.ب)
أمل الإيفواريين تجدد في اللقب بعد سيناريو خيالي (أ.ف.ب)

أصبحت مباراتا نصف نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم تعبر بالمصادفة عن الصراع الفرنسي - الانجليزي في القارة السمراء، بين لقاء فرنكفوني يجمع الناطقتين بالفرنسية كوت ديفوار (البطلة مرتين) والكونغو الديمقراطية (البطلة مرتين)، وآخر أنغلوفوني يجمع الناطقتين بالإنجليزية نيجيريا (البطلة 3 مرات) وجنوب أفريقيا (البطلة مرة واحدة).

المضيفة كوت ديفوار التي عادت من بعيد لدائرة المنافسة على اللقب بعد مسيرة درامية وملحمية أوصلتها إلى نصف النهائي، حيث تواجه الكونغو الديمقراطية الصلبة، بانتظار الفائز من صدام نيجيريا وجنوب أفريقيا، ونزال فيكتور أوسيمهن أفضل لاعب في أفريقيا وبيرسي تاو أفضل لاعب ينشط داخل القارة. ويلعب الفائزان من مواجهتي الأربعاء في نهائي البطولة الأحد، على ملعب الحسن واتارا في مدينة أنياما شمال العاصمة أبيدجان، فيما يلعب الخاسران السبت لتحديد المركز الثالث على ملعب فيليكس أوفويت - بوانيي بوسط أبيدجان.

في اللقاء الأول، تأمل كوت ديفوار، بطلة 1992 و2015، في أن تواصل عودتها القوية، فبعدما انتظرت المباراة الأخيرة بدور المجموعات لتحجز آخر البطاقات الأربع المخصّصة لأصحاب أفضل مركز ثالث، جردت السنغال من لقبها في ثمن النهائي بالفوز عليها بركلات الترجيح 5 - 4، ثم حقّقت فوزاً ملحمياً على مالي القوية 2 - 1 بعد التمديد، علماً بأنها لعبت 75 دقيقة منقوصة.

أمل الإيفواريين تجدد في اللقب بعد سيناريو خيالي (أ.ف.ب)

وأثبت المدرب المؤقت إيميرس فاييه (40 عاماً)، الذي تولى القيادة إثر إقالة الفرنسي جان لوي - غاسيه، جدارته، فأسهمت تغييراته في قلب المباراتين، مع تسجيل بدلائه للأهداف.

وأشاد فاييه في تصريحات تلفزيونية بعد لقاء مالي بلاعبيه الذين «لم يستسلموا»، وتابع: «هذه الروح الانتصارية جعلتنا نبحث عن البطولة الآن». لكنّ المدرب المؤقت سيخوض نصف النهائي دون مدافعه أوديلون كوسونو (23 عاماً)، الذي بدأ المشاركة بعد توليه المسؤولية، ومهاجمه اليافع عمر دياكيتيه (20 عاماً) صاحب هدف الفوز القاتل، لطردهما في لقاء مالي.

لكنّ فاييه ورجاله لن يكونوا في نزهة أمام قوة وصلابة منتخب الكونغو الديمقراطية (بطل 1968 و1974) الذي حقّق انتصاراً صريحاً في ربع النهائي على غينيا 3 - 1. وكان هذا الانتصار الأول للمنتخب المُلقب بـ«الفهود» في البطولة بعد 4 تعادلات توالياً.

وأمام كوت ديفوار المتسلّحة بعودة الروح وجمهورها المتحمس، يعوّل الفرنسي سيباستيان ديسابر مدرب الكونغو والذي يميل عموماً للتحفظ الدفاعيّ على خبرة وتألق مدافع مرسيليا الفرنسي شانسيل مبيمبا ومهاجم برنتفورد الإنجليزي يوان ويسا اللذين سجلا أمام غينيا.

كما يأمل في أن يعرف مهاجم غلاطة سراي التركيّ سيدريك باكامبو طريق الشباك مجدداً في أهم مباريات الفريق بالبطولة. وواصل ديسابر اعتماده على مهاجمه (16 هدفاً في 53 مباراة) رغم ابتعاده عن مستواه منذ إضاعته ضربة جزاء أمام المغرب في دور المجموعات.

ولعب الفريقان 4 مرات سابقة في البطولة، ففازت كوت ديفوار مرتين مقابل مرة للكونغو، فيما حسم التعادل 2 - 2 آخر مواجهاتهما في 2017.

ويأمل الإيفواريون في أن يكون اللقاء تكراراً لنصف نهائي 2015 الذي حسمته «الفيلة» 3 - 1 أمام «الفهود».

وسيعود منتخب كوت ديفوار إلى ملعب الحسن واتارا الذي شهد خسارته أمام نيجيريا 0 - 1 وغينيا الاستوائية 0 - 4، والذي يعدّه كثيرون في أبيدجان «مصدر نحس» على فريقهم، إذ شهد تلقيه هزيمتين.

وعلى ملعب السلام في بواكي، تصطدم نيجيريا الصلبة دفاعياً بقيادة أوسيمهن أفضل لاعب بأفريقيا في 2023، مع جنوب أفريقيا بقيادة تاو أفضل لاعب ينشط داخل أفريقيا في 2023، وكذلك الحارس العملاق رونوين ويليامز. وواصلت نيجيريا (بطلة 1980 و1994 و2013) أداءها المتوازن الذي يجمع بين الحدّة الهجومية والصلابة الدفاعية، حيث حافظت على نظافة شباكها للمباراة الرابعة توالياً، تحديداً منذ استقبال شباكها هدفاً في المباراة الأولى أمام غينيا الاستوائية، في استمرار لنهج مدربها البرتغالي جوزيه بيسيرو الذي أعلن مراراً أنّ هدفه «عدم استقبال الأهداف أولاً».

ويأمل بيسيرو في أن يواصل أديمولا لوكمان (26 عاماً)، الفائز بكأس العالم للشباب دون 20 عاماً مع إنجلترا في 2017، تألقه اللافت، بعدما أحرز أهداف «النسور المتميزة» الثلاثة الأخيرة؛ هدفين في الكاميرون بثمن النهائي وهدف الفوز على أنغولا بربع النهائي.

في الجهة المقابلة، يأمل البلجيكي هوغو بروس، الذي يعتمد على تشكيلة أساسية تضم 8 من لاعبي ماميلودي صنداونز، في أن يستعيد لاعب الأهلي المصري تاو بريقه الذي خفت كثيراً خلال لقاء كاب فيردي الذي انتهى سلباً، قبل أن يحسمه الحارس ويليامز.

وخلال ركلات الترجيح، تصدى حارس «بافانا بافانا» (بطلة 1996) ويليامز لأول 3 ركلات قبل أن تهتز شباكه بتسديدة قوية ارتمى أيضاً باتجاهها، ثم أنقذ الركلة الخامسة، معلناً مرور بلاده لنصف النهائي الأول منذ 2000. وهي المرة الأولى التي يتصدى فيها حارس لـ4 ركلات ترجيح في مباراة واحدة بتاريخ البطولة، بحسب الاتحاد الأفريقي للعبة.

ويليامز حارس جنوب أفريقيا دخل التاريخ في نسخة كوت ديفوار (إ.ب.أ)

وسبق أن التقى الفريقان 3 مرات بالبطولة، فازت نيجيريا بها جميعاً، أولاها 2 - 0 في نصف نهائي 2000، وآخرها 2 - 1 في ربع نهائي 2019.

كما من المتوقع أن يتنافسا على بطاقة التأهل المباشر من مجموعتهما في تصفيات كأس العالم 2026.

وشهدت البطولة الحالية تألق كثير من اللاعبين الذين تخطوا حاجز الـ30 عاماً، لتمنحهم في النهاية «صك النجومية» التي يستحقونها قبل ختام مسيرتهم الكروية، وأبرزهم الحارس الجنوب أفريقي رونوين ويليامز الذي تألق طوال مشوار البطولة وليس فقط بتصديه لـ4 ركلات ترجيحية أمام كاب فيردي. لقد حافظ ويليامز على نظافة شباكه في 4 مباريات متتالية لأول مرة، ليصبح مرشحاً بقوة للفوز بجائزة أفضل حارس في «أمم أفريقيا» الحالية.

ويأتي إيميليو نسو (34 عاماً) مهاجم منتخب غينيا الاستوائية وفريق إنتر سيتي الإسباني، من أبرز الأسماء التي لمعت خلال البطولة؛ بتربعه على قمة هدافي المسابقة (5 أهداف) أحرزها جميعاً بمرحلة المجموعات.

ورغم خروج منتخب بلاده من دور الـ16، يمتلك نسو حظوظاً لا بأس بها للتتويج بجائزة أفضل هداف بالمسابقة، في ظل ابتعاده بفارق هدفين أمام أديمولا لوكمان (نيجيريا)، و3 أهداف أمام يوان ويسا وثيمبا زواني، لاعبي الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا على الترتيب، اللذين ما زالا يواصلان مشوارهما في البطولة.

وتألق نسو خلال المباراة الثانية لغينيا الاستوائية بمرحلة المجموعات بتسجيل 3 أهداف في شباك غينيا بيساو، ليقود بلاده للفوز 4 - 2، ليصبح أول لاعب يسجل «هاتريك» بكأس أفريقيا منذ أكثر من 15 عاماً، كما بات أكبر لاعب سناً يحرز ثلاثية في إحدى مباريات البطولة عبر تاريخها.

ولم ينجح أي لاعب في نيل لقب «هاتريك» بأمم أفريقيا منذ نسخة غانا 2008، حينما سجل المغربي سفيان علودي 3 أهداف في شباك ناميبيا. وعاد نسو للتوهج خلال المواجهة أمام كوت ديفوار وسجل هدفين ليقود بلاده لفوز مثير 4 - صفر، لكن صادفه سوء حظ عندما أضاع ركلة جزاء لغينيا الاستوائية في مباراتها أمام غينيا بدور الـ16 لتدفع بلاده الثمن بالخروج من البطولة.

ويعد كريستوفاو مابولولو مهاجم المنتخب الأنغولي هو أحد المخضرمين الذين بزغت نجوميتهم في البطولة.

وافتتح مابولولو (31 عاماً) المحترف في الاتحاد السكندري المصري التسجيل لمنتخب أنغولا من ركلة جزاء، خلال تعادل 1 - 1 مع الجزائر بالمجموعة الرابعة، قبل أن يسجل هدفا الفوز 2 - صفر على بوركينا فاسو، ليسهم في صعود بلاده للأدوار الإقصائية في أمم أفريقيا لأول مرة منذ 14 عاماً.

وواصل مابولولو تألقه، بعدما أحرز أحد أجمل أهداف تلك النسخة خلال فوز أنغولا 3 - صفر على ناميبيا في ثمن النهائي، ليرفع رصيده إلى 3 أهداف. وكان مابولولو يتطلع للظهور في المربع الذهبي لأول مرة، غير أن الخسارة صفر - 1 أمام نيجيريا أحرمته من تحقيق آماله.

ونال الجنوب أفريقي ثيمبا زواني (34 عاماً) الثناء حول قدراته خلال مشوار منتخب بلاده، بعدما لعب دوراً مهماً في الصعود لقبل النهائي.

ورغم كبر سنه، شارك زواني في القائمة الأساسية للمنتخب الجنوب أفريقي بجميع المباريات الخمس التي لعبها الفريق في البطولة حتى الآن، وهو ما يعكس أهميته بالنسبة لمدربه البلجيكي هوغو بروس.

وسجل زواني 3 أهداف لمنتخب جنوب أفريقيا؛ اثنين منها خلال الفوز 4 - صفر على ناميبيا بمرحلة المجموعات، بالإضافة لصناعته الهدف الأول الذي أحرزه زميله إيفيدينس ماكجوبا في الانتصار 2 - صفر على المغرب بدور الـ16.


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

رياضة عربية (نادي الزمالك)

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

تأهل الزمالك إلى نهائي بطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية)، بعدما فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة الإياب أمام شباب بلوزداد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية بابي جاي (أ.ف.ب)

بابي جاي لاعب السنغال يرفض إعادة ميدالية أمم أفريقيا

أكد بابي جاي لاعب خط وسط منتخب السنغال، الذي سجل هدفاً في نهائي أمم أفريقيا 2025 ضد المغرب، أنه لا ينوي إعادة ميدالية المركز الأول، رغم قرار لجنة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية جماهير سنغالية تسببت في شغب بنهائي كأس الأمم الأفريقية (رويترز)

تبعات نهائي أمم أفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعاً سنغالياً بعد الاستئناف

ثُبتت الاثنين بعد الاستئناف الأحكام الصادرة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بحق 18 مشجعاً سنغالياً أدينوا بالمشاركة في أحداث شغب خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية تبعات نهائي أمم أفريقيا ما زالت متواصلة (أ.ف.ب)

تبعات نهائي أفريقيا: المشجعون السنغاليون الـ18 ينفون مشاركتهم في الشغب

نفى المشجعون السنغاليون الـ18 الذين حُكم عليهم بالسجن النافذ في المغرب بتهمة «الشغب»، الاثنين، خلال محاكمتهم استئنافاً، مشاركتهم في الأحداث.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
TT

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)

حققت ماري لويز إيتا إنجازاً استثنائياً بوصفها أول مدربة تقود فريقاً في دوري الدرجة الأولى الألماني للرجال، لكن فريقها يونيون برلين تعثر أمام ضيفه فولفسبورغ (1-2)، السبت، في المرحلة الثلاثين لـ«البوندسليغا».

سجل المهاجم النمساوي باتريك فيمر الهدف الأول للضيوف في الدقيقة 28، ومع بداية الشوط الثاني ضاعف دزينان بيتشينوفيتش النتيجة بتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة 54، وهو الفوز الذي أنهى سلسلة من 12 مباراة دون انتصار لفولفسبورغ وأنعش آماله في البقاء.

من جانبه، دفع يونيون برلين ثمن إهدار الفرص المحققة طوال اللقاء، حيث لم ينجح في تقليص الفارق إلا في الدقيقة 85 عبر المهاجم الاسكوتلندي أوليفر بيرك، وهو هدف جاء متأخراً ولم يكن كافياً لتفادي الهزيمة.

وتجمّد رصيد يونيون برلين الذي حقّق انتصارين فقط منذ بداية عام 2026 عند 32 نقطة في المركز الحادي عشر، بفارق ست نقاط فقط عن منطقة الهبوط.

وحصد فيردر بريمن نقاطاً ثمينة في صراع البقاء بفوزه على أرضه على غريمه الشمالي هامبورغ الذي أنهى اللقاء بعشرة لاعبين (3-1). وفي أول مباراة له منذ منتصف مارس (آذار)، سجل لاعب الوسط الدولي الدنماركي ينس شتاغه هدفين (37 و57)، وأضاف الإسباني كاميرون بويرتاس الثالث (90+1)، فيما سجل روبرت غلاتسل الهدف الوحيد للضيوف (41). وطُرد المهاجم النيجيري لهامبورغ فيليب أوتيلي في الدقيقة 79.

وابتعد بريمن بفارق خمس نقاط عن مركز الملحق بعدما رفع رصيده إلى 31 نقطة في المركز الرابع عشر بفارق الأهداف خلف هامبورغ الثالث عشر.


كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
TT

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)

لم تستطع جدران ملعب الإمارات أن تخفي ابتسامة أندوني إيراولا العريضة. فبينما كان يعبر خط التماس في الجولة الماضية من مسابقة الدوري الإنجليزي بعد فوز بورنموث على آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، لم تكن خطواته تنمّ عن ذهول متسرع، بل كان يصفق لجماهير الفريق الضيف، ويداعب لاعبيه ويضرب بشكل خفيف على ظهورهم المتعرقة نتيجة المجهود الكبير الذي بذلوه خلال اللقاء. وكان المدير الفني الإسباني يعلم أن فريقه قد تفوّق تماماً على متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، محققاً فوزه الثالث في أربع مباريات على آرسنال.

لم يكن هذا فوزاً مفاجئاً لبورنموث كما كان الحال في السابق، بل كان دليلاً إضافياً على أن ملاعب الخصوم هذه أصبحت الآن مسرحاً لمستويات استثنائية من جانب بورنموث ولاعبيه. وعلى مدى عقدين من الزمن، لم ينجح صعود بورنموث المذهل؛ من الإفلاس وقاع دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في ترسيخ سمعته كفريقٍ قادر على تحقيق نتائج جيدة باستمرار، خصوصاً أمام الفرق الكبرى. وحتى عندما نجح بورنموث، بقيادة إيدي هاو، في سحق تشيلسي تحت قيادة المدرب الإيطالي ساري في عام 2019 وألحق به واحدة من أسوأ هزائمه في عهد أبراموفيتش، بالفوز عليه برباعية نظيفة، كان من «المستحيل» على المدير الفني الإيطالي استيعاب ما حدث، لأن هذا كان أمام بورنموث في نهاية المطاف، وليس أمام نادٍ كبير!

بعد انتهاء ولاية هاو الاستثنائية بالهبوط في عام 2020، اتجه بورنموث نحو المديرين الفنيين المحليين الذين يعملون بطريقة عملية. لم يكن جيسون تيندال مؤهلاً للمنصب، فعاد سريعاً إلى العمل ضمن الطاقم التدريبي لهاو. أما جوناثان وودغيت فقد شدد قبضته على الفريق، لكنه خسر مباراة فاصلة في ملحق الصعود أمام برنتفورد بقيادة توماس فرانك الأكثر طموحاً. وقاد سكوت باركر الفريق للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الهزيمة المذلة أمام ليفربول على ملعب آنفيلد بتسعة أهداف دون رد أظهرت عدم استعداده التام لمواجهة الفرق الكبرى. وبعد رحيل باركر، تولى غاري أونيل المسؤولية وقدم أداءً رائعاً، حيث قاد الفريق لإنهاء الموسم متقدماً بخمس نقاط عن منطقة الهبوط.

بدا أونيل قادرا على خلافة إيدي هاو بشكل جيد، حيث جمع بين الاستقرار والدهاء، وكان قادراً على إحداث مفاجآت بتعديلات خططية ذكية بين الشوطين. ومع ذلك، أُقيل من منصبه، في خطوة بدت في ذلك الوقت بمنزلة مقامرة متهورة من المالك الأميركي الجديد بيل فولي. لكن عندما ننظر الآن إلى الماضي، نجد أنها كانت خطوة نحو ضمان ترسيخ أقدام النادي.

تلقى إيراولا تدريبه في نادي أتلتيك بلباو، حيث لعب 510 مباريات قبل أن يختتم مسيرته الكروية في الدوري الأميركي للمحترفين.

أُعجب إيراولا بالتزام النادي باللعب المباشر، واعتماده على الكرات العرضية «مثل الفرق البريطانية الكلاسيكية»، كما صرّح لشبكة «سكاي سبورتس» في أغسطس (آب) الماضي. أكدت النتائج الأولية صحة توقعات المتشككين، فبعد تسع مباريات فقط تحت قيادة إيراولا في عام 2023، لم يحقق بورنموث أي فوز، محتلاً المركز التاسع عشر في جدول الترتيب، كما جاءت خمس من هزائمه الست بفارق كبير من الأهداف.

وبعد فوز صعب على منافسه بيرنلي في صراع الهبوط، تلقى الفريق هزيمة ساحقة بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام مانشستر سيتي، وكان من المقرر أن يستضيف نيوكاسل بقيادة هاو على ملعب «دين كورت» بعد أسبوع. لكن ثنائية دومينيك سولانكي كانت كافية لتحقيق الفوز على نيوكاسل بهدفين دون رد، مما أدى إلى انطلاق سلسلة من سبع مباريات متتالية دون هزيمة في الدوري، وحصد الفريق 19 نقطة ثمينة.

أليكس سكوت أحد نجوم بورنموث في طريقه لهز شباك آرسنال (رويترز)

وفي عامه الأول تحت قيادة إيراولا، لم يحصد بورنموث سوى 0.42 نقطة في المباراة الواحدة أمام «الستة الكبار».

ومنذ ذلك الحين، حقق إيراولا سجلاً حافلاً بالانتصارات أمام عمالقة الدوري: 1.5 نقطة في المباراة الواحدة في كل من موسم 2024-2025 والموسم الحالي، متضمنةً تسعة انتصارات وسبع هزائم. يعتمد إيراولا على اللياقة البدنية العالية، والجهد الكبير داخل المستطيل الأخضر، والجرأة في التعامل مع الكرة. تجب الإشارة هنا إلى أن الفرق التي تلعب تحت قيادة إيراولا لا تضمن تحقيق النجاح باستمرار -ويشهد على ذلك احتلال بورنموث المركز الحادي عشر هذا الموسم- لكنها قد تكون أكثر إمتاعاً بكثير من منافسيها الذين يلعبون بطريقة تكتيكية صارمة.

يلعب فريق بورنموث بأريحية واضحة بمجرد أن يجد إيقاعه داخل الملعب، وهو ما يخلق تبايناً صارخاً عند مواجهته، على سبيل المثال، فريقاً متوتراً مثل آرسنال. وجاءت انطلاقة إيراولا الحقيقية في الوقت الذي كانت فيه الأندية الكبيرة تستلهم أفكارها من كيفية نجاة الفرق الصغيرة في المواسم الماضية، معتمدةً على الكرات الثابتة وإعطاء الأولوية على ما يبدو لتقليل المخاطر (من خلال طرق اللعب القائمة على التمركز والخطط الدفاعية المُحكمة).

ودفعت المنافسة الباهتة على اللقب في موسم 2023-2024 بين مانشستر سيتي وآرسنال، جوسيب غوارديولا وغيره من المديرين الفنيين إلى البحث عن طرق لإضفاء الحيوية على خططهم التكتيكية الدقيقة.

ومع تحقيق بورنموث نتائج مميزة بأسلوب هجومي رائع، ازداد الطلب على إيراولا ولاعبيه من الأندية الكبيرة. تم اختيار سولانكي ليحل محل هاري كين في توتنهام (55 مليون جنيه إسترليني). وكان دين هويسن وإيليا زابارني مطلوبَين بشدة في جميع أنحاء القارة، وانضما إلى ريال مدريد (50 مليون جنيه إسترليني) وباريس سان جيرمان (54.5 مليون جنيه إسترليني) على التوالي.

وبعد سنوات من شراء لاعبين من ليفربول لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم في كثير من الأحيان، حصل بورنموث على 40 مليون جنيه إسترليني من ليفربول مقابل بيع ميلوس كيركيز، الذي كان إيراولا يساعده على التغلب على نقاط ضعفه الدفاعية بشكل أفضل، نظراً لأن إيراولا نفسه كان يلعب في نفس مركز كيركيز، ظهيراً أيسر. وأصبح دانغو واتارا، البديل المميز في بورنموث، أغلى صفقة في تاريخ برنتفورد عندما ضمه مقابل 42 مليون جنيه إسترليني.

وقبل ثلاثة أشهر، انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب جزئياً بانضمام اللاعب الممتع أنطوان سيمينيو (62.5 مليون جنيه إسترليني).

لقد نجح بورنموث في الحصول على عائدات غير متوقعة من بيع هؤلاء اللاعبين بلغت 304 ملايين جنيه إسترليني: ستة لاعبين رحلوا إلى الأندية «الستة الكبار»، وبطل دوري أبطال أوروبا، وأندية أخرى تعتمد على الإحصائيات والأرقام للتعاقد مع لاعبيه الجدد.

عندما تولى إيراولا قيادة بورنموث، لم يكن من المتوقع أن يتحول النادي إلى مصنع للمواهب. أما الآن، فقد انضم إلى برايتون وبرنتفورد -هذين الناديين المزدهرين والمتوازنين مالياً- بوصفه نموذجاً لأندية وسط جدول الترتيب التي تتمتع بمهارة كبيرة في اكتشاف المواهب الصاعدة. وقد تشكلت بالفعل الموجة التالية، بقيادة إيلي جونيور كروبي، وأليكس سكوت، وريان، وأدريان تروفيرت.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية بعد رحيله عن بورنموث (رويترز)

لذا، سيرحل إيراولا نفسه هذا الصيف بحثاً عن تحدٍّ جديد. إن تحقيقه فوزين وتعادلاً على ملعب «أولد ترافورد» يرشّحه لأن يكون بديلاً لمايكل كاريك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ربما يحاول أتلتيك بلباو، صاحب المركز التاسع في الدوري الإسباني الممتاز تحت قيادة إرنستو فالفيردي، التعاقد مع إيراولا بصفته أحد أبناء المدينة. وقد تُمثّل العودة إلى الديار خطوةً حاسمةً قبل تولي قيادة فريقٍ أوروبيٍّ كبير، أو قد تكون محطةً مثاليةً لحلّ مشكلات التأقلم التي واجهها فرانك وغراهام بوتر بعد رحيلهما عن برنتفورد وبرايتون.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية، لكنّ المدرب الإسباني يقول إنه لم يفكر حتى في المكان الذي قد ينتهي به المطاف فيه. وقال المدرب الإسباني: «ليست لديّ أي فكرة. لا أعرف ما إذا كنت سأدرّب الموسم المقبل. لست في عجلة من أمري لمعرفة ذلك. اتخذنا القرار ولم يتأثر هذا القرار بأي نادٍ آخر».

وقال إيراولا إن النادي بذل قصارى جهده للإبقاء ‌عليه، وقدم له عرضاً رسمياً لتمديد عقده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف المدرب الإسباني: «حاولت التعبير عن مشاعري. أعلم أنهم كانوا يعملون من أجل المستقبل.

لم يحدث ذلك بشكل مفاجئ... كنت راضياً للغاية خلال المواسم التي قضيتها هنا، ‌ولا أريد المخاطرة بذلك تقريباً. أشعر بطاقة كبيرة ولست مرهقاً بل أشعر بمزيد من الحماس لإنهاء هذا الموسم. لكن في بعض الأحيان عليك أن تختار اللحظة المناسبة للرحيل».

لقد كان تأثير إيراولا كبيراً لدرجة أن النادي يبدو مصمماً على عدم العودة إلى عاداته القديمة. فبدلاً من البحث عن مدربين أُقيلوا مؤخراً من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، يبدو أن هدف بورنموث الأول هو التعاقد مع الألماني ماركو روزه، وهو أيضاً من مُحبي أسلوب الضغط العالي الذي حقق نتائج باهرة مع إيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام وغيرهما. وتوصل بورنموث بالفعل إلى اتفاق مع روزه من أجل تعيينه مدرباً خلفاً للإسباني إيراولا.

انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب بانضمام أنطوان سيمينيو (أ.ف.ب)

قد يكون هذا هو الوضع الطبيعي الجديد للنادي لفترةٍ من الزمن. ومن المحتمل أيضاً ألا يتمكن أحدٌ من تكرار ديناميكية إيراولا المميزة مع لاعبيه. لكن في الوقت الحالي، يستطيع بورنموث التعاقد مع خليفته استناداً إلى سجله الحافل بالنجاحات الكبيرة في تطوير اللاعبين. فبينما أسهمت استثمارات فولي في تطوير مشروع النادي، ضمنت ثقافة إيراولا ونظامه تحقيق نتائج أفضل. في النهاية، لم يعد بورنموث مجرد نادٍ يسعى لتكرار أيام مجده تحت قيادة هاو، خصوصاً أن الحياة بعد هاو قد جلبت إثارةً لم يستطع هو نفسه مجاراتها، فقد صنع إيراولا إرثاً خاصاً به وكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ هذا النادي.

* خدمة «الغارديان»


إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

شدد لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، على أهمية التعامل بحذر مع قوام الفريق في ظل ضغط المباريات، وذلك في إطار سعيه لتحقيق ثنائية الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

ويتصدر الفريق الباريسي جدول ترتيب الدوري بفارق نقطة واحدة عن لانس، صاحب المركز الثاني، مع تبقي مباراتين مؤجلتين، إلى جانب سبع جولات متبقية، تبدأ بمواجهة أولمبيك ليون، غداً الأحد.

ويستعد سان جيرمان لخوض تسع مباريات خلال أربعة أسابيع فقط، بعد تأهله إلى نصف نهائي دوري الأبطال، حيث سيواجه بايرن ميونيخ، عقب تجاوزه ليفربول ذهاباً وإياباً.

وقال إنريكي في مؤتمر صحافي: «ينتظرنا أسبوع مهم جداً في الدوري، والحصول على نقاط المباريات الثلاث المقبلة سيكون خطوة ضرورية».

وأضاف: «لدينا مواجهات أخرى مهمة، وعلينا مواصلة حصد النقاط، قبل خوض نصف نهائي دوري الأبطال. إدارة التشكيلة والاعتماد على جميع اللاعبين سيكونان عنصرين أساسيين».

وتابع: «نخوض عدداً كبيراً من المباريات خلال 27 يوماً، لذا فإن تدوير التشكيل أمر ضروري، ونحن معتادون على ذلك».

وبعد مواجهة ليون، يستضيف باريس سان جيرمان فريق نانت، الأربعاء، ثم يحل ضيفاً على أنجيه بعد ثلاثة أيام، قبل مواجهة بايرن ميونيخ في ذهاب نصف النهائي يوم 28 أبريل (نيسان) على ملعب «حديقة الأمراء».

ويبلغ باريس سان جيرمان نصف نهائي دوري الأبطال للموسم الثالث توالياً.

وعلى صعيد الغيابات، تحوم الشكوك حول جاهزية البرتغالي نونو مينديش لمواجهة ليون بسبب إصابة في الفخذ تعرض لها أمام ليفربول، بينما أصبح الإسباني فابيان رويز جاهزاً للعودة بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته منذ يناير (كانون الثاني).